احمد محمود سعيد: بلاد المليونيريِّة والمديونيريِّة والحراميِّة

احمد محمود سعيد

قد لا يكون من السهل ان تجد بلدا كلُّه أغنياء ولنسمِّهم مجازا المليونيريِّة كما قد لا تجد بلدا يحوي فقراء ومعوزين ومساكين ينبشون في حاويات النفايات بحثا عن كسرة خبز او بقايا طعام مما يرميه المليونيريَّة مما زاد من طعامهم ولنسمِّهم مجازا المديونيريِّة وكذلك قد لا تجد بلدا جميع من فيه يعملون لصوص ويسرقون بعضهم ليلا نهارا بلا وازع من اخلاق او ضمير اوايمان بتعاليم دينيّة تردعهم .

لذلك كل البلاد بها العديد من كل صفة مررنا عليها ولكن هذه الصفات من أين وُجدت هل من الطبيعة ام من الخالق الرحيم ام من الأنبياء ورسل الله الذين تعذبوا من اجل نشر الرسائل السماويّة والجواب لا هذا ولا ذاك وإنّما من الإنسان الذي تفوّق على الشيطان في صنع الشر وتشويه النفس البشريّة وطمعها لكي يؤذي نفسه وغيره ويلوِّث بيئته ويدمِّر بيته وإبنه ويجوِّع الفقير ويُتخم الغني ويُبكّي العجوز والطفل ويحرق قلب المسّنْ .

وبينما السياسي والمسؤول في الدول الكبرى والغنيّة يجب ان يكون قدوة لمواطنيه في العدالة والمساواة وفي الغالب ما يكون كذلك مما ينهض إقتصاد بلده وموقفها بين الدول ويُعزِّز من رفاه مواطنيه .

بينما في معظم دول عالمنا الثالث الفقيرة والغنيّة قد نجد الكثير من المليونيريّة ولكنهم لا يُمثلون نسبة كبيرة في المجتمع كالمواطنين الذين تغلب عليهم صفة المديونيريّة ويكاد يكون معظمهم من المديونين للبنوك وللمرابين وغيرهم وكذلك المساكين في المجتمع وتكون الخلافات بين الناس قد استعرّت إجتماعيا وماليا وتدلُّ على ذلك كثرة دعاوي المحاكم والإنذارات وتبليغ الشكاوي وحوادث الشجار والقتل والإنتقام وغيرها من مشاكل عنف إجتماعيّة في الأحياء والمدارس والجامعات والمستشفيات وغيره من دوائر رسميّة تُفضي عادة لمُصابين .

إنّ التفريق الطبقي في المجتمعات يؤدّي الى مشاكل مجتمعيّة , فمن طبقة مُتخمة الغنى بالظلم والحرام إلاّ من رحم ربّي , الى طبقة مديونة كانت تُسمّى طبقة وُسطى  ولكنها اصبحت طبقة فقيرة تعيش على كفاف يومها , والى طبقة معدومة تعيش تحت خط الفقر بكثير وبعضا منها ينبش حاويات القمامة ليلتقط قوت يومه منها ليسدَّ جوعه .

وهكذا بلادنا كل طبقاته المجتمعيّة تبحث عن ما ينقصها فالأغنياء يبحثون كثيرا ويستغلّون جميع الفرص المتاحة ليزيدوا ثرواتهم ويُعبئوا جيوبهم الصغيرة والكبيرة ويتباهون بعددالأصفار امام ثرواتهم وملايينهم وكثير منهم لا يفرِّق بالحرام ام بالحلال إلاّ من رحم ربّي منهم , والطبقة الفقيرة تحاول زيادة مدخولها بايجاد عمل إضافي بعد الدوام الأساسي او العمل لساعات إضافيّة او الإقتراض من البنوك والسداد لفترات طويلة لسداد اقساط ابنائه في المدارس والجامعات علَّهم يكونوا سندا له مستقبلا بعد ان يهرم ويتقاعد من عمله , والطبقة المعدومة تبحث عن تبرعات اهل الخير او منحة من صندوق معونة وطنيّة او جمعيّة خيريّة تُنقِّط في حلوقهم ليدفعوا ايجار بيت يأويهم او يشترون رغيف خبز وما تيسّر من اشياء رخيصة السعر ليسدّوا جوعهم .

وتاتي هنا إنتشار الآفات الإجتماعيّة الخطيرة فمن انحياز بعض الشباب الى الجماعات المتطرفة نتيجة أيمان هؤلاء الشباب بتلك الأفكار الهدّامة , الى إنضمام بعضهم الى عصابات تمتهن السلب والقتل والتشويه والإغتصاب والسطو على البنوك والمؤسسات والمنازل , او إنحراف الشباب والشابات وخاصّة في بداية المراهقة وإنضمامهم الى شِلل تتعاطى المخدرات بأشكالها المختلفة وبعضهم يصبحون مُدمنين واخرين تُجارا والبعض يُصاب بعاهات دائمة , وبعض الشباب والصبايا ينحرفون بشكل مباشر عن الدين والقِيم الإجتماعيّة وينضمون الى جماعات شاذّة منحرفة .

وكلُّ تلك الآفات قد يُصاب بها أيُّ من ابناء الطبقات الثلاث سابقة الذِكر الغنيّة والفقيرة والمعدومة وذلك في غياب الترابط الأسري والتوعية والتربية البيتية لأطفالها وكذلك في غياب التربية والتعليم والمناهج الصحيحة في المدارس والجامعات وفي غياب الرقابة الحكوميّة المجتمعيّة المستمرّة واخيرا في غياب دوْر دور العبادة من مساجد وكنائس وتوعية الشيوخ والبطاركة للمصلين والعابدين وتعريفهم بابواب الخير في التعاليم الدينيّة للمحافظة على المجتمعات والمواطنين من رجس الشيطان ووسوساته الشرّيرة .

واما الطبقة الشاذّة في المجتمع والتي من الممكن ان تكون عناصرها من جميع الفئات والطبقات المذكورة سابقا والعياذ بالله فهم اللصوص والحراميّة المحترفين وهؤلاء ممكن ان يكونوا من مختلف طبقات المجتمع ومن الفاسدين فيه ولكنهم بدرجات فمنهم على مستوى رفيع وعالي يستطيعون نهب الدولة والمال العام ومنهم من يستطيع نهب المؤسسات واخرون يستطيعون نهب المنازل والأفراد ولكنهم جميعا يعملون لصوص ليل ونهار وبشكل منظّم وجريئ وقد يكونون على معرفة تامّة بالأمكنة والأزمنة وقوانين الشرطة وقانون العقوبات وطرق التحايل عليه وقد تكون لهم حِيل وطرق لا تعرفها الأجهزة الأمنيّة نفسها لما لهم من خبرة ودراية باللصوصيّة .

اللهم اجعل مجتمعنا آمنا مطمئنا وابعد عنه الطبقيّة المقيتة وارزق اهله كل خير وبركة ىحفظه ارضا وشعبا وجيشا وقيادة من أيِّ مكروه .

البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة

[email protected]

15/2/2019

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here