أردوغان في زيارةٍ تاريخيّةٍ لواشنطن.. حتى متى يستمر في الجُلوس على المِقعدين الروسيّ والأمريكيّ في الوقتِ نفسه؟ وهل ستُؤدّي الصّداقة القويّة بين الصّهرين كوشنر والبيرق إلى إلغاء صفقة صواريخ “إس 400” الروسيّة لمصلحة نَظيرتها الأمريكيّة؟

ٍيُراقب الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين وحُكومته بقلق شديدٍ تفاصيل زيارة الرئيس رجب طيّب أردوغان الحاليّة إلى واشنطن، وما يُمكن أن تتوصّل إليه من تفاهُماتٍ في مجالاتٍ عديدةٍ أبرزها المِلف السوري، ومِلف التّسليح، وما يتفرّع عنه من صفقاتِ أسلحة.

ما أثار هذا القَلق الروسي مُحاولة الرئيس أردوغان المُناورة على الجبهتين الروسيّة والأمريكيّة في الوقت نفسه، والحُصول على أكبرِ قدرٍ من المكاسب من الطّرفين دون أن يخسر أيّ منهما، ولأطولِ فترةٍ مُمكنة.

زيارة أردوغان الحاليّة للعاصمة الأمريكيّة ولقاؤه مع الرئيس دونالد ترامب، يأتِيان بعد مرحلةٍ من التوتّر في علاقات البَلدين، على أرضيّة صفقة الصّواريخ “إس 400” الروسيّة كبديلٍ عن صفقة “باتريوت” الأمريكيّة، وبلَغ هذا التوتّر ذروته عندما تطاول الرئيس ترامب بشكل مُهينٍ على نظيره التركي في خِطابٍ رسميٍّ بعثه إليه، واتّهمه فيه بالعِناد والحُمق لأنّه رفَض طلبه بوقف الهُجوم العسكريّ التركيّ على الأكراد في شِمال سورية الذي بَدأ الشّهر الماضي، وتهديده بتدمير الاقتصاد التركي.

كثيرون توقّعوا، ونحنُ من بينهم، أن يكون الرّد التركي على هذه الإهانة بإلغاء زيارة أردوغان إلى واشنطن، ولكن يبدو أنّ الأخير ما زال حريصًا على مَسك العصا من الوسط، ومُواصلة مُحاولاته في الحِفاظ على العلاقات مع كُل من واشنطن وموسكو في الوقتِ نفسه، وهذا ما يُفسِّر حِرصه المُضي قُدمًا في هذهِ الزّيارة، وكبْح جِماح غضبه الذي بلَغ ذروته بعد إصدار مجلس النوّاب الأمريكي قرارًا بتأييد إدانة تركيا بارتكاب مجازر الإبادة ضِد الأرمن أثناء الحرب العالميّة الأولى.

ما أثار شُكوك الروس وقلقهم، إعلان السّلطات التركيّة قبل شهر من شَد الرئيس أردوغان الرِّحال إلى العاصمة الأمريكيّة عن تجميد تسليم الدُّفعة الثّانية من صفقة منظومة صواريخ “إس 400” لأسبابٍ غير مُقنعة، مثل وجود خلافات تقنيّة، حتى أنّ بعض الخُبراء الروس في علاقات بلادهم مع تركيا توقّعوا إلغاء هذه الصّفقة كُلِّيًّا، ووقف المُفاوضات لشِراء طائرة “سو 35” الروسيّة لمَصلحة نظيرتها الأمريكيّة “إف 35″، وكان من أبرز المُؤيّدين لهذه التوقّعات أندريه كورتونوف، المُدير العام للمجلس الروسي للشؤون الخارجيّة.

هُناك مَدرستان تتنافسان داخل حِزب العدالة والتنمية التركي ونُخبته الحاكِمة:

  • الأولى: ترى أن تُمسك الولايات المتحدة بدعم قوّات الحماية الكرديّة، وتخلّي حِلف “الناتو” عن تركيا في حربها ضِد الخطر الكردي، يُحتّمان عليها المُضي قُدمًا في توثيق العلاقات مع الجار الروسيّ والاتّجاه شرقًا نحو العالم الإسلامي.

