اعتقال الوزراء في الجزائر: جزاء سنمار….. الله يُمهل ولا يُهمل         

وجيدة حافي

لأني أحبها وأعرف مدى تعلقها بأخيها وقرة عينها وافقت على مرافقتها لزيارته في سجن الحراش، وبعد أن مررنا على الاجراءات وصلنا اليه لنجده منتشي وفرحان، ويضحك من أعماق قلبه، نظرت الى الصديقة نظرة عتاب ولمتها على كذبها ، فهي أخبرتني أن أخوها مريض وحساس جدا ، ولم يتقبل فكرة وجوده بالسجن،في حين أن الرجل كان في قمة فرحه يغني ويرقص، وبعد سؤاله عن سبب هذا المزاج الجيد أخبرنا أنهم اليوم استقبلوا نزيلا جديدا، انتظروه من سنين طويلة، صافحوه وتكلموا اليه بأريحية ودون ألقاب، نعم فوجود السيد لوح اليوم بينهم أعطاهم أملا جديدا في العدالة الجزائرية التي للأسف لم تكن في مستوى التطلعات، سألته عن حال السيد الوزير ونفسيته ، وقدمه تطأ المكان الذي كان من ضمن صلاحيته واهتماماته، تمنيت لأول مرة أن أنزل ضيفة على سجون الجزائر( بعيد الشر) لرؤية المساجين الجدد وهم يلبسون لباس السجن ويقفون في الطابور للظفر بصحن عدس أو لوبيا، وبطاطا مشرشمة ، وهذه ليست شماتة يا أصدقاء وانما فضول اعتراني ويعتري كل جزائري عانى بسببهم، فاليوم صراحة أحسست بالعار والاهانة وأنا أرى السيد المحترم الذي من المفروض أنه حاميها والمدافع عنها ، جزء لا يتجزأ من اللعبة، وكل ما سمعناه عن تطوير قطاع العدالة في وقته كان مجرد وهم وأكاذيب، فشخصيا لم أندهش لوجود أويحي وسلال، السعيد بوتفليقة في الحبس، فهم كانوا الحيتان الكبيرة التي خططت ودبرت، باختصار هي العقل المدبر ومازالت رغم أنها بعيدة عن السلطة، فمثل هؤلاء لا يستسلمون بسهولة، بالعكس تجدهم أكثر ذكاء وحيوية وهم في حالة الضعف والانكسار، رجالهم وأعينهم موجودة وتنقل اليهم الأخبار وتتلقى الأوامر منهم، لذا قلنا أننا تخلصنا من النظام لكن رجاله وعملاؤه مازالوا رغما عنا شئنا أم أبينا. السيد لوح دون شك لن يمل لوحده وسيتعود على الاقامة الجديدة بوجود أصدقائه، لكن ماذا سيفعلون في أوقات الفراغ ؟

هل سيلعبون الدامة أم سيقرؤن الكتب والمجلات، فاذا كانت وجهتم الدامة والتي تشبه الشطرنح وتعتمد على الذكاء فلا أظن أنهم سينتصرون خصوصا أمام عامة الشعب، فهم تعودوا على الربح السريع، بالإضافة الى هذا فلو كانوا أذكياء لما وصلوا الى حالة الذل والمهانة التي هم عليها الان. على كل حال الذي حدث حدث، والسادة الكرام قابعون الان في سجن الحراش في انتظار محاكمتهم النهائية، فهم بريئون لحد الساعة لذا لا يجب التمادي في الكلام عنهم حتى لا نجد أنفسنا مثلهم بتهمة القذف والتطاول ووو، لكن هل مازلت لهم القدرة على شراء الذمم، كل شيء ممكن معهم لذا لا تندهشوا وتتعجبوا فالحذر مهم ومطلوب.

