اسعيد عرجي: الأوبئة في المغرب.. إرث مستمر

اسعيد عرجي

يتميز المغرب بالمقارنة مع محيطه الجهوي بانتمائه إلى القاعدة الإفريقية بما فيها من صحاري شاسعة، وفي الوقت نفسه ينتمي إلى المجال المتوسطي وامتداداته الأوبية، ومن هنا أتى تنوع مناخه بين المتوسطي والحار والرطب. كل هذا ساعد على تفاعل العديد من الأحداث فوق هذه الرقعة الجغرافية بداية من مرحلة ما قبل التاريخ إلى اليوم، تراوحت هذه الأحداث بين ما هو سياسي، اقتصادي، اجتماعي وثقافي.. هذا وطبع هذا التاريخ الطويل بالاستقرار تارة، والاختلال ومحاولات الاستدراك تارة أخرى، وإذا كان التسرب الأوربي الذي اشتد في القرن 19م قد ساهم في إذكاء وضع اللاستقرار في المغرب، فقد ساعدته أكثر الأوضاع الطبيعية من مجاعات وأوبئة وأزمات اقتصادية حتى أصبح من غير الممكن أن ينمو هذا البلد ويعزز كيانه ليصمد أمام مختلف التحديات.

تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على عدد من الأزمات التي شهدها مغرب “الاختلال” -كما أشرنا سالفا- مع ضرورة التأكيد على أن هذه الفترات لم تكن سمة مستمرة كما يعتبرها البعض، ولأن العالم يشهد انتشار “فيروس كورونا” (Coronavirus) الذي لم يكن المغرب في منجى منه، آثرت أن أتحدث عن مجموعة من الأوبئة التي تعتبر جزء من الأزمات التي عصفت بالمغرب خاصة في القرنين 18 و19م، كما تهدف – الورقة- أيضا إلى مقاربة أسباب تأخر المغرب واتساع الهوة بينه وبين أوربا التي تمكنت من أن تشق طريقها نحو النمو على الرغم من الأوبئة والمجاعات – التي يعتبر الطاعون الأسود أحد معالمها – وتعلمت كيف تواجهها، بينما بقي المغرب وباقي بلدان العالم الإسلامي عاجزا أمامها إلى اليوم.

نعِم المغرب في بداية من القرن 18م بالاستقرار في ظل المجهودات التي بذلها المولى إسماعيل (1672 – 1727) في تنظيم الجيش (عبيد البخاري)[1] الذي تمكن بواسطته من قطع دابر القبائل المتمردة والمعارضة، كما اجتهد في محاربة الزوايا وإضعاف نفوذها السياسي، كما تمكن أيضا من وضع حد للتحرشات الأجنبية واسترجاع الثغور المحتلة (طنجة من يد الإنجليز، العرائش والمعمورة من يد الإسبان)، إلا أن حالة الاستقرار هذه ستتحول مع منتصف القرن 18 إلى حالة من اللاستقرار؛ خاصة مع دخول المغرب ما يعرف في المصادر “أزمة الثلاثين سنة”[2] بعد وفاة السلطان المولى إسماعيل، وفيها عرف المغرب طاعونا (1742 – 1744) فتك به بعد أن تفشى في كل من مصر، تونس والجزائر، وقد ظهر بداية في فاس، زرهون، مكناسة وأحواز[3] بعد اضطرابات جوية عنيفة، وقد تضاربت الروايات حول مصدر هذا الوباء وطبيعته؛ فهناك من يرده إلى فرط في تناول الفواكه وهناك من يقول أنه مجرد كذبة روجها يهودي من تطوان، في حين هناك رأي ثالث يرى أن العدوى نقلتها قافلة تجارية قادمة من الشرق، معتبرة أن الوباء كان امتدادا للأوبئة التي عمت المنطقة المتوسطية برمتها وانتقلت عدواها بواسطة التجار الوافدين من المشرق العربي وانتشرت بسرعة عبر شرايين الحملات العسكرية المتكررة[4].

لقد ترك الطاعون الأول أثرا لم تمحه الأيام على الرغم من انحساره سنة 1744، وقد احتاج هذا الأثر إلى ثلاث سنوات لكي تشتعل ناره مرة أخرى سنة 1747، وكانت الانطلاقة هذه المرة من الجنوب بدل الشمال، حيث توطن في السنة الأولى بأكادير وآسفي وبعدها انتقل إلى مراكش وتافيلالت ثم أخذ في الانتشار إلى أن عم سائر البلاد إلى غاية سنة 1751، تشير المصادر إلى أن عدد الضحايا تجاوز 300 شخص في يوم واحد في مدينة فاس وحدها، وهذا إن دل على شيء إنما على شراسة الوباء وهوله حتى أدى بذلك إلى تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية بل حتى السياسية.