  • الثانية: تعتقد أنّه لا يجوز التّضحية بعلاقات استراتيجيّة تمتد لأكثر من 70 عامًا مع الولايات المتحدة وحِلف النّاتو، ويتزعّم هذا المُعسكر بيرات البيرق، وزير الماليّة وصِهر الرئيس أردوغان، ويدفع أنصار هذه المدرسة بضرورة توثيق العلاقات مع واشنطن بشَكلٍ أكبر، والمُضي قُدمًا في شِراء صفقة صواريخ “الباتريوت” وطائرات “إف 35” الأمريكيّة والتخلّي عن نظيرتها الروسيّة.

من الصّعب علينا التنبّؤ بانتصار أيّ من المدرستين، فكُل مدرسة تملك من الحُجج ما يُؤيّد وجهة نظرها، لكن الكثير من المُراقبين يعتقد بأنّ علاقات الصّداقة و”البزنس” المُتنامية بين الصّهرين، أيّ جاريد كوشنر، صِهر الرئيس ترامب ومُستشاره، ونظيره البيرق صهر الرئيس أردوغان مثلما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” اليوم، ربّما تنتصر في نِهاية المطاف، خاصّةً أنّ الرئيس ترامب سيعرض صفقة قيمتها 100 مِليار دولار على ضيفه التركيّ لتعويض أيّ ضرر يُلحِق ببلاده من جرّاء أي عُقوبات يَفرِضها الكونغرس، مع التّراجع في الوقتِ نفسه عن التّهديدات الاستفزازيّة بتَدمير الاقتصاد التركي.

أليكس نيتشاييف، الكاتب الروسي المعروف، نشَر مقالًا قبل أسبوع في صحيفة “فزغلياد” عُنوانه “حتى متى سيتمكّن الرئيس أردوغان من الجُلوس على كرسيين في الوقت نفسه”؟ أيّ الأمريكي والروسي.

نعتقد أنّ لقاء القمّة المُنتظر بين الرئيسين ترامب وأردوغان مساء اليوم الأربعاء في البيت الأبيض وما يتمخّض عنه من نتائجٍ سيُجيب عن هذا السُّؤال المَشروع.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

16 تعليقات

  1. الزياره لواشنطن جائت لوضع النقاط على الحروف .
    بعد الحركات التي قام بها البهلوان ، ومحاولة التمرد على الاسياد ، وبدء إجراآت عقاب بحق بلاده !، حضر الى بيت الطاعه صاغراً !.
    اردوغان بدأ أجيراً ومتعهداً لمشاريع ومخططات امريكا ، وعندما فشل وهو ومن معه ، دب الخلاف بينهم ، لان تداعيات الفشل ظلت على كاهل تركيا !.
    في هذا اللقاء سيتم تذكيره بحجمه ، ودوره !.
    اما وجود صهره ، فذلك من اجل تهريب وبيع النفط المسروق من سوريا ، عن طريق تركيا !، فهو المتخصص ولديه التجربه من قبل مع داعش !.
    تلك ستكون حصة اردوغان وتركيا مقابل تحملهم اعباء الفشل والعدوان على سوريا !.
    اردوغان لص وسارق ، وعلينا ان نسمي المولود بإسمه !!.

  2. وكما اسلفنا تعليقا بهذا السياق على منبر الإعلام المعرفي والتوعوي وبلج الحقيقة بحلوها ومرّها راي اليوم الغراء وبعيدا عن سياسة الإستهلاك الإذعاني ولوجا الى أحكام اضطراديه على مذبح الفوضى الخلاقّة وحرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة بعد ان البسوها ثوب العرقيه والأثنيه والطائفيه والمذهبيه البغيضه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الدور الأردوغاني كباقي أدوار حكّام المنطقة لايتعدى “سياسة تلولحي ياداليه ” إجترار ا للوقت والرقص مع أعداء الأمة(كلمّا أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لايحب المفسدين ) بعد ان حرفوا بوصلة طفرات الشعوب التي هبّت من أجل التغيير والإصلاح وخلع عبأة التبعيه لهذا وذاك ولوجا لإستقلال الذات والقرار ؟؟؟؟ والمنطقة مازالت حبلى والأحداث ساخنه والقادم أعظم (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟”وإذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر”
    “ولاتهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وانتم ترجون من الله ما لايرجون ” صدق الله العظيم

