ادلب.. اذ تضع حدا لنهاية تحالف إستانا

عمر الردّاد

بالرغم من انشداد العالم والمنطقة لمتابعة تطورات التصعيد بين أمريكا وإيران،واحتمالات الحرب بين الجانبين،في ظل تهديدات متبادلة ومتناقضة، تتضمن تأكيدات  صريحة من الجانبين بعدم الرغبة بخوض الحرب مع استمرار التحضير لها عسكريا، الا ان كل ذلك لم يبدد المخاوف من اندلاع حرب في المنطقة.

 وقد احتلت الأزمة الإيرانية مساحات واسعة من التغطية ،على حساب تصعيد متزامن وغير مسبوق تشهده محافظة ادلب السورية،تحت عنوان حسم الأوضاع فيها ،بوصفها المنطقة الوحيدة الباقية تحت سيطرة القوى “الإرهابية”،ويأتي هذا التصعيد، في ظل تضارب استراتيجيات القوى الفاعلة فيها، وتحديدا قوى مؤتمرات استانا ” روسيا ،تركيا وإيران”التي أنجزت اتفاقات خفض التوتر، نجحت”نسبيا” في مناطق عديدة، الا ان ادلب تشكل عنوان الفشل الأبرز لها،وتعلن وضع نهاية لهذا التحالف المؤقت، في ظل انعدام هوامش المناورة، ووصول كل طرف، للكشف عن استراتيجياتها النهائية في سوريا، وعدم القدرة على إخفاء التناقضات بينها.

ادلب ،بما تعنيه من كونها عنوانا لنهايات الأزمة السورية ،تشهد معارك سجال طاحنة بين القوات الروسية ومعها قوات الجيش السوري، ضد الفصائل السورية المعارضة، بما فيها جبهة النصرة وجماعات”إرهابية” مدعومة من تركيا،مسرحها ريف حلب الغربي الشمالي ومناطق جنوب ادلب،فيما يبدو الحضور الإيراني فيها اقل وضوحا،كشفت عن تصدعات عميقة بين تركيا وروسيا، وجاءت تتويجا لفشل تم التعبير عنه في قمم: طهران وأنقرة وسوتشي، بين حلفاء استانا، والقمم الثنائية التي عقدت بين الرئيسين بوتين واردوغان،والتي فشلت في كسر التناقض بين استراتيجية تركيا بدعم الفصائل الجهادية بوصفها ورقتها الأخيرة لحسابات تركية تتجاوز جغرافيا ادلب وتمتد لمقاربات تركية مرتبطة بالملف السوري ومستقبل الدور التركي فيه،والإستراتيجية الروسية المتمثلة بحسابات لما بعد ادلب تتجاوز مقولة وحدة الدولة السورية وحقها بالسيطرة على كافة أراضيها، والعمل على إنهاء الإرهاب،على الطريقة الأمريكية بإنهاء داعش شمال شرق سوريا.

سير المعارك  ومستوياتها والأسلحة المستخدمة من قبل المعارضة، تشير وفقا لكثير من المراقبين الى ان تركيا قدمت دعما تسليحا جديدا “كميا ونوعيا” لفصائل معارضة،تحول دون قدرة روسيا والجيش على حسم معارك ادلب بسهولة،خاصة مع تحذيرات اممية ودولية من مغبة كارثة إنسانية تجري في ادلب،وصلت لدرجة إطلاق المعارضة صواريخ أصابت قاعدة حميميم الروسية قبل أيام، وتردد ان قيام تركيا بتزويد فصائل معارضة بأسلحة جديدة تم بضوء اخضر من أمريكا، في إطار بعض جوانب الإستراتيجية الأمريكية بإنهاك القوات الروسية في سوريا واستنزافها، رغم التوافقات بين واشنطن وموسكو، وربما أكدت الأجواء الايجابية للاتصالات والتفاهمات بين الرئيسين ترامب واردوغان خلال الأيام القليلة الماضية،تفاهمات حول ادلب،تضمن بقاءها ورقة تركية، خاصة مع إشارات ترددت حول زيادة الفجوة بين تركيا وروسيا،قد تصل لإعادة النظر بصفقة صواريخ اس 400 الروسية المتفق عليها بين أنقرة وموسكو.