إذا كانت بداية القرن 18 عرفت استقرارا مع حكم السلطان المولى إسماعيل، فعلى العكس منه طبع القرن 19 أول ما طُبع “بالطاعون الدملي” الذي امتد سنتين (1798 – 1800)، دخل هذا “الطاعون الكبير” إلى المغرب من الجزائر عبر الطريق القاري ليصل بذلك كل من فاس، قلعية، مليلية ومنه إلى دكالة عبدة والشاوية وغيرها من المناطق، وقد تراوحت نسبة الوفاة بهذا الطاعون بين 65% و90%، وقد هلك فيه خلق كثير يتراوح بين الربع والنصف من مجموع السكان.

من الظاهر أن سلسلة الطاعون هذه لا تريد أن تنتهي في المغرب نهائيا وأبت إلا أن تعود مرة أخرى سنة 1818 – 1820، والمغرب لم يكن المصاب الوحيد، فعادة ما يكتسح الوباء جل المناطق المتوسطية التي تكون المصدر الأول للوباء لينتقل بعدها إلى المناطق الأخرى، وكانت المبادلات التجارية ورحلات الحجاج في غالب الأحيان السبب في نقل العدوى من مكان لآخر. وبالرجوع إلى محمد الأمين البزاز في تتبعه لمراحل الوباء نجده في البداية يفتك بضعاف البنية من أطفال وشيوخ ونساء، ولم تتجاوز الوفيات شخصين في كل ثلاثة أسابيع، إلا أن هذا العدد سيتحول إلى عشرات الوفيات في مرحلة الاحتداد، وقد وصل إجمالي الوفيات بعد انقطاع الوباء إلى ما يزيد عن 2234 في طنجة وحدها، وهو ما يعادل خمس ساكنة المغرب آنذاك.

بعد موجات الطاعون التي لحقت المغرب لسنوات طويلة استراح الوضع من هذا الوباء الخطير لفترة لا بأس بها قبل أن يدخل في دوامة الكوليرا التي لم ينج منها العالم أجمع، وأطلق عليها المغاربة اسم “بوكليب”[5]، وظهر هذا الوباء في المغرب ابتداء من سنة 1834 واستمر ظهوره في سنوات لاحقة من القرن التاسع عشر ولم ينقطع إلا سنة 1896، ولأن هذا الوباء واكب التنافس الاستعماري الذي شهده العالم في القرن 19 فقد كانت الحركة التجارية والجيوش والتجمعات الدينية أهم الناقلين للوباء لمناطق أخرى خاصة في الهند وشبه الجزيرة العربية. إن المصاب بهذا الوباء يموت فجأة في أجل أقصاه 24 ساعة، حتى أن الإنسان قد يمشي سليما ويسقط ميتا من جراء الإصابة بريح الكوليرا، أما من نجا من الموت السريع فتتشوه خلقته ويصبح كلامه غير مفهوم ويختل عقله ويصيبه الفزع وتنقطع أنفاسه من جراء ما يراه المصاب في جسده من تشوهات، ووصلت حصيلة الوفيات في اليوم الواحد إلى 60 ضحية في بعض المدن المغربية كمراكش والرباط.

شهدت السنوات بين 1845 و1860 عودة الكوليرا، وهي الموجة الثانية التي يشهدها العالم أجمع وكان لابد أن تمتد إلى المغرب، شهدت هذه الموجة في المغرب أياما اشتد فيها الوباء خاصة في فاس التي كان يحصد بها 300 إلى 400 ضحية في اليوم الواحد خلال المرحلة الأولى من هذا الوباء، أما في المرحلة الثانية التي عادت فيها الكوليرا إلى المغرب وتمتد من 1859 إلى 1860 فيشير صاحب “الاستقصا” أنه تم استيرادها من الجيش الإسباني والفرنسي بعد أن فتك بهم إذ قدرت خسائرهما ب 4000 ضحية.

