استطلاع للرأي: تراجع حاد في شعبية نتنياهو إلى 38 بالمائة ولبيد يؤكّد وجود قطيعة بينه وبين رئيس الوزراء الذي يُصارع من أجل البقاء في الحكم

 

netanyahu-neeee.jpg66

 

 

الناصرة- “رأي اليوم”- من زهير أندراوس

بيّن استطلاع للرأي العام، نشرته صحيفة (هآرتس) العبريّة، في عددها الصادر اليوم أنّ شعبية رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، سجلّت تراجعًا كبيرًا وحادًا.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن محافل مقربّة من نتنياهو قولها إنّ نسبة اللجوء إلى الانتخابات العامّة وصلت من ناحية رئيس الوزراء إلى 98 بالمائة.

وأشارت الصحيفة أيضًا، نقلاً عن المصادر عينها، إنّ نتنياهو قال في جلسات مغلقة للمقربين منه إنّ ما لا يُمكن الموافقة عليه هو غياب القدرة على الحكم. وأضاف أنّه لا يمكن الاستمرار بهذا الوضع. وإذا اتضح لي في الأيام القريبة أنّه ليس بالإمكان التوصل إلى قواعد لعبة متفق عليها مع كتلة حزب (يوجد مستقبل، برئاسة وزير الاقتصاد، يائير لابيد، فسأضطر إلى تقديم الانتخابات. مشدّدًا على أنّه ليس لست متمسكًا بكرسي رئاسة الوزراء، على حدّ تعبيره. وأظهر الاستطلاع حدوث تراجع في شعبية نتنياهو.

وقال 38 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم راضون من أداء نتنياهو، بينما كانت هذه النسبة 50 بالمائة مع نهاية العدوان الأخير على قطاع غزّة في الصيف الماضي. وأكّدت الصحيفة على أنّه في بداية آب (أغسطس) الماضي، وصلت شعبية رئيس الوزراء الإسرائيليّ إلى 77 بالمائة، الأمر الذي يُشير إلى تراجع شعبيته بأربعين نقطة تقريبًا خلال أربعة أشهر. وكان وزير الماليّة قد قال في تل أبيب أمس السبت: توجد قطيعة تامّة بيني وبين نتنياهو، وكل شيء عالق في الحكومة، نتنياهو يُصارع من اجل البقاء في الحكم، ولست أخشى الانتخابات، على حدّ قوله. وبات جليًّا وواضحًا أنّ المشكلة الأساسية التي تواجه رئيس الوزراء نتنياهو في هذه المرحلة هي مشروع (قانون القومية)، إذ أنّ نتنياهو مصمم على تمرير القانون حتى وإنْ لم يكن هناك توافق عليه ولكن شركاءه في الائتلاف يُهددون بإسقاط مشروع القانون في حال تمّ تقديم القانون بصيغة لا تضمن مساواة الحقوق لكل المواطنين. في الكنيست تبجّح نتنياهو وقال في هذا السياق: إسرائيل تعدُ بضمان الحقوق الشخصية، دون تمييز على أساس الدين، العرق أو الجنس، وطن قوميّ للشعب اليهودي، والشعب اليهودي فقط، هذا الدمج بين حق الوطن القومي للشعب اليهودي وبين حقوق الفرد، يمر كخيط رفيع بين كل الأسس والمبادئ التي رافقت قيام دولة إسرائيل، على حدّ تعبيره.

وأضاف: أعرف لماذا تُعارض حماس قانون القومية، ولكنني لا أعرف لماذا العديد من أصدقائي يعترضون عليه، وتابع نتنياهو قائلاً: أنا أرفض فكرة دولة ثنائية القومية، أريد دولة أحادية القومية: الدولة القومية للشعب اليهودي التي فيها يستحق من هم غير يهود حقوق مساوية، على حدّ زعمه. رئيس المعارضة وزعيم حزب العمل، النائب يتسحاق هرتسوغ، هاجم تصريحات نتنياهو وقال في الجلسة عينها: رئيس الوزراء، قمت بإخلاء الخليل وقمت بالتصويت لصالح الانفصال أحادي الجانب عن غزّة. أخليت جيوب مواطني إسرائيل ومستقبل أولادهم. أخليت ولم تفعل شيئًا.

