احمد محمود سعيد: هل نحن كعرب في حلم أم في علم؟

احمد محمود سعيد

ممّا لا شكّ فيه أننا أمّة يقال عنها عربيّة وحّدَها في النوم طريق وإذا كان هذا صحيح فكلُّ ما يمرُّ بنا ما هي إلاّ أضغاث أحلام ولكن ما نراه على ارض الواقع او على شاشات التلفاز من لون الدم الأحمر والنار السوداء المتوهِّجة تجعلنا نتحسس اجسامنا ونفتح عيوننا لنتأكد من صحونا وتفاعلنا مع ما حولنا ونتأكد اننا في علم .

وهل نحن العرب من ذوو القرنين ولم يكتمل تطورنا من حالة البهايم لحالة الإنسان الذي يُدرك ويحس ويتفكّر لكي تنطلي علينا خطة ترامب – نتنياهو المسمّاة صفقة القرن والواقع هي صفعة الدهر مع انها لم تُنشر بعد لنعرف التفاصيل ولكنها صادرة من شيطانين يكنّان للعرب والمسلمين كل كراهية وحقد لذلك نرفضها دون ان نعلم ما بها وهي لا تحوي أيّ خير لنا حكّاما ومحكومين بل تحمل كل شرِّ لنا جميعا والعياذ بالله .

إبتعدت الشعوب كما الحكّام عن الله وتعاليم الدين السمحة وهكذا ابتعد الحكّام عن شعوبهم فحلّ علينا سخط الله وحلت على بعض الحكّام لعنات شعوبهم فضاعت الأرض وضاعت الكرامة كما ضاعت القِيَم وضاعت الشهامة .

هل نحن شعب مغيّب ام فاقدي كل إحساس أو فهم او إدراك لما يحصل بيننا او حولنا او في العالم بحيث أصابنا مرض الزهايمر الجماعي دون ان نشكوا من أيِّ أعراض وحيث ان الإصابة مجتمعيّة فلا احد يحس او يلوم غيره او حتّى يريد ان يعلم شيئا والغريب أننا كُنّا نعتقد ان الزهايمر يُصيب من هم في سنِّ كبيرة لأنّ الذاكرة تكون قد تعبت واجهزة الجسم الحيويّة تكون قد أُ نهكت نتيجة الزعل المستمر والنكد المتكرر والطويل المدّة ونتيجة الآلم الذي يعتصر قلوبنا صباح مساء وكذلك نتيجة اكل المعلبات التي تحتوي على المواد الكيماويّة الضارة والمواد الحافظة , وقد حرم الأطفال براءة بسمتهم وحرمت النساء فرحة قلوبهن وحرمت الصبايا حلاوة انتظار عرسانهم وحرمت العجائز فرحة الأمل في كل شيئ  واهمها حسن الختام .

والشعوب ليست وحدها لا تدري هل هي في حلم ام في علم وإنما كذلك معظم حكّام العرب لا يعلمون شيئا إلاّ بعد ان يُوقِّعوا على ما يريد أسيادهم ومهمّة هؤلاء الحكّام ان يسوقوا المبررات لتلك التواقيع ويسوقون الأضاليل لشعوبهم ويقلبون الحقائق ليدّعوا ان ما وقّعوا عليه هو لمصلحة شعوبهم ليس إلاّ وعندها يُطبِّل المنافقون لهم ويحلفون بحياتهم بل ويفتدونهم بالأرواح والأبناء يا لها من أكاذيب وأهازيج النائمون والحالمون لقرون طويلة .

عاش اهل الكهف اكثر من ثلاثمائة عام وعندما صحوا من نومهم بقدرة الله عزّ وجل وجدوا كل شيئ قد تبدّل بينما نحن ومنذ اكثر من الف عام وما زال الوضع في تقهقر لأننا نائمون بإرادتنا ونحن نبتعد عن الله جلّ جلاله كل عام  اكثر من العام الذي سبقه .

لذلك نحن في علم ولكننا نحيا وكأننا نيام في حلم طويل تتكرر فيه الهزائم والفضائح والخزايا والتنازلات والتوهان وتزداد فيه الضحايا من قتلى وجرحى ومعاقين واللاجئون والمشردون والأيتام والفقراء والمعوزين ويتعمّق الجهل والدمار ومرضى السرطان والجلطات والمرضى النفسيّون والمتوحِّدون وكل ذلك يحصل بعلمنا وتحت سمعنا وبصرنا وبل واحيانا بمشاركة من بعضنا .

واحيانا يلوم بعضنا البعض ولا ندري لماذا كُلّنا في الهوى سوى فنحن كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته .

وهذا جعلَنا قليلي الصبر عدوانيُّوا الطبع معدومي النخوة فتسمع اطفالا ينتحرون واخ يقتل أمّه واباه واخته واخاه وغير ذلك من أفعال غريبة وهي تصرُّفات دخيلة على مجتمعاتنا وعلى أنفسنا وبتنا نضيق بها ذرعا .

والواقع اننا نعيش هذا الزمن المفصلي في حياتنا فمن حيث السياسة نحن على مفترق طرق إمّا ان يستمر الإنقسام في الدولة الواحدة ويليه الإنفصام في ذات النفس أو ان نحافظ على اوطاننا من العبث ومن حيث الإقتصاد إمّا ان نصبح شحّادين عند الغرب خدما عند اليهود او ان نحافظ على سيادتنا وكرامتنا ومن الناحية الإجتماعيّة إمّا ان نستمر في تقتيل بعضنا بعضا أو نسموا فوق جراحنا ونُربّي جيلا ينهض بالأمّة من سباتها ويخلِّصها من كابوس احلامها  المرير والله على كل شيئ قدير .

ربِّ إحفظ اوطاننا من كلِّ عهر وقهر ومرار وارشدها سواء السبيل .

واحم بلدنا ارضا وشعبا وقيادة من أيِّ سوء .

البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here