احمد محمود سعيد: حقّْ الفيتو والظلم في مجلس الأمن

احمد محمود سعيد

والأمم المتحدة (UN)، هي منظمة دولية أهدافها المعلنة هي التعاون في مجالات القانون الدولي، الأمن الدولي، التنمية الاقتصادية، حقوق الإنسان، و تحقيق السلام العالمي.

وقد تأسست الأمم المتحدة في عام 1945 بعدالحرب العالمية الثانية لتحل محل عصبة الأمم، لايقاف الحرب بين البلدان، وإيجاد مساحة من الحوار بينهم. ويعمل تحت مظلتها منظمات فرعية متعددة لتقوم بتحقيق المهام الخاصة بها مثل الجمعية العامّة ومجلس الأمن وغيرها.

وتؤكد وثائق الأمم المتحدة أن لها هدفين رئيسيين هما السَّلامُ والكرامةُ الإنسانية, فإذا اندلع قتالٌ بين قطرين أو أكثر، في أي مكان، يجوز أن يُطلَب من الأمم المتحدة التدخل لمحاولة وقفه, وبعد توقف القتال يجوز للأمم المتحدة القيام بوضع التدابير اللازمة لمنع تكراره مرة أخرى, ولكن الأمم المتحدة تحاول قبل كلِّ شيء معالجة المشاكل والنزاعات قبل أن تتفاقم وتؤدي للقتال, ومن أهداف الأمم المتحدة الأساسية تحديد أسباب الحرب لإيجاد الوسائل الكفيلة بإزالتها.

وقد لقيت الأمم المتحدة النجاح والفشل في أداء مهمتها, فقد تمكنت من السيطرة على بعض النزاعات وحالت دون تطورها إلى حروب كبرى، كما قامت بمعاونة الشعوب في كثير من أنحاء العالم لنيل استقلالها، وتحسين ظروف حياتها, إلاّ أن الخلاف بين الدول الأعضاء منع المنظمة من اتخاذ الإجراءات الكاملة والفعَّالة للمحافظة على السلم، كما أدّت الأزمات المالية الحادة إلى إضعافها.

ويسبق ميثاق الأمم المتحدة ديباجة تعبِّر عن اهداف هذه المنظمة وتطلعاتها

نحن شعوب الأمم المتحدة، قد آلينا على أنفسنا)

أن نُنقذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب التي جلبت على الإنسانية مرتين، في خلال جيل واحد، أحزانًا يعجز عنها الوصف. وأن نُؤكد من جديد إيماننا بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الفرد وقيمته، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية. وأن نُوفر المناخ الملائم الذي يمكن في ظله تحقيق العدالة والاحترام للالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي. وأن ندفع بالرُّقي الاجتماعي قدمًا ونرفع مستوى المعيشة تحت ظل حرية أرحب وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا

أن نأخذ بالتسامح ونعيش معًا في سلام وحسن جوار, وأن نوحِّد قوتنا للمحافظة على السلام والأمن الدوليين, وأن نضمن بقبولنا لمبادئ ووضعِنا لوسائل، عدم استعمال القوة المسلحة إلا في سبيل المصلحة المشتركة, وأن نُوظف طرقًا دولية لدفع عجلة التقدم الاقتصادي والاجتماعي لجميع الشعوب, قد قررنا توحيد جهودنا لتحقيق هذه الأهداف

ولهذا فقد ارتضت مختلف حكوماتنا، عبر مندوبين اجتمعوا في سان فرانسيسكو، وأبرزوا وثائق تفويض كامل مستوفية للشروط، ميثاق الأمم المتحدة هذا، وأنشأت بموجبه هيئة دولية تسمى الأمم المتحدة)

أمّا حق الفيتو أو حق النقض فهو حق الاعتراض على أي قرار يقدم لمجلس الأمن دون إبداء أسباب، ويمنح للأعضاء الخمس دائمي العضوية في مجلس الأمن، وهم روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وامريكا علما بانه   لم يرد لفظ “فيتو” في ميثاق الأمم المتحدة، بل ورد لفظ “حق الاعتراض” وهو في واقع الأمر “حق إجهاض” للقرار وليس مجرد اعتراض, إذ يكفي اعتراض أي من تلك الدول الخمس ليُرفض القرار ولا يمرر نهائياً, حتى وإن كان مقبولاً للدول الأربعة عشر الأخرى وهذا إجحاف وظلم بحق دول العالم وشعوبها .

