اذا كانت الديمقراطية تعني حكم الشعب فهل من يحكم امريكا هو الشعب أم الدولة العميقة؟

 

د. عبد الحي زلوم

لابدء من الاخر. اذا كان  الحل لمشاكلنا هو حكم  يعملُ لمصلحة الشعب بكافة فئاته وإذا  ظن بعضنا أن الحل هو في النموذج الرأسمالي الغربي عموماً والامريكي خصوصاً فقد اخطأ العنوان !

فالرأسمالية والديمقراطية لا يلتقيان . دعني أسارع هنا بإقتباس ما كتبه شيخ المضاربين الرأسمالين العالمين جورج سورس كما جاء في كتابه (أزمة الرأسمالية العالمية):   “إن الرأسمالية والديمقراطية تتبعان مبادىء مختلفة ومتنافرة تمامًا. إن أهداف هذين المبدأين مختلفة: ففي الرأسمالية الغاية هي الثروة،  أما في الديمقراطية فالغاية هي السلطة السياسية. كما أن معايير هذين المبدأين مختلفة: ففي الرأسمالية يعتبر المال هو وحدة القياس، أما في الديمقراطية فهي صوت المواطن. إن مصالح هذين المبدأين مختلفة أيضـًا: ففي الرأسمالية تعتبر المصالح الشخصية الخاصة هي الأهم، أما في الديمقراطية فلا شيء فوق صوت المصلحة العامة. وفي الولايات المتحدة، يتمثل هذا التوتر بين الرأسمالية والديمقراطية في الصراع الأزلي بين شارع وول ستريت وشارع الشعب العام.”

1-    ديمقراطية بالاسم فارغة المضمون:

 ويليام غرايدر William Greider   هو مؤلف لعدة كتب وصلت أكثرها الى مرتبة الكتب الاكثر مبيعاً في الولايات المتحدة قرأت جميعها. كما كان جزءاً من ادارة تحرير صحيفة الواشنطن بوست وبذلك فهو يعرف النظام الرأسمالي الامريكي من داخل أعتى مؤسساته.  في كتابه “من الذي سيبلغ الناس” Who Will Tell The People  كتب: “ان الرسالة الصريحة التي يعلنها هذا الكتاب هي ان الديمقراطية الاميركية تعاني من المشاكل العميقة اكثر مما يود معظم الناس الاعتراف به .  وخلف الوجه الزائف الذي يدعو الى الاطمئنان تم افـراغ حملات الانتخابات الاعتيادية والمعاني الجوهرية لضبط النفس من مضامينها .  وما يقبع خلف الاطار او القشرة الرسمية هو تحطيم منظم للقيم المدنية والفضائل التي نسميها الديمقراطية” .  واضاف “انه في اعلى المستويات من الحكم ، فان سلطة اتخاذ القرار قد سحبت من ايدي الكثرة الى القلة” .

ان طبقة نسبتها واحد بالمائة  تمسك بمقاليد السيطرة على الاموال والاعلام وتسويق السياسيين والتشريعات .  . ومن خلال السيطرة على هذه العناصر الثلاثة فإن هذه الطبقة تسيطر على الولايات المتحدة وبالتالي على العالم. ربما هذا يشرح كيف يكون للصهاينة الامريكان وعدد اليهود كلهم هناك لا يتجاوزون 2% كيف يكون لهم هذا النفوذ الخرافي داخل الولايات المتحدة وبناء عليه خارجها.

2-    سلطةٌ رابعة مغيبة عن الانظار تحكم الولايات المتحدة :

سمها الدولة العميقة أو دولة الامن القومي أو السلطة الرابعة لكنها هي الحقيقة .

ففي تحقيق صحفي عبر ثلاث مقالات استغرق تحضيرها سنتان وعمل خلالها (20) من كبار صحافيي جريدة الواشنطن بوست كانت خلاصته : أن “سلطة رابعة قد نشأت وهي مُغيّبة تماماً عن أعين الشعب الرقابية بستار من السرية الفائقة … لقد أصبحت كبيرة جداً ، وحدود مسؤولياتها ضبابية. بحيث أن قادة الولايات المتحدة لا يمسكون بزمامها .. وهي موجودة في كل مكان في أرجاء الولايات المتحدة”.

