اسيا العتروس: لماذا لم يبادر رئيس عربي بزيارة لبنان؟ فاجعة بيروت تخضع ما بقي من “الضمير” الانساني العربي والعالمي لاختبار حاسم

اسيا العتروس

وكأن ما يعيش على وقعه لبنان منذ عقود من تداعيات الاجتياح و الحرب الاهلية والانقسامات الطائفية و نكبات الاحتلال الجاثم على الحدود و صراعات الاخوة الاعداء و حرائق العام الماضي التي عصفت بلبنان قبل جائحة كورونا لم تكفي حتى هزه الانفجار المروع الذي بلغ صداه قبرص و اعاد الى الاذهان اهوال هجمات 11 سبتمبر وحول العاصمة بيروت الى ساحة حرب و كان تتار العصر مر بها ..مشهد صدم اللبنانيين و كل شعوب العالم التي اهتزت لمصاب هذا الشعب الحي المحب للفن و للحياة والمتمرد على الدوام على عقلية ثقافة الهزيمة و الاستسلام و الاحباط …شعب لبنان الذي لم يسبق ان رفع الراية البيضاء رغم كل ما مر به من محن و هو الذي يعود في كل مرة ليصحو من كبوته ليؤكد للجميع ان اسطورة طائر الفينيق تبدأ من هذا البلد و تتجسد فيه في كل مرة …و طبعا الحديث عن لبنان لا يمكن ان يكون بمعزل عن نصف مليون فلسطيني في المخيمات اللبنانية ممن يحتاجون بدورهم لكل اسباب البقاء و الحياة في ظل تواتر الماسي و النكبات سواء تلك التي افرزتها الطبيعة او تلك التي صنعتها يد الانسان

تعاطف دولي و لكن …

و لعل في ما رافق انفجاربيروت الذي لم تتضح اسبابه بعد و لم تنكشف تداعياته الخطيرة اجتماعيا و اقتصاديا و لم تحدد خسائره بشريا و ماديا بعد بشكل نهائي , من تعاطف دولي و من ردود افعال و تضامن انساني رسمي و شعبي و جمعياتي على حد سواء قد اعادة الاحساس باه لا يزال هناك بقية من ضمير انساني على قيد الحياة يتالم لالام الشعوب و يهتز لمصابها فقد تواترت و منذ اللحظات الاولى لانتشار خبر الانفجار بيانات التعاطف من مختلف العواصم العالمية العربية و الدولية و تنافس الجميع في الاعلان عن تقديم المساعدات و التبرعات لاجل لبنان و تحركت المنظمات الانسانية و هيات الصليب الاحمرو غيرها لجمع الاموال و الادوية و الخيم و الدم لفائدة المصابين و الضحايا خاصة و ان الانفجار و حسب الحصيلة الاولية قد شرد نحو 300 الف لبناني دمرت بيوتهم فضلا عن تدمير كامل للمنشات الاستشفائية في العاصمة اللبنانية التي فقد عددا من ممرضيها و اطبائها في الانفجار كل ذلك دون اعتبار طبعا لمن لا يزالون تحت الانقاض و لم تصل اليهم الاسعافات بعد …

الجامعة العربية و قد كنا نخالها اندثرت نكست بالامس الاعلام حدادا على ضحايا الانفجار في بيروت و دعى امينها العام ابو الغيط الى التضامن مع لبنان المنكوب .و المساغعدة على تضميد جراحه .و لاندري ان كان التعاطف المعلن من جامعة الدول العربية و من مختلف الدول العربية سيستمر و يخرج من دائرة الخطابات الكلامية العاطفية و يرتقي الى درجة الاعلان عن خطة او مشروع لاعادة اعمار بيروت و انقاذ لبنان من افلاس وشيك ..صحيح ان المرحلة تقتضي تجاوز جراحات و صراعات و خلافات الماضي البغيض و السعيى لان يكون انفجار بيروت منعرجا لاحياء بقية من ضمير عربي محتضر ..و ها ان سوريا المنكوبة بدورها و برغم ما تعيش على وقعه من قصف و من دمار و خراب تعلن تضامنها مع لبنان و تفتح حدودها امام سيارات الاسعاف لاستقبال مات الجرحى في مستشفياتها او ما بقي منها و ترسل ما توفر لديها من ادوية للمحتاجين في بيروت …