والجذير بالذكر أن كلا من الطاعون والكوليرا لم يكونا الوبائين الوحيدين الذين عرفهما المغرب، فقد عانت البلاد بما فيها من عباد من ويلات الأوبئة الأخرى كالجذري، حمى التفوئيد، الديزنتريا، الزهري.. ينضاف إليها عدد لا يستهان به من المجاعات والأزمات الغذائية التي عصفت به خلال القرنين 18 و19 أثرت بشكل سلبي على النسق الديموغرافي. وإذا كان المغرب قد عرف ابتداء من أواخر القرن 18م دخول وسائل وطرق العلاج العصرية التي أدخلها الأوربيون، فقد انحصرت هذه الطرق في أوساط البلاط بالدرجة الأولى[6]، أما السكان فقد دعاهم المخزن لاستعمال أساليب الاستشفاء التقليدية، من قبيل تلطيخ الجسم بزيت الزيتون وشربها وتغطية الجسم بالفراش جيدا حتى التعرق من أجل الوقاية من الوباء، فوجدت هذه الأوبئة البيئة الخصبة للانتشار وتسببت في وفيات كثيرة، والظاهر أن قناصل الدول الأوربية خلال فترات الأوبئة كانت أشد حرصا من المخزن على عدم انتقال العدوى إلى البلاد؛ فقد طلب القناصل إخضاع السفن الآتية من بلاد الشام للحجر الصحي قبل سفرها إلى طنجة.

من هنا يمكن القول إن تاريخ المغرب – خاصة في القرنين 18 و19- قد اصطبغ بالدائرية التي يضمحل معها النظام الاقتصادي والاجتماعي بل حتى المؤسساتي (مؤسسة المخزن، الزوايا،..)؛ فكلما تقوت الدولة عن طريق جيش قوي وتنظيم إداري محكم إلا وعصفت كارثة بالرعية تجعلها تتحين الفرصة من أجل تصدع البنية المخزنية حتى تحرر من الضرائب التي تثقل كاهلها، وهو ما يسهم في المزيد من تأزم الأوضاع. هكذا، وفي الوقت الذي كانت فيه أوربا تنعم في خيرات الاستقرار المفضي إلى الثورات الصناعية والثقافية والسياسية، ظل المغرب يصارع داخل دوامة التأزم ومحاولات الاستدراك، فبأي منطق يُنعت المغرب بالتقوقع وتضييع فرص تحديث المجتمع والدولة؟

لكن في المقابل، ألم يكن من الممكن الاستفادة من التاريخ؟ ألم يكن من الممكن التخلص من الصبغة التقليدية؟ تلك الصبغة التي تجعل من المجتمع المغربي مجتمعا فئويا تأطره مفاهيم الشرف، الصلاح، الشر، العقاب،.. هي المفاهيم نفسها التي جعلته يُثمن الاعتبارات الدينية على حساب الاعتبارات المادية التي ساعدت الأمم على النهوض. والحال أن المجتمع المغربي عاش لسنين عديدة في هذا النسق الرتيب وما ترتب عنه من اقتصاد عتيق يرتبط بتلبية الحاجيات الذاتية، فقد انعكس هذا الوضع على الأوضاع السياسية وأضعف إمكانات الدولة وجعل سلطتها – كما قال أحمد التوفيق- تتراوح على الدوام بين المد والجزر.

إنها الصبغة التقليدية نفسها التي جعلت من التعليم تعليما تقليديا يعيد إنتاج نفس النخب التقليدية التي حفظت مختصرات الشيخ خليل ودلائل الخيرات للجزولي وألفية بن مالك وغيرها من كتب الفقه، وفي المقابل أهملت الفهم والدراية، وظلت مضامين الدروس وطريقة تلقينها مرتبطة -كما قال عبد الله العروي – بالشريعة الإسلامية وحبيسة قوالب التجريد والدوغمائية. إننا هنا لا نحاول أن نقلص من أهمية العلوم الشرعية، ولكن الأولوية يجب أن تعطى في المجال المعرفي والتربوي – إضافة إلى العلوم الشرعية– للعلوم العقلية التي تحفز الابتكار كالمنطق والفلسفة، وللعلوم التقنية التي تسعى إلى تحسين الظروف المادية كالرياضيات والهندسة والطب.

