اقتلاع رأس النظام.. هل تم فعلا في السودان والجزائر؟

 

د. معن علي المقابلة

بهذه العبارة اعلن الفريق عوض بن عوف النائب الأول ووزير الدفاع السوداني انتهاء رئاسة الرئيس السوداني عمر البشير ، وهذه الجملة الخادعة والجديدة في ادبيات السياسة العربية في عصر الربيع العربي ، كانت حجر الزاوية في خطاب ابن عوف ، والتي فهمها المعتصمون بأن اقتلاع راس النظام ليس بالضرورة اقتلاع النظام ، فالتجارب السابقة للربيع العربي اثبتت ذلك ، وخاصة في الجارة القريبة مصر ، فقد ادرك المعتصمون ان هذا الجسم الذي تم اقتلاع رأسه ما هو الا جسم متعدد الرؤوس لروبوت ، فلا يعني بالضرورة اقتلاع رأس الروبوت تعطيل جسمه ، فاستبدال رأس برأس جديد هو ابن عوف نفسه النائب الأول للرئيس هو استمرار هذا الروبوت (النظام) بأداء وظيفته دون تغيير في جوهر النظام.

   هذا الالتفاف لم ينطل على المعتصمين فاستمروا باعتصامهم مطالبين بتغيير النظام كاملاً ، فكانت ميزة اعتصام السودانيين استمراريته ، بمعنى انه لم يكن اسبوعياً كما في الجزائر والأردن بل اعتصاماً مفتوحاً ، مما شكل ضغطاً حقيقياً على النظام ، مما اضطره تقديم تنازلات أخرى ، عندما اعلن ابن عوف استقالته من رئاسة المجلس العسكري الذي تشكل بعد خلع رأس النظام لإدارة البلاد في مرحلة انتقالية مدتها عامان.

   على ما يبدو ان الموجة الثانية من الربيع العربي والتي انطلقت شرارتها من الجزائر والسودان قد أفادت من تجارب الربيع العربي في بداياته ، عندما التفت الأنظمة العربية على مطالب الجماهير من خلال شيطنة الاحتجاجات السلمية بدفعها الى عسكرة هذه الاحتجاجات ومن ثَم اتهامها بالإرهاب والتطرف لتبرير قمعها ، كما حدث في سوريا واليمن وليبيا ، او سرقة هذه الاحتجاجات بالالتفاف على مطالب الجماهير بتغييرات شكلية سرعان ما عاد النظام الى ترتيب أوراقه بعد ان عادت الجماهير الى بيوتها ، كما حدث في مصر ، ليعود النظام الى السلطة من خلال تغيير رأس الروبوت (النظام) والاحتفاظ بالجسم ليستمر بشكله المدني ، ولكن بجوهره العسكري.

الفائدة التي افاد منها الحراك في الجزائر والسودان هو الاحتفاظ بسلمية هذه الاحتجاجات وطابعها المدني ، كما ان ميزة حراك السودان الدور الفاعل للأحزاب فيه مما يعطيه بعداً سياسياً بحيث ترتكز المطالب على البعد السياسي بعيداً عن المطالب الحياتية التي اذا ما حقق النظام بعضها قد تؤدي الى عودة الجماهير الى بيوتها مما يؤدي الى إجهاض هذه الاحتجاجات وانخفاض زخمها ، والاهم من ذلك كله ان لعبة العسكر لم تعد تنطلي على المحتجين ، وهذا واضحاً في حراك السودانيين الذين لا زالوا في صراع مع العسكر ورفضهم ان يكون المجلس الانتقالي عسكرياً خالصاً ، فمطالبهم أصبحت واضحة ان المجلس الانتقالي يجب ان يكون طابعه مدنياً يتمثل فيه قادة الحراك والأحزاب وبعض العسكريين للتحضير الى نقل السلطة الى المدنيين بشكل كامل.

اخيراً وليس آخراً ، هذه الموجة الثانية من الربيع العربي اذا ما كتب لها النجاح ، فأنها ستفتح الباب على مصراعيه لتطورات جديدة في أساليب وأدوات الاحتجاجات للشعوب العربية ، كما انها ستشحذ الهمم للاستمرار في هذا الربيع ، والذي في اعتقادي لن يتوقف الا وتحققت آمال وتطلعات الشعوب العربية لبناء دولة المواطنة والتي تقوم على أساس الحرية والعدالة ، ودول تعبر تعبيراً حقيقياً عن طموحات وتطلعات هذه الشعوب ، فهل تكون هذه الاحتجاجات في كل من السودان والجزائر هي البداية لتحقيق كل ذلك؟ نأمل ذلك.

باحث وناشط سياسي / الأردن

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الى الآن لم يتم لكنه قريب جدا سيتم اقتلاع رأس النظام و ستشاهد البلدان هذه مدمرة على الآخر مثل سابقاتها
    انتظر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here