يبدو أن هذا النظام في التصويت كان قد اعتمد في مجلس الأمن لتشجيع بعض الدول على المشاركة في الأمم المتحدة عند تأسيسها عقب الحرب العالمية الثانية، بعد أن بدا لها أنها قد تخسر بعض الامتيازات في حال شاركت في منظمة تحترم الديمقراطية, كما ساعد حق النقض (الفيتو) الولايات المتحدة على تقديم أفضل دعم سياسي للكيان الإسرائيلي  ذلك بإفشال صدور اي قرار من مجلس الأمن يلزم “إسرائيل” بضرورة وقف احتلال أراضي فلسطين وأعمال العنف ضد الشعب الفلسطيني أو إفشال أي قرار يدين “إسرائيل” باستخدام القوة المفرطة كما حصل في حرب لبنان عام 2006 والحرب على قـطاع غـزة في نهاية عام 2008 حيث أدى ذلك إلى الشك بمصداقية الأمم المتحدة بسبب الفيتو الأمريكي.

ويتناقض هذا النظام عموماً مع القواعد الأساسية التي تشترطها النظم الديمقراطية، فناهيك عن أن الدول الخمس هذه لم تنتخب لعضوية هذا المجلس بصورة ديمقراطية، فهي أيضاً لا تصوت على القرارات بنظام الأغلبية المعروف.

وقد ظهرت في السنوات العشر الأخيرة أصوات تطالب بتعديل نظام الأمم المتحدة وتوسيع مجلس الأمن، بإضافة دول آخرى مقترحة كاليابان وألمانيا والبرازيل، وأصوات أخرى اقترحت صوتا لأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وهي على أي حال دعاوى للتوسيع دون المساس بمبدأ (الفيتو)، وقد سعت بعض الأصوات الداعية إلى إلغاء نظام التصويت بالفيتو نهائياً واعتماد نظام أكثر شفافية وديمقراطية وتوازن.

ويرى البعض أن التوازنات التي يتطلبها صدور القرارات في مجلس الأمن تحت ظل الفيتو، تضعف من النزاهة والموضوعية لتلك القرارات في محاولة لتجنب خمسة قرارات فيتو محتملة, وأن هذا النظام للتصويت ساهم في إضعاف بل وتقويض نزاهة الأمم المتحدة، وحال دون تمكنها من حل أهم النزاعات الدولية، لكن آخرين يشيرون إلى أن النظام العالمي لا يتحمل حالياً نظاماً ديمقراطياً تنفصل فيه السلطات الثلاثة إلى مجلس تشريعي عالمي، وجهاز تنفيذي، وجهاز قضائي، بسبب اعتبارات سياسية وعسكرية دولية خارجة عن نطاق التفكير النظري المثالي.

ومنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 وحتى2012، استخدم الاتحادالسوفياتي ووريثته روسيا حق الفيتو 123 مرة،والولايات المتحدة 76 مرة وبريطانيا 32 مرة وفرنسا 18 مرة، بينما استخدمته الصين 8 مرات.

كان استخدام الاتحاد السوفيتي لحق الفيتو واسعا جدا في الفترة بين عامي 1957 و1985، إلى درجة أن وزير الخارجية السوفياتي، أندريه غروميكو، أصبح يعرف بـ “السيد نيت”، أو “السيد لا”. وخلال السنوات العشر الأوائل من عمر المنظمة الدولية، استخدم الاتحاد السوفيتي حق الفيتو 79 مرة، في الفترة نفسها، استخدمت الصين الحق نفسه مرة واحدة، وفرنسا مرة واحدة، والدول الأخرى لم تستخدمه حتى تاريخه, إلا أن الاتحاد السوفيتي بدأ يستخدم هذا الحق أقل فأقل في الفترات اللاحقة, ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق عام 1991، فإن روسيا لم تلجأ إلى حق الفيتو إلا اربع مرات، الأولى لمنع قرار ينتقد قوات صرب البوسنة، لعدم سماحها للمفوض الأعلى للاجئين بزيارة بيهاج في البوسنة، ومرة ثانية لعرقلة صدور قرار حول تمويل نشاطات الأمم المتحدة في قبرص، والثالثة والرابعة من اجل منع تمرير قرار يتعلق بسوريا.

