استبعد خيار الحرب المفتوحة… مركز الأمن القوميّ الإسرائيليّ:”حزب الله قد يشعر بالراحّة الكافية بسبب إدارة بايدن ويسعى للتصعيد بهدف استعادة الردع وعلى واشنطن مواصلة الضغط الاقتصاديّ عليه لتجفيف منابع تمويله”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أكّدت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ أنّ “الأشهر الأخيرة من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، شهدت حذرًا من حزب الله في عدم تسخين الحدود مع لبنان، خوفًا من ردٍّ مؤلمٍ”.

وتابعت: “الآن، ومع دخول إدارة بايدن، وعلى خلفية تفاقم الأزمة في لبنان، وانشغال إسرائيل بشؤونها الداخلية، قد يشعر الحزب بالراحة الكافية، ويخاطر بالتصعيد من أجل استعادة الردع”.

كما أوضحت أنّ “هناك ما يشير لاستعداد الحزب للمجازفة مع إسرائيل، هذا ليس انقلاباً متعمداً، فهو لا يزال مهتماً بتجنب الحرب، لكنه يحاول إقامة معادلة الردع معنا، ويعبر هذا السلوك عن تغيير لديه في إشارة لضبط النفس الذي فرضه الحزب في الأشهر الأخيرة خلال فترة ترامب، لمنع رد فعل غير عادي ضده”.

ولفتت الدراسة إلى أنه “رغم أنّ إدارة بايدن لم تنته بعد من صياغة سياستها تجاه لبنان والحزب، فإنّ قيادته، وراعيته إيران، تُقدِّر أنّه نشأت فرصة سانحة لتعزيز مصالحها تجاه إسرائيل والساحة اللبنانية، وبحسب تقديرات الاستخبارات، فقد يختار الحزب في العام المقبل مواجهات محدودة وقصيرة، ويدعم هذا الانطباع تبادل الرسائل العامّة بين الحزب وإسرائيل”.

وأوضحت أنّه “إذا بدأ الحزب هجومًا يؤدي لمواجهة عسكرية، فستواجه إسرائيل معضلة حول إن كانت سترد، وكيف سيكون، سواء لاحتواء الأحداث، أو إذا اعتبرتها ذريعة لعمل عسكري واسع النطاق يلحق الضرر بالبنية التحتية للحزب، مما يشكل تهديدًا استراتيجيًا لها، أما بالنسبة لسياسة بايدن تجاه لبنان والحزب، فيجب على إسرائيل أنْ تشجعه على مواصلة الضغط السياسي والاقتصادي عليه، والانخراط في لبنان ومساعدته”.

 وأكدت أنّه “في الآونة الأخيرة، حصل تصعيد في استعداد الحزب للمجازفة بإمكانية المواجهة مع إسرائيل، وانعكس بمحاولة الإضرار بالطيران الإسرائيليّ في أجواء لبنان، ويبدو أنّ تصعيده يتِّم بالتنسيق مع إيران”.

 ورأت الدراسة أنّ “تقدير الحزب بأن إسرائيل منشغلة بشؤونها الداخلية بسبب أزمة الانتخابات، فقد باتت محفوفة بالمخاطر، بجانب الفرصة التي أتاحها تغيير الإدارة في الولايات المتحدة، بعد أنْ التزم بضبط النفس تجاه الهجمات الإسرائيلية الأخيرة واسعة النطاق على قواعده العسكرية في سوريّة، تهدف لإحباط عمليات نقل الأسلحة من إيران، وإلحاق الضرر ببنيتها التحتية في مرتفعات الجولان”.

وأوضحت الدراسة الإسرائيليّة أنّه “على الساحة اللبنانية الداخلية، ورغم الادعاءات بأنّ الحزب استفاد من شلل النظام السياسي، ويُواصِل تعزيز قواعد قوته بين السكان، فقد أدى الواقع اللبناني الكئيب لزيادة انتقاداته العلنيّة، مع التراجع الواضح في دعمه بين الجمهور اللبنانيّ، بما في ذلك الشيعة في السنوات الأخيرة”.

وشدّدّت الدراسة على أنّ “الهدف المباشر للحزب هو إقامة معادلة الردع، لكن يبدو أنّ التوتر المتجدد على الحدود الإسرائيلية اللبنانية قد يعمل على تحسين صورته على الساحة الداخلية كـ”مدافع عن لبنان”، وربما تساعد إيران بشكل غير مباشر في ذلك، ومن المحتمل أنّه بعد استئناف المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، سيكبح الحزب فعليًا نشاطه مع إسرائيل، حتى لا يخرب الحوار الذي يفترض أنْ يخدم راعيته إيران”.

 واختتمت الدراسة مشدّدّة “على ضرورة إثارة القضية اللبنانية في أقرب وقتٍ ممكنٍ في حوار بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية الجديدة، وتشجيعها على مواصلة تدخلها في لبنان، مع المساعدة في صياغة سياستها التي يجب أنْ تشمل استمرار الضغط الاقتصاديّ على الحزب، وفي الوقت عينه عدم ترك لبنان يقترب من الانهيار”، على حدّ تعبيرها.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here