احمد عادل احمد: بعد خطاب السيد نصر الله: هل بدأ العد التنازلي لزوال إسرائيل ؟

احمد عادل احمد

اعلن السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله انه يتوقع إن أطال الله في عمره أنه سيكون من المصلين في القدس أي بعد تحرير كامل فلسطين المحتلة و إزالة إسرائيل من الوجود ، و السيد حسن شخص منطقي و عقلاني و يبني مواقفه بناء على حسابات دقيقة و علمية و لا يعتمد على بيع الوهم للجماهير سواء المناصرة او المناهضة له ، فما هي الحسابات الدقيقة و العلمية التي بني عليها السيد حسن موقفه الغير مسبوق بشأن الصلاة في القدس و تحرير فلسطين المحتلة من الإحتلال الإسرائيلي؟ .

كان حزب الله قبل مشاركته في الحرب السورية يجيد حرب العصابات الدفاعية فقط أي انه يقوم بالعمليات العسكرية المباغتة ثم يقوم بالإنسحاب من المواقع التي هاجمها ، اما بعد مشاركة حزب الله بفاعلية في الحرب السورية أصبح حزب الله قادر على اقتحام المواقع و السيطرة عليها و القيام بعمليات عسكرية برية هجومية كاسحة ، فحزب الله شارك بفاعلية في معارك القصير و غوطة دمشق الشرقية و الغربية و معارك البادية و جبال القلمون و اللاذقية ، و بتلك المشاركة اصبح حزب الله قادر على القيام بعمليات عسكرية هجومية و المحوري في الأمر ان تلك العمليات تمت في بيئات جغرافية مختلفة ، فأرض القصير تختلف عن أرض البادية ، و أرض البادية تختلف عن جبال القلمون و جبال القلمون تختلف عن تلال أرياف حلب كتلة الحمام و تلة السيرياتيل ، فحزب الله أصبح قادر على القتال في الأراضي المنبسطة و الوديان و الجبال و التلال و تلك الخبرات العسكرية و الجغرافية التراكمية سيتم توظيفها و استغلالها حتما في الحرب القادمة المحتملة بين حزب الله و إسرائيل ، و لذلك تخشي إسرائيل من تهديدات حزب الله بأنه قادر على دخول الجليل لأنها تعلم ان حزب الله قادر عسكريا و بريا على فعل ذلك .

و من الأمور التي زادت من قوة حزب الله عسكريا مشاركته في تخطيط العمليات العسكرية الى جانب ظباط من الجيش الروسي ، فروسيا قوة عظمي و متقدمة في كافة المجالات بما فيها المجالات العسكرية و من المؤكد ان عناصر حزب الله استفادوا من التعامل معهم بشكل مباشر ، و ليس بالضرورة ان تكون الإستفادة في جزء العمليات البرية فقط فمن الوارد ان الإستفادة شملت الجوانب التكنولوجية و الإتصالاتية أيضا ، فإحتكاك عناصر حزب الله بقوة عظمي مثل روسيا يثقل خبراتهم العسكرية بشكل شامل و التقارير التي وردت من الإعلام الغربي أفادت ان الظباط الروس اشادوا بإنظباط مقاتلي حزب الله و شجاعتهم و قدرتهم على التصرف بشكل جيد اذا انقطع الإتصال بقيادة العمليات و هذا يدلل على عمق معرفة الروس بحزب الله و تلك المعرفة لم تكن لتأتي الا نتيجة احتكاك كبير و تنسيق حقيقي بين الروس و حزب الله .

و وفقا للتقارير الغربية فإن حزب الله أصبح يمتلك عدد كبير من الصواريخ المضادة للدروع القادرة على تدمير الدبابات الإسرائيلية و هذا أمر ليس جديد فحزب الله فعله في حرب تموز ٢٠٠٦ و فعله في عملية مزارع شبعا عام ٢٠١٥ ، و لكن تلك التقارير الغربية تتحدث عن إمتلاك حزب الله أنظمة دفاع جوي حصل عليها من إيران و سوريا مثل منظومة بانتسير و عدد لا بأس به من صواريخ ستينجر حصل عليها الحزب من مخازن الإرهابيين المهزومين في سوريا ، و هو ما يعني قدرة حزب الله على تحييد سلاح الجو الإسرائيلي ، و جعل القوات البرية الإسرائيلية بلا غطاء جوي سيؤثر عليها عسكريا و نفسيا ، فالجندي الإسرائيلي هش نفسيا على مستوي صلابة العقيدة و تضحيته بنفسه من أجل تلك العقيدة ، فإذا شعر هذا الجندي أنه غير محمي جوا و ان عامل تفوقه انتهي ، سينهار هذا الجندي نفسيا و هذا حدث سابقا اثناء محاولة الجيش الاسرائيلي الفاشلة اقتحام حي الشجاعية في قطاع غزة ، لذلك اذا تم تحييد سلاح الجو الإسرائيلي في الحرب المقبلة لن تصمد القوات البرية الإسرائيلية امام وحدة الرضوان في حزب الله عندما تحاول التقدم نحو الجليل ، ففي تلك الحالة ستكون المواجهات في مساحة صغيرة و ضيقة و لن تستطيع القوات البرية الاسرائيلية استيعابها نفسيا و ذهنيا ، فلم يسبق ان قام طرف عربي و إسلامي بمحاولة دخول فلسطين المحتلة بريا و هذا اذا حدث على ارض الواقع سيسبب انهيار ادراكي و ذهني للاسرائيليين عامة و ليس الجيش فقط و هذا رأيناه بشكل مصغر في مارون الرأس و وادي الحجير و الشجاعية .

