أُسطورة نِتنياهو “تتشقّق” تمهيدًا للانهيار الكبير.. والدولة العبريّة على حافّة الفوضى السياسيّة والأمنيّة في ظِل الانقسامات وتعاظُم قوّة وخطر “محور المُقاومة”.. ولهذهِ الأسباب نُعارض توجّهات القائمة العربيّة المُشتركة للتّنسيق “الوزاري” مع حزب الجِنرالات الذي نعتبره أخطر من التّنسيق الأمني

دولة الاحتلال الإسرائيلي تقِف على أعتابِ حالةٍ من الفوضى السياسيّة بعد حالة “الجُمود” التي كشَفت عنها الانتخابات البرلمانيّة الأخيرة، نتيجة تعادل الكُتلتين المُتنافستين، “الليكود” و”أبيض ازرق” بعدد المقاعد، وعدم خُروج أيّ منهما فائزةً بالقدر الذي تُمكّنها من تشكيل الحُكومة.

طَرفان خرَجا “نظريًّا” فائزين، الأوّل إفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” اليمني المُتطرّف، الذي زاد مقاعده من أربعة إلى تسعة، والقائمة العربيّة المُشتركة التي تُمثّل قطاعًا من الرأي العام العربي في المناطق المحتلّة عام 1948 بزيادة مقاعِدها إلى 13 مِقعدًا، والفَوز هُنا يتلخّص في دورهما الفاعِل والمُحتمل في تشكيل أيّ حكومة قادِمة بشكلٍ مُباشرٍ أو غير مُباشر.

هذه الفوضى السياسيّة التي باتت سيفًا مُسلّطًا على رقَبة النّخبة الإسرائيليّة الحاكِمة أضافت حالةً جديدةً من الإرباك، وضعف دائرة اتّخاذ القرار، وحجم الانقِسام غير المَسبوق في المُجتمع الإسرائيلي، في وقتٍ تتآكل فيه منظومة الرّدع الإسرائيليّة في مُختلف الجبَهات في ظِل تنامي قِوى عربيّة وإسلاميّة عسكريًّا مِثل “حزب الله” في الجبهة الشماليّة وحركات مُقاومة مِثل حماس والجهاد والجبهة الشعبيّة وفصائل أُخرى في الجبهة الجنوبيّة، والحشد الشعبي العِراقي في الجبهة الشرقيّة، وجميعها تُشكّل الأذرع الضّاربة في محور المُقاومة، القوّة الإقليميّة الصّاعدة في مِنطقة “الشرق الأوسط”.

أُسطورة بنيامين نِتنياهو التي حكَمت الدولة العبريّة لثلاثة عُقود تقريبًا، ومزّقت مُعاهدات السّلام المَغشوشة، وشارَكت بفاعليّةٍ في مُخطّطات التّفتيت للأمّة العربيّة، ورسّخت مُؤامرة التّطبيع، وتشويه القضيّة الفِلسطينيّة وظاهرة المُقاومة الشّريفة، هذه الأُسطورة تتشقّق وتُوشِك على الانهيار أيًّا كانت تطوّرات مرحلة ما بعد الإعلان الكامل للنتائج، ونتيجة الاتّصالات الرامية إلى إقامة حُكومة وحدة وطنيّة، فنِتنياهو انتهى عمليًّا، ولا نستبعد أن يكون مصيره خلف القُضبان، ونهاية عُمره السّياسي بطريقةٍ أو بأُخرى، قد أوشَكَت.

نِتنياهو أصبح العقَبة في طريق أيّ حُكومة وحدة وطنيّة، لأنّ هذه الحُكومة لن تتشكّل بقِيادته بحُكم حجم الكراهية وانعدام الثّقة به من قبل الأحزاب التي يُمكن أن تنخرِط فيها، كما أنّ ليبرمان، خصمه الأكبر، لم تعُد أمامه أيّ قضيّة أكثر أهميّة من الإطاحة به، أيّ نتنياهو، فهذا هو “نضاله” الأكبر.

