احمد محمود سعيد: هل يمكن شراء السلام بالدولاروإغتصاب الأرض يحقق الإزدهار

احمد محمود سعيد

حسب تسريبات الصحافة والمواقع الإلكترونية بان كوشنر الأمريكي الذي رتّب لورشة  البحرين المزمع عقدها في شهر حزيران 2019 بان هذه الورشة تمثِّل مرحلة الناحية الإقتصادية وهي المرحلة الأولى لحل القضية الفلسطينيّة وبعد ذلك تاتي الناحية السياسية وهي المرحلة الثانية ويعتبر الفلسطينيون وكثير من العرب ان الهدف السياسي هو تصفية القضيّة الفلسطينية وتحويل الشعب الفلسطيني الى هنود حمر كما ابادتهم الولايات المتحدة الأمريكية عندما تأسست وكأن الرؤية الأمريكيّة للسلام تأتي من خلال استبعاد العنصر الإنساني وإستبعاد الحق المشروع للشعوب للدفاع او التمسك باوطانها  وكذلك تؤمن ان تلك الإعتبارات تحلُّ بالدولار وبقرار من امريكا لوحدها وبما يتوافق مع مصلحتها ومصلحة اسرائيل وحدهما .

والوضع المتردّي لحالة الدول العربية متمثلة إوّلها بجامعتها المنهزمة كليّا بتفاصيلها ودولها وكلِّيتها وثانيا بحكّام دولها الذين لا يستطيعون قول لا لشعوبهم فكيف يقولوها لأمريكا وثالثها بشعوبها الذين يلهثون وراء لقمة العيش وحليب اطفالهم ودولار معيشتهم وحرِّيتهم , وفي ظلِّ هذا الوضع المتردّي لا يستطيع العرب التصدّي لتلك الورشة واهدافها حتّى وإن تجرّأ الفلسطينيّون بلسان رئيسهم المنتهية صلاحيّة رئاسته منذ فترة او على لسان فصائله المختلفة او على لسان مختلف مسؤوليه فلن يجدي شيئ في تغيير ما تعتزم امريكا واسرائيل عمله فذلك حصيلة تخطيط صهيوني مدّته مائة عام حتّى الان.

أمّا ما تنوي عمله امريكا وهو إبتزاز مئات المليارات من الدولارات من الدول العربيّة وخاصّة دول الخليج العربي لتغري  بها بعض الدول العربيّة للسير حثيثا لتنفيذ ما تطرحه امريكا وإسرائيل عليها وهي ما يسمّى صفقة القرن (وقد اشيع إعلاميا مثلا ان نصيب الأردن ثمانية واربعين مليار دولار وقد تكون إشاعات كاذبة في الغالب) وذلك لترتيب الوضع السياسي والإقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتغدق المال كذلك على إسرائيل بحجّة حماية امنها من الدول العربيّة دون ان تدفع امريكا دولارا واحدا بل بالعكس تتحرّر امريكيا من دفع مساهمتها في وكالة اغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين والتي تبلغ حوالي ثلاثمائة عن  مليون دولار وهذا يعتبر مكسب لها إضافة لتوقفها عن دعم الفلسطينيُّون بمئات الملايين الأخرى .

 اي ان الناحية الإقتصاديّة لما يقال عن صفقة القرن مربحة ماليّا لإسرائيل وامريكا إضافة للمكاسب التي ستجنيها اسرائيل من اراضي شاسعة وعوائد ماليّة وعلاقات عربية طبيعية معها وإضافة للدعم الأمني داخل وخارج إسرائيل وإعتراف العرب بملكيّة إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومقدساتها واعتراف العرب بان تشريد الفلسطينيّين مقابل طرد اليهود من بعض الدول العربيّة حسب ما يزعم الصهاينة .

وبعد ان يتم إقرار كشوف الحساب المتضمنة مساهمة كل دولة خليجية او عالمية وتواريخ الدفع والضمانات الداعمة لذلك وكذلك المبالغ التي ستتقاضاها دول المنطقة والتواريخ المقترحة لذلك والإلتزامات المطلوبة من دول المنطقة وطريقة قياس تلك الإلتزامات وشهادات تثبت ذلك من لجان تحكيم ومراقبة يُتفق عليها مسبقا .

وبعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية وهي الوضع السياسي وتشمل رسم الخريطة التفصيلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  مشتملة على كامل التفاصيل  من الحدود الدولية والمساحات الجغرافيّة والديموغرافية مبينة عدد السكان ونسبة النمو الطبيعي والخصوبة وغير ذلك من مؤشرات اجتماعية واقتصادية وبيئية لتحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة لمائة عام قادم .