لكن صراحة ما يخيفني ويبث الرعب في نفسي هو حال من سبقوهم في هذه الرحلة، حوكموا محاكمة صورية وخرجوا منها كالشعرة من العجين، ونحن هنا لا نتكلم عن بارون بسيط ، انهم بارونات مكثوهم في سدة الحكم لسنوات جعلهم يعرفون الصالح والطالح لذا مرة أخرى لا تقولوا كيف ولماذا اذا رأيتموهم مرة صدفة في الشارع أو في ديار الغربة، فالسيد مبارك استطاع التخلص من كل الأحكام بمساعدة أمريكية يهودية، لكن هل العصابة ستسطيع الانفلات والحرية بمساعدة فرنسية؟ لا أظن هذا ففرنسا حالها لا يُعجب هذه الأيام وهي غير مستعدة للدخول في صراعات، فساركوزي الشاب مازال في رحلة البحث عن أسواق جديدة لاطفاء نار غضب شعبه واقناع السترات الصفراء أنه رجل مسؤول وذو كلمة.

وحتى نعطي كل واحد حقه ولا نُتهم بالتزلف لما لا نتكلم عن رئيسة حزب العمال السيدة لويزة حنون التي هي الأخرى تعاني وبصمت في السجن الخاص بالنساء، فالسيدة التي أفنت عمرها في الدفاع عن العمال وحقوقهم تجد نفسها محاصرة بمجموعة من التهم صعب التخلص منها، فنائب من حزبها كان قد صرح أن الأمينة العامة للحزب أُودعت السجن بسبب مواقفها المناهضة للجيش بعد بوتفليقة، وأن الجيش بالغ في سجنها ومنع الاتصال بها من أفراد حزبها وقيادي الحزب، طبعا اذا كان الشخص محقا في كلامه، فهنا نقول أن أي متهم من حقه أن يكون له محامي ويزوره أهله الا اذا رفض ذلك، لكن حكاية أن الويزة ضد الجيش بعد بوتفليقة فهذا ما يجب التوقف عنده لبرهة من الزمن، فالويزة حنون رئيسة هذا الحزب منذ سنين وسنين أي أنها لا تختلف عن البقية والرئيس السابق في حب الكرسي،أما حكاية ولائها للرئيس وحاشيته فهذا مفروغ منه، لأنها لو لم تفعل هذا لكانت في خبر كان وأخواتها، ولما بقي حزبها يتنفس أنذاك، ضف الى ذلك فهي كانت تخدم مصالحها الشخصية، الجيش قبل دفع الرئيس السابق للاستقالة كان معه، يعني كيف تكون ضده ومع الرئيس؟، ولماذا لم تقل ما قالته قبل الحراك، أين كانت وقتها، خائفة أم تنتظر الفرصة للطفو على السطح، فالسيدة المحترمة متهمة بالمساس بسلطة الجيش، والمؤامرة ضد سلطة الدولة، وهما تهمتين خطيرتين لأن الأطراف المشاركة فيها كلها من المخابرات والأمن، ولأن القائمة مازلت مفتوحة فمازلنا ننتظر بشغف ولهف البقية لكي تكتمل الحفلة ويرقص الجميع على أغنية ماما الجزائر، التي حلبوها من كل مكان ولم يتركوا شيئا الا وفعلوه بها وبأبنائها، الجزائر التي مازلت وستبقى واقفة باذن الله، تعبت وملت منهم ومن تُرهاتهم، وتريد التقاعد وتسليم المشعل لمن هم أحق وأقدر بحمايتها، في الأخير لن نقول يساهلوا بل هدى الله كل مخطئ ومذنب في حقنا جميعا وحسبنا الله ونعم الوكيل والسلام عليكم.

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هل تعرفين سنمار سيدة وجيدة؟ يساورني الشك إذ لو خبرتي تاريخ مقولة جزاء سنمار لما استخدمتيه في هذا الطرح فسنمار مهندس معماري لم يتخذ التاريخ شيء ضده سوى حرفته التي ادت بالسلطوي انذاك للقضاء عليه ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here