احمد عبد الرحمن: إذا لم تتراجع أمريكا… أو تستسلم إيران… فأم المعارك قادمة لا محالة!

احمد عبد الرحمن

لا يختلف عاقلان على أن الأوضاع في المنطقة لا سيما في منطقة الخليج العربي بين إيران وامريكا تمر بأعلى درجات التوتر الذي يقترب من التصعيد ، فالتطورات سواء في الميدان او من وراء الكواليس لا تبشر بخير إطلاقا ، وكل ساعة تمر ربما تحمل في طياتها نذر الانفجار الكبير الذي سيغير وجه المنطقة بدرجة يَصعُب تصورها .

فبعد إسقاط الحرس الثوري الإيراني للطائرة الامريكية المسيرة الاسبوع الماضي ،وما سبق ذلك من هجمات ضد  ناقلات النفط في الفجيرة وبحر عمان ،انتقلت المرحلة من تهديدات كلامية إلى فعل على ارض الواقع ،يمكن ان يؤدي في حال استمراره أو تصاعد وتيرته إلى اشتعال فتيل مواجهة لا يستطيع أحد توقع مآلاتها أو تصور تداعياتها .

  وبالتالي ما هو المخرج الآمن لكلا طرفي الازمة الذي يمكن ان يجنب المنطقة وربما العالم كوارث ومآسي لن ينجو منها احد، خصوصا تلك الدول التي تحرض وتدعو لتلك الحرب المدمرة امثال إسرائيل والسعودية والامارات .

نحن نعتقد أن العامل الاهم الذي يمكن ان يجنب المنطقة مواجهة من العيار الثقيل يتلخص في احد الخيارين التاليين وكلاهما صعب التحقق إلا إذا حدثت معجزة وللأسف هذا ليس وقت المعجزات !!

الخيار الاول بيد الولايات المتحدة الامريكية برئاسة ترامب صاحب المزاج المتقلب ، وهي التي افتعلت كل هذه الازمة من خلال الانسحاب من الاتفاق النووي ، وفرض عقوبات اقتصادية شديدة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية رغم معارضة العديد من دول العالم لا سيما تلك الموقعة على الاتفاق المذكور أعلاه .

وهذا الخيار يتلخص في تراجع امريكا وعلى عكس رغبة الصقور فيها امثال بومبيو وبولتون وبعض دول الخليج عن عقوباتها ضد إيران، أو على أقل تقدير التخفيف من حدتها ،وفتح المجال للعودة للحوار والتفاوض من جديد ولكن بدون ضغط او تهديد .

وهذا الخيار ممكن في حال شعرت امريكا بفشل سياسة الحصار أو على أقل تقدير عدم تحقيقها للأهداف المرجوة منها ، وضغط بعض الوسطاء خصوصا الاوربيين الذي سيكونون من اكبر الخاسرين في حال نشوب حرب .

هذا الخيار في حال تحقيقه يمكن ان ينسف جهود الفريق المحرض على الحرب، ويدفع باتجاه فتح أفق جديد للحوار والوصول لتوافقات قد تُرضي الطرفين وتحقق لهما ولو الحد الادنى من تطلعاتهما .

اما الخيار الثاني الذي يمكن أن يوقف تدهور الاوضاع ،ويفرمل الاندفاعة باتجاه الحرب فهو تخلي إيران عن الكثير من مبادئها وعلى رأسها حقها في امتلاك ما تراه مناسبا من ادوات للدفاع عن نفسها اسوة بكل دول العالم ،ونفض يدها من قضايا المنطقة التي تعتبر بعضها اولوية مطلقة كسوريا واليمن على سبيل المثال ، وكذلك فض الشراكة او خفض مستوى التعامل مع قوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق .

وباعتقادنا ان هذا الخيار شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلا فعلا ، لما نعرفه عن كيفية التفكير الإيراني الذي يتميز بالعناد والصمود وعدم الرضوخ للضغوط أيا كان حجمها ، وهذا كان واضحا من خلال رفض المرشد الاعلى على الخامنئي استقبال رسالة ترامب التي حملها إليه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قبل عشرة أيام تقريبا .

وبالتالي في حال عدم تحقق احد الخيارين السابقين فنحن شئنا ام أبينا أمام مواجهة عسكرية ذات بعد إقليمي بكل ما للكلمة من معنى ، خاصة ان للطرفين حلفاء وانصار في اكثر من مكان، وحسب اعتقادنا فإن هؤلاء الحلفاء لن يقفوا مكتوفي الايدي في حال اندلاع حرب مفتوحة او على أقل تقدير مواجهة عسكرية أقل ما يُقال عنها أنها ستكون من العيار الثقيل .

فإيران لن تقف مكتوفة الايدي وهي تختنق جراء الحصار ، ويمكن ان تذهب باتجاه التصعيد وإن بشكل تدريجي انطلاقا من قاعدة ” علىَّ وعلى اعدائي ” ، وفي محاولة لجعل الجميع يشعر بالخطر على مصالحه الاستراتيجية ، وذلك قد يدفع البعض للتدخل بشكل أنجع واكثر تأثيرا لحل الأزمة التي تلقى بظلال كثيفة على المنطقة والعالم .

ولكن لماذا يمكن أن تكون المعركة المحتملة بمثابة أم المعارك !! وهل يمكن أن تكون تداعياتها بتلك الخطورة التي ستغير وجه المنطقة وربما تتعداه إلى ما هو أكثر من ذلك !!