المأزق الروسي في سوريا تتعزز مظاهره، بتوتر متصاعد مع الحليفين الإيراني والتركي، واذا كانت أزمة روسيا تتفاقم مع تركيا في ادلب،فان أزمة موسكو مع طهران تبدو هي الأخرى أكثر عمقا وتعقيدا، وترتبط بتفاصيل حول ولاءات وترتيبات داخل الدولة والجيش السوري،وصدامات مع موالين لإيران،واعتقالات روسية لقيادات وكوادر مليشيات إيرانية، وتضييق على شقيق الرئيس الاسد”ماهر الاسد” الذي لا يخفي ولاءه لإيران، مقابل ولاءات اقوي لموسكو،ولا تقتصر جهود موسكو على محاصرة الوجود والتأثير الإيراني على إجراء تغييرات بالمؤسسات السورية بمستوياتها الامنية والعسكرية،و”التواطؤ” مع إسرائيل بتوجيه ضربات نوعية للوجود الإيراني في سوريا، بل تتعداها لترتيبات ما بعد الدستور السوري وسوريا الجديدة،وخاصة ما يوصف بخلافات تقاسم الكعكة السورية في مرحلة إعادة الأعمار وما بعدها.

ورغم ضبابية المشهد السوري وعنوانه ادلب وتطوراتها، والمأزق الذي تعيشه كافة الأطراف فيها ،في إطار حرب تجاوزت ما يمكن وصفه ب”عض الأصابع” ووصلت الى “تكسير العظام”،وارتباط الحسم فيها بتوازنات الفاعلين دوليا وإقليميا، الا أن موسكو ستبقى طرفا قويا وفاعلا،ولديها الكثير من الأوراق لتضرب بيد من حديد أمام إيران وتركيا، فالتفاهمات مع واشنطن اقرب وأسهل الطرق،مع إدارة أمريكية تعترف بالدور الروسي في سوريا،إضافة لإمكانية تقديم دعم روسي للأكراد،وقض مضاجع تركيا وإيران،وإطلاق يد إسرائيل في سوريا ضد إيران، وسحق المعارضة المسلحة في ادلب،في حال ضمنت تحييد الانتقادات الدولية للكارثة الإنسانية في ادلب،وممارسة عمليات فرز علنية في القيادات السورية،بما يضمن إقصاء الموالين لإيران، وفق ترتيبات لانجاز تسوية تستجيب للمقاربات الروسية.

كاتب اردني

oaalraddad@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اختلف من اختلف واتفق من اتفق , الجيش العربي السوري البطل صاحب التاريخ المشرف لكل عربي مؤمن بإمته وعروبته قبل أن يكون موضع اعتزاز و فخار لكل سوري شريف هذا الجيش العربي الأبي الذي أقسم أفراده جميعاً القسم التالي :
    أقسم بالله العظيم
    أقسم بالله العظيم
    أقسم بالله العظيم
    أن أكون خادماً وفياً للجمهورية العربية السورية
    أدافع عنها وأحمي علمها وأحافظ على استقلالها وسلامة أرضها
    وأعمل لتحقيق أهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية
    وأحافظ على شرفها العسكري وأطيع رؤسائي في كل ما يتعلق بذلك
    براً وبحراً وجواً
    داخل أراضي الجمهورية وخارجها
    وأبذل دمي لأداء هذا الواجب
    والله على ما أقول شهيد “.
    ونحن من ورائه نردد كل شبرٍ من ثراها دونه حبل الوريد والله على مانقول شهيد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here