إطلاق سراح جميع الصحافيين الموقوفين خلال اعتصام ضد “الرقابة” في الجزائر عشية تظاهرة كبرى تم الإعلان عنها ضد ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة.. ورئيس وزراء الجزائر يرد: حتى في سوريا بدأت بالورود!

الجزائر ـ (أ ف ب) – أكد مدير الاتصال بالمديرية العامة للأمن الوطني بالجزائر في تصريح لوكالة فرنس برس أنه تم اطلاق سراح كل الصحافيين الذين أوقفوا الخميس خلال اعتصام في وسط العاصمة الجزائرية، احتجاجا على “الرقابة”.

وقال عميد الشرطة حكيم بلوار “لم يعد هناك أي صحافي في مقار الشرطة” دون توضيح حول عدد من تم توقيفهم من بين حوالى مئة صحافي من وسائل إعلام مكتوبة ومسموعة ومرئية من القطاعين العام والخاص، تجمعوا في “ساحة حرية الصحافة” في العاصمة.

واعتقلت الشرطة الجزائرية الخميس حوالى عشرة صحافيين كانوا يشاركون في اعتصام في وسط الجزائر، احتجاجا على ما قالوا إنها ضغوط تمارس عليهم من رؤسائهم، وذلك عشية تظاهرة كبرى تم الإعلان عنها ضد ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

وكان حوالى مئة صحافي من وسائل إعلام مكتوبة ومسموعة ومرئية من القطاعين العام والخاص، تجمعوا قرابة الظهر في “ساحة حرية الصحافة” في العاصمة، للتنديد بالضغوط التي تمارس عليهم في تغطيتهم لحركة الاحتجاج الجارية في الجزائر.

وقامت الشرطة بتوقيف عشرة صحافيين في بداية التجمع، بحسب صحافي في وكالة فرانس برس كان في المكان.

وأُدخل الصحافيون الى عربات الشرطة وراحوا يطرقون على جوانبها، بينما كان زملاؤهم في الخارج يصرخون مطالبين بالإفراج عنهم. إلا أن العربات غادرت الساحة محملة بالصحافيين.

وردّد الصحافيون شعارات “لا للرقابة”، و”سلطة رابعة لا صحافة الأوامر”، بينما كان عدد كبير من رجال الشرطة يحيط بهم.

كما ساند سائقو سيارات قرب التظاهرة الصحافيين من خلال استعمال أبواق السيارات، بينما هتف بعضهم “صحافة حرة”.

وفي وقت لاحق، أعلن صحافيون على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أنهم كانوا معتقلين وتمّ الإفراج عنهم، من دون أن يعرف ما إذا كان أفرج عن جميع الموقوفين.

– الجزائر وسوريا –

وبعد ساعتين من بدء التجمع، قام رجال الشرطة، ومنهم من كان بلباس قوة مكافحة الشغب، بتفريق المحتجين.

وتوجه هؤلاء الى دار الصحافي الطاهر جاوت، وهو صحافي من ضمن أكثر من مئة تمّ اغتيالهم خلال الحرب الأهلية أو ما يعرف بالعشرية السوداء (1992-2002).

وفي الأيام الأخيرة، ورداً على الاحتجاجات، أثار العديد من أعضاء المعسكر الرئاسي صراحةً مرحلة الحرب الأهلية، منبهين الجزائريين من مخاطر العودة اليها.

وجدد رئيس الوزراء أحمد أويحيى الخميس هذه التحذيرات، ومن من أن يحدث في الجزائر ما يحدث في سوريا، وقال “لا أتكلم كي أخيف الشعب، لا أتكلم بهدف استغلال الماضي”.

وتابع في رده على أسئلة النواب في المجلس الشعبي الوطني “لا نتكلم ولا نتحدث عن واقع العالم العربي. دعونا نتذكر كيف قدم المتظاهرون بفرح الورود للشرطة” في سوريا، مضيفا أن الثورة في سوريا “بدأت أيضا بالورود”.

وكانت وسائل إعلام جزائرية تناقلت صور متظاهرين يقدمون الورود لعناصر الشرطة خلال تظاهرة الجمعة وفي احتجاج الطلاب الثلاثاء.

