استهداف أئمة ورهبان بدول عربية.. هل فقد رجال الدين قداستهم؟

إسطنبول / الأناضول

– مصر والسعودية والمغرب شهدت خلال عام 6 اعتداءات على خطباء مساجد ورجلي دين مسيحيين داخل دور عبادة.
– المفكر جمال أسعد: المناخ العام أسقط الهوية والقانون وغير القيم والعادات والتقاليد فأصبحت قداسة المؤسسات الدينية غير ما كانت.
– الأكاديمي في علم الاجتماع السياسي سعيد صادق: هيبة ومركزية رجل الدين ضعفت وسقطت في ظل متغيرات عالمية وضغوط اقتصادية ومتاجرة بالدين.

أثناء خطبة يوم جمعة في مصر، اندفع شاب نحو الخطيب ليعتدي عليه، بينما كان على المنبر، في مارس/ آذار الماضي.

بعدها بشهر وقع اعتداءان مماثلان في القاهرة والرياض؛ ما أودى بحياة إمام مسجد وإصابة ثانٍ.

وقبل عام، حاول شخص الاعتداء بسيف على خطيب جمعة في المغرب.

مثل تلك الهجمات نادرًا ما تحدث داخل أماكن عبادة المسلمين، الذين عادة ما يحملون لها إجلالًا وتوقيرًا.

لكن الأمر لم يقتصر على المسلمين، إذ شهدت مصر، في 2018 و2019، واقعتين نادرتين داخل دير وكنيسة؛ ما أسفر عن مقتل رجلي دين مسيحيين، على أيدي 3 مسيحيين، بينهم راهبان.

والجناة هنا هم أشخاص غير منتمين لتنظيمات إرهابية، ولم يواجهوا اتهامات بذلك في الدول الثلاث.

وأثارت تلك الهجمات النادرة تساؤلات بشأن احتمال وجود تغيير مجتمعي جذري في دول عربية؛ ما أفقد دور العبادة الإسلامية والمسيحية قداستها لدى البعض.

وتزامنت تلك الحوادث مع استمرار تنظيمات إرهابية، عبر ما تُعرف بـ”الذئاب المنفردة”، في شن هجمات داخل دول عربية وغربية؛ ما خلف قتلى وجرحى.

من بين تلك الهجمات: استهداف كل من مسجد الروضة والكاتدرائية الأرثوذكسية في مصر، ومجزرة المسجدَين في نيوزيلاندا، وتفجيرات كنائس سيرلانكا.

الهجمات المنفردة من جانب مواطنين عاديين، حسب مفكر مصري، لن تتحول إلى ظاهرة، لكن ربما تتطور وتتصاعد، طالما الواقع العربي بسلبياته لم يتغير.

وأرجع تلك الهجمات إلى أسباب، منها: المناخ العام الذي أسقط الهوية والقانون، بجانب المساس بالقيم والعادات والتقاليد.

ومعه اتفق خبير في علم الاجتماع السياسي بقوله إن تلك الهجمات تكشف عن توجه نحو “سقوط هيبة” رجال الدين ومؤسساته؛ بسبب “ظروف اقتصادية، وتراجع الالتزام”.

**

6 حوادث في عام

خلال عام، شهدت 3 دول عربية، هي مصر والسعودية والمغرب، 6 هجمات استهدفت رجال دين داخل دور عبادة:

– 5 مايو/ آيار 2018

بواسطة سيف، هاجم مواطن مغربي خطيب الجمعة في “مسجد حسان” بالعاصمة الرباط، قبل أن يحاصره المصلون، ويمنعوه من تنفيذ الاعتداء، وسط حالة رعب وهلع، وفق تقارير إعلامية لم تحدد آنذاك أسباب محاولة الاعتداء.

– 29 يوليو/ تموز 2018

قُتل رئيس دير “أبو مقار” (تابع للطائفة الأرثوذكسية أكبر الطوائف المسيحية بمصر) على أيدي راهبين داخل الدير.

وقضت محكمة مصرية، في أبريل/ نيسان الماضي، بإعدامهما، في حكم أولي قابل للطعن.

تلك الجريمة النادرة في التاريخ المسيحي بمصر، والتي شغلت الرأي العام آنذاك، دفعت الكنيسة إلى اتخاذ 12 قرارًا لضبط حياة الرهبنة داخل الأديرة.

– 27 مارس/ آذار 2019

ذكرت وسائل إعلام مصرية أن شخصا حاول الاعتداء على خطيب جمعة في مسجد بمدينة الإسكندرية (شمال)، بينما كان يتحدث عن أخطار المخدرات، قبل أن يمنعه الإمام وبقية رواد المسجد.

وقال المتحدث باسم وزارة الأوقاف المصرية، الشيخ جابر طايع، في تصريحات متلفزة حينها، إن هذا الشخص كان يشعر أن الخطيب يتحدث عنه.

– 5 أبريل/ نيسان 2019

ذكرت صحيفة “عكاظ” السعودية أن إمام وخطيب جامع آل زينب في محافظة النماص (جنوب غرب) تعرض، قبل صعوده المنبر (يوم جمعة)، للطعن على يد أربعيني.

وأضافت أن أمير منطقة عسير، الأمير تركي بن طلال، أجرى اتصالا بالإمام للاطمئنان على حالته الصحية، دون تفاصيل أكثر.

