ادا فضلي: هل يكفي رد الجزائر على دعوة الرباط لإحياء اتحاد المغرب العربي؟

ادا فضلي

يعد اتحاد المغرب العربي من اهم التكتلات الإقليمية بالمنطقة المغاربية الطموحة و الواعدة،  و التي لم يكتب لها النجاح و الاستمرار –لأسباب داخلية و خارجية-  وبيقت حبرا على ورق، بسبب غياب الإرادة السياسية لدى مختلف الفاعلين، و  تساع وجهات النظر  و كثرة الخلافات بين المؤسسيين.

وقد جاء تأسيس الاتحاد المغاربي كخيار استراتيجي  لتحقيق تكامل اقتصادي و سياسي بين الدول المغرب العربي،  لتشكيل قوة لها وزنها في الساحة الإقليمية و الدولية على غرار مختلف التكتلات الإقليمية الأخرى –الاتحاد الأوربي أنموذجا- من جهة، و تحقيق الازدهار و الرخاء للشعوب المغاربية من جهة أخرى.

لكن الخلافات السياسية أجهضت مشروع الاتحاد منذ تأسيسيه سنة 1989 الى اليوم،  وادخلته غرفة الإنعاش وافشلت جميع المحاولات لإحيائه، و انهاء حالة الموت السرير التي يعرفها. فكل مراقبين يرون انا هذا الكيان ولد ميتا  بسب اتساع هوة  الخلافات البينية بين اهم بلدين في الاتحاد المغرب و الجزائر.

القضية الخلافية الأساسية في جلباب العلاقات المهترئ  بين الجارين  ليست قضية الحدود المغلقة او الصراع على الزعامة المغاربية كما يدعي البعض- خصوصا وجهة النظر المغربية- ،  بل قضية الصحراء الغربية التي لطالما عكرت صفوى الأجواء  بين البلدين   وسمت غيوم العلاقة بينهما، و  ساهمت في احداث شرخ في الثقة بين النظامين، كانت لها تأثيرات سلبية على كافة الأصعدة السياسية منها و الاقتصادية و الاجتماعية.

فعلى المستوى السياسي يعش البلدان قطيعة سياسية و دبلوماسية شبه تامة منذ اعتراف الجزائر بجبهة البوليساريو ، و إعلانها  دعم تقرير المصير في الصحراء الغربية.

 و على اثر ذلك انتقلت الخلافات السياسية الى المحاف الدولية  خاصة في الأمم المتحدة و الاتحاد الافريقي، ومحاولة استمالت أطرافها لصالح وجهات نظر كل طرف. ولعل عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي رغم وجود نفس الأسباب التي أدت الى انسحابه من الوحدة الافريقية سنة 1984 أكبر دليل في هذ الصدد. إضافة الى مشكلة الحدود المغلقة للأسباب نفسها.

اما على المستوى الأمني و العسكري فقد أدى  توتر العلاقات المغربية/الجزائرية بسبب مشكل الصحراء الغربية الى فتح سباق نحو التسلح بين الدولتين، وتخصيص نسب عالية من الموازنة العامة موجهة للإنفاق العسكري و  ابرام صفقات الأسلحة على حساب القطاعات التنموية الأخرى.

و اقتصاديا  وقفت الخلافات السياسية ضد المصالح الاقتصادية و يظهر ذلك بشكل جلي في ضعف المبادلات البينية و غياب الاتفاقيات التجارية  بين البلدين، وحرمانهم بالتالي من التكامل الاقتصادي  و   بالتالي تدهور و  تأزم اقتصاد الجارتين. ناهيك عن الاثار الاجتماعية و الثقافية التي فرقت الشعبين الشقيقين رغم وجود ارث حضاري مشترك. و العديد من المشاكل الأخرى التي لا يتسع المقام لطرقها.