إنه لا مناص اليوم من الاعتراف بأننا في المغرب أهملنا القطاع الذي تنهض به الأمم، قطاع التعليم، فمن عشية الإعلان عن حالة الطوارئ برز على السطح مدى عمق المشكل الذي تتخبط فيه المنظومة التعليمية المغربية، غير أن هذا المشكل ليس حديث العهد أو مرتبط بأزمة من الأزمات التي عاشها المغرب، فهذا المشكل ضارب بجذوره في عمق التاريخ، ويعتبر محمد عابد الجابري بأنه “مشكل يعترف بخطورته وتفاقم أبعاده، منذ الإعلان عن الاستقلال إلى اليوم، المغاربة جميعا”.

والحقيقة أن هذا المشكل ظل مستعصيا على الحل ولم يجد طريقه نحو المعالجة الجدية والحل الصحيح، ولا أدل على ذلك من سلسلة “الإصلاحات” التي شهدها المغرب في هذا المجال اعتبارا من الاستقلال إلى اليوم، ونعني بحزمة الإصلاحات هنا “جملة التغييرات التي يتم إدخالها على نظام ما، والتي تجعله قادرا على الاستجابة لمتطلبات المجتمع جزئيا أو كليا”[7]، وقد بدأت هذه الإصلاحات بإنشاء اللجنة العليا للتعليم (1957)، مرورا بانعقاد المناظرة الوطنية حول التعليم (1964) والمخطط الخماسي (1973 – 1977)، وصولا إلى المخطط الاستعجالي (2009 – 2012) ثم التدابير ذات الأولوية والرؤية الاستراتيجية (2015 – 2030)، ومع ذلك لازالت هذه المنظومة تعاني من إشكالات بنيوية بشهادة الفاعلين فيها.

اليوم وبعد مرور 64 عاما على بداية الإصلاح وعلى حصول المغرب على الاستقلال بمكننا القول إن المدرسة المغربية فشلت في مهمتها، ليس فقط لأنها لم تستطع أن تزود المغرب بما تحتاجه من أطر في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والطبية والثقافية فقط، وإنما أيضا لم “تستطع أن تكفي ذاتها بذاتها”[8]، بأن تقدم لنفسها ما تحتاجه من معلمين وأساتذة، والفكرة الأخيرة تتضح أكثر إذا ما حولناها إلى لغة أرقام مصرح بها في الموقع الرسمي لوزارة التربية الوطنية فهناك 1 أستاذ لكل 57 تلميذا في المرحلة الابتدائية في التعليم العمومي، وفي المقابل هناك 1 أستاذ لكل 20 تلميذا في التعليم الخصوصي، لكم أن تتصوروا كيف ستكون حجرة درس تضم 57 تلميذا!

اليوم بعد مرور 64 عاما على الإصلاح لم يستطع نمط التعليم المتاح مواجهة التحديات العالمية، فلا المدرسة التي تنشدها الرؤية الاستراتيجية منفتحة على محيطها الذي من الواضح أنها لم تستوعب بعد متطلباته، ولا هذا المحيط يستطيع توفير فرص شغل لخريجي تلك المدرسة، ولسنا نعلم مصدر هذا التناقض؛ فهل المدرسة في المغرب تختلف عما يتطلبه محيطها؟ أم أن المحيط لا يستوعب مخرجات مدرسته؟ ولا أدل على هذا التناقض من الأرقام التي تمدنا بها المندوبية السامية للتخطيط، إذ تسجل ارتفاع نسبة البطالة في صفوف حاملي الشواهد ليصل 24,9 % سنة 2019.

وأخيرا وليس آخرا ليست هذه المدرسة تضمن تكافؤ الفرص كما أطنبت في ذلك الوثائق الرسمية، فهل المدرسة التي يحظى بها تلميذ في العاصمة الرباط من أسرة ميسورة هي نفسها التي يحظى بها تلميذ في قلب جبال الأطلس المنسي من أسرة فقيرة؟ أكيد أن الجواب سيكون بالنفي. واليوم، وخلال هذه الأزمة يتكلمون عن “التعليم عن بعد”، أي تعليم عن بعد؟ أهو نفسه الذي تتوفر فيه كل الظروف والوسائل لتلميذ في الدار البيضاء (حاسوب، لوحة الكترونية، شبكة انترنيت..)، وفي الجزء الآخر من المغرب (الهامش) تلميذ بالكاد يتوفر على جهاز تلفاز تنقطع إشارته عند هبوب الرياح؟

