اقتراح اعتراف الاتحاد الأوروبيّ بدولة فلسطين وُلِد ميّتًا: تل أبيب وواشنطن ترفضاه قطعًا والاتحاد يؤكِّد أنّ الخطوة ليست مُواجهةً ضدّ الكيان بأيّ حالٍ من الأحوال

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قالت مصادر عليمة ورفيعة المُستوى في كيان الاحتلال الإسرائيليّ إنّ لوكسمبورغ تضغط على دول الإتحاد الأوروبيّ للاعتراف بفلسطين، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ هدف الخطوة هو الردّ على إعلان الولايات المتحدة مؤخرًا بأنّها لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة غيرُ قانونيّةٍ

وأفاد تقرير للقناة 13 في التلفزيون العبريّ، نقلاً عن مصادر إسرائيليّةٍ وأوروبيّةٍ، أنّ لوكسمبورغ تضغط على الدول الأوروبية للاعتراف بفلسطين ردًا على إعلان الولايات المتحدة مؤخرًا، وعلى لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو، بأنّها لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيليّة في الضفة الغربية غيرُ قانونيّةٍ، مُعتبرًا أنّها لا تتعارض مع القانون الدولي.

وأفاد التقرير، الذي أعدّه وقدّمه مُراسِل الشؤون السياسيّة في القناة الـ13، باراك رافيد، أفاد أنّ وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسيلبورن، بعث برسالة إلى وزير خارجية الاتحاد الأوروبيّ الجديد، جوزيب بوريل، ووزراء خارجية الإتحاد الأوروبيّ أكّد فيها على أنّ الطريقة الوحيدة لإنقاذ حلّ الدولتين هي خلق وضعٍ أكثر إنصافًا بين إسرائيل والفلسطينيين، على حدّ تعبيره.

ونقل مُراسِل الشؤون السياسيّة في القناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ عنه قوله في الرسالة إنّه حان الوقت لبدء النقاش داخل الإتحاد الأوروبيّ حول فرصة الاعتراف بدولة فلسطين من قبل جميع الدول الأعضاء، مُضيفًا في الوقت عينه إنّ الاعتراف بفلسطين كدولةٍ لن يكون معروفًا ولا شيكًا فارغًا، بل اعترافًا بسيطًا بحقّ الشعب الفلسطينيّ في دولته، كما كتب وأضاف أنّ الخطوة لن تكون مُوجهةً ضدّ إسرائيل بأيّ حالٍ من الأحوال، كما جاء في رسالته، التي أكّد فيها أيضًا على أنّه في الواقع، إذا كنّا نريد المساهمة في حلّ النزاع بين إسرائيل وفلسطين، فلا يجب أن نغفل أبدًا عن الظروف الأمنيّة لإسرائيل، ولا عن العدالة والكرامة للشعب الفلسطينيّ، على حدّ قوله.

وشدّدّت المصادر بحسب التلفزيون العبريّ على أنّه من المتوقع أنْ تتّم مناقشة الخطوة خلال الجلسة المقبلة لمجلس الشؤون الخارجية للإتحاد الأوروبيّ، والذي سيُعقَد في كانون الثاني (يناير) القادِم، وشدّدّت المصادر في تل أبيب على أنّ أن دبلوماسيين إسرائيليين يسعون جاهدين إلى منع تبنّي الاقتراح، مُشيرةً إلى أنّه من المُرجّح ألّا تُوافِق جميع الدول الأوروبيّة على الاقتراح، بحسب المصادر العليمة والرفيعة في الدولة العبريّة.

ومن الجدير ذكره، أنّه بعد أنْ أعلن وزير الخارجيّة الأمريكيّة مايك بومبيو عن تغيير الإدارة الأمريكية الحالية لموقفها فيما يتعلّق بشرعية المستوطنات الإسرائيليّة، أصدرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبيّ المنتهية ولايتها، فيديريكا موغيريني، بيانًا أعادت فيه التأكيد على أنّ موقف الاتحاد الأوروبيّ لم يتغير، وأنّ كلّ النشاط الاستيطاني هو غير قانوني بموجب القانون الدوليّ، ويؤدّي إلى تقويض إمكانية حلّ الدولتين وآفاق سلامٍ دائمٍ

ومع ذلك، منعت المجر محاولة إصدار بيانٍ مُشتركٍ للدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبيّ يدين القرار الأمريكيّ.

ومن الأهمية بمكانٍ الإشارة في هذه العُجالة إلى أنّ أكثر من 135 بلدًا في العالم اعترفوا بالدولة الفلسطينيّة، ولكن عددًا من الجهات الدوليّة الأكثر نفوذًا، من ضمنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لم تتخذ مثل هذه الخطوة. ولطالما اعتبرت إسرائيل أنّ الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة قبل إبرام اتفاق سلامٍ سيزيد من تشدّد مواقف التفاوض الفلسطينيّة، مما سيزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاقٍ.

ويقول الفلسطينيون إنّ إدارة ترامب منحازة بالكامل لإسرائيل ولم يعد من الممكن النظر إليها كوسيطٍ نزيه، ومنذ توليها السلطة في أوائل العام 2017، اتخذت الإدارة الأمريكيّة عددًا من الخطوات التي لاقت استحسان المسؤولين الإسرائيليين بينما أغضبت الفلسطينيين، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكيّة في الدولة العبريّة إلى المدينة، وقطع التمويل عن منظمة تابعة للأمم المتحدة تقدم المساعدات للاجئين الفلسطينيين وإغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجزء المُحتَّل من هضبة الجولان العربيّة السوريّة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. ان اعتراف الدول الاوروبية بالدولة الفلسطينية يشجع غيرها انتهاج هذه الخطوة المصيرية وهي ايضا تجبر الصهيونية وامريكا التماثل للواقعية الدولية والقرارات الصادرة عنها بهذا الشان المصيري للشعب الفلسطيني واحقاقا للحق وتاييدا للحرية والانسانية

  2. ان ذلك يساهم في دفع الاخرين لتبني هذه الخطوة المصيرية وتجعل الصهيونية تمتثل للاقرارات الدولية التي تنص على تلك القضية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here