  3. هذه هي السياسة، على الحكام العرب الإلتحاق بالكلية السياسية التي التحق بها أردوغان او طلب من اردوغان ان يعطيهم دروس خصوصية في هذا الأمر، فالطيب رجب أردوغان يضع مصلحة بلاده في المقام الأول وله مصالح وعلاقات جيدة مع الندين وقد يكون صديق لعدوين لدودين على ان يخرج بمصالح لتركيا في المقام الأول

  4. اردوغان يحلم بأن يعيد امجاد الدولة العثمانية!!!! من حقه ان يحلم ولكن هناك عنصران يعملان ضده (واحد) لعب كارت الإسلام السياسي -(إثنان) اللعب على حبلين- هناك العديدين يتسائلون : تركيا إلى أين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  5. اردوغان يلعب ويجيد لعبة الكراسي ويتلون حسب الموقف وحسب مايطلب منه “” اردوغان تماما لا يخرج عن اهداف الإسلام السياسي الذي يسعي فقط لاجل مصالحهم حتي لو ادي ذلك الي التعاون مع عدو الامه سبق ان قلت عدة مرات علي هذا المنبر بان اردوغان سوف يختلق عذر لالغاء صفقة الصواريخ الروسيه اس 400 لان ترامب اغراه بمائة مليار دولار تبادل تجاري وهو بامس الحاجه الي ذلك خوفا علي الليره التركيه من الانهيار “”اضافه الي بعض قيادات حزب اردوغان الذين تخلوا عنه بسبب سياسلاته وتفرده بالسلطه وكانه امبراطور لا يسمح باي نقد مهما كان من اجل إتمام غطرسته وعنجهيته !!
    اما صهر اردوغان وصهر ترامب فهذا عامل قوي جدا لتغيير سياسة تركيا تجاه روسيا والابتعاد نهائيا عن هذا المحور طمعا بمائة مليار لن يحصل منها علي شيء سوي الوعود الفارغه لكن الصهر سيفنعه بما يراه كوشنر صوابا والأيام بيننا وربما وعد من ترامب بمنح اردوغان الشمال السوري والنفط السوري وهو مايسعي اليه اردوغان “” ترامب سيمنح اردوغان أراضي سوريه وعراقيه كما منح إسرائيل الجولان والقدس

  6. اليوم في البيت الابيض اعلانا انهم اصدقاء و أردوغان لا يذكر اي شيء عن فلسطين و القدس و لا عن الاسلام و الاسلام هو اقتصاد تركيا لا غير و أردوغان يطالب من اوروبا مال بدل اتعاب خراب سوريا

  7. اردوغان هو الخسران
    ============
    الان استطيع ان اجزم ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد وقع في الفخ الذي نصبه هو لنفسه في قبوله الزيارة المهينة التي خططها له احمق البيت الابيض ، فوعع اردوغان بين المطرقة الاميركية والسنديان الروسي ؟
    واستطيع الجزم بأن اردوغان قدخسر ثقة الطرفين الروسي والاميركان ؟
    لم يحصل على على معونة الخ ديعة الاميركية الالتي لم تكن سوص اغرائه لقبول التفاوض حول صفقة منظومة صواريخ S-400 الروسية التي سوف يثم الغاء الصفقة من جانب روسيا لانها لمتعد تثق بالرئيس التركي بعد هذه الزيارة من جهة أولى ! ولنيحصل على المعونة الأغرائية الاميركية البالغ قيمتها 100مليار دولار ؟

  8. الرءيس رجب طيب اردوغان لا يحبد سياسة الكراسي الفارغة التي تجيدها الدول العربية حين كل ما إنفعل زعيم على دولة إلا وقطع العلاقات و ترك كرسيه فارغا .
    الرجل يتبت أنه من طينة أخرى لا تحركها العواطف و الكلام التويتري بل الاقتصاد و يدهب حيت مصلحة تركيا وليست مصلحنه الشخصية ، فعندما يقول ترامب كلاما عن اردوغان يتساءل هظا الاخير عمن بقصد نرامب بكلامه و يقول انا لست اردوغان الشخص انا رئيس دولة و بجب ان اعمل لصالح الشعب،
    سياسة العواطف ولا مع زمن 99,99% .
    من يريد أن يفهم سلوك اردوغان عليه أن يقرأ عن الدولة العثمانية و يتمحص رسائلها لباقي العالم

