احمد محمود سعيد: التغيير.. اداة للتطوير أم تبرير للتقصير

احمد محمود سعيد

لا شكّ ان التطوُّر والتغيُّر هو منهج الدول المتقدِّمة لتحقيق التنمية المستدامة لشعوبها وثرواتهم ومكاسبهم وإنجازاتهم ويستعمل ذلك المنهج في مختلف نواحي الحياة الإقتصاديّة والسياسية والإجتماعيّة ويكون هو الأساس في جميع خطط وبرامج التنمية المستقبليّة مع ما يتضمّنه من عقبات ومخاطر متوقعة وحلول ممكنة وكذلك من بدائل متاحة مرفقة بجداول زمنيّه قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد وعادة لا ترتبط تلك الخطط والبرامج بأسماء أشخاص معيّنة لذلك يعتبر التغييراهم أداة للتطوير والإصلاح والتصحيح والتقييم .

أمّا في عالمنا المتخلِّف فيستعمل إصطلاح التغيير كملهاة  لإلهاء الشعوب بالتفتيش عن لقمة العيش او جرعة الحليب للأطفال والرضّع او المشاجرات وغير ذلك من امورحياتية يوميّة فلذلك كثير من دول عالمنا يشعر حكّامها ان التغيير يعني تغيير الحاكم ونظام حكمه خاصّة إذا طالت فترة حكمه للشعب الكاظم على الجمر حيث لا يستطيع تغيير حياته او حاكمه او ظروفه المعاشيّة وتستعمل كلمة تغيير في مختلف مجالات الإعلام لمناحي الحياة المختلفة ففي الخطط والإستراتيجيات كثيرا ما ترد تلك الكلمة دون ان تجد لها اثر على  الأرض او في موازنات الحكومات وكأنها تحوّل الى كلمة تخيير في العمل الحكومي اي تعطي للحكومة في العالم الثالث حق الخيارلتبقى مدّة اطول في الحكم وشواهد ذلك في عالمنا العربي كثيرة , وفي السياسة كثيرا ما يضيف الساسة الى كلمة التغيير كلمة اخرى إمعانا في الكذب وعدم الصدق والجدِّية في التوجُّه والفعل وخاصّة عند تسمية الأحزاب فيقال العدالة والتغيير او الحرِّية والتغيير او الوطنية والتغيير وغير ذلك .

إن التغيير الفعلي بحاجة إلى إرادة وعلم وإنتماء لكي يصبُّ ذلك التغيير في مصلحة الوطن والمواطن ولا يكون في مصلحة الحكومة او أفراد معيّنين وإن لم تتوفّر تلك الصفات لإحداث التغييرفيكون نوعا من الفساد المفضوح أونوعا من الإفساد الواضح  وهدرا للمال العام والجهد الضائع .

وأوّل درس من دروس التغيير هوحث الموظفين والمواطنين بشكل عام على العمل بالروح  والتفكيرالتعاوني  بدلا من التفكير الفردي والخطي اي العمل بروح الفريق واعتبار ان الفائدة التي تعود على المجتمع هي فائدة تعود على المواطن نفسه , كما ان أيّ تغيير يكون إيجابيا في مصلحة الوطن والمواطن علما بانه غالبا فإنّ أي فرد على سطح الأرض سواء كان مواطنا او مقيما يرفض التغيير لأنه يعتقد ان الحكومة ستحمِّله اعباء مالية إضافية لتحسين الخدمات اوتحسين الجودة للمنتج او ان ذلك التغيير المقترح سيغيِّر من سلوك او حال او ظرف تعوّد واعتاد عليه فترة طويلة وهو ليس على استعداد ان يتعلّم سلوكا او عادة جديدة او غير ذلك .

وفي العالم الثالث كثيرا من المسؤولين يتحجّجون بالحثِّ على التغيير ليبرِّرون تقصيرهم في إداء اعمالهم وإنجاز ما وعدوا به مواطنيهم ورؤسائهم ليأخذوا وقتا اطول في إشغال اماكنهم التي يتمتعون بمزاياها وهذا ما يقوم به كبار المسؤولين فتجد ان الوزير تعيّن لينفِّذ استراتيجية معينة فيبدأ بإعداد استراتيجية جديدة ويفشل في تنفيذ ما ورد قيها حسب الجدول الزمني فيلجأ الى حائط التغيير ليبقى يبكي في ظلِّه حتى يتغيّر ذلك الوزير وكذلك الأمين العام يضع خططا ويغيِّر هيكليّة الوزارة او المؤسسة عدّة مرّات ليتخيّل ان التركيبة اصبحت بمتناول يده لينفِّذ ما كان يحلم به ولكن نتيجة تلك التغييرات الهيكلية يكون قد اوجد مراكز قوى معادية له وبالتالي يفشل في تحقيق ما وعد المواطنين ومسؤوليه في الدولة وهكذا تمرُّ السنوات وهو في مركزه يستفيد من ممّا يدخل عليه دون فائدة للوطن او المواطن ويكون قد تبجّح عدة مرات بانه سيعمل على الإصلاح والتغيير دون ان يحقِّق شيئا غير إصلاح مخزونه المادّي على حساب المال العام وفي القطاع الخاص تجد انه عند تعيين مدير تنفيذي او مدير عام يعد الكثير للمساهمين بانه سيصلح قيمة سهم الشركة او يزيد من مكاسبها اوموجوداتها وعدد مساهميها ويعمل على تغييرات جمالية فقط ويستفيد من المداخيل الفلكيّة دون تنفيذ اي تحسينات جوهريّة مما يجعل الشركة وقيمة سهمها وموجوداتها في الحضيض وهذا هو التغيير الذي حصل عليه المساهمون بينما هو حافظ على مكاسبه ومخزونه المادي من الشركة حتى تنهار الشركة وهو ينتقل لشركة اخرى او عمل خاص يجلب له المزيد من المكاسب .

وفي تلك الأمثلة يستعمل التغيير والدعوة الكاذبة له كمبرِّر للتقصير والمماطلة وغير ذلك من تصرفات سيِّئة بينما العالم المتقدِّم يستخدم الوعود الصادقة والمبرمجة والمجدولة زمنيا كأداة للتقدُّم والتنمية والتطوير والإصلاح نحو الأفضل لأوطانها وشعوبها .

اللهم اوهبنا الصدق في اقوالنا وافعالنا ولا تخذل الجادّين والصادقين منّا واحفظ بلدنا ارضا وشعبا وقيادة من اي سوء .

البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here