اسرائيل تريد حلا تصفويا تاريخيا مسوغَا.. فماهو؟ وصفقة القرن هي “كذبة القرن” وتوطئة ضرورية لذاك الحل.. كيف ذلك؟

فؤاد البطاينه

يقول المثل الشعبي “مجنون يحكي وعاقل يسمع” عن أية صفقة قرن يتكلمون وتًسلم أمريكا نسخا منها لمن تريد، وتأمر نواطيرها برصد الأموال للمشاريع، وأي هراء في القول بأن قيادة ما لمصر سهل عليها وإن رغبت، على تسليم سيناء طعنة للفلسطينيين في وطن بديل عن فلسطين، وأية قيادة سياسية فلسطينية قادرة على قبول هكذا سيناريو لتصفية القضية، وأي شعب فلسطيني سيهرول الى سيناء كوطن بديل، والأهم من هذا كله هو، لو افترضنا جدلا بأن كل العقبات تلك وغيرها ستزال وأن الفلسطينيين سيقبلون، فمِن المحال أن تتقبل اسرائيل نفسها هكذا حل، أما لماذا؟ فسآتي لذلك بعد الاجابة على السؤال المرتبط بذلك وهو ما الهدف من طرح هذ الصفقه إذا.

بداية يقوم مبدأ الصفقة على تجاهل الأسس التي تحكم المسأله تحت ضغط الحاجة لأحد الطرفين، فهو مفهوم استغلالي، ولدى تطبيقه في السياسة يأخذ شكل المقايضه بتعويض لا تتحمله في حالتنا القضية الفلسطينية ولا المشروع الصهيوني، فطرحها من اسرئيل ليس عبثيا ولا بالون اختبار بل عملا هادفا ولكن ليس كحل لاسرائيل ولا للفلسطينيين، ليصبح اسمها الحقيقي هو “كذبة القرن” وهدفها الحقيقي هو التداول بها اعلاميا وسياسيا وحتى على الأرض، لتمرير “مرحلة أساسية” مطلوبة لتصفية القضية الفلسطينية تصفية تاريخية بمسوغات مقبولة دوليا بأقصى احتمال، وجدلية بأدنى احتمال، والمرحلة الأساسية هذه تتمثل في تشكيل ثقافة سياسية دولية، تتقبل اقامة الدولة الفلسطينية خارج التراب الفلسطيني الواقع بين البحر والنهر، وبهذا المفهوم تصبح كذبة القرن هذه توطئة للحل المطلوب حقيقة للصهيونية.

أما لماذا من المحال أن تقبل اسرائيل اقامة دولة فلسطينية في سيناء حسب زعم الصفقه التي خططت لها، فإن اسرائيل التي لم تحقق منذ انشائها الى اليوم الأمن والاستقرار والقبول الدولي للاحتلال، تطمح لتنفيذ وترسيخ المشروع الصهيوني وتحويل صفته الاستعمارية الإحلالية غير المقبولة دوليا ولا من أي طرف او مفهوم معاصر، إلى ملكية وواقع مسوَّغ ومعترف به كوطن قومي لليهود، ولذلك فإنها لا تقبل بمسمى ولا بفكرة الوطن البديل، وهي الفكرة التي لا تتقبلها ايضا دول العالم ولا الشعب الفلسطيني ولا قانون، وحتى لو قبلها الفلسطينيون والعالم افتراضا ستبقى اسرائيل ترفضها لأن العقل الصهيوني يعرف بأن هذا لا يمسح ذاكرة ذاكرة الفلسطينيين وشعوب العالم ودولها بأن دولة الفلسطينيين ليست في وطنهم الذي احتل.

