الأجهزة الأمنيّة الكويتيّة “تتأهّب” حول المرافق الحيويّة: تحقيقات حول اختراق طائرة مُسيّرة “أجواء الديرة” فهل تُنهي الجدل وتساؤلات وصولها المُريح إلى “قصر الأمير”؟.. نائب يتساءل عن “استعدادات الدولة” واقتصار قُدراتها على “صفّارات الإنذار”.. ماذا عن الشائعات التي رافقت وعكة الشيخ صباح الأحمد الصحيّة في أمريكا؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

 

فيما لا تزال التّساؤلات مطروحةً حول “الاختراق” المُثير للأجواء الكويتيّة، من قبل طائرة مُسيّرة مجهولة الجنسيّة، وتحليقها على ارتفاعٍ مُنخفضٍ، وكانت “رأي اليوم” قد تناولت مسألة اختراقها الأجواء في تقريرٍ سابقٍ، وتساءلت عن الأسباب المنطقيّة التي دفعت الجيش الكويتي إلى غضِّ الطّرف عن تحليق تلك المُسيّرة، وبكل كُل تلك الأريحيّة، ها هي التساؤلات المحليّة جاءت هي الأخرى، على وقع استنفار الأجهزة الأمنيّة الكويتيّة وتأهّب غير مسبوقين، حول المرافق الحيويّة في البلاد، كما تنقل صحيفة “القبس” المحليّة.

الأوساط الكويتيّة، تنقسِم إلى وِجهتيّ نظر في تفسير حالة الاستنفار ولعلّها تصل لحالة الطوارئ غير المُعلنة في البلاد، وتذهب بها إلى أبعد من استعدادات قادمة، لمُواجهة اختراق طائرة مُسيّرة مُحتمل على شاكلة شقيقتها مجهولة الجنسيّة، وبالتّالي تجنّب انتقادات نيابيّة حول التقصير الأمني في حماية سيادة الكويت من أيّ أخطار، أو لعلّ تلك الطائرة قد مرّت بعلم كويتي مُسبق، لغايات التمويه، أو التغطية والعُبور.

الأولى: تقول إنّ الخطر الأمني الذي يُحدِق بالكويت، ليس إيرانيّاً بحُكم العلاقات الجيّدة بين البلدين، بل هو خطرٌ قادمٌ من بعض الأشقّاء الخليجيين، الذين لا يزالون يُوجّهون انتقادات حادّة وخطيرة إلى القِيادة الكويتيّة، جرّاء موقفها “المُحايد” من الأزمة مع قطر، ودور قيادتها في الوساطة بين الدول المُقاطِعة، والمُقاطَعة، بل إنّ بعض الأقلام الخليجيّة هدّدت أو طالبت بإلحاق الكويت بقطر، وحصارها، وتجويعها جرّاء مواقفها، كما اتّهمتها أقلامٌ أُخرى بعد الهُجوم على مُنشآت أرامكو النفطيّة الذي تبنّته حركة أنصار الله الحوثيّة، تلميحاً للكويت بتسهيل عُبور الطائرات المُسيّرة، وعلمها المُسبق بمُرورها، وعدم استهدافها بنيران الجيش الكويتي أو دفاعاته في حال تواجدها.

الثانية: على النّقيض تماماً، وتقول إنّه في حالة اندلاع حرب  بين الولايات المتحدة الأمريكيّة، وإيران، فإنّ الكويت لن تستطيع مُواصلة حيادها، أو تقاربها مع الجمهوريّة الإسلاميّة كما يجري اتّهامها من قبل حُلفاء أمريكا السعوديّة والإمارات، وستضطر إلى تبنّي موقف أقرب إلى دول مجلس التعاون الخليجي، خاصّةً أنّ إيران هدّدت باستهداف الجيش الأمريكي، وقواعده على أراضي دول الخليج في حال الهُجوم عليها، والكويت لن تكون اسثتناء، وعليه تستنفر قوّاتها الأمنيّة استعداداً لذلك الاحتمال.

النائب الكويتي محمد الدلال وجّه بدوره، سؤالين إلى وزيريّ الدفاع، والداخليّة، بخصوص الاختراق الأمني للمُسيّرة، وشدّد على أن حكومة بلاده مُطالبة باتّخاذ الإجراءات لحماية الأجواء البريّة، والجويّة، والبحريّة، وتوفير الأمن الداخلي والحيلولة دون تكرار حادثة اختراق الطائرة المُسيّرة.

