احمد ابو دوح في الاندبندنت: كيف خذل الغرب شعب السودان وشجع الأنظمة في جميع أنحاء الشرق الأوسط في قمع الثورات الشعبية

احمد ابو دوح

كتب الكاتب المصري احمد ابو دوح مقالا في صحيفة الاندبندنت البريطانية عن الاحتجاجات الشعبية في السودان ومسؤولية الغرب تجاهها:

وفيما يلي نص المقال:

إن تمرد الشعب في السودان يهدد بتحقيق القليل ، لكنه أظهر على الأقل مدى التغيير الكبير الذي طرأ على نهج الغرب تجاه الشرق الأوسط منذ ما يسمى الربيع العربي لعام 2011.

قبل ثمانية أعوام، دعا باراك أوباما الرئيس المصري حسني مبارك إلى التنحي، قائلاً إن “الحكومة المصرية لم تضع بعد مسارًا موثوقًا وملموسًا لا لبس فيه للديمقراطية”.

في أعقاب الانتفاضة السلمية في السودان، والتي استولت في بعض الأحيان على شوارع الخرطوم وأم درمان وغيرها من المدن السودانية، لم يتوقع احد قراءة هذه الكلمات على موقع “تويتر” الخاص بدونالد ترامب. وسيكون من المضحك أن نتوقع من أحد السياسيين العالميين أن يدعو عمر البشير إلى التنحي.

في الواقع، يقوم ترامب بالعكس تماماً، فبدلاً من أن يكون يقف ضد نظام البشير القمعي، فقد اختار (بشكل غير مباشر) تقويته.

لقد جاءت الولايات المتحدة لتشاطر خوف الأنظمة العربية التقليدية حيال تحركات الشوارع من أي نوع. وقد تخلى الغرب عن مسؤوليته تجاه الشعب المكبوت في الشرق الأوسط. وغض النظر عن جوعهم من أجل التغيير الديمقراطي.

إنه أمر مفهوم، على مستوى واحد، إن الانزلاق إلى الفوضى التي شاهدناها في سوريا واليمن وليبيا، وصعود الإسلاميين إلى السلطة في مصر وتونس، دفع الكثيرين في واشنطن إلى الاعتقاد بأن تقديم دعم فوري للانتفاضات الشعبية في الشرق الأوسط هو مقامرة خطيرة في السودان، لذلك، قرروا التمسك بالشيطان الذي يعرفونه.

لكن السودان كشف عن الطبيعة القاتلة لهذه القناعة غير الأخلاقية والمتناقضة، شعب السودان ليسوا إسلاميين. إنهم في الواقع يحتجون على نظام إسلامي.

قد تفكر في أن السودان قد يتحول إلى سوريا أخرى. في عام 2011 ، سيطر المفهوم غير الواقعي للانتقال السلمي العلماني إلى الديمقراطية على صنع القرار في الغرب. كانت النتيجة مرعبة للغاية. من سوريا إلى اليمن ، مات ما لا يقل عن نصف مليون شخص ، وترك أكثر من 10 ملايين شخص بلا مأوى. لقد فشلت استراتيجية الربيع العربي في الغرب، مثلما حدث، وأي شخص يشاهد السودان من المكتب البيضاوي اليوم سيضطر للتفكير مرتين قبل أن يدعم التمرد. وبالمثل، ليس من المبرر من الناحية الأخلاقية السماح للمتظاهرين السلميين بإلقاء اللوم على الآثار المترتبة على ذلك القرار، يجب على من ينتابهم القلق من العنف والفوضى (إذا كانوا حقاً) أن يروا أنهم يتحملون مسؤولية كبح جماح البشير من استخدام القوة المفرطة أو الذخيرة الحية. إذا كان الغرب مترددًا في دعم الاحتجاج، فهذا لا يعني أنه ينبغي أن يسمح للنظام بالتمادي، دون رقابة. حتى لو لم يكن تغيير النظام على الطاولة، فإننا لم نسمع أي شيء من ترامب لتشجيع البشير على الدخول في مفاوضات مع المحتجين، أو تشجيعه على طرح مجموعة من الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.   ودعونا لا نترك هذا كله عند باب البيت الأبيض. هل قرأت أي بيان من القادة الأوروبيين يجادل بأن البشير يجب أن يتخلى عن التغيير الدستوري المزمع الذي سيسمح له بالتشبث بالسلطة إلى أجل غير مسمى بعد انتهاء فترة ولايته النهائية في عام 2020؟ لا ، ليس كلمة واحدة