من هنا فإن إسرائيل منذ انشائها لا تبحث الا عن حل تاريخي يُمْكنها تسويغه وتسويقه والدفاع عنه أمام الشعب الفلسطيني ودول العالم بل وأمام الشرعية الدولية المتمثلة بقرارات الأمم المتحدة، وحلا يكون قابلا للتحقق، وعندما كان يشار عبر سبعين عاما إلى عبارة الوطن البديل مقرونة بالخيار الأردني كان قادة الصهيونية والاحتلال يبادرون للرد بأن لا وطن بديل، بل وطن أصيل هو الأردن، وهذا باتفاق كل الأحزاب الصهيونية بيسارها ووسطها ويمينها، فالأردن هو المكان المستهدف صهيونيا والمدعى به، تاريخيا وجغرافيا وديمغرافيا وعقديا، لإعمال البعدين السكاني والسياسي للقضية الفلسطينية، باعتباره جزءا من فلسطين ووطنا اصيل.

ولقد طرح نتنياهو وجهة نظر الصهيونية لتسوية القضية الفلسطينية على العالم في هذا الإطار، وبسقف لا يمكن لاسرائيل تجاوزه حسب رأيه، من خلال كتبه التي قدمها لحكومات الدول وخاصة الأوروبية، والتي يخلص فيها الى أن المنطقة من المتوسط غربا لعمق الصحراء شرقا هي الاراضي المقدسة توراتيا اي هي فلسطين، وأن الأمر هو كذلك من وجهة نظر دوليه، وأنه يسعى الى تنفيذ التقسيم الوارد في قرار الجمعية العامة رقم 181 على هذا الأساس.

 ويجدر التذكير هنا أن صك لانتداب بفقرته رقم 25 يوثق ذلك التوصيف لحدود فلسطين، وقرار الأمم المتحدة رقم 181 المعروف بقرار التقسيم ينص على تقسيم فلسطين هذه بين اليهود والعرب وليس اليهود والفلسطينيين، ليشمل الاردنيين لجانب الفلسطينيين وغيرهم من العرب، ولا يوجد اية اشاره او ذكر لدولة فلسطينية في النص الأصلي الإنجليزي.

وبهذا يقول نتنياهو ما نصه بكتابه مكان بين الأمم، إن المساحة التي تقوم عليها اسرائيل بما فيه الضفة الغربية والشرقية تشكل المساحة التي كانت تحت الانتداب، وان بريطانيا اخرجت الاردن منها والذي يمثل 80 % من اراضي وعد بلفور، وأن الوضع الحالي الأن اصبح يتمثل بوجود دولتين في فلسطين، الاؤلى اسرائيل من البحر الى النهر وتمثل خمس اراضي فلسطين، والثانيه هي فلسطين الشرقية التي تقوم عليها دولة الاردن وتمثل اربعة أخماس فلسطين، وهي الدولة العربية للفلسطينيين والاردنيين، وإن إنشاء دوله في الضفة الغربية يعني انشاء دولة ثانية للعرب على حساب دولة اسرائيل وبخلاف قرار التقسيم.

إن كل حاكم عربي يعتقد بجدية مشروع الصفقة كما سربت وبإمكانية نجاحها او تطبيقها، هو بالضرورة قاصر سياسيا، وإذا كان يعلم بعدم امكانية تطبيقها ويتعامل معها فوصفه السياسي (وليس وصفي) هو “عميل” بمعنى أنه ينفذ الأوامر وليس من شأنه أهدافها ونتائجها، أما إن كان يعرف عدم امكانية تطبيقها ونجاحها وبأنها خديعة هادفه كتوطئة ضرورية للحل التاريخي من وجهة نظر اسرائيل، وينحرط فيها أو يقدم لها العون، فوصفه السياسي “خائن شريك”.

