احمد محمود سعيد: العرب: هل ضاع ما ضاعبين الشاري و البيّاع

احمد محمود سعيد

قال تعالى في محكم كتابه العزيز

(فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83))صدق الله العظيم

وقال تعالى (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (86))صدق الله العظيم.

فكما ان خالق الكون يحضّ الناس ان لا تبخس الأشياء فكيف إذا كان هذا الشيئ هو الوطن والأرض التي وهبنا الله إيّاها او كانت حقوقا ماديّة او ثروات اوتراث او مياه او بترول او طاقة او خلافه من حاجات المواطن الأساسيّة والتي نهى الله من ان نمسّها بسوء اوفساد او ضياع وبمعنى ان نحافظ على إستدامتها للأجيال القادمة  وإذا تسائلنا من يمكن ان  يسبِّب ذلك الضياع لها هل هو المواطن نفسه ام المسؤول ام الإثنين معا وهل هناك دور للمعتدي ام للدول الكبرى في ذلك ام ان هناك سببا فينا كالجهل وغياب الديموقراطية  الفعلية وعدم الإيمان القوي بالحياة الآخرة وبالحساب والعذاب والعقاب ,  أو لأننا تمسكنا بالشللية والمنفعة الشخصيّة وحب الدنيا والحياة المريحة ام لأننا ابتعدنا عن الله ومعتقداتنا الفاضلة سواء كنا مسلمين ام مسيحيِّين نؤمن بالله الواحد العزيز القدير .

ومنذ ان بدأ الصهاينة بمخططاتهم لإنشاء ما يسمّى وطن قومي لليهود على ما إدّعوا انها ارض الميعاد ومكان هيكلهم المزعوم وقد بدؤا مخططاتهم قبل مائة

عام وكأنهم خدّروا العرب مسيحيّين ومسلمين وشعوب العالم الإسلامي وخدعوا العالم أجمع , حيث بدأوا بتلويث الشعوب باقاويل وافعال مختلفة كاذبة بداية من ما يسمّى بمعارك الإستقلال والتحرير عن الإستعمار  وثم تقسيم العرب بين اسيا وإفريقيا ونزاع القوميات والإقليميّة والمذهبيّة بين الشعب الواحد في البلد الواحد واوجدت التفرقة بين مسيحي ومسلم وبين سنّي وشيعي وبين عربي وكردي وبين امازيغي وبربري  وبين علوي ويزيدي وابايضي وغير ذلك من منابت واصول بحيث جعلت من الأراضي العربيّة بؤر خلافات محليّة إضافة للنزاعات الإقليمية وكل ذلك لمصلحة إسرائيل .

والبائع والمشتري يشتركان في الجرم الشخصي والفردي فمن ناحية يقوم البائع بنفسه او بواسطة وسيط او سمسار بعرض سعر البيع بينما يقوم المشتري بعرض سعره لبيان رأي البائع به وهذا حقّا من حقوق الغير ولكن إذا كان البائع هرب بعد ان أخذ مبتغاه والمشتري حصل على ما يريده واصبح لا فائدة من الصراخ والنعيق لأنه كالنفخ في قربة مثقوبة وكاننا نعتقده ماء وهو سراب والمتضرر الوحيد هو المواطن .

أما ضياع الأوطان ونحن نعيش الذكرى الواحدة والسبعين لضياع فلسطين وإغتصابها حيث أفلح اليهود في الإستيلاء على ارض فلسطين وتشريد اهلها وقد يقول قائل لم يكن هناك بيع وشراء ولكن فشل المفاوض في تحقيق شيئ عن طريق مفاوضات السلام وكذلك فشل المجاهدين والمقاومين في تحقيق النصر بالرغم من سقوط الآف الشهداء رحمهم الله ومئات الألوف من الأسرى والمعتقلين والجرحى وملايين اللاجئين والمشردين إضافة لشراء الوكالة الصهيونية آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينيّة من اصحابها او بواسطة سماسرة وتحت إغراءات مختلفة ولكن كأنّ قمّة البيع والشراء والتنازل بشكل غير مباشربالرغم من أنّه أعاد كوادر فلسطينيّة الى داخل فلسطين هو اتفاق أوسلوا الذي مهّد بشكل مباشر او غير مباشر لسيناريو ما

يسمى صفقة القرن التي ستُنهي وتُصفّي الفضيّة الفلسطينية والمستوطنات وغيرها كما صُفِّيت سابقا قضيّة الإسكندرون وغيرها .

وهكذا إذا بقي العرب والمسلمون على حالهم سيبحث الأعداء والصهاينة عن هدف آخر في عالمنا العربي لإغتصابه خاصّة ان معظم الدول العربية ساقطة في آتون الفساد والديون والإنحلال الأخلاقي ولا يمكن تغيير الحال إلاّ بتغيير ما في الأنفس وهذا يتطلّب تغيير تربية اطفالنا لتصبح تربية إسلامية وطنيّة صحيحة .

اللهم يا رب في هذا الشهر الفضيل كن عونا لنا في تغيير ما بانفسنا واجعلنا حريصين على حسن تربية أطفالنا لكي يكونوا قريبين من كتابك الكريم وسنة نبيك عليه الصلاة والسلام واحفظ بلدنا ارضا وشعبا وقيادة من أي مكروه وجنِّبه الكوارث والمؤامرات والفساد والفاسدين يا ارحم الراحمين .

البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة

ambanr@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here