استعراض قوة أميركي قبالة إيران لطمأنة الحلفاء

دبي – (أ ف ب) – يُشكّل عبور حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن والمجموعة المرافقة لها مضيق هرمز هذا الاسبوع، خطوة إضافية في جهود واشنطن لإبراز حضورها العسكري في الشرق الاوسط وطمأنة حلفائها، حسبما يرى خبراء ومسؤولون.

وفي استعراض للقوة، عبرت حاملة الطائرات والسفن الأخرى المضيق الاستراتيجي على الرغم من ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رأى في تغريدة الشهر الماضي ان الانخراط في الشرق الاوسط كان “أسوأ قرار في تاريخ الولايات المتحدة”.

ومنذ ذلك الحين، قامت القوات الأميركية بعدة خطوات لتأكيد دورها التاريخي في المنطقة التي تقيم فيها واشنطن علاقات وطيدة منذ عقود.

فقد أجرت تمارين ضخمة وأعلنت عن زيادة عديد جنودها وأنشأت تحالفا بحريا مقرّه البحرين لحماية خطوط الملاحة في المياه المضطربة.

وبحسب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يعود آخر عبور لحاملة طائرات أميركية لمضيق هرمز إلى نيسان/أبريل.

وقال اندرياكس كريغ الباحث المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط في كينغز كولدج البريطانية إن “استعراض القوة هذا يعكس الفجوة بين الضمانات الأميركية الشفوية في المنطقة، وغياب الأفعال على الأرض”.

وأضاف “انها محاولة يائسة لطمأنة الحلفاء في الخليج العربي”.

– رسالة حزم –

لأكثر من سبعة عقود، لعبت الولايات المتحدة دورين محوريين في المنطقة التي تعصف بها الحروب: شرطي الشرق الاوسط وحارس الأنظمة الملكية الحاكمة في الخليج ضد الأخطار الخارجية والاقليمية، وفي مقدمها إيران.

لكن ترامب بدا مؤخّرا من خلال تغريدته وتصريحاته الداعية حكّام الخليج لدفع أموال مقابل الحماية الاميركية، وكأنه يقترح إعادة رسم استراتيجية الانخراط الاميركي هذه، التي ولدت على متن بارجة أميركية في 1945 خلال لقاء بين الملك السعودي عبد العزيز بن سعود والرئيس الاميركي فرانكلين دي روزفلت.

وصدرت هذه المواقف المثيرة للجدل في وقت تصاعد فيه الخلاف مع إيران.

فمنذ أيار/مايو، تشهد المنطقة توترا متصاعدا على خلفية هجمات غامضة ضد ناقلات نفط، وضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ ضد منشآت شركة أرامكو النفطية السعودية. وقد أُلقي باللوم على إيران، التي نفت أي دور لها.

لكن على الرغم من هذه الحوادث، وبينها اسقاط طائرة مسيّرة أميركية، تجنّبت الولايات المتحدة الرد بالمثل.

ورأى كريغ أنّ إرسال حاملة الطائرات عير مضيق هرمز “يوجّه بالتأكيد رسالة حزم وقوة بعد أشهر من أعمال التصعيد الإيرانية التي أهانت الولايات المتحدة”.

ووفقا للبحرية الأميركية، فإن عبور مجموعة حاملة الطائرات المضيق الاستراتيجي الذي يفصل بين إيران والإمارات باتجاه الخليج ويبلغ عرضه 50 كيلومترا، كان مقررا مسبقا وتم من دون أي حوادث.

– تهديد ملموس –

رغم عدم حماس ترامب، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بنحو ستين ألف جندي في المنطقة والعديد من القواعد وبينها مقر الاسطول الخامس في البحرين.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية انها بصدد إرسال آلاف الجنود إلى السعودية لحمايتها من التصرفات الإيرانية “المزعزعة للاستقرار”، للمرة الأولى منذ مغادرتها في 2003.

واعتبر الكسندر ماتريسكي الخبير في شؤون الدفاع في الشرق الاوسط “من المؤكد أن الولايات المتحدة لن تغادر الخليج. حتى في ظل إدارة ترامب التي فصلت بين البرنامج النووي الإيراني وأمن الخليج، فإن التواجد الأميركي المستمر في المنطقة أمر منطقي”.

وأوضح “على الولايات المتحدة أن تحافظ على تهديد ملموس لإيران”.

وفي بداية الشهر الحالي، استضافت القوات الأميركية مجموعة من الصحافيين في قاعدة في البحرين، لحضور تمرين عسكري شاركت فيه أكثر من ستين دولة على بعد كيلومترات من إيران.

