احمد بابا اهل عبيد الله: “الملحفة” تاج المرأة الصحراوية

احمد بابا اهل عبيد الله

مما لا شك فيه أن قيمة الإنسان وكينونته، تتمركز، وتتجسد، من خلال عاداته، وتراثه، وتاريخه. فكل مجتمع، يميزه شيء، يختلف به عن الآخر، أو يمكن أن يكون مرآة تميزه عن باقي الفئات، وتكون بتلك بصمة أو علامة محفورة لا يمكن تجاهلها أو نسيانها. وتفادي محاولة طمسها ممن يسعى إلى ذألك.

وبهذا يكون قد خطى خطوة خطيرة تهدد هوية وثقافة ذلك المجتمع مع مرور الوقت. لكن الأخطر من ذلك، هو السكوت عنه، الذي سيكون محفزا، وبداية لطمس معالم أخرى، تتميز بها هذه الفئة فالمجتمع بصفة عامة، يتأسس على مقومات لا غنى عنها.

فأساس أي مجتمع هي تلك المدركات الاجتماعية، المتمثلة في ثالوث اللغة والتاريخ والثقافة والذي يمثل حاضر ومستقبل أي مجتمع، كونه تنوعا يتشاركه مع باقي الفئات والأمم.. وهو تنوع “رباني” بطبيعة الحال.. فإذا ما حاولنا الانجرار إلى تغيير ذلك، نكون قد ارتكبنا خطأ تاريخيا جسيما، لما له من عواقب غير محمودة على المجتمع بصفة عامة.

نحن، هنا، نتكلم عن دور اللباس داخل المجتمعات وبحكم انتمائنا إلى المجتمع الصحراوي. فالمرأة هي مفخرة هذا المجتمع، ب عزتها، ونخوتها، وشرفها ولباسها. وما يميزها بلباسها منذ القدم هي “الملحفة” فهي هويتها، ماضيها حاضرها، ومستقبلها الذي سيبقى إرثا لبناتها وبنات بناتها… فهذا الرمز الأنثوي للمجتمع الصحراوي هو الصورة الحية، والمرآة للمرأة “البيظانية” في وجه العالم لما تشاركه من اتجاهات في تفاصيل حياتها …بل “صولجانها” بين نساء المعمورة، تفتخر بها وتعمل المستحيل من أجل تطويرها، والاعتناء بها، لتكون في أفضل حلة، في جميع الأوقات والأزمنة.

لذلك لباس” المرأة الصحراوية “الملحفة” هو مفخرة لكل صحراوي، رجلا كان أو امرأة، لما له من دلالات ثقافية وحضارية ودينية…داخل المجتمع. من هنا على المعنين ان تكون لهم دراية وغيرة على هذا الموروث، ويجب أن يحفظ كتراث تتوارثه الأجيال.

فهذه المسألة تحتاج إلى مراجعة، وأن تكون هناك عدة التفاتات اتجاه الموروث الصحراوي لتحفظ ماضيه، الذي يعتبر ركيزة صلبة لكل مقوماته في الحاضر والمستقبل. فهنا نشير إلى “الملحفة”. كوننا أصبحنا نعاني من ظهور إشكالات متطفلة، تحاول تشوهها، فالملحفة قبل أن تكون زي رسمي للمرأة الصحراوية، فهي أيضا خلق، واخلاق وشرف، ونخوة، وكرامة لها. لإنها تتعدى أن تكون مجرد لباس.

في الختام. يمكن القول إن الموروث الثقافي هو حصيلة زمنية، تطورت بتطورالمجتمع. والحفاظ عليه، يبقى حبيسا بمدى تشبث المجتمع، بموروثه ودفاعه عنه، وتمسك به. ” فالشجرة عندما تتساقط أوراقها تبقى عارية واضحة للعيان.” فحذار من أن تكونوا سببا في تساقط تلك الأوراق التي لا تملك الأشجار بديلا عنها.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here