جميع هؤلاء، سواء في الليكود، أو تكتّل “أبيض أزرق”، حزب الجِنرالات بالإضافة إلى ليبرمان، يلتَقون على هدفٍ واحدٍ وهو العَداء للعرب والمُسلمين، والتمسّك بدولةِ التّمييز العُنصري الإسرائيليّة، وإقامة إسرائيل الكُبرى من النّيل إلى الفُرات، وترحيل جميع الفِلسطينيين من ما تبقّى من أرضهم التاريخيّة في الضفّة الغربيّة والقدس المحتلّة إلى الأردن للحِفاظ على الهُويّة اليهوديّة لهذه الدولة العنصريّة الغاصِبة.

انطلاقًا من هذهِ الحقائق الآنِفة الذّكر، نُعارض في هذه الصّحيفة “رأي اليوم” توجّهات بعض النوّاب في القائمة العربيّة المُشتركة، ورئيسها أيمن عودة على وجه الخُصوص، في المُشاركة في أيّ حُكومة إسرائيليّة تتشكّل، أو أيّ تنسيق مع تكتّل الجنرالات المُلطّخة أيديهم بدِماء آلاف الشّهداء في الضفّة والقِطاع وجنوب لبنان وجبهة الجولان المحتلّة، تحت عُنوان إسقاط نِتنياهو.

الأمّة العربيّة، وفي طَليعتها الشعب الفِلسطيني، لم تخُض أكثر من سِت حُروب، وتُقدّم آلاف الشهداء من أجل الإطاحة بنِتنياهو أو رابين أو أولمرت، أو أيّ رئيس وزراء إسرائيلي، وإنّما لإسقاط النّظام العُنصري الإسرائيلي الغاصِب واقتلاعه من جُذوره، وتحرير الأراضي العربيّة الفِلسطينيّة كلها من البحر إلى النهر.

نفهَم جيّدًا أنّ هُناك شُروطًا مُشدّدةً، بل تعجيزيّةً، طرحها السيّد عودة وزملاؤه يجب تلبيتها قبل الدّخول في أيّ حُكومةٍ إسرائيليّةٍ، ولكن علينا أن نتذكّر بأنّ منظّمة التّحرير بدأت مسيرتها السلميّة الكارثيّة، بشُروطٍ تعجيزيّةٍ مِثل الاعتراف بكُل قرارات الشرعيّة الدوليّة، ثمّ الاعتراف بالقرار 242، ثم الاعتراف المُتبادل بإسرائيل والمُنظّمة، انتهاءً بتوقيع اتّفاقات أوسلو، والنّتيجة النهائيّة باتت واضحةً للجميع، ولا بُد من قَرع الجرس.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. كذب السادات و كيف رئيس دولة يكذب امام الشعب يجب محاكمة السادات غيابيا لكي لا تتكرر هذه المسرحيات .. وقال الجمسى بالحرف الواحد معلقا على موضوع انهيار الشاذلى :
    الشاذلى ليس من ذلك النوع من الرجال الذى ينهار فهو يتميز بالشجاعة والجرأة ..” وطبيعة شخصية الشاذلى لاتتسم مطلقا بالجبن والإنهيار بل بالشجاعة والإقدام فهو حقيقة وعلى مدى تاريخه العسكرى كان جسورا ولايخشى شيئا ، وقد أختلف مع الشاذلى فى بعض أفكاره ولكن لاخلاف على أنه بطل من أبطال حرب أكتوبر المجيدة مهما حاول السادات أن يطمس هذه الحقيقة .” وقال الجمسى : ” لقد عاصرت الشاذلى خلال الحرب ، وأقرر هنا أنه عندما عاد من الجبهة يوم 20 أكتوبر لم يكن منهارا كما وصفه السادات فى مذكراته ” البحث عن الذات” .. لاأقول ذلك دفاعا عن الفريق الشاذلى ولكنها الحقيقة أقدمها للتاريخ” “.