 كانت المقالة الاولى بتاريخ 19/7/2010 والتي جاء فيها:

  • هناك (1271) مؤسسة حكومية تساعدها (1931) شركة تخدمها ضمن أجهزة الاستخبارات ، والأمن الداخلي ومكافحة الارهاب .

  • وهناك 854000 شخص ضمن هذه الاجهزة ممن يحملون تصاريح بالاطلاع على التقارير ” سرّي جدّاً ” وهذا العدد يزيد مرّة ونصف عن عدد سكان العاصمة واشنطن!

  • هناك 33 مركزاً في واشنطن لوحدها مخصصة لاعمال المخابرات السرّية جداً مساحة أبنيتها تعادل 17 مليون قدم مربع (حوالي 1.7مليون متر مربع)

نحن لا نتكلم عن دولة في أواسط افريقيا وإنما عن الولايات المتحدة الامريكية .فهل الولايات المتحدة هي دولة بوليسية حقاً؟.

عنوان مقال الواشنطن بوست المشار اليه اعلاه كان:”عالم خفيّ ينمو دونما مراقبة”  .

3-    ارهاب الدولة العميقة (السلطة الرابعة)حتى للرؤساء الامريكيين!:

في (الديمقراطية) الأمريكية قاد رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إدجار هوفر ، سياسيي واشنطن بمن فيهم رؤساء الجمهورية لاكثر من خمسين عاماً كالغنم.  ناداه الرئيس كيندي ليطلب منه استقالته الا أن هوفر ذكره ببعض ما عنده من معلومات فبقي في منصبه. ولكي نعرف الى اي مدى كان رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي يخيف الرؤساء الامريكين دعنا نعطي مثالاً لما ورد في تسجيل في البيت الأبيض بين الرئيس رتشارد نيكسون ووزير عدليته متشل:

–                     الرئيس نيكسون  :  “لعدة أسباب يجب أن يستقيل ( كان يتحدث عن هوفر).. يجب أن ينصرف ويكفينا شره .. أستطيع الآن .. وأشك في ذلك .. أن أتصل به على الهاتف وأتحدث إليه بشأن استقالته .. إن هناك بعض المشاكل .. فإذا استقال فيجب أن يكون قد استقال بمحض إرادته .. ولهذا ومن أجل هذا فنحن في مشكلة عويصة .. أعتقد أنه سيظل رابضا على صدورنا إلى أن يبلغ المائة من عمره” .

–                     وزير العدل :  “أنه سيظل في منصبه إلى أن يدفن هناك .. في الخلود..”

–                     الرئيس نيكسون : “أعتقد أنه يتعين علينا أن نتحاشى الموقف الذي يجعله ينصرف مفجراً وراءه قنبلة كبيرة .. فربما يكون هذا الرجل قادرا على جر الجميع معه إذا سقط .. بمن فيهم .. أنا .. وستكون مشكلة عويصة” .

كان تقدير الرئيس ووزير عدليته للموقف صحيحا؛ لأن رئيس جهاز   FBIبقي في منصبه إلى أن رحل عن هذه الدنيا .  وعندما سمع الرئيس نيكسون الأنباء قال : “يا إلهي .. يا إلهي هذا الفاسق العجوز ..”

دعني اعطي مثالاً آخر لكن هذه المرة يقوم الرئيس جونسون بإبتزاز رئيس محكمة العدل العليا بناء على معلومات زودها له رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية.

اراد الرئيس جونسون إعطاء مصداقية على لجنة تحقيق في اغتيال الرئيس كنيدي Kennedy  ، فطلب من رئيس المحكمة العليا القاضي إيرل وارن ( Earl Warren) رئاسة التحقيق ، لكنه رفض بشدّه . وفجأة تغير موقف وارن ، وتعجبت الناس وتساءلت عن سبب هذا التغيير المفاجئ.