مرفا بيروت الذي دمر بالكامل يمثل شريان الحياة للبنان و معبر السفن التجارية و قلب الاقتصاد اللبناني و انفجاره دمر مخزون لبنان من القمح و الذرة غذاء اللبنانيين ..

-ماكرون في بيروت

بالامس اعلن الرئيس الفرنسي ايمتنويل ماكرون انه سيسافر اليوم الى لبنان لينقل للبنانيين رسالة “اخوة و تضامن “على حد تعبير الاليزيه .طبعا ندرك موقع لبنان بالنسبة لفرنسا و نستذكر ان الرئيس الراحل جاك شيراك اقام في شقة للرئيس المغدور رفيثق الحريري في باريس بعد مغادرة الاليزيه فلبنان بوابة فرنسا الى سوريا و الى المنطقة و لبنان محطة لا احد يريد التفريط فيها .و قد كنا نتمنى لو ان مسؤولا او رئيسا عربيا كان بادر بزيارة بيروت قبل ماكرون الذي اختار ان يسجل على عبر حسابه الشخصى على موقع التواصل الإجتماعى “أنه ذاهب إلى بيروت غداً، ليلتقي بالشعب اللبناني، ولكى يحمل له رسالة الأخوة والتضامن نيابة عن الفرنسيين، كما سيقوم بتقييم الوضع الحالى للبنان مع السلطات السياسية.”

ماكرون سيلتقي اليوم كافة الفرقاء السياسيين بعد الانفجار الذى هز العاصمة بيروت ..خطوة ما كان لاحد من القيادات او المسؤولين العرب ان يبادر او يسعى اليها في زمن الانهيار و التشرذم و الافلاس الحاصل ..

في المقابل فان وزير الخارجية الفرنسى جون إيف لودريان، بدأ العمل على حشد المجتمع الدولي لتوفير المساعدات الإنسانية للبنانو قال في ذلك : “يعرف لبنان واللبنانيون أن بإمكانهم الاعتماد على فرنسا في الساعات الصعبة”… لم تكن فرنسا وحدها من ارسل بالامس طائرات محملة بالمساعدات الغذائية و الطبية العاجلة و بالفرق الطبية لمساندة الاطباء في لبنان ..فقد اعلنت امريكا و كندا و ايطاليا و بريطانيا و الصين و الهند و غيرها من الدول الغربية و الشرقية ارسال مساعداتها الى هذا البلد المنكوب تماما كما فعلت الجزائر و تونس و مصر و اغلب الدول العربية التي يبدو انها تجاهلت و لو لبعض الوقت احقادها و انقساماتها لدعم اهالي لبنان …وأعلن الاتحاد الأوروبي ارسال فريق من رجال الاطفاء للمساعدة في عمليات البحث تحت الانقاض ..

