اسرائيل تندفع نحو الحافة الخطيرة

بسام ابو شريف

معظم الذين يبحثون ويكتبون حول الوضع الداخلي الاسرائيلي يقعون في أخطاء لابد من تصحيحها حتى يتحول التحليل للوضع الداخلي الاسرائيلي الى تحليل سليم ، وكي يتمكن المحللون من استنساخ خلاصات سلبية أو على الأقل أقرب الى الواقع منه الى غيره .

 الخطأ الأول ، هو التعاطي مع هذا الوضع الاسرائيلي الداخلي تعاطي فنيي المختبرات ، وذلك بعزل عوامل الصراع الداخلي عن العوامل الخارجية المتغيرة .

فالوضع الداخلي الاسرائيلي شديد التأثر بالعوامل الخارجية المتغيرة أكثرمن غيره من الأوضاع الداخلية في مجتمعات ترتبط بنواحي عديدة (على رأسها الاقتصادية والعسكرية ) ، مع الولايات المتحدة واليمينيين والقوىالعنصرية في المجتمعات الغربية .

والخطأ الثاني ، هو موقف كافة الاسرائيليين ( الكتل السياسية) ، من فكرة اقامة دولة فلسطينية مستقلة ( حتى لو وضعنا القدس جانبا وحق العودة جانبا ) ، وأول الرافضين لفكرة اقامة دولة هو حزب العمل وليس الليكود فقط ، ورابين الذي يعتقد البعض أنه وافق على حل الدولتين … لم يكن اطلاقا موافقا على اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل ، وأقصى ماذهب اليه رابين كان حكما اداريا ذاتيا في مناطق تنسحب منها اسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 ، لذلك نقول ان اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس ولها كامل السيادة وتطبيق حق العودة يتطلب تغييرا في معادلات الصراع .

فالقوة التي تحتاجها المقاومة لاقامة هذه الدولة ، هي نفس القوة تحتاجها لالحاق الهزيمة باسرائيل ، ويرفض كافة السياسيين الاسرائيليين اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة استنادا لنفس الحسابات اذ أن ذلك سيعني أن اسرائيل هزمت فاسرائيل لايمكن أن تعيش حسب ( وأن تضمن أمنها واستقرارها مالم تكن قوة اقليمية مهيمنة ومستعمرة للشرق الأوسط – فلسطين + ) ، وبأساليب متعددة .

وتعتبر كافة الكتل السياسية ان اقامة دولة فلسطينية مستقلة هو نقيض الدولة العبرية ، وهو بديل لدولتهم التي ستنهار ، وانهياردولتهم سيتم بانسحاب وعودة اعداد كبيرة ممن حلموا باستعمار الشرق الأوسط انطلاقا من دولة الاستيطان العدواني من حيث أتوا .

ويشكل هذا العامل منبعا دائما للقلق، وعدم الاطمئنان للمستقبل لدى كل اسرائيلي، ويخلق الاستيطان الجديد مزيدا من شعور القلق ، وعدم الثقة بالمستقبل لديهم لدرجة أنه أصبح دارجا في اسرائيل الفرز بين ” الاسرائيلي ” و” المستوطن ” ، وتشكل المقاومة مصدرا من مصادر الخوف والهلع والشعور بفقدان الثقة لدى داخل الخط الفاصل ، بأسرع مماتظن حكومة اسرائيل وستصبح لدى حكومة اسرائيل خلال عشرة أيام مئات الآلاف من اللاجئين في محيط تل ابيب ، وهذا مايقلق نتنياهو ويحعله يتردد ، ويدفعه لابعاد المعركة عن اسرائيل ربما بنقلها لسوريا والعراق والخليج قافزا عن لبنان والجولان وفلسطين ، لكن الحرب ضد ايران مباشرة قد تكون نقطة خلافية مع واشنطن ، لذلك فان اسرائيل ستلجأ لاستخدام نفوذها لضم دول اخرى في مخطط عدوانها حتى دون استشارة واشنطن .

لكن كل هذا لن يبعد اسرائيل عن الانهيار اذا استمر محور المقاومة في النمو والصعود فالاسرائيليون لن يصمدوا امام المقاومة وانتصاراتها وتنامي وجودها ، وشعور الاسرائيليين بأن الموضوع لن يحسم في واشنطن بل في ميدان الشرق الأوسط ، ولاشك أن أي معركة مقبلة سوف تخطط اسرائيل لها ستكون معركة تبعد فيها الحكومة الاسرائيلية جنودها عن الصدام لأنها ستخسرخسارة لاعودة فيها ولا رجعة  ، وتحاول أن تخطط لحروب تستخدم فيها طائرات مسيرة متطورة وصواريخ أكثر فاعلية من صواريخ المقاومة ، لكن بعض الخبراء يقولون ان رد المقاومة على هذا سيكون عكسهم بالاسلوب ، فالاندفاع البشري نحو أهداف العدو سيحدث الانهيار .

سياسي وكاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here