حسب تسجيل صوتي بين الرئيس جونسون والسناتور ريتشارد رسل (Richard Russell) ، كما هو في مكتبة الرئيس جونسون ، جاء هذا الحوار كما ورد في كتاب ” عائلة الأسرار”: قال جونسون:” رفض وارن طلبي لرئاسة اللجنة بشكل قطعي …جاء لمكتبي مرتين وأخبرني ذلك. عندما أعلمته عن حادثةٍ حصلت معه في مدينة نيو مكسيكو كان قد أطلعني عليها هوفر (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ) .. عندها بدأ وارن  يجهشُ في البكاء وقال لي ، لن أخذلك  سأفعل أي شي تريده مني.”

فلنلاحظ أن رئيس المحكمة العليا الامريكية يقول بانه سيفعل اي شيء أكرر اي شيء يطلبه الرئيس قبل بدأ التحقيق!

4-    هذه احصائيتي :

أذهلتني أرقام دراسة الواشنطن بوست خصوصاً أعداد العاملين في أجهزة الامن القومي : قمت بعمل دراسة سريعة لنسبة زملائي في  الدراسة في كلية الدراسات العليا للادارة لجامعة هارفارد ونسبة العاملين منهم في أجهزة الامن القومي الامريكية . كان عدد الزملاء من الولايات المتحدة 60 . ورجعت الى ملفاتي وتحديثاتها نقلاً عن مجلة هارفارد ربع السنوية HBS المرسلة الى خريجيها . بالنسبة الى الاوربيين واليابانيين كان هناك واحد فقط هوJACQUES DUCING  والذي انتقل من كونه مستشاراً علمياً للرئيس الفرنسي الى منصب نائب الامين العام لحلف الاطلسي (الناتو) للشؤون العلمية . بفحص أسماء الزملاء الامريكين وجدت أن 6 من 60 – اي عشرة بالمئة عملوا في أجهزة الامن القومي الامريكية المختلفة ، مع التنويه أنهم جميعاً الان متقاعدين  أو انتقلوا الى الرفيق الاعلى :

–         جيرالد زيونيك – عمل مع وكالة الامن القومي NSA في مراكز و وظائف متقدمة في برمجيات الكمبيوتر والاقمار الصناعية ، ثم في البنتاغون مديراً للأنظمة في مكتب مساعد وزير الدفاع الامريكي ثم في وكالة مخابرات الدفاع DIA.

–         لاري يرماك – عمل مديراً لمشروع برنامج Transit  لتوجيه اتصالات الاساطيل الامريكية ، ثمّ برنامج Astro  لبث الاقمار الصناعية المباشر لوكالة الفضاء الامريكية NASA .

–         جيمس ستانتون: عضو في الكونغرس ، وعضو لجنة متابعة المخابرات .

–         هوارد كروسر : مدير مشروع دباباتAbrams  وأنظمة تسليح الدبابات – الجيش الامريكي .

–         آن برادلي: عملت بداية مع وكالة المخابرات المركزية CIA ثم انتقلت لوكالة الفضاء الامريكية ناسا كمديرة لشؤون الادارة وانظمة الاتصالات .

–         الجنرال جوزيف كونولي: نائب مدير ادارة  المشتريات (وكالة التزويد الدفاعية )- البنتاغون .

5 . قال برينارد شو عن الرأسمالية غزارة في الانتاج وسوء في التوزيع:

إن تفاوت الثروات الهائل في الداخل الامريكي ونسبة الفقر لــ45مليون امريكي كما في احصائيات مكتب الاحصاء الامريكي وكذلك شن الحروب لنهب ثروات الشعوب الاخرى  يُمَكِنَنا أن نقول أنه نظامٌ ظالم ولعل ما قاله جون مينارد كينز البريطاني عن الرأسمالية علماً بأنه أحد ايقونات الاقتصاد الرأسمالي الغربي وهو الذي هندس مؤسسات بريتن وودز وصندوق النقد الدولي مع ديكستر وايت الامريكي حيث قال : “علينا أن نتظاهر أمام أنفسنا وأمام الجميع بأن العدل خطأ وأن الخطأ عدل.”

نادت جميع الاديان بالعدل واعتبره الاسلام اساس الملك .