وأشار هرتسوغ إلى أنّ نتنياهو لم يتطرق أبدًا في الجلسة المذكورة لموضوع النقاش الأساسي، غلاء المعيشة، وزاد: فقط رئيس حكومة عديم الثقة ويفتقد لرؤية واضحة يحتاج لكلمات منمقة على شكل قانون القومية لكي يؤكد الشيء المفهوم ضمنًا. النتيجة هي إضعاف وليس تعزيز الدولة، وخطر أنْ تفقد ميزتها كدولة ديمقراطية ذات مساواة، على حدّ تعبير هرتسوغ. هنالك إشارة أُخرى تدُلّ على أنّ الأمور ذاهبة نحو إجراء انتخابات، وهي تكمن في الوتيرة السريعة التي يتواصل فيها نتنياهو مع الكتل الدينيّة المتزمتّة في الكنيست( الحريديم)، الذي يتواجدون اليوم في المعارضة. بالنسبة له، يُمكن أنْ يحل هؤلاء مكان الشركاء الحاليين في الائتلاف وضمان بقاء الحكومة الإسرائيلية، وإلّا سيكون على نتنياهو أن يحل الحكومة والتوجه للانتخابات.

بالإضافة إلى ذلك، يجب الإشارة في هذه العُجالة إلى أنّ وزير الخارجية الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان، قال في غرفٍ مُغلقةٍ إنه يُتوقع أنْ تتوجه إسرائيل إلى صناديق الانتخابات بعد ستة أشهر. في السياق ذاته، قال مُحلل الشؤون الحزبيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، يوسي فارطر، إنّ رئيس الوزراء نتنياهو كان خلال هذا الأسبوع مضغوطًا جدًا وعصبيًا أكثر ويجنح تجاه اليمين المتطرّف، لافتًا إلى أنّه ذكّر الإسرائيليين بنتنياهو الذي خسر الانتخابات في العام 1999.

وتابع المُحلل قائلاً إنّ نتنياهو يُريد أنْ يُوجّه رسالة مفادها أنا هنا، وهم هناك، ومن أجل إخراج هذه الفكرة إلى حيّز التنفيذ، أضاف المحلل، كان يتحتّم عليه تشريع قانون قومية الدولة، وبعد أسبوعين سيُحضر للحكومة مشروع قانون سحب الامتيازات من عائلات منفذّي العمليات الفدائيّة ضدّ إسرائيل، ولكن هذه ليست النهاية، تابع المُحلل، نتنياهو سيقوم خلال الفترة القصيرة القريبة بسنّ قوانين عنصريّة، لأنّه يبحث عن شعارٍ متطرفٍ يرفعه في الانتخابات: أنا وهم، أنا هنا، وهم هناك. علاوة على ذلك، أوضح المحلل أنّ توجه نتنياهو للمواطنين العرب في إسرائيل، هي ليس أقّل من فضيحة، ذلك لأنّه بالنسبة لنتنياهو كلّ شيء يخدمه، فعوضًا عن أنْ يقوم بالتهدئة بين اليهود والعرب في إسرائيل، شدّدّ المُحلل، يقوم نتنياهو بفعل العكس، إنّه يؤجج الصراع بين الأكثرية والأقليّة، ذلك أنّه، بحسب المُحلل فارطر، عندما يشم رائحة صناديق الاقتراع، فإنّه يتحوّل إلى أعمى، وليس مستغربًا إذا قلنا بعد ذلك، أضاف فارطر، إنّ نفتالي بينيت وزير الاقتصاد، وأوري أرئيل، وزير الإسكان، وهما من زعماء البيت اليهوديّ المتطرّف، هما عمليًا حمامتا سلام مقارنةً مع نتنياهو، على حدّ وصفه.

في سياق ذي صلة، أعلن الوزير الإسرائيليّ السابق موشيه كحلون، الذي كان قد ترك حزب (الليكود) تأسيس حزب جديد برئاسته لخوض الانتخابات المقبلة للكنيست. وبحسب وسائل الإعلام العبريّة، فقد اشترك في حفل تأسيس الحزب الذي عقد في أحد فنادق مدينة نتانيا نحو 350 ناشطاً ولم يسمح لوسائل الإعلام بتغطية وقائعه. وقال كحلون، الذي حصل حزبه الجديد في استطلاع (هآرتس) اليوم الأحد على 12 مقعدًا، إنّ قائمة مرشحي الحزب الجديد ستمثل معظم شرائح المجتمع الإسرائيليّ، وأشار إلى أن القيادة الحالية في إسرائيل تتجاهل وجوب تطبيق إصلاحات في مجالات الصحة والسكن والتربية والتعليم، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here