اشرف صالح: عملية قتل الجندي الإسرائيلي ودلالاتها السياسية والمستقبلية

اشرف صالح

لم يتخيل نتنياهو يوماً أن الضفة الغربية والتي كان يعتبرها جزئاً من أرض إسرائيل مستقبلاً , ستكون شوكتاً في حلقه , وستكون رأس الحربة في مستقبل المقاومة , وخاصة أنه إستطاع ترويض غزة بما يعرف بالتسوية مع حماس , ولكنه أخطأ بالتقدير , وكعادته يخطئ دوماً , وكما أخطأ الساسة والرأي العام وبعض وسائل الإعلام , بالتعريف عن أهمية المقاومة في الضفة الغربية , بالإضافة الى تسليط الأضواء على قطاع غزة , وهذا بالطبع أدى الى خلل في توزيع الأدوار والحفاظ على التوازنات بين جناحي الوطن .

إن عملة خطف جندي ومن ثم قتله جنوب بيت لحم , لم تكن بحاجة الى كتائب مسلحة , ولا صواريخ موجهة , ولا شعارات رنانة كاالتي نسمعها يومياً , وفي المقابل لم تكلف الشعب الفلسطيني تكلفة عالية كما حدث في حروب غزة الثلاثة , ورغم أن هذه العملية كلفت إسرائيل خسارة جندي في بضع ساعات , وكسرة كل القواعد الأمنية لها , إلا أن النهاية ستكون في أسوأ الأحوال , الإمساك بمنفذ أو منفذي العملية , أو إستشهادهم في حال رفضهم الإستسلام والإشتباك مع الجنود “وهذا بالطبع مع وجود إحتمالية النجاة بالفرار” , وسيذهب نتنياهو كعادته المملة الى معاقبة أهالي هؤلاء الأبطال , وسيقوم بنسف بيوتهم , وهكذا ستنتهي الحكاية وستكتب بداية جديدة لأبطال جدد ينفذون عمليات نوعية , إنهم أبطال الضفة الغربية .

الضفة الغربية لها أهمية كبيرة من ناحية فلسفة المقاومة , والتي يفرضها الأمر الواقع , فالمقاومة في الضفة أقرب للتصرف الفطري والتلقائي والفردي , فالأبطال اللذين يخرجون لتنفيذ عمليات نوعية , لا تربطهم أجندات سياسية , ولم يتخرجوا  من معسكرات تدريب بتكلفة عالية , ولا يعملو لصالح فلان على حساب علان , ولا يطمحوا بإزالة السلطة والجلوس مكانها , ولم يرفعوا سلاحكم يوماً بوجه شعبهم , فكل ما ينتج عن عملياتهم النوعية هو سقوط جنود وبتكلفة بسيطة جداً , وهذا هو النجاح الحقيقي لسلوك المقاومة وفلسفتها .

أما الشق الآخر والذي لا يقل أهمية عما ذكرت في السياق , فهو الطبيعة الجغرافية للضفة الغربية , والتي تعتبر أرض خصبة لتنفيذ عمليات نوعية , فتقسم الضفة الى ثلاث مناطق “أ , ب , ج” , والحواجز والمستوطنات ومناطق الإحتكاك , قد تكون عبئاً على إسرائيل بدلاً أن تكون أدوات ضم الضفة لإسرائيل , فهذا الواقع الجغرافي والذي وصفوه السياسيون بهدم عملية السلام , ومن ثم ذهبوا الى الطرق الدبلماسية والقوانين الدولية لحله , سيكون مقبرة للجنود والمستوطنين طالما أن هناك أبطال يعملون بصمت , إنهم أبطال الضفة الغربية .

محلل سياسي

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. شكرا بسام على تعليقك المتميز
    المرجو من الكاتب مراجعة قناعاته فالشعب الفلسطيني شعب واحد وشعب كله مرابط

  2. وعجبي… هكذا التحليل السياسي وإلا فلا..!! انه السم في العسل سواءً أردته عن وعي وقصد او فقط قصور. على اي حال رساءلك وصلت:
    1. اتيتنا بمقومات للتمييز والتفريق بين اهلنا من الشعب الفلسطيني الواحد .. (فالمقاومة في الضفة أقرب للتصرف الفطري والتلقائي والفردي..!!).
    2. لغيت وبجرة قلم كل تاريخ الشعب الفلسطيني النضالي وحركاته المسلحة وتريد ان تحولنا الى “ذءاب متوحده”.. (فالأبطال اللذين يخرجون لتنفيذ عمليات نوعية , لا تربطهم أجندات سياسية , ولم يتخرجوا من معسكرات تدريب بتكلفة عالية ..!!) ..مع حفظ الاحترام التام للحالات الفرديه التي حصلت.
    3. تريد ان تبعدنا عن جوهر الموضوع بإدخالنا في مقارنات ساذجه وإلا لأثبت الواقع صحة كلامك (فهو الطبيعة الجغرافية للضفة الغربية , والتي تعتبر أرض خصبة لتنفيذ عمليات نوعية..!!). جوهر الموضوع يا عزيزي هو التطبيق الخاطئ لكل ما يتعلق بؤسلو وعلى رأسه التنسيق الأمني وحرف بوصلة النضال من قبل اكبر تنظيم فلسطيني. أما قضية الجغرافيا فهي حسنة ولكنها ليست الأصل وما حصل في غزه يثبت ذالك (فمع كل ما تدعيه اسرائيل من نفوذها وتغلغلها الامني لم تستطع ولسنوات ان تعرف مكان شاليط…وانت تعرف حق المعرفه انهم لو عرفوا مكانه لوصلوا اليه وأعادوه). ما يخلق الفرق الأهم في الواقع الحالي ان هناك الان في الضفه من يعمل على منع أسر جنود ومنع اخفاءهم وايضا” على منع إخفاء من أخفاهم..!
    4. هنا تلخص رسالتك: ذءاب متوحده وتفرقه وتقسيم (طالما أن هناك أبطال يعملون بصمت , إنهم أبطال الضفة الغربية)..!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here