يملك  400 امريكي ما يمتلكه 150مليون امريكي كما يملك 1% من الامريكيين ستة اضعاف ما يمتلكه 80% من الشعب الامريكي.

ولنبين سوء توزيع الثروة نقتبس عن كتاب أخر لوليم غريدر بعنوان The Soul of Capitalism, P16 “أميركا وصلت حيث توقع كينز للرأسمالية أن تصل . فهناك الكثير من الموارد تكفي الجميع تحت أي مقياس معقول . لكن تحقيق هذا الكم من الموارد لا يبعث على الاحتفال لأنه ، وكما يعلم الجميع ، فهذه الوفرة تجدها  في بيانات الاقتصاد لكنها غير موجودة في المجتمع حسب التقارير الحكومية سدس السكان(حوالي 17% )، ما زالوا يفتقدون حتى الحد الادنى اللازم من طعام أو مأوى . كذلك وحسب البيانات الرسمية فخمس الاطفال الامريكيين(أي 20%) يعيشون في حالة فقر.”

ارى الجواب لحكم رشيد ينبع من حضارتنا العربية الاسلامية . وبخلاف ذلك نكون :كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول.

                 مستشار ومؤلف وباحث

Print Friendly, PDF & Email

16 تعليقات

  1. صدقا ترددت كثيرا قبل التعليق، فالدكتور المستشار عبدالحي زلوم قامة فكرية كبيرة وبعض الجمل في شكل تعليق على كتاباته لا ترقى بأي حال الى أهمية مايكتبه حفظه الله.
    فقط اردت المشاركة مع اخوتي المعلقين ببعض النقاط:
    – اولا ما تشهده الانسانية مع بداية القرن الواحد والعشرون هو عالمية منظومة متوحشة طبيعتها لايمكن ان تكون الا سرية، مقنعة، متلاعبة تهدم قسم التقوى في النفس الادمية لحساب قسم الفجور.
    ثانيا المخزون القيمي للديانة الاسلامية يمثل أكثر من اي وقت مضى وبكل وضوح ملجأ المستضعفين والمسحوقين في كل مكان
    ثالثا يبدو جليا ومن الحكمة ان تتظافر جهود أصحاب الضمائر مهما كانت ديانتهم لمواجهة هذة المنظومة المتوحشة المسيطرة والمسطرة للواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للأفراد والدول
    رابعا عمل كبير ينتظر منتسبي الديانة الاسلامية لترجمة منظومتهم القيمية للعدل و الرشد الى أنظمة ذات مرجعية علمية (يعني تجاوز مستوى الشعارات الاسلام هو الحل كمثال)
    حقيقة أتمنى ان ارى الدكتور المحترم على رأس مجموعة من الحكماء في مشروع عملي يكون نواة للتغيير في الخمسين السنة القادمة..

  2. ارجو ان لا يسيئ احد فهم ما قصدته فانا احترم جدا جدا استاذنا الدكتور زلوم و اقدر عاليا عقله و علمه و حرصه. و كذلك فانا مؤمن تماما بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و اريد ان وصفة تتحقق فيها الكمال المنشود

  3. هناك فرق بين الحقيقة و الخيال..بين التمني و الواقع…بين ما هو عملي و ما هو عبثي..المهم ان نأتي بافكار يمكن تطبيقها..الرأسمالية مليئة بالعيوب و لكنها نظام طبيعي بدليل انه ناجح و الديموقراطية نظام مليء بالعيوب و لكن ما هو النظام العملي الافضل
    النظام الاسلامي في السياسة و الاقتصاد ممتاز و لكن اين التطبيق العملي؟..كيف يمكن ان يخرج من حيز الاماني الى حيز التطبيق؟ اعطني مثالا ناجحا…و لا تقل لي انه كان ناحجا في فترات قليلة لان هذا يعد دليلا ضده