  2. صحيفة الرأي الكريمة نود لفت انتبهاكم إلي نقطة مهمة وهى أن ما تتكلمون عنه هو كيان وليس دولة في بداية التقرير … مواطن من غزة وشكرا

  3. الصهاينه صهاينه و يعملون على توطيد اقدامهم في فلسطين و يلهون العالم بتجاهل الشعب الفلسطيني و اهمال قضيته لان هناك مشاكل اكبر في العالم فليذهبوا و انتخاباتهم الى الجحيم فليس هذا همنا و لكن الرجوع الى انفسنا و عدم مد يدنا الى العدو إلّا لتصفعه و تصفع كل خائن بإذن الله فلا مقايضه او مفاوضه على شبر واحد من ارض فلسطين و كلمة “اسرائيل” هي الشاهد على الاغتصاب المستمر للأرض و الهويه الفلسطينيه و لم يسقط شهيد الا لإزالتها

  4. لاسف االشديد وإحترامي لكل المحللين
    لغياه لأن لا نعلم كيف تدار الأمور
    بعد سبعين عام من النكسة
    دوله وضعت سياسه واضحه
    ليس المهم من يحكم
    لا احد يخرج عن الاطار العام
    نحن العرب نعرف كل الحلول
    ونعرف كيف تدار الامور
    ونعتقد اننا الاذكي ونقدم الحل
    نجلس بالمقاهي وننصح ونحلل
    لا نمتلك الاراده لعمل اي شي
    ولا نرغب بعمل اي شي
    غير التأمره عل بعض
    من يعتقد ان إسرائيل تعيش عدم استقرار
    لا يعرف شي من الواقع
    هم يعرفوا جيدا ما يردون
    ونحن نجهل كل شيء
    والواقع الموجود فيه الوطن العربي
    اكبر دليل على جهلنا
    لسنا بحاجه لحروب لتحرير
    نحن بحاجه للكرامه
    واحترام الذات
    ولنخرج من نظريه المأمره في كل بلد
    ونتصالح مع انفسنا اولا

  5. أرض 48 دولة فلسطين محتلة تتجه إلى دولة الثنائية القومية نموذج جنوب أفريقيا احب نتنياهو ام كره هو عصابته من الصهاينة العنصريين الفاشيين متطرفين واحد الذي يستشعر هذا الخطر فى الكيان الصهيواني هو ليبرمان لهذا رفض دخول الحكومة مع الأحزاب الدينية والمتطرفة دعم نتنياهو مجرد السياسي الانتهازي فاسد اللص ولايرى ابعد من أنفه يهمه فقط إنقاذ نفسه من السجن حتى لو شكل حكومة متطرفة الصهيونية تعزل كيانه سوف تؤدي بيه إلى الانهيار عندما يرفض نتنياهو دولة فلسطينية 67 يريد ضم الضم الضفة الغربية هذا يعني نموذج جنوب أفريقيا سوف يتكرر سوف يصبح الفلسطنيين العرب الأغلبية اليهود سوف يصبحون الأقلية بسبب التفوق الديمغرافي هذه تعتبر السلاح أخطر على الكيان من السلاح المقاومة الفلسطينية حزب الله وإيران التفوق الديمغرافي سوف يجعل حكم فلسطينيين مسألة وقت ليس إلا كما حصل في جنوب أفريقيا لما في الاخير حكمت الأغلبية السوداء أجبرت الأقلية البيضاء اعتراف بي الأقلية البيضاء هذا ما يفهمه ليبرمان يريد تجنبه لهذا نرى هذا الرفض دخول حكومة نتنياهو حتى المهرج ترامب حذرهم من هذا الأمر قالهم إذا لم تقبلوا الحل دولتين سوف يكون رئيس الوزراء الاسراءيل قادم اسمه محمد نتنياهو يعتبر من اغبى السياسين حكموا الكيان مصلحة فلسطينية والعربية الاستمراره هو الأحزاب العنصرية يطلقون النار على الارجلهم