و التطور العسكري البري لحزب الله صاحبه تطور على المستوي الصاروخي ، فحزب الله نفسه و التقارير الغربية و اسرائيل يقولون ، ان عدد صواريخ حزب الله أصبح كبير ، فالمراكز الاستراتيجية الغربية تقول ان عدد صواريخ الحزب من ١٢٠ الى ١٥٠ ألف صاروخ ، و ان دقة صواريخ حزب الله ارتفعت و قدرتها التدميرية زادت ، و الملاحظ هنا ان اهم نقطة قوة لحزب الله هي اهم نقطة ضعف لإسرائيل ، فإسرائيل مساحتها صغيرة و عرضها ضئيل و عمقها الإستراتيجي محدود و هو ما يعني انه في حال قام حزب الله بإطلاق عشرات الآلاف من صواريخه على إسرائيل سيحدث دمار هائل في إسرائيل نتيجة عمقها الإستراتيجي المحدود و الصغير ، و حتي لو كان جزء من تلك الصواريخ غير دقيق ، فعددها الكثيف قادر على إحداث تدمير هائل داخل إسرائيل ، لذلك يمكن القول أن نقطة قوة حزب الله هي نقطة ضعف إسرائيل و هذا الأمر له علاقة ببرنامج إيران الصاروخي أيضا ، فالغرب يريد القضاء عليه من أجل أمن إسرائيل .

و من الناحية الجيو سياسية فإن إسرائيل في موقف ضعيف و هش ، فالمقاومة الفلسطينية تحاصرها عبر قطاع غزة ، و هناك خلايا نائمة في الضفة الغربية ، و حزب الله يحاصرها عبر جنوب لبنان ، و يتم العمل من محور المقاومة لجعل الجولان جبهة فاعلة في اي حرب مقبلة مع إسرائيل ، و التطور الخطير الذي حدث مؤخرا هو إمتلاك جماعة أنصار الله في اليمن صاروخ قادر على الوصول الى داخل إسرائيل و مشاركة أنصار الله في اليمن في اي حرب مقبلة أمر المح اليه الأمين العام سابقا و أدني شيء اذا شاركوا سيقومون بفعله هو تدمير السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر و هم قادرون على فعل ذلك ، و إسرائيل بسبب مساحتها الصغيرة و تنوع حدودها غير قادرة على خوض حرب على جبهتين فكيف سيكون مصيرها اذا خاضت حرب على أربع جبهات مشتعلة ، قطاع غزة و جنوب لبنان و الجولان و ربما جبهة البحر الأحمر عبر أنصار الله او جبهة العراق عبر حزب الله العراق .

و من ضمن الأمور التي تدلل على وضع إسرائيل الجيو سياسي السيء هو قول صحيفة هآرتس الإسرائيلية عام ٢٠١٦ ، أن الطريق البري الذي تسعي إيران لتأمينه هو أكبر تهديد لأمن اسرائيل ، و هذا الطريق جزء كبير منه أصبح مؤمن من طهران الى بغداد الى دمشق الى بيروت حتي ساحل البحر المتوسط ، و هذا الطريق البري سيسهل عمليات نقل المقاتلين و الأسلحة و الدعم اللوجيستي في الحرب المقبلة المحتملة ، و ختاما يجب التذكير بمقولتين ، الأولي للسيد عباس الموسوي الذي قال فيها إسرائيل سقطت ، و الثانية للسيد حسن الذي قال فيها ، إسرائيل التي تمتلك قنابل نووية و أقوي سلاح جو في المنطقة و الله أوهن من بيت العنكبوت ، فهل يتعظ من يهرول للتطبيع مع إسرائيل التي ساء وضعها و بدأ العد التنازلي لزوالها ؟

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here