استمرار المواقف “الملساء” مع قرارات بومبيو ونتنياهو التصعيدية: برلمان الأردن يكرر “إعادة النظر بوادي عربة” والشارع واجم وغياب للملك ورئيس الحكومة.. تحذيرات بأن تصفية ملفي اللاجئين والحدود قريبة جداً.. واستبعاد للاستثمار بالتضامن بعد الباقورة والغمر

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا يمكن حتى اللحظة فهم كامل المشهد الأردني من قرار الإدارة الامريكية الأخير والذي يشرعن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ثم اتبعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بقرار ضم المستوطنات في منطقة وادي الأردن للسيادة الإسرائيلية.

الموقف غريب، ففي الأردن مطالبة برلمانية ممجوجة بإعادة النظر باتفاقية وادي عربة، وهي مطالبة لم تغب أصلا عن برلمان البلاد منذ توقيع المعاهدة، بينما في الحكومة يقتصر التفاعل مع قرارات يراها كثر ذات تأثير قاسٍ على البلاد بإدانات وزير الخارجية أيمن الصفدي المكتوبة بين تويتر وبيانات الوزارة فقط.

مثل هذا التحرك يبدو شديد الخجل إزاء المصالح الأردنية المهددة، والتي عبر ويفعل عنها مفكرون وسياسيون منهم عدنان أبو عودة والذي كان طوال الوقت صاحب نظرية ان إسرائيل تغيّر “الوقائع على الأرض” وتستفيد من عامل الوقت الذي يلعب لصالحها.

التحرك خجِلٌ، خصوصاً مع غياب تصريحات من رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز أو حتى الملك عبد الله الثاني تؤكد على نية أردنية فعلية في اتخاذ إجراءات كاللجوء لمحكمة الجنايات الدولية مثلا أو إعادة النظر بأي من الاتفاقيات مع الإسرائيليين أو في استدعاء السفير الإسرائيلي على الطريقة الدبلوماسية الناعمة.

حتى في الشارع يبدو وقع القرار باهتاً جداً، إذ لم تتحرك الفعاليات ولم تخرج المسيرات، رغم كل ما يؤكده قرارا الامريكان والإسرائيليون من مخاوف عن كون ما عرف بـ “صفقة القرن” يتم تنفيذه على الأرض ودون أي حاجة للإعلان، وأن الخطة الامريكية الإسرائيلية المشتركة تحمل في طياتها الكثير من “القضم” لأراضي الضفة الغربية وإفراغها من سكانها، وهنا حصرا سيتحمل الأردن التبعات.

طبعاً السيناريو المذكور يرتبط عضوياً بكون الأردن هو الأقرب ليكون الأنسب لاستقبال المُفرغين من الفلسطينيين بكل ما في ذلك من تفاصيل وتعقيدات، خاصة مع تجاهل أردني كبير للرجوع لورقة القوة بكون الضفة الغربية وبالدستور أراضٍ أردنية ويحق لعمان التحرك لاجلها وبالتالي الاشتباك مع التفاصيل قبل أن تتحول لمجرد متلقٍّ للقرارات الامريكية والإسرائيلية.

هنا لا تزال عمان ترى ان السلطة الفلسطينية قائمة وان الأخيرة تريد ان تتحمل عبء الضفة الغربية، رغم ان الحاصل فعليا هو انها لم تستطع ان تتحرك بأي شكل في أي قرار امريكي سابق بما في ذلك قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي منح الإسرائيليين القدس كعاصمة لهم رغم معارضة الأكثرية الساحقة من دول العالم.

السلطة الفلسطينية ضُيّق عليها أكثر عبر الإدارة الامريكية الحالية وتوقفت عنها المساعدات المادية وأغلقت مكاتبها هناك، وكل ما ورد لم يمهد الأرضية للسلطة الفلسطينية والأردن ومعهما مصر لتنسيق مواقف حاسمة وحقيقية تغيير هي الأخرى الوقائع على الأرض، وهو الامر الذي لا يزال يعيد الشعور للاردنيين- على الأقل- بأن بلادهم هنا تفضّل في خانه النعومة الدبلوماسية لا بل “الملس الدبلوماسي” الذي يعتمد فقط على منطوقات لا تسمن ولا تغني من جوع.