  6. النموذج الذي يجب على القائمة المشتركة ان تحتذي حذوه هو نموذج حزب شِنْ فين (Sinn Fein) الايرلندي الشمالي الذي يعارض مبدئيا اي ائتلافات برلمانية او مشاركة في حكومات بريطانية، ويقاطع البرلمان البريطاني جملة وتفصيلا، واعضاء شِنْ فين لا يحضرون جلسات البرلمان ولا يصوّتون فيه، بالرغم من انهم نوّاب منتخبون فيه. وكل هذا بعد ما يناهز عشرين عاما من توقيع اتفاق الجمعة العظيمة او اتفاق بلفاست. فلم يتخلّ شن فين عن مبدئه وهو وحدة الجزيرة الايرلندية، شمالها مع جمهورية ايرلندا. وسوف يتحقق مراده، عاجلا قبل اجلا.
    مقاطعة البرلمان ستزيد من المحنة السياسية في الكيان، فماذا تنتظر هذه القائمة المشتركة؟

  7. الوحيد القادر في هذه المعادلة تشكيل حكومة نتنياهو ولكن عليه شراء ليبرمان

  8. وبعد كل هذا يخرج وزير خارجية عباس ويقول انهم مستعدون لتفاوض مع اليهود مع العلم أن ضم غور أريحه وشمال البحر الميت بات قريب يعني مبروك على سلطة راملله إنزال النورمندي التفاوضي مع اليهزد ولاكن أنا الذي أتوقعه هم تعاون الليكود الذي حصل على 31مقعد وشاس9 مقاعد ويامنيا 7مقاعد ويهودت التوراه 8مقاعد وهؤلاء كلهم متطرفين يمينون لذا حظوظ نتنياهو مازلات موجوده الذي لفت نظري وأثار غيضي هو تطبيل سحيجة عباس وأنصار القائمه العربيه لبني كانتس مع العلم أن بيني كانتس ضابط في الجيش اليهودي وحارب في لبنان في الليطني وإجتياح 82 وفي الضفه حملة السور الواقي وفي غزه حرب 2008 لذا أنا لاأعلم مدى الحضيض الذي وصل إليه هؤلاء يساندو ضابط يهودي قاتل ضد عنصري يهودي متعجرف “زي إلي بهرب من المطر وبوقف تحت المزراب” تحياتي للشرفاء والرجاء النشر

  9. بداية نريد التوضيح بأن النخبة الحاكمة في الحكومة الخفية في امريكا هي التي ستعمل على تحديد كيف يكون مسار الحكومه الصهيونيه القادمه مهما كان اسمها… حكومه وحده وطنيه أو حكومه صهيوني يمينيه وغيرها…
    الحقيقة الأخرى والتي قلناها عن هذه الحزمة الخفية انها قررت عقاب نتنياهو وقرصة أذنه… فلقد تمادى خارج النص المرسوم لدواعي انتخابيه وأوروبا من الفساد الذي سنراه قريبا بسببه بجانب أولمرت في ذات السجن…

    الحقيقه الثالثه هي ان ابيض ازرق أو حزب الجنرالات هو الذي سيقود الحكومه الجديده بأوامر الحكومه الخفيه لان المرحله القادمه مرحلة مواجهة عسكريه ونتنياهو المدني لن يكون مؤهلا لها…
    نعم فإسرائيل تحميها المخاطر الوجوديه من كل مكان ورعونة نتنياهو ازادت من التهديد على دولة الكيان…

    وعليه… القادم أسوأ لان من سيحكم هو في نفس التوجهات الاستراتيجيه للكيان والتي كان ينادي بها نتنياهو ولكن يكمن الفرق هذه المره بوصول نخبة الجيش الصهيوني لإدارة الصراع وبشكل مباشر احيانا

    نحن كعرب علينا الاستعداد… وفي الأردن خصوصا فمن ستتعامل معهم وان كانوا من قبل قنوات عسكريه وامنيه ولكنهم الآن أداة التنفيذ المباشر لمخطط الشرق الاوسط

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here