احمد محمود سعيد: مثلث السعادة والسيادة الأردن وسوريا والعراق

احمد محمود سعيد

لا شكّ ان السعادة هي حلم كل الشعوب ومطلب مختلف الأمم وبالنسبة للدول الثلاث الأردن وسوريا والعراق هي دول مؤسِسة لجامعة الدول العربيّة ومساحة هذه الدول الثلاث تزيد عن سبعمائة الف كيلومتر مربّع تشكِّل اكثر من 5% من مساحة الوطن العربي وعدد سكانها يزيد عن ستة وسبعون مليون نسمة تشكِّل اكثر من 20% من عدد سكان الوطن العربي .

كما ان السيادة هي مطلب كل الحكومات والحكّام و تعتبر من كرامتهم .

لاشكّ ان السنين الماضية كانت حبلى بظروف وتحديات وتغييرات في بلدين عزيزين وغاليين على الأردن وهما الجارين والشقيقين له سوريا والعراق وقد كان هناك اتحاد عربي وهاشمي بين الأردن والعراق (14شباط 1958 بين المملكة العراقية والمملكة الأردنية الهاشمية وحتى 14 تموز1958 ) وثم مجلس التعاون العربي (هو حلف عربي تم تأسيسه في العاصمة العراقية بغداد في 16 شباط  1989 وحتى 2 آب 1992 وضم المملكة الأردنية الهاشمية وكلا من الجمهوريّات العراقية بعد حرب الخليج الأولى والمصريّة بعد عودتها للجامعة العربية واليمنيّة وكانت العضويّة مفتوحة للغير فيه ) .

واما المملكة السوريّة التي حكمها الملك فيصل الأول (ملكا لسوريا من آذار 1920 الى تموز 1920 وثم ملكا للعراق من 1921 الى 1933 ) .

وبعد ان استقر الحكم لحزبي البعث في كل من سوريا والعراق منذ ستينات القرن الماضي وبالرغم مما شهدته السنين اللاحقة فقد شهد العراق هجمة قويّة قادتها امريكا على رأس حلف دولي وعملت امريكا على تدمير نظام الحكم والقوّة العراقيّة المسلّحة والمتقدِّمة تكنولوجيّا والنهضة العلميّة والتراث والحضارة وسلبت النفط العراقي واذكت النزعة الطائفية بين الشيعة والسنّة والأكراد وقتلت وشرّدت الملايين من العراقيّين وما زالت تعبث به حتى الآن

وأما في سوريا وبعد ان بدأت عهدا من الإنفتاح مع بداية القرن الحالي واوشكت على تحقيق الإكتفاء الذاتي والتقدُّم الصناعي والعلمي فقد ورّطت امريكا سوريا فيما سُمي الربيع العربي منذ عام 2011 وتطوّرت الأمور وتسببت في قتل مئات الألوف وتشريد الملايين من المواطنين وتحويلهم الى لاجئين في دول مختلفة وخصوصا دول الجوار وتطوّر الوضع في سوريا الى التدخُّل الأجنبي من روسيا وامريكا وإيران وتركيا وما زال الوضع غير مستقر في اجزاء صغيرة من المناطق السوريّة وخاصّة المناطق الحدودية الشمالية والشمالية الشرقيّة منها حتّى الأن .

وكان الموقف الأردني الذي له حدود هامّة مع كلِّ من العراق وسوريا موقفا عقلانيا حيث يدعوا الى الحل السياسي الذي يحافظ على وحدة التراب العراقي ووحدة التراب السوري لضمان الإستقرار في البلدين الشقيقين والمجاورين بهدف إعادة الشريانين الأقتصاديّين الأردنيين  وتسهيل الصادرات والمستوردات الأردنية الى البلدين والى الدول الأوروبية الأحرى .

وقد بدأت الإجراءات الأردنية العراقية لعودة النشاط الإقتصادي بين البلدين منذ عدّة سنوات بين الشد احيانا والتراخي احيانا اخرى ولكن شهدت الفترة الأخيرة زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين وكذلك العديد من الوفود الوزاريّة والتنفيذيّة من كلا البلدين لإعادة احياء مشاريع وبرامج تم إعتمادها مسبقا وخاصّة بعد ان تم فتح المعابر المشتركة بين البلدين وضمان الناحية الأمنية للمناطق الحدوديّة والطرق البريّة.

وعلى الحدود السوريّة وبعد ان هدأت الناحية الأمنيّة في معظم المناطق داخل سوريا واستعادت الحكومة السوريّة سلطتها على معظم المناطق وهي بصدد فرض سلطاتها على المناطق الحدوديّة الشمالية والشرقية وبالتنسيق مع روسيا وامريكا وتركيا وخاصّة بعد اعلان الرئيس الأمريكي سحب قواته من سوريا بالإتفاق مع روسيا وتركيا بخصوص منطقة منبج والمناطق التي يقطن غالبيتها الأكراد .

وقد فُتحت المعابر الحدوديّة بين الأردن وسوريا ونشط الأردنيون في زيارة سوريا وبدأ بعض اللاجئين بالعودة لوطنهم كما تم تبادل الزيارات بين بعض الوفود الشعبية والنيابية والنقابية بين البلدين تمهيدا لعودة العلاقات الأخويّة بالكامل السياسية وغيرها .

وهكذا يوجد عوامل مشتركة بين الأردن وكل من سوريا والعراق إضافة لعوامل الجوار واللغة والدين والقومية العربيّة وغيرها حيث هناك المصالح الإقتصاديّة والأمنيّة وغيرها تجعل من التقارب بين الدول الثلاث الى درجة الإتحاد مصلحة للدول الثلاث وشعوبها .

اللهم عزِّز علاقات المحبّة بين مسؤولي الدول الثلاث والسعادة لشعوبها ليتحقق التكامل الإقتصادي والتنمية المستدامة فيها والإعمار في كل من سوريا والعراق وابعد الشرور عن وطننا العربي الحبيب .

 البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here