  9. لا اريد استباق ما قد يجم عن لقاء اردوغان وترامب هطا اليوم لكنني على يقين تام ان اسماة الكرسي الاميركي قد يفوز ويعود اردوغان من هده الزيارة وقد عنم وعد بدعم مالي اميركي لميكن يحلم به وهو مئة مليار دولار ؟
    وهدا هو الهدف لاصرار اردوغان عل القيام بهذه الزيارة ولو كان يهذق الى الاسمالة للكرسي الروسي لاقدم على الغاء ديارة االمذلة بعز تسلمه رسالة المهانة من احمق البيت الابيض ؟
    لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة تو :هل فعلاّ ترامب سيذعم تركيا بهذذه المساعدة المغرية ام انه فقط يهدف الى اغراء اردوغان للأبتعاد عن الكرسي الروسي وألغاء صفقة صواريخ 400-S وطائرات الشبح الروسية So-35 ثم بعد ذلك يعلن ترامب عن الغاء ال مئة مليار دولار لتركيا؟ وهذ هو المتوقع فيكون اردوغان هو الخاسر الاكبر للكرسيين الروسي والاميركي ويعود خالي الوفا في التجاهين ؟
    وجتى تتضح نتائج هذه الزيارة عندها لكل حادث حديث ؟
    فسياسة التلوّن والتقلّب وامشي على الحبلين سجلب الخسران لاردوغان فالتجه حيثما مالت الريح هي امر قبيح ي
    احمد الياسيني المقدسي الأصيل

  10. ____ زيارة أردوغان لواشنطين . ليست لرد الصاع صاعين . و ليست للرقص على الحبلين .. بل ليحمي الليرة . و الليرة تصبح ليرتين .. ’’ فيفتي _ فيفتي ’’ .. و المصلحة مصلحتين .. و عين على ترامب و أخرى على بوتين .
    م/ سياسة قرشين .. بمعناهما البحري و الورقي !!

  11. أردوغان يثبت مرة الأخرى أن الداهية السياسي من الدهاة العصر عندما يذهب أردوغان إلى واشنطن يحبس بوتين والروس انفاسهم انتظار الزيارة عندما يذهب أردوغان إلى موسكو الأمريكان يضعون الايديهم على قلوبهم لا يستطيع أي زعيم في العالم أن يتلاعب بي ترامب وبوتين غير أردوغان انا شخصيا اشفق على حكام العرب مناشير بي عقولهم وقدراتهم محدودة ضحلة يدخلون في المعارك خاسرة مع الثعلب السياسي ماكر الداهية متل أردوغان شاهدوا الان الحال وصل محمد بن سلمان وبشار الأسد والسيسي كيف أصبحوا معزولين محاصرين داخليا وخارجيا لما قرروا الدخول في الصراع مع أردوغان شاهدوا فقط كيف كان بشار الأسد داخليا وخارجيا لما كانت علاقاته جيدة مع أردوغان كيف أصبح الآن لما دخل في العداء معه

  12. اذاذا انحرف اردوغان و انصاع لاغراءات ترامب و رجل الاعمال التركي سيفقد اردوغان شعبيته داخليا و خارجيا مع روسيا و الصين و ايران و الشعوب العربية 400 مليون العالم الحر و سيهتز نظامه فالحذر الشديد .

  13. الرئيس رجب الطيب يعمل لصالح شعبه وليس مثل آخرين في منطقتنا المنكوبة يعملون لصالح أنفسهم ولو دمروا بلادهم. لأنه حر سيعمل مع الروس والأميركان معا لصالح تركيا.

  14. وبلغ هذا التوتر ذروته عندما تطاول الرئيس ترامب بشكل مهين على نظيره الروسي في خطاب رسمي بعثه اليه، واتهمه فيه بالعناد والحمق لانه رفض طلبه بوقف الهجوم العسكري التركي على الاكراد في مشال سورية الذي بدأ الشهر الماضي، وتهديده بتدمير الاقتصاد التركي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here