اسرائيل خلف انفجارات ميناء الفجيرّة.. وعند فرنسا الخبر اليقين!

د. جواد الهنداوي

حاولت الإمارات التستّر على الانفجارات في بداية الامر، حيث سارعت صباح يوم الأحد 12/5/2019، تاريخ الحدث، الى نفيها ، وكذلك سعى الاميركيون، حين التزموا الصمت، ولم يبادروا بسبقِ اعلان الحدث، رغم وجود القاعدة الامريكية بقرب الفجيرة وتضمُ ما يقارب ١٨٠٠ عسكرياً أمريكياً ، وحاول الامريكان، بحسب بعض المصادر الإعلامية، تسيير طائراتهم فوق السفن المشتعلة، لغرض التعتيم على الحدث.

في الامس كان لاسرائيل ، وفي السّر، عملاء وجواسيس وأصدقاء في المنطقة، اليوم اصبح لها، حلفاء، وفي العلن ، بالاضافة الى العملاء و الجواسيس و الاصدقاء . قُدرة اسرائيل اليوم اكبر على تنفيذ عمليات سّرية ، و لاسيما في الدول التي تعتبرها صديقة او حليفة.

يقول الإعلامي والصحفي الاسرائيلي رونين برغمان، في كتابه: (اقتل اولاً، التاريخ السري للعمليات السرية والاغتيالات الاسرائيلية): “إنَّ القادة الاسرائليين اعتقدوا منذ بداية الدولة انَّ العمليات السرية و الاغتيالات ــ والتي تتجاوز حدود العدو ــ كانت اداة مفيدة لتغيير التاريخ او القيام بشيء ما”. حديث الصحفي نشرته صحيفة تاي أوف اسرائيل، والذي اجرت مقابلته بتاريخ 30/1/2018.

لا جهة في العالم، كإسرائيل ،استخدمت و عَبرت البحار بضفادعها او بمراكبها الصغيرة ، لتنفيذ عمليات سريّة او اغتيالات.

مِنْ عملية اغتيال الشهيد خليل الوزير (ابو جهاد)، في تونس بتاريخ 16/4/1988، الى عملية الفُجيّرة في دولة الإمارات بالأمس ، مروراً بعملية فردان في قلب بيروت، حيث تم اغتيال الشهيد كمال عدوان و رفاقه في نيسان عام ١٩٧٣.

وسيُرفع الستار ،  و تُرفعْ السّرية ، من قبل اسرائيل ، عن عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري في بيروت.

التحرك و التحشيد الامريكي السياسي و العسكري الأخير ضّدَ ايران ، قبل اسبوع ، كان بناءً على معلومات قدمتها المخابرات الاسرائيلية الى الادارة الامريكية ، بناءاً على ما جاء في صحيفة وول ستريت و صحيفة نيويورك تايمز و صحيفة فيغارو الفرنسية ، معلومات تمَّ تأكيدها من مصادر رسمية أمريكية . تُفيد هذه المعلومات بنيّة ايران القيام بعمل عدواني ضد المصالح الامريكية او ضد مصالح حلفاء امريكا في المنطقة .

لابُّدَ اذاً لاسرائيل ،والتي هي مصدر هذه المعلومات ،انْ تُظهِر مصداقية و كفاءة موسادها و اجهزه أمنها الاخرى ،من خلال وقوع و حصول ما توقعّته وتنبّأت به اجهزتها الاستخباراتية، وليس ذلك على اسرائيل بعسير ، وهي ألمُتمرسّة في ارتكاب الجرائم والاغتيالات و العمليات السّرية .

اندلاع حرب أمريكية – إيرانية هو هدف استراتيجي لاسرائيل، لا يقّلُ اهميةً و شأناً عن هدف التطبيع ، مُبتغى نتنياهو و الكابينة الصهيونية (وأُسميها ٣ب )، التي تُحيط بالرئيس ترامب والمؤلّفة من بومبيو وبولتون و بنس هو إشعال فتيلة حرب بين امريكا و ايران . لا تتردّد اسرائيل عن تجاوز كل المُحرّمات من اجل انْ تتقدم خطوة في تنفيذ هدف ، تحسبه و تعّده استراتيجي .

تعرف اسرائيل جيداً ساحة دولة الإمارات ، وكان لها تجربة ليست ببعيدة ، في اغتيال الشهيد الفلسطيني  المبحوح في 19/1/2010 في احد فنادق دبي.