عمان، ورغم التضامن الذي تسببت به استعادة أراضي الباقورة والغمر من الإسرائيليين- يبدو انها تقرر حتى اللحظة البقاء في كرسي المتلقي للقرارات الامريكية والابتعاد عن أي تفاعل حقيقي معها، رغم تواجد عاهل الأردن ووزير خارجيته في نيويورك والذي يتوقع ان يلقي خطابا يتطرق فيه للقرار الأمريكي بأي صورة.

بالمناسبة، وقبل زيارة عاهل البلاد لنيويورك وفي لقائه العشائري، كانت ضمن جمل الحضور من قبيلة بني حسن مطالبات للملك باستغلال التضامن الشعبي والمضي قدماً في مواقفه في ملف القضية الفلسطينية تحديدا؛ وهذا ما استمعت اليه حرفيا “رأي اليوم” من شخصيات وازنة في الملف في عمان تحت عنوان الحاجة الكبيرة للاستثمار في التضامن الشعبي والموقف الموحد في القضية لصالح تغيير المعطيات على الأرض لصالح عمان.

حتى اللحظة تبدو النصيحة المذكورة غير مسموعة، ويبدو ان عمان تتنعّم أيضا في الدفاع عن مصالحها المؤكدة، والتي تتضرر بشدة خاصة في هذه المرحلة التي تزيح فيها واشنطن ملفين أساسيين من ملفات الحل النهائي عن طاولة المفاوضات هما القدس والمستوطنات، وستركز بالضرورة على ملفي اللاجئين والحدود والذين قد يتم انهاءهما ضمن قرارات أحادية أمريكية على الطريقة ذاتها وخلال اقل من سنة هي عمر إدارة ترامب الحالية، وفق مراقبين.

المصالح الأردنية بهذه الصورة ستكون كلها قيد العصف الأمريكي قريبا رغم الوعود باكمال المنحة الامريكية خلال الشهر الأخير من العام، ورغم كل ايحاءات بتحسن العلاقات الامريكية مع عمان وكذلك الخليجية.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. مهما تدخلت دول العالم كله لحل النزاع العربي الفلسطيني فلن ينحل فالامريكا الكلام الفصل واجبر الاردن على توقيع اتفاقية وادي عربة رغما عنه وهنا امريكا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل والجولان السوري لإسرائيل والاغوار لإسرائيل وتأتي التصريحات الأردنية الفلسطينية التي لا تغني ولا تسمن من جوع وكلها كلام فارغ الحكومتان الأردنية والفلسطينية مدعوتان لإشعال المنطقة من اول فلسطين لآخر الاردن بالمظاهرات الشعبية ومحاصرة السفارتين الأمريكية وإغلاق سفارة الكيان في الاردن هذا اذا كانت النية لإحراج امريكا أمام العالم لوقف قرار ترامب اللعين المنحاز للانجيليين الامريكين وإسرائيل منذ 99 عاما وامريكا تنحاز لإسرائيل وتعتبر العرب لا وجود لهم فتسرق اموالهم وتقتلهم وتجهلهم وتفتن بينهم وتضغط عليهم وتدعم اسرائيل بالسلاح والتكنلوجيا للقضاء عليهم الحكومات العربية من شرقها الى غربها وحتى السلطة الفلسطينية عملاء لامريكا وإسرائيل فهم الذين جعلوا امريكا تستقوي على العرب وتهينهم أمام العالم كله فلا يوجد دولة عربية قرارها بيدها بقي الامل في الشعوب العربية التي تستطيع بالتعاون مع حكوماتها الضغط على امريكا لتغيير سياستها والاعتراف بحق انشاء دولة لاشقائنا الفلسطينين ادعموا شعوبكم الحل الامثل.

  2. والله العظيم ابو اياد كلامك احلى من كلام كل السياسين حتى تطبيقه على ارض الواقع ممكن فالكثير من الفلسطينين يحملون جنسيات اجنبيه تخولهم الدخول بحريه.

  3. الحل في حل سلطة عباس و دحش الضفة في حلق اسرائيل لتتحمل اسىراءيل مسؤولية الضفة و سكان الضفة ،، الحل الثاني ملايين من الفلسطينيين يحملون جنسيات أجنبية تتيح لهم العودة إلى فلسطين حبذا لو يعود جزء من هؤلاء يستثمرون و يعملوا و يتكاثروا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here