وطالبت منظمة “صحافيون بلا حدود” عبر “تويتر”، “بالإفراج الفوري عن كل الصحافيين الموقوفين باستخدام العنف (…) خلال تظاهرة الصحافيين في ساحة حرية الصحافة”.

ورفع المحتجون خلال التجمع لافتات معارضة لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة، ما أثار جدلا بينهم، إذ اعتبر البعض أن الصحافي لا يجب أن يبدي رأيه حول الحركة الاحتجاجية الجارية في البلد.

وتشهد الجزائر منذ أكثر من أسبوع تظاهرات حاشدة ضد ولاية خامسة محتملة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الموجود في السلطة منذ 1999 والذي يعاني من وضع صحي يحول دون ظهوره العلني إلا في ما ندر، وذلك بسبب جلطة في الدماغ أصيب بها في 2013.

وبقيت وسائل الإعلام الجزائرية صامتة إزاء هذه الاحتجاجات. وقال صحافيون في الإذاعة الجزائرية الرسمية أن رؤساءهم فرضوا عليهم التزام الصمت.

وأعلنت إعلامية تعمل في الإذاعة استقالتها علنا من مهامها، تنديدا بفرض أمر واقع على الصحافيين.

ونظم موظفو الإذاعة الجزائرية الثلاثاء والتلفزيون الجزائري الأربعاء تجمعات احتجاجية أمام مقارهم.

وفي اليوم نفسه، بث التلفزيون الحكومي للمرة الأولى تقريرا حول احتجاج الطلبة، دون ان يشير الى أن المطلب الاساسي كان رفض ترشيح بوتفليقة.

وتحدث التلفزيون عن “مظاهرة سلمية للطلاب جرت في هدوء” إذ تمكن الطلاب “من التعبير عن رأيهم (…) ما يثبت مرة أخرى الجزائر تنعم بالديمقراطية وحرية التعبير”.

وقالت منظمة “صحافيون بلا حدود” الأربعاء إن السلطات الجزائرية “تقوم بكل ما في وسعها لإسكات وسائل الإعلام” التي تريد تغطية حركة الاحتجاج، منددة ب”توقيفات واعتداءات ومنع تغطيات ومصادرة معدات وضغوط على وسائل الإعلام الرسمية وبطء في شبكة الإنترنت…”
ومن جهته حذر رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، الخميس، من “توظيف” المظاهرات الشعبية رغم سلميتها، قائلا “حتى في سوريا بدأ الحراك بالورود” بين المواطنين والشرطة. 

جاء ذلك خلال رده على مداخلات نواب البرلمان، بمناسبة نهاية النقاش حول حصيلة عمل حكومته.

ولفت أويحيى، إلى أنه “منذ أسبوع هناك مظاهرات، ونحن قلنا أننا سعداء بسلميتها لأنه حق دستوري (..) لدينا ثقة في أبناء شعبنا، لكننا نخاف من التوظيف والمناورات”.

وتابع “هناك من هو فرحان، وقال إن المتظاهرين قابلوا الشرطة بالورود.. الحمد لله، ولكن نذكر بعضنا البعض.. سوريا بدأت بالورود أيضا” في إشارة منه إلى الثورة السورية في2011، والتي تحولت من السلمية إلى نزاع مسلح.

وخلفت هذه الكلمة من رئيس الوزراء حالة غليان داخل مبنى البرلمان، بعد أن احتج عليها نواب معارضون، وغادر بعضهم القاعة، فيما صفق لها آخرون من الموالاة.

ودافع أويحيى، عن موقفه مخاطبا نواب المعارضة، “لقد أقلقتهم رسالة الحق، وهم يؤكدون أنهم يريدون الفوضى”.

ورد على انتقادات لما تسميه المعارضة خطابات التخويف التي أطلقها عدة مسؤولين بالقول “نحن لم نتكلم لكي نخيف الشعب أو نستغل الماضي”، في إشارة إلى الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد في تسعينات القرن الماضي.

وختم المسؤول ذاته كلامه بالقول “أقول للشعب الجزائري، أنت حر في بلادك، من حقك أن تختلف مع النظام، لكن ليس من حقك أن تختلف مع وطنك، لأن الأنظمة والحكومات تأتي وتذهب، والبلاد وشعبها يبقيان”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here