وإذا كانت القيادتان الاردنية والفلسطينية تصران على رفض المقاومه والتمسك بالتفاوض، فالتفاوض لعبته انتهت بالنسبة لامريكا واسرائيل بعد ستنفاذ الهدف منه، وأسقطت القدس قانونية التمسك بوادي عربة وأوسلو واصبح المطروح نسخا للقضية، وظهر بدلاء عرب أكثر كفاءة للمرحلة المقبله وبلا ضوابط او حدود،،فعلى اي أساس سياسي أو وطني يقوم استمرار تعاطي القيادتين مع اسرائيل وأمريكا، لم نسمع جوابا سياسيا من القيادتين للأن، ولا تنسيقا استراتيجيا بينهما شفاف، بل استئنافا لمحاولات التخلص من سلاح المقاومه، ومقايضات محرمه.

باحث وكاتب عربي

[email protected]

.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. هذا التحليل المنطقي والعملي للذي يحاولون تجسيده على الارض بمباركة ودعم من بعض الدول المستعربه لكن طالما يوجد احرار بهذه الارض من امثالكم فلن تنجح خططهم ومؤامراتهم مهما تكالبوا على شعبنا العربي الفلسطني فلكم كل الشكر على ما اورتم

  2. أستاذ فؤاد أنتم أنتم فؤاد البطاينة تمثلون الشعب العربي على ضفتي النهر الخالد نهر الأردن ” الشريعه”
    ولا شي غير ذلك الله يحفظكم

  3. أوافق الكاتب المحترم في تحليله و تقييمه للهدف النهائي للمشروع الصهيوني في فلسطين

  4. ومن قال إن الأردنيين سوف يقبلوا بهذه الحلول . وهل الاردن بلا شعب . إذا إسرائيل ومصر والفلسطينيين لهم رأي فأين الشعب الأردني. أم أن الأردن غير موجود ونحن لا نعرف

  5. السؤال المهم والأهم : خلال فترة “الاحتلال” الانتذاب البريطاني لفلسطين ؛ هل كان هناك كيان اسمه “إسرائيل” ؟؟؟ أن أن خذا الكيان لم يعرف إلا من خلال “شرط بريطانيا خروجها وانساحبها من فلسطين؟؟؟
    إذا كان كيان “إسرائيل” لم يعرف إلا بعد قرار 181 ؛ وقد أوجدته دولة استعمارية ؛ “كبديل واستمرار لاحتلالها واستعمارها” فهو بالضرورة “كيان استعماري بكل المقلييس والمفاهيم!!!
    وخلق يؤرة استعمارية لم يعرف إلا كسياسة استعمارية بريطاني ؛ “اخترعتها بكل من فلسطين والصين التي خلفت بها بؤرة “تايوان” وهي نفس التجربة التي نقلتها إلى فلسطين!!!
    إذن فكل بؤرة استعمارية ؛ إلا وتجد أنها “صنع بريطانيا” وهي من يجب أن يتحمل المسؤولية ؛ وستدفع الحساب عاجلا أو آجلا سواء بالنسبة لفلسطين أو تايوان أو مآسي العراق وسوريا وليبيا واليمن ناهيك عن مآسي دول أفريقية وآسيوية آخرى على “لائحة الانتظار” انتظار “القصاص”!!!

  6. اخي فؤاد كلما اقرأ لك اشعر بكبرياء وطني لان في وطني امثالك .وحده الجهل هو الناطق في هذا الزمن اليهودي بلغة عربية فصيحة.مقالتك العميقة تمتلك مفاتيح اللعبة المستحيلة،وتكتشف عمق الغابات المتوحشة اللامكتشف بهوامها الضارية،…مقالتك الموثقة والمدعومة بالارقام ترفع الاتربة والانقاض عن عقول متوارثة من الجاهلية الاولى،تلك المنقلقة التي لا تعرف الا القصائد الحماسية والعرط الممجوج بان البر ضاق فينا وماء البحر نملؤه سفينا.شكراً لك على قدرتك الفائقة على تطويع الابجدية و غواية اللغة بالنطق بالحقيقة الصادمة المحمولة لصدقيتها على اجنحة الملائكة.وحينما تفرغ من المقالة تنهض بداخلك كراهية لـ ” العميل” وا”لخائن الشريك” حد الموت. ابو ايسر كل شيء ابتر وكل شيء ابكم وحدها الكلمة ستبقى حية لا تموت ….المجد لها في البدء والمنتهى…سلم قلمك الرصاص والطلقة المدوية.

