اشرف صالح: أين المصالحة من المؤتمرات الصحفية بين فتح وحماس؟

اشرف صالح

من الواضح أن حركة حماس تنسجم  وبشكل كامل مع حركة فتح بما يتعلق بمواجهة مشروع الضم , ولهذا السبب تم عقد المؤتمرين الصحفيين بين الحركتين بشكل سريع وسلس وبدون تجهيزات وإستعدادات مسبقة , وبالتأكيد هذا الإنجاز قد يفتح طاقة أمل للشعب الذي فقد الأمل , ولكن وللأسف الشديد وبعد مرور أيام على المؤتمرين , إتضح أن المصالحة ليس على جدول أعمال مخرجات المؤتمرين , وأن الإنسجام بين الطرفين المتخاصمين يتعلق بالنقاط الرئيسية الثلاثة والمتفق عليها لمواجهة الضم , والغريب أن النقاط الثلاثة والمعلن عنها في المؤتمرين لا تضيفان إضافات جديدة , وهي الإتفاق على رفض خطة الضم , والتأكيد على الدولة الفلسطينية على حدود 67 , وتفعيل المقاومة الشعبية ضد الضم..

الإنسجام بين فتح وحماس في مواجهة الضم يتعلق بالأدبيات والأفكار الجديد لكليهما , وأخص بالذكر حركة حماس والتي ترى أن الدولة الفلسطينية على حدود 67 هي ضمن بنود وثيقتها الجديدة منذ  العام 2017م , والبند الأكثر إنسجاماً في المرحلة الحالية هو الإتفاق على تفعيل المقاومة الشعبية والمؤسساتية , وهذا بالطبع يعفي حماس من الحرج في حال عدم إقدامها على العمل العسكري , ورغم أنه من الممكن أن تتحرك الفصائل في غزة وعلى رأسها الجهاد الإسلامي نحو التصعيد العسكري ,  ولكن حماس حينها ستتذرع بأن هناك توافق بينها وبين فتح على عدم إستخدام القوة العسكرية في مواجهة الضم , وستلزم باقي  الفصائل بهذا التوافق , وبالطبع حركة حماس ترى أن إطلاق الصواريخ في هذه المرحلة سيضرب كل التفاهمات بينها وبين إسرائيل وبالوساطة القطرية  بعرض الحائط , وهذا يعني إذ تم أنه لن يدخل فلساً قطرياً واحداً الى غزة بعد اليوم , إضافة الى أن غزة ستدفع ثمن التصعيد غالياً , ومن ثم تعود كل التفهمات الى نقطة الصفر وتحتاج الى بداية تفاهمات جديدة , وحماس بالطبع بغنى عن كل هذا لطالما أن بنود التفاهمات القديمة بينها وبين إسرائيل بوساطة قطرية سارية المفعول , وبدليل دخول 50 مليون دولار الى غزة قبل أيام قليلة..

كان من الممكن أن تتفقا حركتي فتح وحماس على المصالحة من خلال المؤتمرين , وذلك كمناورة بهدف إرضاء الرأي العام , ومن ثم يذوب هذا الإتفاق وسط خلافات تفصيلية كما يحدث كل مرة , ولكن الغريب في الأمر أن كلمة مصالحة لم تكن موجودة في المؤتمرين من الأصل , وكأن المصالحة أصبحت موضوعاً إستثنائياً , وبالطبع إستثناء المصالحة بحد ذاته يدق ناقوس الخطر , ويطرح تساؤلات كثيرة لدى الشعب , والسؤوال الأهم هو : كيف من لم يستطيعون إنجاز مصالحة داخلية , سيستطيعون التصدي لمشروع ضم مدعوم من أقوى دولة في العالم وهي أمريكيا؟ وكيف لفصيلين مختلفين لسنوات طويلة إتفقوا فجأة وبدون أي مقدمات؟ وكيف سيتم تنسيق فعاليات ضد الضم بين غزة والضفة في ظل إنقسام بين المؤسسات كافة؟ بالطبع هذه التساؤلات تؤكد أن مخرجات المؤتمرين الصحفيين بين فتح وحماس , هما بمعزل تام عن إرادة وحلم وتطلعات الشعب الفلسطيني , وأن لا قيمة لهما طالما أن المصالحة ليس على رأس أولويات هاذين المؤتمرين , وفي نهاية المقال راق لي أن استخدم مصطلح قانوني أحبه كثيراً  , وهو “ما أساسه باطل فهو باطل” وهذا يعني أن من لم يستطيع أن يرتب بيته الداخلي وينجز مصالحة داخلية  , فهو لم يستطيع مواجهة أمريكيا وإسرائيل , وهنا أعنى وبالتحديد الساسة وصناع القرار , ولا أعني الشعب والذي هو وقود النضال والكفاح , ولا زال مستعداً كشعب أن يقدم الغالي والنفيس من أجل الإستقلال  والحرية , فالشعب يستحق عقليات سياسية جديدة وناضجة وحريصة على الوطن أكثر من حرصها على الحزب .

كاتب صحفي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here