احمد محمود سعيد: الاردن: هل محاكمة الفاسدين تصبح عادة وروتينا

احمد محمود سعيد

إنّ ما اسفرت عنه جهود مختلف الجهات من القبض على المتهم الرئيس في قضيّة التبغ وقد اراحت هذه الخطوة مشاعر الشعب الأردني وأشعرتهم بإمكانيّة محاسبة ومحاكمة الفاسدين في مختلف القضايا ومهما علا شأن المتورِّطين فيها واسترداد المبالغ المنهوبة من المال العام والإعتداء على حقوق المواطن وذلك بفتح مختلف الملفّات الموجودة على الرفوف منذ فترات طويلة والتي قد تكون مكّنت الكثير من المتورطين فيها من مغادرة البلاد هم وعائلاتهم والأموال المنهوبة .

وكانت احاديث العديد من المسؤولين مريحة وعلى رأسهم رئيس الوزراء ووزير العدل ووزير الشؤون القانونيّة ووزيرة الإعلام ورئيس مجلس النوّاب والمدير السابق لمديرية المواصفات والمقاييس ونوّاب ومسؤولين وغيرهم تدلُّ على أنّ الحكومة جادّة بالكشف عن جذور الفساد ومحاكمة الفاسدين من حيث التأثير على الإقتصاد الوطني او التهرُب الضريبي او التصدير والإستيراد وجلب الأجهزة خفية دون المرور في الأقنية الرسميّة والحديث عن ذلك يعني ضياع مئات الملايين او اكثر على خزينة الدولة وقد تكون تلك الجرائم والمبالغ الضخمة قد أثرت على البلد ومواطنوه بشكل كبير .

وإنّ ما حدث بالقبض على متهم رئيس يعطي تفاؤلا عند المواطنين بأنّه يمكن ظهور الحقائق حول نفس القضيّة وغيرهاوفي احد البرامج التلفزيونيّة اثار احد النواب المحترمين مواضيع قابلة للتحقق والتحقيق مثل المشروع النووي وامنية وبيع شركات الكهرباء وغيرها الكثير ولا شكّ ان أيّا من تلك القضايا تحتاج لجهد كبير من المؤسسات القضائية والأمنيّة وغيرها من مؤسسات الدولة ذات العلاقة وبحاجة للمواطنة الصالحة التي تساعد الجهات المختصّة باي معلومات مفيدة وتصبح محاكمة الفاسدين روتينا وعادة وطبعا لتكون درسا لغيرهم ونقطع دابر الفساد .

وتتوفّر إمكانيّة القبض على المزيد من الفاسدين الموجودين منهم والفارّين من وجه العدالة إذا توفّرت الإرادة الحقيقيّة لذلك وتوفّرت الإدارة الحكوميّة وتعليماتها لكافّة المؤسسات الإدارية والأمنيّة والقضائيّة والدبلوماسيّة لتتعاون معا وبالتنسيق مع أي جهات خارجيّة ذات علاقة للمساعدة في القبض على الفارين خارج البلد مثل الإنتربول وغيره . وحقيقة توفُّر الإرادة الحقيقية وردت مرارا في كتب التكليف السامي لأكثر من حكومة والتي طلب جلالة الملك من الحكومة مؤخرا كسر ظهر الفساد وكان أحد نتائجها القبض على المتهم الرئيسي في قضيّة التبغ وبدء التحقيق معه والتي قدتتكشّف تلك التحقيقات عن اشخاص متعاونين معه وقد وعدت الحكومة ان تكون جلسات المحاكمة علنيّة كنوع من الشفافيّة والنهج الجديد التي وعدت الحكومة بإتِّباعه .

وفي حال نجاح الحكومة إتباع نهج جديد مبتدئة بمحاسبة الفاسدين وملاحقتهم أيّا كانوا واعقبتها بتضييق الفجوة بين رواتب كبار الموظفين بدءا من راتب رئيس الحكومة ورواتب صغار الموظفين وكذلك وضوح الحكومة في تحديد الأسعار وعدم زيادتها تبجُّحا للماد التموينيّة والخدمات كالكهرباء والمحروقات والمياه وغيرها ليعيش المواطن بإستقرار حياتي ومعيشي هو واسرته وتلجأ الحكومة الى إتباع العدالة والمساواة بين المواطنين .

وبعد ذلك سيشيد المواطنون باعمال الحكومة وقراراتها وإجرائاتها لأنها تضع الصالح العام ومصلحة المواطن والوطن في تفكيرها حتّى ينعم الوطن باحزاب تمثِّلهم وتقوم بتشكيل الحكومات الحزبيّة مستقبلا .

إنّ بلدنا الذي بني منذ مائة عام يحتاج لوقفة ابنائه لتعلية البنيان وإستفادة مواطنيه من التقدُّم التكنولوجي سرعة التطوُّر في إستخدامات الكمبيوتر والشبكة العنكبوتية والتقدم العلمي في مختلف برامج الرعاية الصحيّة والمناهج التعليميّة والأساليب الزراعيّة والصناعيّة والتجاريّة لتحقيق التنمية المستدامة وتوعية المواطنين للإبداع وإتباع التفكير التعاوني بعيدا عن التفكير الفردي مستبشرين بغد مشرق لوطن واعد تنشئة جيل صاعد يسير بالوطن نحو بيئة نظيفة بلا ملوثات ولا فاسدين بإذن الله .

حبى الله الأردن بالعام الجديد حلّة من الخيرات والقوّة والمنعة واسعد الله مواطنيه وقيادته بكل خير .

البناء الأخضر للإستشارات البيئيّة

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here