  7. الاخ البطاينة اطال الله عمرك ووهبك الصحة وحفظ قلمك وبعد : الكذبة الكبرى ليست صفقة القرن بل هي الادعاء الصهيوني بأن فلسطين ارض الميعاد . اما لماذا هي كذبة كبرى : إن فلسطين لم تعرف بني اسرائيل في تاريخها مطلقاً ، ولم يدخلها أي منهم ابتداء من ابراهيم الخليل الذي خرج من مدينة اوركسديم في منطقة يافع في جنوب اليمن القديم انه ذهب الى قادش وشور وتغرب في جرار وهذه مواقع في اليمن اليمن القديم ، والكلدانيون في العراق هم بطن من بني قاصد ( كاسد )ـ كسد )/ موسى ( ع ) لم يدخل فلسطين ولا الاردن لانه يمني وعاش في اليمن ، فتذكر التوراة انه كلم ربه على جبل حريب وهذا الاسم هم مديرية وقرية وواد في محافظة مأرب الى يومنتا هذا ، وقد امره ربه ان يبعث جواسيس الى ارض كنعان وهذه ارض يمنية فبعثهم من برية فاران وهذه تقع في مديرية عين في محافظة شبوة في اليمن ، وفي نفس هذه المحافظة تقع مدينة حبرون في مديرية رضوم .، ثم غن قصة موسى مع فرعون مصر لا تعني مصر الرئيس السيسي ، فإن مصر الحالية لا تعرف الاسم فرعون لا في لغتها ولا في حكامها كما انها نفسها لم تحمل الاسم مصر الا بالفتح الاسلامي ( انظر احمد عيد : جغرافية التوراة في جزيرة الفراعنة ) . كذلك : إن المواضع التي وقعت فيها حروب شاول وداود والفلشتيم تقع جميعها دون استثناء في اليمن القديم ولا يوجد بينها اي موضع في فلسطين ( املك تحديداً لمواقعها . إن التوراة لم تذكر اسم فلسطين ولا القدس مطلقاً ، ذكرت ( فلشتيم ) وهذا الاسم لا يعني فلسطين بالطاء ، والعبرية فيها حرفي التاء والطاء فلو كان المقصود فلسطين لجاءت بالطاء ـ ولكن بما انها اتت بالتاء فهي تقصد الفلشتيم وهؤلاء هم ( البلسة ــ البلست) وهذا الاسم يوجد في ولاية صنعاء وصعدة والبيضاء والجوف اليمني ، املك تحديدا لمواقعها بالضبط ) . إن بني اسرائيل لم يخرجوا من مصر بدليل وثيقة البردى التي اخفاها عالم الاثار البريطاني هوارد كارتر من مقبرة توت عنخ آمون والتي تشير الى ان الخارجين هم من اتباع هذا الملك المصري لانهم كانوا موحدين فلحقهم التعذيب ممن خلفه فهربوا الى فلسطين وهم طبعا مصريون . إن الاثار المصرية على غزارتها لا يوجد فيها ما يشير الى وجود الاسم ( اسرائيل ) في مصر ، بنو اسرائيل هم : اسرا +ايل ، واسرا هي : سر السر سراي يسر وهذه تدل على قبيلة يمنية اندثرت ولم يعد لها وجود ، ويذكر الشاعر دعبل الخزاعي في رده على الكميت بن زيد الاسدي : فإن يك آل اسرائيل وكنتم بالاعاجم فاخرينا . اي بمعنى ان بني اسرائيل من قبيلة الازد . اعتذر على الاطالة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here