وفي الفترة بين عام 1946 و1971، استخدمت الصين حق الفيتو لإعاقة عضوية منغوليا في الأمم المتحدة, وقد استخدمت الصين حق الفيتو مرتين عام 1972، الأولى لإعاقة عضوية بنغلاديش، ومرة أخرى مع الاتحاد السوفيتي حول الوضع في الشرق الأوسط , كما استخدم حق الفيتو عام 1999 لإعاقة تمديد تفويض قوات الأمم المتحدة الوقائية في مقدونيا وفي عام 1997 لإعاقة إرسال 155 مراقبا من مراقبي الأمم المتحدة إلى غواتيمالا, واستخدمته أيضاً مرتين من اجل إعاقة تمرير قرارين يتعلقان بسوريا .

والجدير بالذكر أن روسيا والصين استخدمتا حق النقض سوية في كل قرار ضد القرارين المتعلقين بالأحداث في سوريا, وهي المرة الأولى في تاريخ حق النقض التي يستخدم من أجل دولة عربية.

ومجلس الأمن والمعروف إعلامياً بـمجلس الأمن الدولي، يُعدُّ أحد أهم أجهزة الأمم المتحدة ويعتبر المسؤول عن حفظ السلام والأمن الدوليين طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, ولمجلس الأمن سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء لذلك تعتبر قراراته ملزمة للدول الأعضاء (المادة الرابعة من الميثاق), 

يتكون المجلس من خمسة أعضاء دائمين ولهم حق النقض, ويعود سبب حصولهم على المقاعد الدائمة لانتصاراتهم التي تحققت في الحرب العالمية الثانية, وقد ترأسوا أعلى المراتب العليا في قائمة الإنفاق العسكري للدول, وستة أعضاء غير دائمين قبل أن يتم زيادة العدد إلى عشرة أعضاء عام 1965 عندما تم تعديل ميثاق الأمم المتحدة.

تنتخب الجمعية العامة الأعضاء غير الدائمين في المجلس لفترات مدة كل منها سنتان يتم تبديل خمسة أعضاء كل سنة ,اختيار الأعضاء الغير دائمين يتم من قبل الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس وتتم الموافقة عليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة .

وفي عام 2013، رفضت المملكة العربية السعودية قبول العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، أصدرت الخارجية السعودية بيانًا عللت فيه الرفض بالقول “إن المملكة ترى أن أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين, أشار البيان إلى بقاء القضية الفلسطينية بدون حل وفشل المجلس في إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل بسبب الفشل في إخضاع البرامج النووية لجميع الدول للمراقبة دون استثناء أو الحيلولة دون سعي أي دولة لامتلاك الأسلحة النووية, انتقدت روسيا الخطوة السعودية حيث قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن هذا الرفض “يعني تخلي السعودية عن العمل الجماعي في إطار المجلس على الحفاظ على السلام والأمن في العالم, أما فرنسا فأعلنت أنها تشاطر السعودية إحباطها وقالت إن لديها مقترحًا لتعديل حق النقض , اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن القرار السعودي “شأن خاص, وفي عام 2017 فازت الكويت بمقعد غير دائم في مجلس الأمن، وشغلت منصبها الجديد كعضو غير دائم في مجلس الأمن لمدة سنتين اعتبارا من كانون الثاني 2018.

ولكل عضو من أعضاء المجلس صوت واحد, وتتخذ القرارات بشأن المسائل الإجرائية بموافقة تسعة على الأقل من الأعضاء ال 15, وتتطلب القرارات المتعلقة بالمسائل الموضوعية تأييد تسعة أصوات، من بينها أصوات كافة الأعضاء الخمسة الدائمين, وهذه القاعدة هي قاعدة “إجماع الدول الكبرى”، التي كثيرا ما تسمى حق “الفيتو”.

وبموجب الميثاق، يوافق جميع أعضاء الأمم المتحدة على قبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها, والمجلس هو الجهاز الوحيد التابع للأمم المتحدة الذي يتمتع بسلطة اتخاذ قرارات تكون الدول ملزمة بتنفيذها بموجب الميثاق، أما الأجهزة الأخرى فإنها تقدم التوصيات إلى الحكومات

وهو منظم بحيث يستطيع العمل بدون انقطاع، ويجب أن يكون ممثل عن كل واحد من أعضائه موجودا في مقر الأمم المتحدة طول الوقت.

