اسرائيل تقر بإخفاقاتها الخمسة في مُعالجة النوويّ “الإسلاميّ-الفارسيّ” وباحثة تُعبِّر عن فشل سياسة نتنياهو بعدم توجيه ضربةٍ عسكريّةٍ والحرب مع إيران ستشمل كلّ إسرائيل بكلّ مرافقها

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قالت كاتبةٌ إسرائيليّةٌ إنّ كيان الاحتلال وقع في خمسة إخفاقات أساسية في مواجهة إيران، في ظلّ ما كشفه التهديد الإيرانيّ المُتجدّد في الآونة الأخيرة عن عدد من الإشكاليات التي يمكن الحديث عنها بالتفصيل، وتابعت ليمور سميميان دريش، في مقالٍ نشرته بصحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، اليمينيّة، تابعت قائلةً إنّ الإخفاق  الأوّل هو رفض المبادرة لتنفيذ هجماتٍ عسكريّةٍ ضدّ إيران، على الأقل في ثلاث مرات معروفة، الأولى في عام 2010 حين عارض كبار قادة أجهزة الأمن والجيش هذه العملية التي بادر لتنفيذها رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق إيهود باراك، وعلى رأس المعارضين وقف رئيس جهاز الموساد الراحل مائير داغان، ورئيس هيئة أركان الجيش في تلك الفترة الجنرال غابي أشكنازي، على حدّ تعبيرها.

وكشفت الكاتبة، وهي أستاذة العلوم السياسية بالجامعة العبريّة بالقدس المُحتلّة، كشفت النقاب عن أنّه بعد عام فقط، أيْ في العام 2011، جدّدّ رئيس الأركان الجديد في حينه، الجنرال بيني غانتس، الحملة العسكريّة عينها، والتي بادر إليها كل من نتنياهو وباراك، ومعهما وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. أمّا المرّة الثالثة، بحسب الكاتبة التي اعتمدت على أبحاثٍ علميّةٍ، فكانت في العام 2012، حين ظهرت خلافات جديّة بين نتنياهو وباراك حول توقيت الهجوم المفترض، ومن جديد لم يُقدَّر للعملية أنْ تخرج إلى حيز التنفيذ، كما أكّدت في مقالها.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، أوضحت الكاتبة أنّ الإخفاق الإسرائيليّ الثاني تمثل في الموقف من الاتفاق النوويّ مع إيران، الذي لم يهدف لمنعها من حيازة السلاح النوويّ، وإنما إرجاؤه حتى إشعار آخر، لأنّه في السيناريو المتفائل فإنّ طهران كان يتوقع أنْ تكون خلال عامٍ على أبعد تقديرٍ حائزة على القنبلة النووية، طبقًا لأقوال أستاذة العلوم السياسيّة.

وساقت الكاتبة قائلةً إنّ إسرائيل انتظرت حتى جاء القرار الدولي 2331 لمجلس الأمن، الذي منح إيران الحقّ بأنْ تتحوّل إلى دولةٍ نوويّةٍ من خلال تخصيب اليورانيوم بغرض البحث العلميّ، وما تبعه من رفع العقوبات التي أسفرت على الفور عن الإفراج عن مائة مليار دولار، وتأثيراته الإيجابية على الاقتصاد الإيرانيّ وباقي الاستثمارات، كما قالت.

وأكّدت الأستاذة في الجامعة العبريّة على أنّ الإخفاق الإسرائيليّ الثالث تمثل في ردود الفعل على الاتفاق النوويّ بين إيران والقوى العظمى، فقد ظهر نتنياهو في موقفه المعارض كما لو كان يعبر عن رأيٍّ شخصيٍّ، لأنّ منافسه آنذاك يتسحاق هرتسوغ زعيم حزب (المعسكر الصهيونيّ) اتهمه بالمبالغة في رفضه للاتفاق، وكذلك ايهود اولمرت ويائير لبيد، اللذان اتهما نتنياهو بتخريب العلاقات مع الولايات المتحدة، بسب خطابه الشهير في الكونغرس، والذي ألقاه على الرغم من معارضة الرئيس في تلك الفترة، باراك أوباما، على حدّ قولها.

عُلاوةً على ذلك، لفتت إلى أنّ الإخفاق الرابع تمثل بخروقات الاتفاق التي بدأت في مرحلة التوقيع عليه، منها أنّ ثمانية أطنان من اليورانيوم المخصب كان يجب أنْ تخرج من إيران مع دخول الاتفاق إلى حيّز التنفيذ، وليس هناك من شهادات على أنّ ذلك قد تمّ فعلاً، وهذا يعني أنّ الاتفاق لم يتم تنفيذه بأمرٍ مُباشرٍ من المرشد الأعلى للثورة الإيرانيّة، السيّد علي خامنئي، وفق أقوالها.

وخلُصت الأستاذة إلى القول إنّ الإخفاق الخامس ظهر حتى بعد أنْ كشفت إسرائيل عن الخطط العسكرية للبرنامج النوويّ الإيرانيّ، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النوويّ، وأعادت فرض العقوبات عليها، ومع ذلك فإن صحفيين كبارًا وأعضاء كنيست من اليسار ما زالوا يتهمون الحكومة الإسرائيلية بذلك، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ كلّ هذه الإخفاقات الإسرائيليّة الخمسة أمام إيران حصلت لأنّ الساسة الإسرائيليين يعتبرون معركتهم السياسيّة الحزبيّة أهَّم من أيّ معركةٍ أخرى، ويحدث هذا بسبب عدم وجود دولة ومؤسسات تتخذ القرار، كما أكّدت في ختام مقالها.

ومن ناحيته، لفت البروفيسور بنحاس يحزكيلي رئيس تحرير موقع “المعرفة”، إلى أنّ الخطاب الذي ألقاه نتنياهو أمام الكنيست في افتتاح دورته الثانية والعشرين كان كَمَنْ يُجهِّز الجمهور الإسرائيليّ للحرب القادِمة، وهي المرّة الأولى التي تحدث فيها بهذه الطريقة، على حدّ تعبيره. وتوقع يحزكيلي بأنّ الحرب الإسرائيليّة القادِمة مع إيران لن تكون من طراز الحروب التي اعتاد عليها الإسرائيليون في السابق، لأنّها حرب لم تبدأ بعد، وستشمل كلّ إسرائيل بكلّ مرافقها، كما أكّد.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. إسرائيل دولة مارقة و لا تحترم إلا الدول القوية و لو كانت قادرة على الهجوم على إيران لفعلت و لكنها أجبن من أن تقوم بذلك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here