يفتخر الاسرائليون بذكر و سرد قدراتهم في انجاز عمليات الاغتيال و الارهاب ، ويعتبرون تلك الممارسات ركناً أساسياً من اركان أمنهم القومي و الاستراتيجي ، بل ولا يترددون في عرض هذه الخدمات و تنفيذها لحساب أصدقاءهم او حلفائهم من الدول. كَتَبَ أحد الصحفيين الاسرائليين، مقالاً في جريدة هارتس، يلوم فيها قادة اسرائيل على إهمالهم  في عدم المبادرة بتقديم العون و المساعدة للسعوديين في تصفية جمال الخاشقجي !!

التخطيط والتوقيت في عملية ميناء الفجيرة يتناسب مع توقيت التصعيد و التحشيد بين أمريكا و ايران ، وكأننا امام مُسلسل ، احدى حلقاته ، ان يجول السيد بومبيو ، وزير خارجية امريكا ، لينبأ الدول ومنها العراق، بأنَّ مصالحهم و مصالح أصدقاءهم او حلفاءهم في المنطقة مستهدفة من قبل ايران و حلفاءها .

تحبسُ اسرائيل انفاسها الآن، و تنتظر الرّد الامريكي ، وعلى ضوء موقف امريكا ستتحرك إعلامياً ! إِنْ قررتْ امريكا السير باتجاه الحرب فستعلن عن مسؤولية ايران ، عدم توجيه اتهام أمريكي لإيران يعني قرار أمريكي بعدم دخول حرب مع ايران، و هذا ما أراه . التزام اسرائيل ،ولهذه الساعة ، بالصمت مؤشر دالّ على ان امريكا لن تتهم ايران . لن تُفكْ ألغاز هذه العملية و ستُسَجلْ ضّد مجهول ، و هذا دليل آخر على إسرائيلية العملية ، اللهُّمَ إلا أن يُستنجَدْ بالاحتياطي المخبّأ أبو بكر البغدادي، و يُوعز له بتبني العملية.

فرنسا اعلمَ من غيرها بما يجري في الساحة الخليجية و تحديداً الإمارات ، لفرنسا  قاعدة بحرية مهمة في ابو ظبي ، طول رصيفها يتجاوز ٣٠٠ م و بعمق ٢٠٠ م، و من أهم مهامها الدعم و الحماية ، وقاعدة جوية في الظفيرة ، لفرنسا ايضاً نشاطات علمية و ثقافية و اقتصادية في الإمارات . ولذلك أقول: فرنسا أعلمْ من غيرها بما جرى!

سفير عراقي سابق

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. ولكنك يا استادنا الفاضل ربما نسيت ان العمليات الصهيونية القدرة ما كانت لتنجح في جغرافيتنا العربية الجريحة لولا الطابور العربي الخامس والامثلة في هدا الصدد كثيرة.