  4. تحية وتقدير لإبن فلسطين الحر والمثقف الكبير الذي يمنحنا الكثير من المعلومات القيمه هو كما وصفته منذ زمن طويل كنز ثمين من المعلومات القيمه حفظه الله ورعاه وبارك الله في عمره
    أمريكا دوله بنيت على دمار الآخرين..دوله من المهاجرين الذين قضوا على أصحاب الأرض الأصليين الهنود الحمر..بطرق مختلفة من قتل وحرق قراهم بأكملها..واستيراد اغطيه استعملها مرضي الطاعون من أوروبا اعطوها للهنود الحمر كنوع من القتل للتخلص من وجودهم
    أمريكا أينما حلت تجلب الخراب والدمار وهنالك الكثير يعتقدون أنها تنشر الديمقراطيه والرخاء كما حدث في العراق وسوريا وغيرها من دول أمريكا اللاتينية
    أمريكا تستخدم العقوبات لاذلال الشعوب التي ترفض الهيمنة الأمريكية… أمريكا كما قلت يادكتور في مقالات سابقة أنها تطبع الدولار بتكلفة ستة سنتات وتغطيه باموال النفط الموجوده في بنوكها…تريليونات الدول عباره عن أرقام مسجله في حساباتهم البنكية وليس من حق تلك الدول التصرف في أموالهم حسب إرادتهم وإلا فالتجميد يأتي بقرار من موظف برتبة مدير وليس وزير!!!!
    إنهيار أمريكا لن يحدث إلا من الداخل الأمريكي نفسه!!اما عن طريق المشردين والفقراء في بلد الأحلام واما عن طريق العنصريين المتطرفين أصحاب البشره البيضاء وأما باتساع الفجوة بين طبقات المجتمع الأمريكي كما هو الآن
    القوه الأمريكية العسكريه لن تحميها إلي مالا نهايه خاصه حين يتعلق الأمر بصدام بين أبناء المجتمع الأمريكي الواحد بين من لا يخشي خسارة وطرف ينعم بكل شئ

  5. بالتأكيد من يحكم في أمريكا هي الدولة العميقة والتي من خلال أدواتها وأذرعها استطاعت أن تقنع المواطن الامريكي بالحرية وأنه هو الذي يحكم نفسه من خلال المؤسسات التي اوجدوها له لتضليله

  6. الدكتور عبدالحي لزوم
    هدا مقال و إنتاج مفيد وصحي و الخطير انه بحمل معطيات بسيطة لأمور جد جد معقدة .
    حبدا لو تم تجميع هده المقالات الدرر في مؤلف يباع عن آخره.
    تحياتي و تقديري

  7. لذلك امريكا ستنهار من الداخل مستقبلا حالها حال كل الامبراطوريات عبر التاريخ لان انعدام العداله في توزيع الثروات لا يمكن ان تدوم ولابد ان تثور الاكثريه المظلومه على الاقليه الظالمه في المستقبل ومهما حاول الاعلام الهوليودي من رسم صوره ورديه للحياة في امريكا الا ان الحقيقه ليست كذلك ومثلما نشاهد اليوم من صيحات تعلو في المجتمعات الاوروبيه مستنكرة لما تقوم به اسرائيل من اعمال وحشيه ضد الفلسطينيين ومن سيطرة اليهود على السياسه والسياسيين والمال والاعلام وهذا الامر سينسحب على المجتمع الامريكي ايضا في المستقبل وهذا الامر واضح لكل متتبع لرسائل القراء على ما تنشر في الصحف الاوروبيه والامريكيه يوميا من رسائل تشير وتنبه الى الكراهيه والضغينه الشديده التي صارت تكنها الشعوب تجاه كل ما هو امريكي اليوم.