في كانون اول 1992، عُقد أول اجتماع قمة للمجلس في المقر، وحضره 13 رئيس دولة ووزيران للخارجية, ويجوز للمجلس أن يجتمع في مكان غير المقر، ففي عام 1972 عقد دورة في أديس أبابا في إثيوبيا، وعقد في العام التالي دورة في بنما.

وعندما ترفع إلى المجلس شكوى تتعلق بخطر يتهدد السلام، يبادر عادة بتقديم توصيات إلى الأطراف بمحاولة التوصل إلى اتفاق بالوسائل السلمية, وفي بعض الحالات يضطلع المجلس بنفسه بالتحقيق والوساطة, ويجوز له أن يعيّن ممثلين خاصين أو يطلب إلى الأمين العام أن يفعل ذلك, كما يجوز له أن يضع مبادئ من أجل تسوية سلمية.

وعندما يفضي نزاع ما إلى القتال، يكون شغل المجلس الشاغل إنهاء ذلك في أقرب وقت ممكن, وفي مناسبات عديدة أصدر المجلس تعليمات لوقف إطلاق النار كانت لها أهمية حاسمة في الحيلولة دون اتساع رقعة الاقتتال, وهو يوفد أيضا قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام للمساعدة على تخفيف التوتر في مناطق الاضطرابات، والفصل بين القوات المتحاربة وتهيئة ظروف الهدوء التي يمكن أن يجري في ظلها البحث عن تسويات سلمية, ويجوز للمجلس أن يقرر اتخاذ تدابير إنفاذ، أو جزاءات اقتصادية (مثل الحظر التجاري) أو اتخاذ إجراء عسكري جماعي.

وعندما يتخذ مجلس الأمن إجراء منع أو إنفاذ ضد دولة عضو ما، يجوز للجمعية العامة، أن تعلق تمتع تلك الدولة بحقوق العضوية وامتيازاتها، بناء على توصية المجلس, وإذا تكررت انتهاكات دولة عضو ما لمبادئ الميثاق، يجوز للجمعية العامة أن تقصيها من الأمم المتحدة، بناء على توصية المجلس.

ويجوز للدولة العضو في الأمم المتحدة التي ليست عضوا في مجلس الأمن، أن تشارك في مناقشات المجلس، بدون حق التصويت، إذا اعتبرت أن مصالحها عرضة للضرر, ويُدعى كل من أعضاء الأمم المتحدة وغير الأعضاء، إذا كانوا أطرافا في نزاع معروض على المجلس، إلى المشاركة في مناقشاته، بدون حق التصويت؛ ويضع المجلس شروط مشاركة الدولة غير العضو, وتتناوب الدول الأعضاء في المجلس على رئاسته شهريا، وفقا للترتيب الأبجدي.

لذلك فإن منظمة الأمم المتحدة التي تأسست على أزيز الطائرات والقنابل الذريّة وعلى ملايين الجثث في الحرب العالميّة الثانية لتحقيق السلم والعدالة والتسامح بين الشعوب واعتماد لغة الحوار  بدل الحروب فإننا نرى الآن فشل هذه المنظمة في تحقيق الأهداف التي أنشأت من اجلها وان الجائزة التي منحتها للدول المنتصرة بالحرب العالمية الثانية ما زالت تجلب الويلات للشعوب على ظهر البسيطة وخاصّة بوجود حق الفيتو الذي مُنح لخمس دول وقد آن الآوان لدول العالم الأخرى ان تنتفض عبر وقفة موحدة لشعوبها وعبر القنوات السلمية وهيئات الأمم المتحدة المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني في دول العالم لتغيير تعليمات وشروط الإنتخاب والتمثيل في الهيئات التابعة للمنظمة الدوليّة وخاصّة مجلس الأمن الدولي بما يحقق الرفاه للشعوب ويخلصها من هيمنة تلك الدول التي كانت عُظمى بقواتها وبتحالفاتها الظالمة وإعادة الطمأنينة والأمان للشعوب المقهورة ويعم السلام في العالم .

ربِّ اسبغ على العالم دولا وشعوبا نعمة العدل والأمان وان يعمّ السلام العادل منطقتنا وان ينعم اطفالنا بمستقبل زاهر وتنمية مستدامة وراحة بال .

اللهم احفظ بلدنا ارضا وشعبا وقيادة بكل خير واجعل المحبّة بيننا ورايتنا خفاقة فوق الرؤوس .

البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here