اشرف صالح: لماذا حماس تنكر وجود الهدنة!

اشرف صالح

 من حق حماس أن يكون لها تكتيكها الخاص , كونها جزء من منظومة المقاومة في غزة , وبحكم الجغرافيا التي تحدد نفوذ حماس في حدود غزة فقط ,  وبعيداً عن ما هو الخطأ وما هو الصواب , ومن هو الشرعي ومن هو الغير شرعي , فاليوم لا شرعية لأحد , فكل الولايات منتهية بحسب القانون , وحتى منظمة التحرير لا تملك القرار وحدها , فاليوم غزة تتحكم بقواعد الإشتباك , سواء سياسياً أو عسكرياً , فغالب الفصائل التي تطلق الصواريخ من غزة هي خارج منظمة التحرير , إضافة الى حماس والجهاد الإسلامي , فحماس ترى أنها غير ملزمة بمنظمة التحرير , ولا بحكومة وحدة ولا بحكومة وفاق , وهي تعتبر أن مجلسها التشريعي لا زال  قائم , كما أن فتح تعتبر أن الرئيس لا زال قائم , فكل هذه الظروف الإستثنائية تعطي الحق لحماس “من وجهة نظرها”  أن تعمل هدنة في غزة , كما عملت منظمة التحرير إتفاق أوسلوا , وكما أن باقي الفصائل تطلق الصواريخ على إسرائيل متى تشاء , وتقرر ساعات السلم وساعات الحرب , وترى أن ذلك حق لها , فاليوم في ظل الإنفسام وعدم وجود شرعيات ديمقراطية لأحد , فكل الفصائل تعطي لنفسها الحق أن تتصرف بشكل منفرد , وبناء على ذلك فحماس تعطي لنفسها الحق أن تعمل هدنة , وخاصة أنها متوافقة مع الفصيل الأكثر خطراً على إسرائيل “الجهاد الإسلامي” , وأيضاً الفصائل الصغيرة إختارت أن تدور في فلك حماس والجهاد , ولا تدور في فلك السلطة وفتح , والسبب أن مركزها في غزة , والسلطة لا تحكم غزة , وحماس تحكم غزة , ففلك حماس بالنسبة للفصائل الصغيرة أقرب من فلك السلطة .

ما ذكرت أعلاه يشجع حماس أن تجهر بالهدنة وتعلنها على وسائل الإعلام , دون تردد أو خجل , ولكن الغريب أن حماس لا زالت تتنكر لوجود هدنة , وتنسب ما يحدث من تفاهمات الى ما يسمى  بكسر الحصار , فكل يومين أو ثلاث يخرج الناطق بإسم حماس حازم قاسم , وفي مناسبات مختلفة وينكر الهدنة , ويهاجم كل من يقول بوجود هدنة , وقد يعتمد قاسم في هذا الإنكار على عدم وجود إتفاق رسمي على ورق , أو مفاوضات مباشرة بين حماس وإسرائيل , فكل ما يدور هو إتفاق شفوي بوسيط مصري وقطري وأممي .

كما ذكرت أعلاه أن الفراغ السياسي والإنقسام وعدم الشرعيات القانونية لأي طرف كان , قد يدفع حماس لإعلان الهدنة على الملأ , ولكن إنكار حماس للهدنة نابع من أنها تشعر بوجود عدم الرضا من قبل الرأي العام نحو إنجازات الهدنة , ويرى الرأي العام  أنها قليلة ولا تلبي الحاجة , ولهذا حماس دخلت في دائرة اللعب في المصطلحات في خطابها الإعلامي , وتحاول أن تقنع الرأي العام بأن ما يجري ليس هدنة وإنما كسر للحصار!! .

الهدنة في اللغة والإصطلاح هي وقف لإطلاق النار , وها نحن لا نطلق النار , وإستمرار هذا الوقف لإطلاق النار مرتبط بحجم التسهيلات ومداها الزمني , بمعنى أنه وطالما أن  هناك مشاريع وتسهيلات من الجانب الإسرائيلي الى غزة , فهذا يعني أن لا إطلاق للنار , وإذا إستمرت التسهيلات لغزة لسنوات طويلة دون توقف , فهذا يعني أن تستمر الهدنة لسنوات طويلة , فليس شرطاً أن يكون كل شيئ مكتوب على الورق .

كاتب صحفي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here