لا خلاف ان دور و مهمة المجتمع الدولي اليوم في مساندة لبنان في نكبته مسالة لا تقبل التشكيك و هي اكثر من مطلوبة لمواجهة هذا الاختبار الحاسم اختبار مزدوج من شانه ان يعيد للمجتمع الدولي مصداقيته و صورته و مكانته المهزوزة لا سيما بعد التراجع الخطير الذي سجله في مواجهة ازمات انسانية خطيرة تركت بصماتها و تداعياتها على الشعوب في اكثر من محطة ماساوية في مواجهة الكوارث الطبيعية المتكررة في عديد مناطق العالم او كذلك المجاعات و الحروب و الاوبئة التي فتكت و تفتك بالملايين من السودان الى اليمن و سوريا و العراق و الصومال و غيرها …و قد لا نبالغ اذا اعتبرنا ان المجتمع الدولي و العربي سجل فشلا ذريعا في اعلان التضامن الدولي الانساني المطلوب منذ ظهور ازمة كورونا لا سيما في مراحلها الاولى حيث انصرف كل بلد الى البحث عن الحلول منفردا فكانت النتائج وخيمة و التداعيات غير مسبوقة و ربما ساهمت في تاجيل الوصول الى تلقيح تحتاجه كل شعوب الارض بمختلف انتماءاتها و مستوياتها ..لا نريد استباق الاحداث و لانريد الانسياق وراء عقلية الاحباط و الياس و التدمير العبثي لكل مفاهيم التضامن الدولي المطلوب اليوم وز كل يوم في لبنان و خارج لبنان حيث يمكن ان تنقذ التبرعات حياة ملايين الاطفال المهددين بالجوع و العطش و المرض و تحي الامل للملايين ايضا في التعليم و الصحة و الكرامة ….

ما احةجنا اليوم لصحوة انسانية تزيل الاحجب عن الاعين و تدفع الى مراجعة المخاطر الكثيرة المحيطة بعالمنا و تعجل باستعادة البوصلة المفقودة و انقاذ لبنان من انهيار وشيك و اخراج سوريا من دمار لا ينتهي ووقف اللهيب المحيط بشعب العراق و بقية شعوب المنطقة التائهة في الامراض و الاوبئة و الصراعات و الخروقات و الانتهاكات و التدخلات الاجنبية و محاولات تمزيق الاوطان و مصادرة حق الاجيال في الحياة ..

و عدا ذلك فان لعنة لبنان ستلاحق الجميع و لهيب انفجار بيروت لن يعفي بلدا و لن يستثني عاصمة من العواصم العربية …

تونس

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. الزعماء والملوك العرب من الدقائق الأولى اتهموا حزب الله ولم يهتموا إسرائيل التي فضحتها صحيفة فرنسية ..سبب تخريب وتدمير لبنان هم الحكام العرب المتصهينين.

  2. سيدتي العرب لا يزورون، العرب لقضاء ليلة في بيروت و يغادرون ،
    احساسهم مرهف يحبون بيروت شهرزاد وليس بيروت الانفجارات ،
    مسكينة انت يا بيروت،،،
    لك الله يا لبنان،،،

  3. الجواب على السؤال هو: ان لبنان ليس بلد عربي
    ٣٦،٠٠٠ مواطن يطلبون انتداب فرنسي

  4. لماذا لم يبادر رئيس عربي بزيارة لبنان؟
    الجواب في غاية البساطة يا أستاذة آسيا . الحكام العرب يملكون شهادات رسمية في قيادة السيارات ، ( لعلها الشهادة الوحيدة التي حصلوا عليها ) لذلك هم لا يتحركون ما دامت الإشارات الضوئية باللون الأحمر.
    من يدري متى تمر الإشارات إلى الضوء الأخضر. في هذه الأثناء تستطيع بيروت الإنتظار . ألا يقول المثل التونسي : ” اللي يستنى خير ملي يتمنى” أي الإنتظار أفضل من التمني.

  5. اتريدين يا سيدتي من الزعماء والقادة العرب زيارة بيروت؟
    الزعماء والقادة العرب هم من فجر ومازال يفجر بيروت ودمشق وصنعاء وبغداد.
    أما المساعدات العربية والرغم من ضالتها فقد جاءت على استحياء ومن باب المجاملة لذر الرماد في العيون بهدف التبرؤء من فضح مشاركاتهم ودعمهم المالي لادواتهم المتصهينية التي تعمل ليل نهار لتاجيج الشارع اللبناني تمهيدا لحرب أهلية داخلية بهدف نزع سلاح المقاومة خدمة للمصالح والمخطوطات الصهيوامريكية.
    تحياتي لكم مع رجاء نشر التعليق.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here