  8. بداية، تحية واجبة لقامة رفيعة من قامات بلادنا، فالسلام عليكم مرفقة بأمنيات الصحة والعافية وحسن الخاتمة لكم ولي وللجميع.
    أشكرك على هذا المقال الجيد الذي ألقى ضوءاً ساطعا على حقيقة النظام الرأسمالي عامة والأمريكي خاصة. وأجد من العدل أن نذكر أيضا الجانب الجيد لذلك النظام وتلك البلاد التي قدمت للإنسانية الشيء الكثير والذي لا يمكن حصره بالرغم من كل العيوب التي أشرت اليها وغيرها الكثير الذي لا يعد ولا يحصى، بدءاً من إبادة أهل البلاد الأصليين مرورا بكل الحروب وأهم شواهدها هيروشيما وناجازاكي وكل الدمار الذي ألحقوه بمعظم الدول وقد أصبح حلفائهم الآن في مرمى نيرانهم، فهذه هي الرأسمالية. والأسوأ منها الشيوعية، وأوافقك الرأي بأن نظاما جديدا سوف ينشأ على أنقاض البشرية، لأن أمريكا لن تسلم الراية إلا بعد أن يعم الخراب كرتنا الأرضية، وأستبعد قيام نظام العدل ، عدل سيدنا عمر، الذي سمعنا عنه ولم نراه ولو جزئيا، واستبعد أن يسود يوما ما وذلك قياسا على وصل إلينا من كتب التاريخ.
    لن أطلب منك تخيلا لسيناريو عملي قابلا للتطبيق لإصلاح أحوال أمتنا وبلادنا، ولكن أرجو أن أقرأ لك مقالا قادما لسيناريو الحكم الرشيد في الولايات المتحدة الأمريكية وهو الأقرب للتطبيق عندهم من أي مكان آخر.

  9. مقال لإمعان البصر و إرهاف السمع كما تعوّدنا من ميقظ النيام الدكتور عبد الحي أطال الله في حياته. الرأسماليه شوّهت الديمقراطيه و زيّفتها وجعلتها نظام الجيوب الملآنه و البطون الشبعانه على حساب الشعب الفقير الجائع الطّائع و بهذا سلبت جوهرها المبني على التضامن الاجتماعي و اعتناء الأقوياء في المجتمع بالضعفاء باحتضانهم كما تحتضن العائله أطفالَها و يقوم أثرياؤها بحمل القسط الأكبر من الضرائب كما في سويسرا مثلا حيث يدفع حوالي ٢٠٪؜ من السكان الميسّره احوالهم جوالي ٨٠٪؜ من الضرائب توزع على المشاريع المختلفه للحفاظ على المستوى العالي للمعيشه و الصيانه و لدعم التضامن الاجتماعي فكل مواطن هو شريك في البلد و هو البلد و اما نحن في الشرق فلسنا و لا نريد ان نكون غربيين و لتبقى مجتمعاتنا في ركيزتها العائليه و عاطفتها الجارفه فهذه في الجينات كما في معظم شعوب البحر المتوسط و الحضارات القديمه و لكن إذا أردنا النجاح فعلينا ان نتحول من الولاء للعشيره الى الولاء للدوله التي نبنيها عل أسس المواطنه و التضامن مع تبادل الثقه فلا بديل عن الديمقراطيه الحقيقيه لأنها لا تقوم على شخص و لا تزول بزواله.

  10. الى الدكتور عبدالحي زلوم المحترم
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    بعد التحيه والمحبة
    قلهم يا دكتور طول عمري و انا اقول هذه الكلام لكن انا ليس دكتور و الحمدلله انا ليس مجنون و هذه شهاده منك اني في كامل الصحه العقليه و انشالله حسن الخاتمه لكم و لنا و انشالله يفهمون الي بطير مش معزه

  11. شكرا للأستاذ الفاضل زلوم على هذه المداخلة القيمة. استاذنا يضع في هذا المقال إصبعه على الجرح. الدولة العميقة في الولايات المتحدة هو الكارتل الصهيوني الذي يملك المال وبالذات تلك العائلات الصهيونية من روتشيلد وجولدمان ساكس وجيبي مورغن وماكفيلير التي تملك بنك الاحتياط الفدرالي” وتسمية “فدرالي اعطيت لقصد التمويه” والذي هو بنك خاص خلافا لما تظن عامة البشر وبالاخص الامريكية منها. هذا البنك الذي يصك الدولار “وليس وزارة المالية” الذي هو ورقة لا قيمة فعلية له لعدم وجود غطاء من الذهب لحمايته.
    هذا الكارتل والذي يمثل ايضا مافيات الاسلحة والنفط وصناعة الصيدلة اخذ على عاتقه باستعباد الانسانية وبالدرجة الأولى الامريكية منها كما يظهره جليا هذا المقال القيم.