اليوم وبعد مرور 64 عاما على الإصلاح يجب أن نقر ونكون صريحين مع ذواتنا ونعترف أننا أهملنا قطاع التعليم الذي تمكنت بواسطته الأمم من تطوير وتحسين بنياتها الأساسية، ونتج عن هذا الإهمال تخلفنا عن مسايرة التطورات التكنولوجية والصحية والمعرفية.. يجب أن تكون لدينا شجاعة شيخ الأزهر ” الدكتور أحمد الطيب” عندما قال بصريح العبارة: “أنا كنت مسؤولا عن جامعة الأزهر لسبع سنوات قبلك – مخاطبا الدكتور أحمد الخشت رئيس جامعة القاهرة – واعترف أننا أخفقنا جميعا في تحقيق النهضة المطلوبة”، ويسترسل الدكتور في حديثه “جامعاتنا الآن لأكثر من قرن من الزمن.. فيها كليات العلوم، كليات الهندسة، كليات الطب، كليات الصيدلة، كليات الزراعة.. كل شيء ما شاء الله! ينضاف إليها عدد من مراكز البحث العلمي، ولكننا لا نستطيع أن نصنع إطار سيارة، فما بالك بالسيارة”[9]، نحن بدورنا يجب أن نعترف بفشلنا وأننا إلى اليوم مازلنا تائهين ونتساءل “أي نموذج بيداغوجي للمدرسة المغربية؟”[10].

إن أزمة هذا الفيروس (كوفيد 19) وإن طالت – لاشك – ماضية إلى الزوال، ونحن كعرب يكفينا أن نعود إلى تراثنا لنجد أن العرب عُرفت بالتأسي في الشدة والتسلي عن نوائب الدهر مهما اشتدت، فتقول أن “ويلا أهول من ويلين”، وتعتبر أنه “لم يفقه عندنا مَن لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة”، وهذا حكيم سمع رجلا يقول لآخر: “لا أراك الله مكروها، فقال: كأنك دعوت عليه بالموت، فإن صاحب الدنيا لابد أن يرى مكروها”[11]. والأهم من ذلك أن نتعلم الدرس، أن نقف ونقول بأننا قد دفعنا ثمن إهمالها للتعليم ونمسك بأول خيط نحو التقدم، ينبغي على هذا الوضع المرير الذي نعيشه اليوم أن يكون الكارثة التي تنبت منها فكرة واحدة أو حتى نصف فكرة ذات معنى؛ فكرة أن التعليم كفيل بصيانة المجتمع، تنميته، تطويره وتحريره، وما أحوجنا إلى هذا الأخير!

المغرب في 28 مارس 2020

[1] – عبيد البخاري: يتكون هذا الجيش من العبيد السود الدين قدموا إلى المغرب إثر حملة المنصور الذهبي على السودان الغربي سنة 1591م، ويتكون من قرابة 80000 ألف رجل، وقد أُطلق عليه هذا الاسم لأنهم كانوا يؤدون القسم على صحيح البخاري قبل انتسابهم إلى الجيش.

[2] – Michel Abitbol, Histoire du Maroc. 2014

[3] – البزاز محمد الأمين، تاريخ الأوبئة والمجاعات في المغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة: رسائل وأطروحات رقم 18. سنة 1992. ص 53

[4] – تاريخ المغرب، تحيين وتركيب. إشراف وتقديم محمد القبلي. منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، الرباط 2011. ص 426

[5] – البزاز محمد الأمين، تاريخ الأوبئة والمجاعات في المغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة: رسائل وأطروحات رقم 18. سنة 1992. ص 163

[6] – تاريخ المغرب، تحيين وتركيب. إشراف وتقديم محمد القبلي. منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، الرباط 2011. ص 448

[7] – اسليماني العربي، المعين في التربية، ص 20

[8] – الجابري محمد عابد، أضواء على مشكل التعليم في المغرب. الطبعة الأولى 1973، دار النشر المغربية الدار البيضاء. ص 4

[9] – الكلمة جاءت على هامش فعاليات “مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي” الذي أُقيم في مصر بتاريخ 27 يناير 2020.

[10] – “أي نموذج بيداغوجي للمدرسة المغربية؟” هو عنوان العدد 12 من دفاتر التربية والتكوين التي تصدر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

[11] – إبراهيم شمس الدين، قصص العرب، ج 1. دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى 2002. ص 157

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. مشكلة المغرب أنه لم يستخلص العبروالدروس من المآسي التي عاشها.فالدول التي تتعلم من أخطائها،هي التي تتقدم في جميع المجالات.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here