د. بسام روبين: اسرائيل تنجح في تحويل النضال العربي!

د. بسام روبين

ان الجماهير العربية مقتنعة تماما بان اسرائيل جاءت على ظهر دبابات  الاستعمار واكتاف الخيانه لبعض العواصم والافراد ،حيث بدأ وجودها بزرع موطيء قدم لها وبتغيير قسري للمعالم السكانية ،سرعان ما تحولت بعد ذلك الى دولة قوية استطاعت وبمساعدة أصدقاء العرب من غزوهم فكريا ،وتحويل نضالهم الذي كان يعتبر اسرائيل كيانا محتلا وغاصبا الى شريك استراتيجي لبعضنا، يتم التشاور والتعامل معه في مختلف الجوانب.

حيث استخدم الكيان المحتل استراتيجيات ارتكزت على الخيانة ،فنجحت في تحويل النضال العربي وتمزيقه بشكل تدريجي الى ان جعل جزء منا يؤمنون بان اعدائنا هم ايران وتركيا ،وليس اسرائيل ،وبأن اليهود هم الحلفاء الذين يجب ان نثق بهم ،فوضعنا بيضنا في سلالهم وانتهى بذلك زمن الكفاح المسلح ،وتوقفت معه موجات الانتفاضة ،بل اصبح ذلك من المحرمات ،وتم الاستعاضة عن كل ذلك ،بالتنسيق الامني وبتوقيع المعاهدات والاتفاقيات والتنازل التدريجي عن ثوابت القضية العربية الفلسطينية وثوابت الأمة العربية ،لنبدأ صراعا من نوع جديد تفرد في ادارة الساحة النضالية ،فتفجر النزاع العربي العربي ،والفلسطيني الفلسطيني ،والعربي  الاسلامي ،وقابل ذلك غزلاً عربياً اسرائيلياً وتراشقاً عربياً اسلامياً ،وهذا التحول الخطير اوجد حالة من الارتباك في  المشهد النضالي ،وحرف بوصلته  فانزلق نضالنا لادنى مستوياته  ،وبات يقتصر على المطالبة بايقاف ضم اجزاء من  الضفة عوضا عن استعادة القدس والجولان والاراضي المحتلة ،وحقوق اللاجئين ،وقرارات الشرعية الدولية.

واصبحنا نتمنى مجرد معرفة اسرار صفقة القرن ،وربما نشهد مستقبلا حافلا بمصائب جديدة ،بعدما يبدأ الاحتلال الاسرائيلي بالانتقال للخطة ب وتوسيع خرائطه بالتمدد نحو اراضي عربية جديدة ومسح اسم فلسطين من جوجل ،ليقتصر نضال العرب  القادم على  التنديد باحتلال  ارض عربية جديدة.

لذلك على الشعوب العربية ان تستيقظ من نومها قبل ان يصلها الخطر ،وتتصدى للغزو الصهيوني وللخيانة المتزايدة ،وتعيد النضال العربي الى مساره الصحيح ،ولن يتحقق ذلك مالم نتصالح مع بعضنا البعض اولا ،ومع ايران وتركيا ثانيا ،وبعدها يبدأ نضالنا الحقيقي من اجل استعادة القدس المحتلة ،الأمر الذي  تخشاه اسرائيل التي تستمر في التعدي على العرب باستراتيجياتها التوسعيه  وبفرض سيطرتها على بعض العقول القابلة للتهويد وبيع الكرامة مقابل منافع رخيصة.

حمى الله امتنا العربية والإسلامية واعاد لهما المجد والعزة.

عميد اردني متقاعد

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. الخطر الاكبر ما هو الا تهويد عقول بعض العرب الاكثر رخصا والذين تعودوا بيع المبادئ والقيم وحتى الدين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here