ولا شكّ ان المرحلة الثانية قد تأخذ وقتا اطول من عقد من الزمن حيث يتم بحث القضايا الدائمة التي لم يستطع سياسيّو المنطقة الوصول لحلول لها والتي وردت في اتفاق اوسلو الذي حكمت عليه إسرائيل بالإعدام وباركها الرئيس الأمريكي على ذلك مثل الحدود والقدس بما فيها المقدسات وكذلك المياه والطاقة وحقول الغاز والنفط والتسليح ويهودية الدولة والعبادات الدينية والثقافة والمناهج التريسية وخاصة الدينيّة والوطنية والقوميّة وغير ذلك من مواضيع قد تؤثِّر على ديمومة السلام لفترة طويلة .

ونحن العرب عشنا اكثر من مائة عام من العصر الحديث تملؤنا مشاعر الحقد والكراهية والحسد بين بعضنا البعض كدول حتى انتقلت بعض هذه المشاعر من ناحية قوميّة الى ناحية عائليّة حيث تسبّبت بالتفكُّك الأسري وكانت العائلة تعيش مع بعضها تعمل وتأكل وتصرف وكان على رأس العائلة كبيرها يتسلم كامل الدخل ويوزع كامل المصاريف حتى اصبح رب الأسرة لا يمون إلاّ على نفسه او على زوجته احيانا وهذا ما نلاحظه في اي انتخابات محلِّية لذلك بات العرب لا يوجد كبير لديهم إجتماعيا او سياسيّا وباتت المصلحة الشخصيّة والفائدة الذاتيّة هي الأساس في المواقف المختلفة وبات الكذب هو ديدن شعوبنا ومسؤولينا والوفاء مفقود واصبحنا نسمع ان الأخ ممكن ان يقتل اخيه لمبلغ من المال او ميراث او ان الإبن قد يقتل اباه لخلاف في الرأي او غير ذلك من  مشاكل اجتماعية ومهنيّة عنيفة مع انتشار الآفات الخطيرة كالإدمان على المخدرات او على بعض الألعاب الإلكترونيّة .

لذلك فإنّ ورشة البحرين إن كانت تخطيطا صهيونيا امريكيا فقط ستكون ضد العرب ولتصفية القضيّة الفلسطينيّة وللأسف ما دام الفلسطينيون منقسمين والعرب متفرقين فسوف لا يكون باستطاعتنا مواجهة اهداف تلك الورشة والمخططين لها ,وفي نفس الوقت قد لا يجرؤ عربي فلسطيني كان او غير ذلك على الموافقة على اهداف تلك الورشة خوفا على حياته الشخصيّة مهما قُدِّم له او لدولته من إغراءات ماديّة او معنويّة ,علما بان اسرائيل وامريكا تبذل اقصى الجهود لتقريب وجهات نظر بعض الدول العربية للموافقة على مخططاتها وحضور تلك الورشة بفعاليّة ولكن الوضع صعب حتى الآن وقد تم المحاولة لعقد مؤتمرات للسلام بالشرق الأوسط سابقا في موسكو وفي باريس وغيرها ولكنها فشلت لتمسك اسرائيل بإستمراربناء المستوطنات في الضفة الغربيةلإلغاء فكرة الدولتين نهائيا بموافقة الإدارة الأمريكية وكذلك مخططاتها للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك .

وستكون ورشة البحرين المزعومة لتحقيق الإزدهار  الموقف الحقيقي الكاشف  لمقدرة امريكا ورئيسها على صنع السلام مقابل الدولار وتحقيق الإزدهار حسب الطريقة الأمريكية والإسرائيليّة التي تريد ان تكون إيران هي الفزّاعة لدول الخليج وبعض الدول العربية في الوقت الذي تتسلّل فيه إسرائيل الى العالم العربي فاتحا ابوابه على مصراعيه وقد تكون هذه الورشة البرهان الوحيد والأخير للعرب اته بدون توحدهم ستضيع فلسطين وغيرها من ارض العرب .

اللهم ارزقنا من حيث لا نحتسب القوة والوحدة والحكمةوالوقوف معا في وجه المخططات الصهيو امريكية ضد العرب وخاصّة الفلسطينيين .

واحفظ بلدنا ارضا وشعبا وقيادة من أيِّ مكروه .

البناء الخضر للإستشارات البيئيّة

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here