  2. ملخص الموضوع يشير ويثبت ان الكيان الصهيوني وراء هذه العمليات حيث قال : ” الإعلامي والصحفي الاسرائيلي رونين برغمان، في كتابه: (اقتل اولاً، التاريخ السري للعمليات السرية والاغتيالات الاسرائيلية): “إنَّ القادة الاسرائليين اعتقدوا منذ بداية الدولة انَّ العمليات السرية و الاغتيالات ــ والتي تتجاوز حدود العدو ــ كانت اداة مفيدة لتغيير التاريخ او القيام بشيء ما”. حديث الصحفي نشرته صحيفة تاي أوف اسرائيل، والذي اجرت مقابلته بتاريخ 30/1/2018.لا جهة في العالم، كإسرائيل ،استخدمت و عَبرت البحار بضفادعها او بمراكبها الصغيرة ، لتنفيذ عمليات سريّة او اغتيالات. اهمها عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري في بيروت.التحرك و التحشيد الامريكي السياسي و العسكري الأخير ضّدَ ايران ، قبل اسبوع ، كان بناءً على معلومات قدمتها المخابرات الاسرائيلية الى الادارة الامريكية ، بناءاً على ما جاء في صحيفة وول ستريت و صحيفة نيويورك تايمز و صحيفة فيغارو الفرنسية ، معلومات تمَّ تأكيدها من مصادر رسمية أمريكية . تُفيد هذه المعلومات بنيّة ايران القيام بعمل عدواني ضد المصالح الامريكية او ضد مصالح حلفاء امريكا في المنطقة .لابُّدَ اذاً لاسرائيل ،والتي هي مصدر هذه المعلومات ،انْ تُظهِر مصداقية و كفاءة موسادها و اجهزه أمنها الاخرى ،من خلال وقوع و حصول ما توقعّته وتنبّأت به اجهزتها الاستخباراتية، وليس ذلك على اسرائيل بعسير ، وهي ألمُتمرسّة في ارتكاب الجرائم والاغتيالات و العمليات السّرية .اندلاع حرب أمريكية – إيرانية هو هدف استراتيجي لاسرائيل، لا يقّلُ اهميةً و شأناً عن هدف التطبيع ، مُبتغى نتنياهو و الكابينة الصهيونية (وأُسميها ٣ب )، التي تُحيط بالرئيس ترامب والمؤلّفة من بومبيو وبولتون و بنس هو إشعال فتيلة حرب بين امريكا و ايران . لا تتردّد اسرائيل عن تجاوز كل المُحرّمات من اجل انْ تتقدم خطوة في تنفيذ هدف ، تحسبه و تعّده استراتيجي .
    يفتخر الاسرائليون بذكر و سرد قدراتهم في انجاز عمليات الاغتيال و الارهاب ، ويعتبرون تلك الممارسات ركناً أساسياً من اركان أمنهم القومي و الاستراتيجي ، بل ولا يترددون في عرض هذه الخدمات و تنفيذها لحساب أصدقاءهم او حلفائهم من الدول. كَتَبَ أحد الصحفيين الاسرائليين، مقالاً في جريدة هارتس، يلوم فيها قادة اسرائيل على إهمالهم  في عدم المبادرة بتقديم العون و المساعدة للسعوديين في تصفية جمال الخاشقجي !!التخطيط والتوقيت في عملية ميناء الفجيرة يتناسب مع توقيت التصعيد و التحشيد بين أمريكا و ايران ، وكأننا امام مُسلسل ، احدى حلقاته ، ان يجول السيد بومبيو ، وزير خارجية امريكا ، لينبأ الدول ومنها العراق، بأنَّ مصالحهم و مصالح أصدقاءهم او حلفاءهم في المنطقة مستهدفة من قبل ايران و حلفاءها .تحبسُ اسرائيل انفاسها الآن، و تنتظر الرّد الامريكي ، وعلى ضوء موقف امريكا ستتحرك إعلامياً ! إِنْ قررتْ امريكا السير باتجاه الحرب فستعلن عن مسؤولية ايران ، عدم توجيه اتهام أمريكي لإيران يعني قرار أمريكي بعدم دخول حرب مع ايران، و هذا ما أراه . التزام اسرائيل ،ولهذه الساعة ، بالصمت مؤشر دالّ على ان امريكا لن تتهم ايران . لن تُفكْ ألغاز هذه العملية و ستُسَجلْ ضّد مجهول ، و هذا دليل آخر على إسرائيلية العملية ، اللهُّمَ إلا أن يُستنجَدْ بالاحتياطي المخبّأ الإرهابي الموساد الصهيوني المجرم المسمى أبو بكر البغدادي، و يُوعز له بتبني العملية.فرنسا اعلمَ من غيرها بما يجري في الساحة الخليجية و تحديداً الإمارات ، لفرنسا  قاعدة بحرية مهمة في ابو ظبي و من أهم مهامها الدعم و الحماية ، وقاعدة جوية في الظفيرة ، لفرنسا ايضاً نشاطات علمية و ثقافية و اقتصادية في الإمارات . ولذلك يقول المحترم والسفير العراقي السابق د. جواد الهنداوي ان : فرنسا أعلمْ من غيرها بما جرى!”

  3. أن تقع التفجيرات بالقرب من “القاعدة الأمريكية” “بغض النظر عن الطرف الذي قام بعملية التفجير” ؛ فإن العملية في حد ذاتها “فضيحة بجلاجل” لعين الاستخبارات الأمريكية التي تآكلت حد ودرجة الانهيار ؛ فلذلك ؛ فأصدق توصيف لهذه العملية ؛ ما جاء على لسان قائد الثورة الإيرانية : “التهديد بصوت مرتفع ؛ دليل على فقدان القدرة على الفعل والحركة” !!!

  4. تحية طيبة للكاتب والقراء الكرام الصهاينة رأس كل خطيئة ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

  5. تاريخ من الاغتيالات يمتد ل 3000 سنة . نعم 3 آلاف سنة ولهم القدرة على تلبيس عدوهم بالتهمة. واقرأ ان شئت قصة اذبحوا بقرة او قصة مقتل زكريا ويحيى عليهم السلام. وقتلهم الأنبياء بغير الحق ، وقولهم انا قتلنا المسيح، ومؤخرا جميع اغتيالات لبنان في السبعينات وكذلك اغتيال الحريري وسياسين وصحفيين لبنانيون لأغراض الفتن وإشعال الحروب الأهلية. ما هذه الصدف كل هذه الجرائم دائما تصب في مصلحة إسرائيل.

  6. صاحب الدار ادرى بمن فيه
    استاذنا الفاضل هذا ما يحدث في المنطقة
    أرجو مزيدا من المقالات لتنوير المجتمع العربي عسى ان تحرك ساكنا ولَك جزيل الشكر

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here