  12. نعم الجواب هو حكم رشيد ينبع من حضارتنا العربية الاسلامية.لكن يجب الرجوع الي نظام المقايضة أو العملة الذهبية و اعتقد ان صورة الكهف في القرآن الكريم تشرح طريقة طرح هذا النظام

  13. التعلق بالوهم يبقينا في التخبط الحل هو بالفهم الواقعي المبدع والتعلم من التاريخ الانساني عن اي اسلام نحتم ونتوهم

  14. تحيه للدكتور عبد الحي زلوم المحترم
    الديمقراطيه الغربيه كذبه كبرى فالديمقراطيه لا يمكن ان تتجذر بمجتمع راسمالي حيث يوجد في المجتمع الغنى الفاحش وهم اقليه لا تتجاوز العشره بالمءه واظمحلال الطبفه الوسطى والحقت معظمها بالطبقات الاقل حطا والفقراء اصبحوا الاكثريه فالديمقراطيه اساسها اجتماعيا وتقتصاديا العدل والمساراه وليس الديمقراطيه اللبراليه الاقتصاديه المطلقه التي توءدي الى اللبراليه الاقتصاديه والماليه المتوحشه فديمقراطية الغرب الى ما بعد سبعينات القرن الماضي اصبحت ليبراليه اقتصاديه مطلقه فالديمقراطيه والانتخابات اصبحت مسيطر عليها من قبل مراكز المال واذرعها الاستخباريه بشراء ذمم الفقراء بصناديق الاقتراع بطريقة وعد الرعاع بتوفير فرص عمل او الرعايه الصحيه او تخفيض الضراءب وكله يذهب بعد النجاح بعد فترات قصيره وليست طويله تتغير بتغير الحكومات والادارات وكانها لعبة وتستفيد الراسماليه من ابناء الفقراء بتجنيدهم لحروبه الخارجيه القذره لنهب ثروات العالم ليكونوا وقود حروبهم هذا كله الى ما قبل استخدام الذكاء الاصطناعي بنطاق واسع في تكنلوجيا الصناعه والخدمات لتزداد نسبة العاطلين عن العمل الى ثمانماية مليون عاطل عن العمل. لتوفير اجورهم ومستلزمات رعايتهم ونجد انظمه غير مصنفه ديمفراطيا ومصنفه بحكم شمولي تجد الرفاه الاجتماعي والحمايه الاجتماعيه انعشت احوال الشعب واخرجتهم من الفقر الى الاكتفاء المعيشي مثل الصين بحيث انتخب مجلس النواب الصيني الرءيس الصيني الحالي مدى الحياه لانه خدم الصين واخرج سبعماية انسان من تحت خط تلفقر بقيادته الحكيمه وتقدم علمي وتكنلوجي واقتصادي بحيث سيصبح الاقتصاد الاول بالعالم فالعدل اساس الملك

  15. لك الشكر دكتور زلوم. ان كتاباتك لا توقظ الوعي العربي و حسب و لكنها تجدد فهم العالم السياسي المسيطر على هذا الوعي. ان مقالاتك اختوال لقراءات طويلة الامد و خلاصة لفهم عميق يستند الى المعرفة و الخبرة و الاخلاص ايضاً. بقي أن نضيف ان القوة الرأسمالية الغامضة تصنع رؤيةً خاصة للمواطن الامريكي بسيطرتها على كل وسائل الاعلام. بل انها تصنع القاموس السياسي و الاجتماعي الذي تريد للمواطن الامريكي ان ينشأ عليه.

  16. “لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ”
    المقصد ألأعظم للأديان والشرائع السماوية كلها هو”العدل”. واذا ساد العدل من خلال عمل مؤسسي يحكم الجميع بالتوافق (الشورى) فسوف تفتح كل أبواب الخير وينطلق الناس (كل الناس بدون تمييز) آمنين على أنفسهم وأموالهم يضربون في الارض مطمئنين. والقرآن يشير تحديدا الى ذلك في المجتمعات التي سبقت الاسلام ” وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ”. ونفس الشيء ينطبق علينا الان بضياع ما أنزل الله من كِتَابَ وَمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here