وفي اليوم ذاته، قُتل خطيب مسجد في مصر، طعنًا بسلاح أبيض (سكين) على يد أحد المصلين، أثناء إمامة صلاة الجمعة غربي القاهرة، وفق تقارير محلية وتصريحات رسمية.

– 13 مايو/ آيار 2019

قالت مطرانية مدينة شبرا الخيمة شمالي مصر، تابعة للكنيسة الأرثوذكسية، إن “مقار سعد مقار كاهن كنيسة مار مرقس الرسول (في شبرا الخيمة) تعرض لحادث إطلاق نار بيد أحد الفراشين (مسيحي) بالكنيسة؛ ما أدى إلى مصرعه فورًا”.

**

صورة المؤسسات الدينية

وفق جمال أسعد، مفكر مصري، في حديث للأناضول، فإن ثمة دلائل يمكن أن تفيد بأن تلك الحوادث فردية وطبيعية، ولا يجب أن تسبب الذعر.

واستدرك: “لكن لكي نكون موضوعيين، توجد تغييرات مجتمعية سلبية أثرت في السلوكيات العامة، وأهدرت القيم، وغيرت العادات والتقاليد، فضلًا عن إسقاط القانون”.

وتابع: “ويمكن أن تكون تلك الحوادث نتاج لذلك المناخ، حتى لو كان التأثير بنسب قليلة أو غير مباشرة”.

وأردف: “ما شجع على تلك الحوادث، التي ربما تكون فردية، هو المناخ العام، الذي أسقط الهوية والقانون، وغير القيم والعادات والتقاليد، فأصبحت قداسة المؤسسات الدينية، كالمساجد والكنائس، غير ما كانت”.

وزاد بقوله: “لذلك من السهل جدا أن يتعقب شخص آخر لأخذ ثأر داخل مسجد، ويقتل أو يعتدي على خطيب أو يقتل كاهنا داخل كنيسة أو رئيس دير داخل دير”.

وشدد على أن “رجال الدين ليسوا ملائكة، ولا يجب إعطائهم قداسة.. هم رموز تلك المؤسسات الدينية وقد اهتزت صورتهم لعوامل كثيرة، منها أيضًا: الصراع الطبقي والحرمان وسلبيات وسائل التواصل الاجتماعي، بجانب استمرار الخطاب الإيماني العظاتي الشعاراتي غير العملي الحقيقي”.

ورجح أن “تلك الحوادث يمكن أن تتطور وتتصاعد في ضوء تعبيرها عن واقعها الثقافي والمجتمعي والاقتصادي”.

واستدرك: “لكنها لن تشكل ظاهرة؛ فالظاهرة قضية كبيرة وتراكم تاريخي غير متوافر في تلك الوقائع الحدثية”.

**

متاجرة بالدين

فيما أرجع سعيد صادق، أكاديمي مصري متخصص في علم الاجتماع السياسي، تلك الهجمات إلى “تراجع البعد الروحاني والالتزام الديني، والإحباط جراء ظروف اقتصادية وسياسية وغيرها، واهتزاز صورة ومكانة رجل الدين، وعلو نبرة الانتقاد للمؤسسات الدينية، في ظل عدم قدرتها على التطوير والإصلاح والاستجابة لأزمات المواطنين”.

وأضاق صادق للأناضول أن “هيبة ومركزية رجل الدين ضعفت وسقطت، في ظل متغيرات عالمية وضغوط اقتصادية ومتاجرة بالدين من جانب أنظمة، وعدم وجود إصلاح ديني حقيقي يلمس الأزمات، وارتفاع نسب الإلحاد”.

ولم يستبعد صادق أن يكون تجرُّؤ التنظيمات الإرهابية على استهداف الكنائس والمساجد، ربما أدى، ولو بتأثير قليل، إلى أن يفقد بعض الأفراد تقديرهم للمؤسسات الدينية.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. اعتقد انه اذا تخلصت بلداننا من التبعية للدين وتجاره والعودة الى الاخلاق الفطرية للبشر والعرف الاجتماعي السليم كما فعلت اوروبا منذ اكثر من قرن عندها سيبدأ العرب الخروج من الرجعية والتخلف الى التطور والصناعة ومقارعة الحضارات الاخرى

  2. التعدي على الإمام ظاهرة جديدة في المجتمعات المسلمة لسبب واحد لأن هذا الإمام تخلى عن الرسالة الصحيحة عن الإسلام وأدار ظهره لقول الحق وهمه الوحيد الأجرة الشهرية والزيادة في الأجرة وخدمة السلطان ولو كان على حساب دينه.

  3. تجار الدين كرهوا الناس حياتهم أفتوا بالجهاد وخدعوا الشباب والشابات الصغيرات ودمروا البلاد وشردوا العباد بعضهم يصدرون فتاوى لا يقبلها المنطق لكن هناك ناس مغيبة تصدقهم
    كل أيتام الوطن العربي سببه تجار الدين مشايخ الجهاد في سورية وليبيا واليمن وهم كلهم من دول خليجية خاصة من السعودية ومن قطر
    لتعرف رجل الدين الصادق من الدجال أو المشعوذ فإن الذين لا يعتبرون أنه اسرائيل عدو للمسلمين فهم دجالين مشعوذين ويستحقون الاهانة والفضيحة والتشهير ولا يستحقون لقب رجل دين
    ليسأل اَي مواطن عربي نفسه لماذا الجهاد في سورية وليس في السعودية مثلا ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here