لقد مهد نهج الغرب السلبي تجاه الاحتجاجات السودانية الطريق أمام الأنظمة العربية الأخرى عدم التدخل، على الرغم من العلاقات السيئة بين البشير ومعظم زملائه الرؤساء والملوك. الحقيقة هي أنه لا يبدو أن أي زعيم عربي يحب البشير الذي انتهج سياسات متناقضة (في يوم من الأيام كان يدعم إيران ضد السعوديين، وآخر يدعم السعوديين على إيران) جعله بعيدا عن أي تحالف إقليمي. ومع ذلك، لا يبدو أن أحدًا مستعدًا للتخلي عنه تمامًا، ليس من مصلحة أي نظام أن يذكّر الناس، بعد ثماني سنوات، بأن الثورات الشعبية يمكن بالفعل أن تزيح حكومة هذه الايام، ويبدو أن هذه أولوية استراتيجية للحكام العرب، دعم مستقبل البشير بالطبع على مستقبل السودان. لا يزال البشير مطلوبًا لدى المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم ضد الإنسانية. فمنذ أن زعم ​​أنه حوّل السودان إلى ملاذ آمن لأسامة بن لادن في التسعينيات، قطعت علاقته مع الغرب ثم تم ارتكاب الأخطاء المعتادة. وكما هو الحال في العراق، انتهى الامر بدلا من معاقبة نظام مارق قاموا بمعاقبة الشعب، وارجعت العقوبات الاقتصادية الوحشية السودان أربعة عقود إلى الوراء. الآن وقف اقتصاد السودان مؤقتا على قدميه، ماذا تتوقع؟ سيثور الناس بالطبع، وكان رد فعل الغرب الأخلاقي غائباً. لقد تم نسيان السودان.. لكنه لن يختفي.. من المرجح أن تجذب الثورات على النيل خريطة الشرق الأوسط لعقود قادمة، يجب على الغرب أن يقرر ما إذا كان سيواجه الآن خطر الوقوع في الجانب الصحيح من التاريخ.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لتعرف ما ذا يفكر الحكام العرب اعرف بما تفكر به امريكا. ولتعرف بماذا امريكا تفكر اعرف بما يفكر به الصهاينه. وان العرب لا يتصروفون بخطوة اللا موافق عليها من الامريكان. يعني ان العرب ينتهي تفكيرهم وكل اعملاهم خدمة لبني صهيون. لانهم خدام امريكا وامريكا خادمة الصهيونيه. ام ان تامل بان تفكر الدول العربيه بما يامله المواطن العربي من اتخاذ خطوات لتحرير القدس ام لاقامة الديموقراطيه او لتحسين الاقتصاد فان كل من يفكر ذلك فهو واهم وهو على الجانب الايسر من التفكير. اما امريكا لا يهمها ان يكون هناك ديموقراطيه ولا تقدما اقتصاديا في الدول العربيه ولا ان يكون عند الدول العربيه قوى عسكريه تناهض قوى الدوله الصهيونيه. ولذلك فكما اجهضو على الانتخابات الفلسطينيه التي كانت حره وديموقراطيه لان الذين كانو مرشحين لا يتماشون مع السياسه الصهيونيه فانه لذلك فان امريكا واعوانها من العرب الانذال سوف يضربون كل انخابات حره ويعملوا لاسقاطها اذ اما بانت بان هذه الانتخابات ادت لانتخاب اشخاصا فيهم مناهضه للمشاريع الصهيونيه بالمنطقه ومثلها كما اطاحوا بمحمد مرسي وحاولو اسقاط الحكم في تركيا.. فلا تصدقوا امريكا واحذروا من الدول المتعامله مع امريكا لانها ستكون ضد الثورات التي تقوم لانهاء المظالم وتحسين اوضاع الشعوب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here