اشرف صالح: أيها الرئيس.. حان الوقت لمصافحة حماس

اشرف صالح

كان خطاب الرئيس أبو مازن  في الأمم المتحدة , حاداً وإيجابياً , ويحمل في طياته رسائل مهمة , سواء للداخل الفلسطيني , أو للإقليم , أو للإحتلال , فكان الخطاب متزامناً مع قبول حركة حماس رسمياً بمبادرة الثمانية فصائل لإنهاء الإنقسام , ودون قيد أو شرط , والتي تحاكي في جوهرها ما قاله الرئيس في خطابه , فلم يعد هناك خلافاً جوهرياً بين السلطة وبين الفصائل وعلى رأسها حماس كما يقول البعض , فكل القوى الوطنية تجمع اليوم على إقامة دولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية , وحتى نكون منصفين بإستثناء حركة الجهاد الإسلامي , وحزب التحرير , والتيار السلفي الجهادي , ودون الدخول في تفاصيل لماذا وكيف؟ فهذا ليس موضوعنا..

الرسالة الأولى في الخطاب كانت لإسرائيل : حين قال الرئيس أننا سنقاوم الإحتلال بكل الطرق والوسائل المتاحة , وعلى رأسها المقاومة الشعبية , وكلمة “المتاحة” تعني الكثير , وخاصة أنها على لسان رئيس دولة المؤسسات , ومن أعلى منصة في العالم “الأمم المتحدة” , وقد تعودنا أن نسمع في الخطابات السابقة كلمة المقاومة الشعبية والدبلماسية فقط..

أما الرسالة الثانية فكانت للإقليم : فأكد الرئيس على رفضه القاطع لــ “صفقة القرن” , وأكد أيضا أن الولايات المتحدة لم تعد راعية للسلام , ورافضاً أيضاً أي رعاية فردية من أي دولة , ومطالباً رعاية أممية بهدف عدم الإنحياز لإسرائيل..

والرسالة الثالثة والأهم : كانت للداخل الفلسطيني , ومن ضمنه حركة حماس , فكانت المفاجئة , أن أعلن الرئيس الإعلان عن إنتخابات عامة فور عودته الى أرض الوطن , وهذا بحد ذاته يعبر عن  الهدف السامي والرئيسي للمبادرة والتي قدمتها الفصائل الثمانية , ووافقت عليها حماس , وأيضاً الهدف الشرعي والقانوني للشعب , والذي هو مصدر السلطات..

حان الوقت..

من الواضح جداً أنه حان الوقت أن يصافح الرئيس حركة حماس , فليس هناك خلافاً جوهرياً كما أسلفت , ولكن هناك “نتنياهو” والذي يقترب من الولاية الخامسة , وبات الجميع يعلم مخططه , والقائم على سياسة “فرق تسد” , فهو يريد ضم الضفة والقدس , وتحويل دولة فلسطين الى مجرد مسمى وبدون أرض , وتحويل قطاع غزة الى دويلة إقصادية , وهذا بالطبع يتطلب منا أن نقول : ماذا سنفعل بنتنياهو..؟ بدلاً من أن نقول : ماذا سيفعل بنا نتنياهو..؟

 لو إجتمعت المقاومة الشرسة في غزة , والتي حركة حماس جزئاً منها , مع العمليات النوعية في الضفة , مع نفوذ السلطة وعلاقاتها ومكانتها ومسمياتها في العالم , والتي فصائل منظمة التحرير جزئاً منها , مع الرأي العام والحراك الشعبي وحركات المقاطعة , ومؤسسات المجتمع المدني , مع السلطة الرابعة ” الإعلام” , فلو إجتمعت هذه القوى المتفرقة  , وأصبحت قوة واحدة , حينها ستتحول إسرائيل الى خبر كان , وفعل ماضي..

هذا هو الوقت المناسب جداً أن يصافح الرئيس حركة حماس وباقي الفصائل , لأنه هناك إجماع وطني على المصالحة والإنتخابات , ودون ذلك لم ولن يستطيع أحد بمفرده أن يتصدى لسيناريو نتنياهو القادم , والذي حالفه الحظ أن يضع قدمه على أول درجة للوصول الى الولاية الخامسة , فيا ويل غزة والضفة من ما هو قادم , إذا لم يصافحون بعضهم البعض .

محلل سياسي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here