احمد محمود سعيد: ورشة البحرين: إندحار أم إنتحار

احمد محمود سعيد

في الوقت الذي يقوم به مستشار وصهر الرئيس الأمريكي كوشنر ورفاقه الى المنطقة بالهدف المعلن وهو شرح الحالة الإقتصاديّة  لتحقيق الإزدهار في المنطقة والذي يعتقد مسؤولون ومواطنون في المنطقة ومنهم الشعب الفلسطيني ان الهدف الحقيقي هو تصفية القضيّة الفلسطينيّة حسب المنظور الإسرائيلي .

ولعل هذه الزيارة وغيرها من الزيارات تأتي قبل عقد ورشة عمل والمؤتمر في البحرين قبل نهاية شهر حزيران 2019 القادم والذي اعلنت دول ستحضره بينما اعلنت السلطة الفلسطينية انها لن تحضره ودول عديدة ما زالت متردِّدة حتى الآن ممّا يعطي إنطباعا ان هناك مخاوف حقيقيّة بل وخطيرة جدا وان هناك قرارات سوف يتم إقرارها قد تؤثِّر على دول وشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعقود طويلة قادمة ويكون ذلك التأثير سلبيا على المنطقة العربيّة وقد يؤدي الى إندحار تلك الدول الى الوراء كثيرا وقد يؤدّي الى انتحار بعضها سياسيّا وإقتصاديّا وإجتماعيّا في المجتمع الدولي .

وقد تنتهي زيارة الوفد في إسرائيل حيث تم تحديد التعليمات وبناء المخططات وإعطاء الأوامر التنفيذيّة وإبلاغ الدول عن الإغراءات الماليّةلإقناع شعوب الدول وحكوماتها باهميّة الإنضمام للدول المشاركة في ذلك المؤتمر لكي تأخذ من الحب جانب بينما حقيقة لكي تنزلق في المنحدر من بعض المسارب وتنهل الشر من بعض المشارب التي يحدّدها ذلك الوفد الذي لا يمكنه حمل الخير لأهل المنطقة وكياناتها .

ولو كان هناك خير من هذه الزيارة لهذا الوفد او تلك الورشة لما تكتّم صانعوها بما تحويه بل لكانوا أعلنوها على رؤوس الأشهاد مفتخرين بما يخطِّطوا له وبما يعِدوا به دول المنطقة وشعوبها بانهم سيأكلوا المنّ والسلوى وسينعمون بالعيش الكريم بالرغم من التنازلات الكبيرة التي وافقوا عليها لتحقيق ادنى ما يمكن من مستوى السلام الدائم وتنتهي الحروب والحقد والكراهية بين الشعوب بكافّة دياناتها السماويّة الموحِّدة بعيدا عن الصهيونيّة العالميّة وشرورها .

وخلال جولة “جاريد كوشنر”، مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، في المنطقة، في شباط 2019، اطلع قادة الدول التي شملتها الجولة (الإمارات وسلطنة عُمان والبحرين وقطر والسعودية وتركيا) على الجانب الاقتصادي من المبادرة دون التطرق إلى ملفات حساسة تتعلق بالوضع النهائي للقدس، أو الإجابة على السؤال الأهم فيما إذا كانت “الصفقة” ستؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية حسب الرغبة العالميّة.

“وحيث أنّ السلام من أجل الازدهار” هو عنوان المؤتمر أو الورشة الاقتصادية الدولية “ورشة المنامة” المعلن التي سيلتقي فيها يومي 25 و26 حزيران 2019 ممثلو حكومات وقادة أعمال ومنظمات مجتمع مدني للمساعدة في الشروع بالجانب الاقتصادي من خطة السلام الامريكية “صفقة القرن” التي أوكل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مهمة رسمها والإشراف على تنفيذها للمستشار في البيت الأبيض “جاريد كوشنر” والمبعوث الخاص “جيسون غرينبلات” .”

كما ستناقش الورشة حسب زعمهم إمكانات النمو الاقتصادي الكامنة، وتنمية رأس المال البشري، وإيجاد بيئة الاستثمار المحفزة في المنطقة بشكل عام، وفي فلسطين بشكل خاص .

وكما تهدف ورشة “المنامة” كما يزعم المنظِّمون التشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية وحشد الدعم الإقليمي والدولي لمزيد من الاستثمارات الاقتصادية المحتملة التي يمكن أن توفرها خطة السلام المنتظر الإعلان عنها قريبا وستغيِّر الأحوال في المنطقة بشكل افضل من الوضع الحالي.

وتتوهّم الإدارة الأمريكية بأنّ الفلسطينيين سيشعرون بالرضا عن استثمارات وحوافز اقتصادية تنتشلهم من الواقع الاجتماعي والاقتصادي المتراجع كبديل “مفترض” عن الدولة المستقلة التي يطالب بها الفلسطينيون كشرط لأي مفاوضات سلام دائم مع الإسرائيليين ,وتتضمن خطة السلام في شقها الاقتصادي “المعلن” مساعدة الفلسطينيين على تعزيز اقتصادهم وتوفير مستقبل أفضل للفلسطينيين، بينما يتضمن الشق السياسي “غير المعلن” ما يتعلق بالقضايا الجوهرية مثل حق العودة والمستوطنات والوضع النهائي للقدس وقضايا أخرى تفضل الإدارة الأمريكية تأجيل البت بها ومناقشتها في المرحلة الراهنة .

بينما تعتقد البحرين أنّ استضافتها لهذا المؤتمر بالشراكة مع الولايات المتحدة تأتي في سياق السعي لتعزيز المصالح الفلسطينية والحاجة إلى “مناقشة الاستراتيجيات وحشد الدعم للاستثمارات والمبادرات الاقتصادية المحتملة التي يمكن تحقيقها من خلال اتفاقية السلام , والله أعلم .

واستضافت عمّان مؤخرا لقاءات للتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية كرأس أولويات السياسة الأردنية التي تشدد على وضع كل إمكانات الأردن تحت تصرف الفلسطينيين لتحقيق حقوقهم “المشروعة والعادلة” وأكد جلالة الملك لكوشنر على ضرورة تكثيف جميع الجهود لتحقيق السلام الشامل والدائم على أساس حل الدولتين الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الشرعية الدولية”.

اللهم احفظ بلدنا ارضا وشعبا وقيادة من أيِّ مكروه .

البناء الأخضر للإستشارات البيئية

ambanr@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. قضية فلسطين هي القضية الاولى لجميع العرب والمسلمين ولا مساومة عليها ،ولن نقبل بيعها بسوق النخاسة في المنامة،،هذه ارض محمية ،وأعمالها كرماد اشتدت به الريح ،ونتائجها غبار يصعد الى السماء ملوثا اجواء الخليج ،فلا مرحبا بمن يشارك في سوق النخاسة هذا

  2. معظم مواطني الخليج ضد ندوة البحرين ليس حبا في فلسطينين بل لاننا لم نعد نكترث لفلسطين. ذهبت أموالنا في قضية خاسرة وشعوب تكهرنا ونحن أولى بهذه الأموال..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here