اللّافت في حادثة الطائرة المُسيّرة، أنها جاءت في توقيتٍ يُفترض فيه أنّ أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، كان قد وجّه القوى الأمنيّة والجيش، للاستنفار، على وقع صدام عسكري مُحتمل بين الولايات المتحدة الأمريكيّة، وإيران، ويأتي اختراق الطائرة لأجواء الكويت، في تزامنٍ لافتٍ مع استهداف طائرات مُسيّرة، منشآت أرامكو النفطيّة في بقيق وخريص، وتحليقها على علو منخفضٍ بالقُرب من قصر الأمير المعروف باسم “دار سلوى”.

الجهات الأمنيّة في الكويت، تُباشر اليوم تحقيقاتها، بشأن الاختراق المُثير للجدل للمُسيّرة، في توقيته، ومكانه، وزمانه، وفي ظِل غياب الأمير صباح عن البلاد، في زيارة عمل كان سيلتقي فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونقل بشكلٍ مُفاجىءٍ إلى المستشفى، لتتصدّر الأقاويل حول صحّته، وتخوّف النشطاء حول مصيره، ومن يخلفه بالحُكم.

التّحقيقات يجِب كما يُقدّر مراقبون، أن تُجيب عن التساؤلات المطروحة حول اختراق المُسيّرة، وأهمها عن قُدرتها التحليق بكُل تلك الأريحيّة، ومن هي الجهة المسؤولة عن إرسالها، وهل كانت تستطيع تنفيذ عمليّة ما داخل الأراضي الكويتيّة، وأيّ علاقة تربطها مع الهُجوم على مُنشآت أرامكو النفطيّة في السعوديّة والكم الهائل من الأضرار الذي ألحقته بها، وما إذا كانت اخترقت الأجواء بعلم بعض الأطراف الكويتيّة، خاصّةً أنّ الكويت أدانت الهُجوم على أرامكو، ووصفته مصادر أمنيّة في تصريح لصحيفة “القبس” بالآثم، فيما لا تزال تساؤلات النائب محمد الدلال بانتظار الإجابة، حين تساءل ما هي استعدادت الدولة، وهل هي مُقتصرةٌ على صفّارات الإنذار.

غِياب الأمير صباح الأحمد عن الكويت، شابه العديد من الاستفسارات، والشائعات، كما والتساؤلات حول ولاية العهد، والأسماء المُرشّحة للحُكم من بعده، بالرُّغم من عدم شغور منصب ولاية العهد في “الديرة” كما يصفها أهلها تحبُّباً، ويشغله حاليّاً الشيخ نواف الأحمد، والذي يُفترض أن يعتلي عرش البلاد، دون أيّ بلبلة، وصراعات، وفي توقيتٍ حسّاس، تتّخذ الكويت فيه موقفاً حِياديّاً من الأزمات الخليجيّة، وترفض التطبيع، فيما تُسارع أخواتها الخليجيّات إلى التّطبيع العلني مع إسرائيل، وتَرفُض بعضها موقف الكويت الحِيادي.

الأمير صباح الأحمد (90) عاماً، بدّد الشائعات حول صحّته، وظهر أخيراً في مقطع فيديو نشرته صحيفة “الجريدة”، وهو الظهور المرئي الأوّل له بعد تعرّضه لوعكةٍ صحيّةٍ في الولايات المتحدة الأمريكيّة، وأظهر المقطع الأمير وهو يجلس داخل مقر إقامته في أمريكا، وشكر الأمير بحسب ما نقلت عنه وكالة “كونا” الرسميّة كُل من اطمأن على صحّته، بعد إجرائه الفحوصات الطبيّة، وهو المقطع الذي أبدى الشعب الكويتي ارتياحاً له على منصّات التواصل الاجتماعي، بعد أن كانت تقارير صحفيّة قد تحدّثت عن أنّ الاستنفار الأمني غير المسبوق الذي دخلت به الكويت، مُتعلّق بشائعات وفاة الأمير، وترتيبات نقل الحُكم إلى من يخلفه.

