اضواء على دراما 2019 دراما الحقيقة في “عندما تشيخ الذئاب”

بغداد – حمدي العطار:

يتوهم البعض من كتاب الدراما بإن الحياة الواقعية هي المصدر الاساسي للعمل التلفزيوني، على الرغم من ان الحياة الواقعية تحمل الكثير من الاحداث العشوائية، وعملية تجميل الواقع في الدراما السورية انعكست سلبيا على مصداقية الاعمال الدرامية (الشعبية) مثال ذلك دراما (باب الحارة) واخواتها، تلك الدراما التي تعجز عن جذب انتباه الجمهور حينما وصلت الى الجزء العاشر! وغالبا ما تجعل اهل الحارة متماسكين والشر يأتي من خارج الحارة مع وجود الاحتلال (الفرنسي – العثماني) في مراحل تاريخية متعاقبة!

غير ان مسلسل مقتبس من رواية معاصرة بعنوان (عندما تشيخ الذئاب) وهي الرواية التي كانت بالقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية 2010 ، للروائي الراحل الاردني من اصل فلسطيني “جمال ناجي” سيناريو وحوار “حازم سلمان” وأخراج “عامر فهد” هذا العمل يقدم لنا دراما تحترم عقلية المتلقي ،وهي ايضا تقدم الحياة (الحقيقة) للحارة الدمشقية بشكل فني مقنع،وتبدو لك الشخصيات تعبر عن الاختلافات الفكرية والصراعات الايديولوجية والانتماءات الحزبية،فترى في العمل (الاسلامي الصوفي والاسلامي المتشدد، اليساري الشيوعي، والعلماني،والانتهازي،والقومي،ورجال الامن، والشرطة).

ميزة هذه الدراما هي تقديم الشخصيات بسرعة وبصورة واضحة (جبران) – عابد فهد- شيوعي معتقل اعترف على رفاقه واطلق سراحه وفصل من الحزب ، يشعر بالندم ويمارس الكتابة والقراءة ولا يوفق بالحصول على عمل علاقته الزوجية غير ناجحة ويرتبط بعلاقة عاطفية مع امرأة شيوعية مطاردة من قبل الامن (سولاف) !(الشيخ عبد الجليل)- سلوم حداد- رجل دين ، عمل مع الارهاب واعتقل لفترة زمنية ،وهو الان يمارس الطب بالدجل والتعاويذ، وله اكثر من زوجة وعنده تلاميذ ومريدين ، بعضهم في منتهى التعصب والتشدد(عمران) – محمد حداقي- ،هناك شخصيات مثل (جليلة) اخت جبران- سمر سامي- وزوجها المغلوب على امره (علي كريم) وابنها المحامي الذكي (عزمي) ،وشخصية ابو فاروق (ايمن رضا) وعائلته التي تعاني من تعاطيه الخمرة وتصرفاته الغريبة.

الاحداث في النص كلها تأتي بشكل انسيابي وعدم اقحام المصادفة في صنع الحدث وايجاد الحل،ولا يستخدم الكاتب الخدع الدرامية المشوقة،مثال ذلك اضاعة الوقت بمراسيم الزفاف او العزاء والصريخ وكذلك على موائد الطعام،فقد قتل ابو رضا ولم يتم التوقف على مشاهد تعد زائدة في الدراما وهي لحظة اكتشاف الجثة ومراسيم الدفن والحزن والبكاء! كذلك لم يتم تطويل حفلات ورقصات العرس !ويحس المتلقي بعفوية الاداء والقدرة على الاقناع، البيئة الدمشقية تجسدت في هذا العمل الدرامي،والشخصيات تواجه مصيرها بشكل منطقي وفق مفهوم (السبب والاثر)،وتتصاعد وتيرة المشاكل بمرور الوقت مع تعاقب الاحداث العامة التي تلقي بظلالها على الشخصيات التي تعيش في زمن التسعينات من القرن الماضي، وسط صدمة احتلال العراق للكويت!وبداية تشكيل الحركات الاسلامية المتطرفة في سوريا! المفاجآت في هذا العمل تكون لصالح تطوير الشخصيات وتغييرها وبما يخدم الخطوط الدرامية المتشابكة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here