ادلب نهاية الدرب.. كباش الساعة الأخيرة والسيناريو المرتقب

الدكتور محمد بكر

ربما تتجاوز الأزمة الحاصلة اليوم بين أنقرة وواشنطن مسألة اعتقال السلطات التركية للقس الاميركي برانسون بتهمة التجسس والإرهاب، لتصل إلى حد تمرير واشنطن رسائل عقابية شديدة اللهجة للجانب التركي، على خلفية سلوكه في الشمال السوري، وإسقاطه أهم ورقة أميركية في سورية، وهي الورقة الكردية، وانجذاب التركي لموسكو وحلفائها على حساب التحالف مع واشنطن.

المؤكد أن الأزمة المتنامية اليوم بين تركيا وأميركا ستكون لها تبعاتها وانعكاساتها على الأزمة السورية ولاسيما جبهة إدلب، أردوغان قال أنه يتم بذل جملة من الجهود الدبلوماسية والعسكرية لمنع حدوث كارثة في المدينة، وأنهم سيسيطرون على مناطق إضافية في الشمال، ربما الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لأنقرة ستحمل معها الكثير، وستحدد ماهية المرحلة المقبلة فيما يخص جبهة إدلب، وسيبحث الجانبان كيفية بلورة كل ما من شأنه للوصول إلى صيغة توافقية تنهي الأزمة في إدلب.

مايجعل الجيش السوري ينتظر من دون المباشرة بعملية عسكرية واسعة في إدلب هو انتظار ماستفضي إليه المباحثات الروسية التركية، فالجيش السوري يؤمن يقيناً فيما يتعلق  بأن المدينة عائدة له سلماً أم حرباً وبالتأكيد ليس على قاعدة ماكان يردده عادل الجبير فيما يتعلق بالرئيس الأسد.

توصيف أردوغان في خطابه الأخير للسلوك الأميركي تجاه تركيا بالطعنة بالظهر، وأنهم في الوقت الذي يقولون فيه أننا حلفاء استراتيجيين يقومون بطعننا في الظهر من جهة اخرى، هذا التوصيف ربما يدفع أردوغان للمواجهة مع الأميركان عبر بوابة موسكو وحلفائها، تماماً كما ذكرت الفايننشال تايمز.

على أردوغان أن يعي الدور الذي لعبته طهران وموسكو إبان الانقلاب العسكري الفاشل في العام 2016، وكيف أن التموضع في محورهم أكثر ثقة وأكثر أمناً من البقاء في الخانة الأميركية، وتالياً مطلوب اليوم من الجانب التركي بذل المزيد من الصدقية والمسار الجدي فيما لو قرر التوجه نحو الآخرين في مواجهة السياسة الأميركية، وهذا ما تتطلبه جبهة إدلب في صياغة كل أشكال التعاون لإنهاء الحرب المرتقبة هناك.

إدلب تشهد كباش الساعة الأخيرة ومن المتوقع أن يتم ترحيل وتجميع كل من يشذ عن المسار التسووي لمنطقة بعينها ليصار إلى السيطرة عليها بالقوة

لاحقاً.

الساعات القادمة هي مهمة ومفصلية في شكل ومضمون نهاية جبهة إدلب والتي ترسم معها بداية نهاية الحرب السورية بالمعنى العسكري، والكرة في الملعب التركي، وعلى اردوغان حسم موقفه نهائياً، فمايتهدد تركيا أكبر فيما لو اختار  المراوغة السياسية وسياسة اللعب على الحبال.

كاتب صحفي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اردوغان شخص لا يؤتمن جانبه…وتذكرون سياسة صفر مشاكل وانفتاح سوريا على تركيا الذي وصل الى حد الحب والعشق كانت نتيجته ان اردوغان شن حربا على سوريا واستخدم كل المرتزقة والجماعات التكفيرية الإرهابية وكل الأدوات وفتح الحدود على طولها وعرضها لهذه الجماعات لتدمير سوريا… بالنسبة لنا سوريا هي كل شيء ولا يمكن التفريط او التساهل مع أي شيء يمس سوريا مهما كلف ذلك.. ارتكوا لنا سوريا وخذوا العالم. سوريا ستتعافى وستعود اقوى واكبر وسنحتفل قريبا جدا في دمشق بالنصر النهائي.

  2. لن يدعوا ا وردغان ان يفهم ماذا يخططون له
    أنهم يتعاملون معه تتعامل مصارع الثيران الذي يلوح بالمنديل الأحمر للحرف نظره عن منك من الخطر
    تفاهمات منبج مع أمريكا كانت المنديل الأحمر
    ان تركيا أمام أمرين أحلامها مر

  3. تحليل موضوعي علمي دقيق ولكن هل سيستوعب اردوغان العثماني الطوراني هذا الواقع وهل سيتعظ من دروس التاريخ في معاداة العرب أم أن شخصيته المتعجرفة والمتضخمة الى درجة التورم ستدفعه الى الهاوية !!!؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here