الظّهور المرئي والمُوثّق للأمير، وصحّته التي بدت جيّدةً، لا يُبدّد مع هذا تخوّفات البعض في الداخل الكويتي نهائيّاً، فالشيخ صباح الأحمد التّسعيني لن يعود شابّاً بطبيعة الحال، والجميع سينظر إلى مُستقبل البلاد من بعده، وبالرّغم أنّ منصب ولاية العهد يشغله الشيخ نواف الأحمد الأخ غير الشّقيق للأمير الحالي صباح الأحمد، يجري الحديث في الأوساط الكويتيّة عن قائمة أسماء المُرشّحين الأكثر حظّاً، وربّما قُدرةً لاستلام دفّة حُكم “الديرة”، وهُم:

بِكر أمير البلاد الحالي، وهو ناصر صباح الأحمد، اقتصادي المُيول بالأكثر، وصاحب رؤية (2035) بنُسختها الكويتيّة، دخل الحياة السياسيّة حديثاً، وشغل منصبيّ وزير الدفاع، ونائب رئيس مجلس الوزراء، توجّه له بعض الانتقادات من بعض النشطاء، حول قُصور رؤيته الاقتصاديّة.

ناصر المحمد الصباح، رئيس وزراء سابق، والشخصيّة النافذة التي لا يزال لحُضورها وزن في المجالس السياسيّة والعميقة، ونجحت المُعارضة سابقاً في تنحيته من منصبه، مُرشّح قوي لنُفوذه الواسع في البلاد، وتدعمه العديد من العائلات القبليّة الكبيرة.

مشعل الأحمد الصباح، يُدير البلاد من خلف الكواليس، وأحد أبرز أعمدتها “العميقة”، نائب رئيس الحرس الوطني، لم يتبوّأ مناصب وزاريّة، ويبتعد عن الأضواء، ويُقال أنه قادر على إحداث تغييرات مِفصليّة في بُنية الحُكم، ويُحافظ على أمن وأمان النظام الحاكم في الكويت.

رئيس مجلس الأمّة الكويتي مرزوق الغانم كان قد تصدّى للشائعات التي طالت صحّة الشيخ صباح الأحمد، وطمأن الجميع كما صرّح حول صحّة الأخير، وأكّد أنّ عودة الأمير لبلاده سالماً مُعافى في القريب العاجل، كما نشر على حسابه “تويتر” مقطع فيديو حمل طابعاً إنسانيّاً يجمعه مع الشيخ صباح مُصافحاً في مقر إقامته بأمريكا، والذي ظهر (الأمير) واقفاً ويتبادل أطراف الحديث معه، ثم يُقبّل الغانم رأسه، وعلّق المرزوق قائلاً عليه: “‏سلامك وصل أيها الكبير، والكويتيون، صغيرهم وكبيرهم يدعون لك، وينتظرون أميرهم، بينهم وعندهم وحولهم، سالماً غانماً بإذن الله”.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. إذا قامت الحرب فستكون “All – Out War” ولن يسلم منها أي دولة خليجية … لأن القادم مدمر مقذذ مقرف وستكون نهاية كيانات كنّا نعرفها الأمس … وسبحان مغير الأحوال!

  2. الحقد على الفرس مرفوض عقلا وشرعا وضميرا لأنه يبرر قتل الشعوب باسم القومية والنفوس السليمة لاتسمح للحقد في تفكيرها واما اذا كان وهابيا داعشيا او صهيونيا بلسان عربيا فلن يضر عباد الله الصالحين فرسا او عربا ..انما الشيطان يريد لكم العداوة والبغضاء.

  3. نصيحة اكررها مرة اخرى لاهلنا في الكويت , القضية ليست عابرة و انما هي اندار خطير للكويت من ايران و ستاتي البحرين اما لمادا الكويت اولا ؟ دلك لانها متلاصقة مع العراق الدي هو تحت نفود الملالي و عليه سهولة المهمة ..!؟ في رايكم لمادا التصريحات عن جغرافيا ايران و المملكة الفارسية هده الايام ؟؟
    الاوضاع لا تطمئن ..!
    ارى انه على الكويت ان تتحالف مع قوة امينة مخلصة , الاحسن تكون اسلامية عربية فان تعدر فعليها بروسيا و تبتعد عن امريكا قدر الامكان لاسباب كثيرة ..!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here