منذ حوالي 30 سنة  الى اليوم فشلت جميع المحاولات السياسية و الدبلوماسية الرامية الى احياء اتحاد المغرب العربي، و تفعيل مؤسساته  بغية تحقيق تكامل مغاربي، وانهارت معها جميع الوساطات في هذا الصدد، بسب محاولة تقزيم و تجاوز مشكل الصحراء الغربية، و اعتباره مشكل ثانويا، فحين يعد متغير أساسي في نشأة الاتحاد و تطوراه واستمراره.

فقد كان تأسيسه ثمرة لتقارب العلاقات الثنائية بين الرباط و الجزائر  في عهد الرئيس  الجزائري “الشاذلي بن جديد”، نتيجة الانفراج الذي عرفته هذه القضية وجلوس اطراف النزاع “المغرب” و “البوليساريو”  على طاولة الحوار  والتمهيد لتوقيع وقف اطلاق النار بين الجانبين، الذي بقي ساري المفعول الى الان.

دعوة المغرب الجزائر  الى إنشاء آلية سياسية مشتركة للحوار   و التعاون بغية تجاوز الخلافات الثنائية العالقة بين البلدين، جاءت نتيجة للضغوطات التي تتعرض لها الرباط، و الدينامية التي يعرفها ملف الصحراء  في أروقة الأمم المتحدة و الاتحاد الافريقي، وانطلاق جولة من المفاوضات المباشرة برعاية اممية و بتنسيق من مبعوثها الشخصي السيد “هورست كوهلر” . ولا يعكس رغبة حقيقية في التصالح حسب الكثير من الخبراء في الشأن المغاربي.

أما دعوة الجزائر إلى تنظيم اجتماع لمجلس وزراء الشؤون الخارجية لاتحاد المغرب العربي في أقرب الآجال والذي اعتبر ردا غير مباشر  على مقترح الرباط، فقد جاء باهتا و فاقدا للمعان ويدخل ضمن اللباقة  والأعراف الدبلوماسية التي تشتهر بها الدبلوماسية الجزائرية، وتفاديا لإحراج الطرف المبادر.

دعوات المغرب و الجزائر  خطوات إيجابية  في مسار  تسوية الخلافات بينها و أعطت بصيص امل  في تحقيق حلم الاتحاد الذي تراهن عليه شعوب المنطقة منذ زمن، على غرار كافة الشعوب الأخرى المندمجة قاريا، مهما كانت دوافعها  وخلفياتها، غير انها تبقى غير كافية،  ولن تحرك شيئا في مياه الطرفين الراكدة.

لا يخامرنا ادن شك ان الحوار  هو الالية الوحيدة  والفعالة لحل كافة الخلافات و النزاعات سواء بين الافراد او الجماعات أو الدول اذا ركزت على القضايا الأساسية و همشت الثانوية، كما لانشك مطلقا في فشل مبادرة احياء الاتحاد  المغاربي  لتساع هوة وجهات نظر بين الطرفين الاساسين،  وهما اللذا ن لم يحضرا قمم هذا التكتل منذ سنة 1994. وسيكون مصيرها مصير المبادرات التي سبقتها مالم تركز على القضايا الخلافية الحقيقية و في مقدمتها قضية الصحراء.

ستبقى قضية الصحراء الغربية “ترمومتر” العلاقات  الجزائرية- المغربية، كما ستبقى اللعنة التي تطارد اتحاد المغربي العربي او أي اتحاد اخر ، و  تحول دون تفعيله و تجهض كافة المبادرات الممدودة أو المقصورة التي تحاول تجاهل حل دائم   لهذه القضية ذات التكلفة السياسية والاقتصادية و الإنسانية المرتفعة على كافة الأطراف.

باحث في العلوم القانونية

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الحزائريون لا يريدونه و أقصد هنا الشعب . هذا ادا كُنتُم تفهمون

  2. مع العلم ان قضية الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار و قد سبق للمغرب ان تهرب من الحل السلمي الذي اتفق عليه الطرف الصحراوي وهو الممثل الشرعي لشعب الصحراء الغربية مع الطرف المغربي بحل واضح وضوح الشمس الا وهو تقرير المصير. فالجزائر مع الحق وحق تقرير المصير وللحديث بقية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here