ونُقل الصحافيون في مروحية بلاك هوك إلى متن سفينة بريطانية لحضور تدريب على تتبّع الألغام وتفكيكها.

وبعد يومين، من ذلك، شارك مسؤولون عسكريون أميركيون وغربيون وخليجيون رفيعو المستوى في إطلاق تحالف بحري للتصدّي للهجمات في الخليج.

– خروج من المافيا –

حمل كلا الحدثين بحسب المسؤولين الاميركيين رسالة واحدة.

وأوضح الفين هولسي قائد التحالف المولود حديثا خلال حفل الإطلاق في البحرين “التزامنا في المنطقة ليس قصير الامد، بل مستمر. سنعمل طالما كانت هناك حاجة لنا، وطالما أنّ التهديد في البحر مستمر”.

وحتى مع خروج الولايات المتحدة من النزاع السوري وابتعادها عن حلفائها الاكراد، فإنّه من غير الممكن أن ينتهي الدور الأميركي في المنطقة الغنية بموارد الطاقة وزبائن السلاح بين ليلة وضحاها.

ورأى المدير العام السابق لوكالة الاستخبارات الاميركية الجنرال ديفيد بترايوس أنّ العلاقة بين واشنطن والشرق الأوسط أشبه بالعلاقات داخل العصابات الاجرامية.

وقال في إحدى جلسات مؤتمر “قمة بيروت انستيتيوت” السياسي بالعاصمة الإماراتية الشهر الماضي إن “محاولة الخروج من الشرق الاوسط مثل محاولة مايكل كورليوني مغادرة المافيا. يمكن أن نتفهّم السبب وراء ذلك، لكننا نعلم أن تحقيق ذلك مستحيل”.

وأوضح بترايوس “يمكنك أن تحاول، لكن سيتم استدعاؤك مجددا (…). وفي واقع الامر، لا يمكن لأحد أن يحل مكاننا”.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. امبراطور البحار في جولة الوداع قبل الاعتزال …..
    الباكس أمريكانا انتهى ….و يحاول الصهاينة الحلول مكانه بالاعتماد على أنذل الخليقة …
    و المعلوم ان المنتصر في الحروب الكبرى التي تسبق سقوط الامبراطوريات …هو الأجدر بفرض كلمته ….سوريا و اليمن كانت مسرحا للوجه الخشن لهده الحروب …و معروف من انتصر.
    و اليوم : ايران و العراق و لبنان ….هي ميدان للوجه الناعم لتلك الحروب ، الجيل الرابع منها ….و سنعلم قريبا من ينتصر فيها ….

    فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ.

  2. لقد قالها العرب قديما:-
    عَجوزٌ تُرجّي أنْ تَكونَ فَتيَّةً
    وقَد نَحِلَ الجَنبانِ و احدَودَبَ الظَّهرُ
    تَدُسُّ إلى العَطّارِ مِيرةَ أهلها
    وَ هَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أفسَدَ الدَّهرُ؟

  3. ان عبور حاملة الطائرات جاء على خلفية المظاهرات الشعبية المشتعلة في ايران؛
    كانت امريكا متوجسة جدا من وقوع مجابهة مع الحرس الثوري الايراني والجيش الايراني وكانت قد نأت بعيدا بقطع سلاح البحرية الهامة منذ اسقاط ايران الطائرة الامريكية التجسسية المسيرة
    اما وبعد مضي عدة ايام على استمرار القلاقل الشعبية المعادية للنظام الايراني
    وجدت بذلك فرصة بعبور حاملة الطائرات لتظهر لاعداء الثورة الايرانيين بالداخل واعداءها بالخارج ان امريكا مستعدة لدعمهم ليس سياسيا بل عسكريا ايضا؛ ظنا منها ان الحكومة الايرانية غير قادرة الآن على التحرش بالبحرية الامريكية حتى وهي تستعرض عضلاتها بمضيق هرمز

  4. فإنّه من غير الممكن أن ينتهي الدور الأميركي في المنطقة الغنية بموارد الطاقة وزبائن السلاح بين ليلة وضحاها …..يقصد بالتاكيد مادام الحلب متواصل… حتى يجف الضرع و تذبح البقرة.

  5. من جانب السعودية ثاني اقوئ جيش عربي ومن جانب اخر تستدعي الحماية من امريكا ثلاثة الاف جندي امريكي مقابل ثاني قوة عربية ههههههههههههههههههههههههه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here