اختيار مستشفيات سويسرا لبوتفليقة جنّب فرنسا ضغطا هائلا  وهامش مناورة الطبقة المحيطة بالرئيس رهين بمدى تسرب الأخبار حول صحته

 

باريس – “رأي اليوم”:

يسود نوع من الارتياح الأوساط الحاكمة في فرنسا بسبب اختيار الرئيس الجزائري عبد العزي بوتفليقة مستشفى في سويسرا بدل مستشفيات فرنسا، وجنّب هذا الاختيار باريس ضغطا جزائريا هائلا. وتعمّدت الطبقة المحيطة ببوتفليقة اختيار سويسرا للتحكم في الأخبار حول صحة الرئيس الذي يوجد في وضع صحي متدهور.

واعتاد بوتفليقة إجراء فحوصاته الطبية في فرنسا، وعندما أصيب بجلطة دماغية سنة 2013 تم نقله الى مستشفى فال دو غراس العسكري في باريس، وعاد الى هذا المستشفى سرا للفحوصات، ثم أصبح من زوار مستشفى غرونوبل بطريقة علنية أحيانا وأخرى سرية مثل زيارته خلال يناير 2018، حتى نشرت الصحافة الفرنسية الخبر.

ويقول سفير سابق في منطقة المغرب العربي لجريدة “رأي اليوم” “لو كان قد جرى نقل بوتفليقة الى غرونبل أو فال دو غراس، لكانت باريس عرضة لكل الاتهامات بأنها تريد التحكم في مستقبل الجزائر، ولكان الآلاف من الجزائريين يطوقون المستشفى. اختيار سويسرا أراح دولتنا من انتقادات كانت ستكلف العلاقات الثنائية الكثير”.

ويستغرب المراقبون نقل بوتفليقة الى سويسرا بدل غرونبل أو فال دو غراس، وهي مستشفيات متقدمة عن نظيراتها السويسرية وتعرف جيدا الملف الطبي للرئيس، لكن اختيار سويسرا هو قرار سياسي بامتياز يهدف الى المحافظة على سرية وضعه الصحي لأن في فرنسا ستحدث تسريبات وستتدخل باريس، وفي سويسرا لن تتدخل السلطات.

وأصبح الوضع الصحي لبوتفليقة مؤشرا على تفادي تغيير الطبقة المحيطة بالرئيس وخاصة شقيقه سعيد الآمر والناهي في البلاد، وكلما كانت الأخبار شحيحة حول الوضع الصحي تستمر الطبقة المحيطة به في السيطرة على مقاليد الأمور، وكلما تسربت أخبار حول تدهور صحته تقلص حجم المناورة لهذه الطبقة.

وترشح الرئيس بوتفليقة الى العهدة الخامسة رغم عجزه الصحي عن ممارسة مهام الرئاسة، ويحتج المواطنون الجزائريون في الشوارع رفضا للترشيح، وهو ما يدخل البلاد في نفق سياسي خطير.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. النظام انتهى و أصبح في حكم البائد أما ما عدا هذا لا يعدو أن يكون هذيان انتهى

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here