الإجابة هنا تتلخص في مسألة واحدة ولكنها متعددة الجوانب ، وهي أن المواجهة المرتقبة لن تكون بين دولتين فقط بغض النظر عن قوتهما او ما يمتلكانه من أمكانيات ووسائل ، وإنما ستكون بين محورين عريضين ومنتشرين على بقعة كبيرة من الجغرافيا وبينهما عداء تاريخي ضارب في عمق التاريخ .

فأمريكا الدولة العظمى والتي تفرض سطوتها على أكثر من شطر العالم  من خلال جيوشها المنتشرة في كثير من القارات واقتصادها الذي يشكل سيفا مسلطا على رقاب كل المعارضين ،ولديها من الحلفاء وإن شئت قل التابعين ما يعطيها مساحة كبيرة من الفعل والسيطرة لن تكون وحدها في المعركة !! فهي وإن كانت الفاعل الرئيسي في كل ما يحدث إلا انها تستفيد من حلفائها وداعميها من خلال حرية الحركة لقواتها المنتشرة في اكثر من دولة، وما يمثله ذلك من ثقل عسكري مؤثر ، وحسب إحصائية غير رسمية فإنه لدى امريكا حوالي 77000 جندي في القواعد المنتشرة في الدول العربية فقط مثل العراق والسعودية والبحرين والامارات وقطر والمغرب ومصر ناهيك عن تلك الموجودة في دول اخرى مثل تركيا وباكستان وغيرها  .

اما طرف المعادلة الثاني فهو إيران والتي استطاعت منذ سقوط الشاه وانتصار الثورة عام 1979م بناء قوة لا يستهان بها على المستويين  العسكري والسياسي وبدرجة أقل على المستوى الاقتصادي بفعل الحصار والعقوبات التي لم تتوقف منذ ذلك الحين ، أضف إلى ذلك نجاحها في تشكيل شبكة  قوية ومتشعبة من التحالفات على مستوى الإقليم والعالم ، وهو ما يمكنها من المناورة الفعالة والمؤثرة في حال تعرضها لأي خطر أو خوضها غمار أي حرب .

إيران تملك من اوراق القوة ما تستطيع من خلاله استنزاف أمريكا وحلفائها لأبعد الحدود ، وليس من السهل إطلاقا إخضاعها أو هزيمتها أو دفعها لرفع الراية البيضاء مهما كان حجم الضغوطات .

لذلك وبناء على ما تقدم فإن أي حرب او مواجهة يمكن أن تندلع بين هاتين القوتين الكبيرتين لن تشبه ما سبقها من حروب !! ولن تكون تداعياتها أقل حدة من حرب عالمية مصغرة ، وستكون بامتياز ” ام المعارك “.

قد يعتقد البعض أن هذا التصور به كثير من المبالغة والتهويل والتشاؤم !! ولكن للأسف هذا هو الواقع الذي يفرض نفسه بقوة على مجريات الاحداث في ايامنا هذه !!

أيام لا مكان فيها للضعيف والتابع وقصير النظر كحال بعض دولنا العربية !! إنما المكان والصدارة للقوي وصاحب العزيمة والذي يفكر للغد وبعد الغد ويخطط لمستقبله بكل عزيمة وثبات .

كاتب سياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. مع الاسف الشديد لا يزال الكثير منا لا يعرف معنى انه هنا في المنطقة معسكرين ( حق و باطل) و ان معسكر الباطل واضح وضوح الشمس و هو يستعين بكل شياطين الارض صغارا و كبارا يهودا و نصارى و مسلمين و يريد تدمير معسكر الحق (لمجرد انه على حق فقظ) و باي وسيلة ممكنة … من المحرمات التي لا يرضاها الله و لا عباده ان نساوي بين افعال المعسكرين و نقول ان تناحرهما يسبب كذا و كذا فمعسكر الباطل هو المسؤول الاول و الاخير عن كل شر و سؤء يحيق بنا و بلداننا و هو الذي ياتي بجيوش الكفر و الضلال من كل ارجاء الارض و لمقاتلة افقر الناس و لكنهم اشد الناس باسا.
    ان مشكلة المستكبرين و العصاة و الطغات و الظالمين المتحكمين برقاب البلاد و العباد بدون حق على مر التاريخ واحدة و هي عدم قبولهم لان ينتقدهم احد او يجادلهم بالحق احد او ياخذ احد من الناس ما هو حقه الطبيعي للعيش بامن و امن و عزة ورفاه.

  2. الحرب المباشره مستحیله ربما مناوشات هنا وهناک وامریکا ترید بعض تنازلات فقط لا اکثر ..لان ایران سیاساتها تخدم الغرب لانها تخلق حاله لااستقرار فی الشرقالاوسط برمتها وهذا ینعش السوق السلاح و سیطره علی منابع النفط .. نحن دوما ما نوصف الغرب بالخبث ولکن المشکله فینا نحن لا نستوعب الدروس 100 سنه اخری ستظل منطقتنا و الغرب لدیه الکثیر من الاوراق مثل ما زرعوا اسرائیل سیزرعون کردستان فوق اربع الدول.. وسیفرغون المسیحیین من المنطقه وناهیک عن نقص الحاد فی المیاه و حبل علی الجرار .. للاسف نحن مجرد البیادق….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here