احتمالات عودة عصابات داعش بزخم وقوة اكبر

 

saad-naji-jawad-newww.jpg666.jpg last

سعد ناجي جواد

في الولايات المتحدة الامريكية يوجد عدد من الصحف والمجلات العلمية التي يجب على كل مهتم بالشؤون السياسية ان يستوعب ما ينشر فيها لانها في الغالب الاعم اما تعبر عن سياسة الدولة او تضع لها خططا مستقبلية او تمرر أشياء من اجل الوصول الى هدف ابعد، او تقدم تحليلات عميقة عن بعض الأمور استنادا الى قربها من صانعي القرار.  الى غير ذلك من الأساليب التي اصبحتَ معروفة لأغلب المهتمين بالشان السياسي. ومن هذه المجلات العلمية الرصينة دورية (فورين بولسي، او السياسة الخارجية)، والتي نشرت في عددها الأخير بحثا بعنوان: تحليل لدول التحالف يحذر من عودة محتملة و قوية لتنظيم الدولة الاسلامية، (المعروفة بداعش). (ولقد نشرت صحيفة راي اليوم مشكورة في ٢.١٨/١/١٢ ترجمة لاهم ما جاء في الدراسة ). وانا هنا لا اريد ان أعيد ما كتبته المجلة، والمعروفة بعدم نشرها الأخبار بصورة اعتباطية،  وانما تستند الى تحليلات ومقابلات مع أشخاص ذوي خبرة بهذا الشأن.

و ما استندت اليه المجلة من معلومات حول استمرار تواجد قوات وخلايا مسلحة لداعش في مناطق استراتجية مهمة في العراق وعلى الحدود العراقية-السورية وفِي داخل سوريا، وهو صحيح جدا، وانه لم يصاحب الانتصار العسكري على هذا التنظيم الإرهابي اي عمل لتطوير وبناء للمناطق التي كان يحتلها او كسب ابناءها كي لا يوفر بعض منهم حاضنة بسبب الاهمال والاعتقالات العشوائية والاغتيالات، وهذا صحيح اكثر.

ولكن ما اريد الحديث عنه هو ما لم تتطرق له هذه المجلة، وهو الامر الذي دفعها للحديث عن او التنبأ بعودة أقوى لهذا التنظيم. فبعد الانهيارات العسكرية التي حلت بالتنظيم سواء في العراق او في سوريا ظهرت أمورا  لا يمكن فهمها الا انها محاولات للحفاظ على ما تبقى من هذا التنظيم لجولات اخرى. فأطراف في الحكومة العراقية اتهمت حكومة اقليم كردستان بأنها آوت وحمت إعدادا لابأس بها من مقاتليه، في حين اطراف اخرى تحدثت سرا عن ان ما يحدث  في المناطق المتنازع عليها، وخاصة منطقتي طوزخرماتو وكركوك، والتي انسحبت منها قوات الاقليم المسلحة وتركتها للحكومة المركزية، ماهو الا بداية جديدة لهذا التنظيم. علما ان رئيس الوزراء العراقي السابق اتهم قادة الاقليم وخاصة في أربيل ، بأنهم كان لهم يدا طولى في تمكين ومساعدة التنظيم في احتلال الموصل والمناطق الاخرى من العراق. من ناحية اخرى تحدثت تقارير دولية عديدة عن دور للقوات الامريكية في حماية اجزاء من هذا التنظيم.

وفِي الوقت الذي ربما لا يوجد فيه دليل ملموس على ذلك، الا انه يوجد دليل على ان الولايات المتحدة اعترفت بأنها بدأت بخطوات جديدة لإعادة تسليح وتاهيل  مجاميع مسلحة في سوريا لكي تداري الإخفاقات الذي مني به مشروعها في سوريا.

وان تأجج الاعمال العسكرية في سوريا مرة اخرى بعد ان بدأت الأمور تسير نحو نوع من انخفاض المواجهات في مناطق  عديدة امر لا يمكن ان يغيب عن تحليل كل متابع. واذا قارنا هذا العمل مع تصريحات أمريكية كثيرة سابقة والتي تقول ان كميات لابأس بها من الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة واوربا قد تم بيعها او تسريبها الى تنظيم داعش، ونفس الشيء قيل عن. أسلحة أمريكية وأوروبية قدمت لإقليم كردستان، وهي غير الأسلحة التي سيطر عليها التنظيم عند اجتياحه للمعسكرات العراقية والسورية.

واذا ما تذكرنا التمويل الذي كان بحصل عليه التنظيم من تهريب النفط وبمساعدة أطرافا متنفذة في المنطقة، ودعم اسرائيل لهذه المنظمة الارهابية واظهار دعمها بانه انساني وطبي فقط، وهي التي سعت ان يصل مقاتلي هذا التنظيم الى الحدود السورية اللبنانية، يضاف الى ذلك تغير الموقف التركي وانقلابه على مشروع التهدئة ومطالبته من جديد بتغيير النظام في سوريا، فيمكننا ان نفهم لماذا تتنبأ المجلة الامريكية بهذا الشيء الان. وحتى الهجومين بالطائرات المسيرة ضد القاعدتين الروسيتين يمكن ان يَصْب في هذا الاتجاه ، وخاصة عندما نقرا تصريح الرئيس الروسي الذي أكد فبه ان هذين الهجومين لا يمكن ان تقوم بهما منظمات مسلحة محدودة القدرات. ولا حتى دولة متقدمة نوعا ما عسكريا مثل تركيا. علما هناك اخبار نشرت عن هبوط طائرات هليكوبتر أمريكية في مناطق تواجد داعش ونقلت أعدادا منهم الى جهات مجهولة.

انا هنا لا اريد ان اتحدث عن نظرية مؤامرة، والتي اثبتت وقائع كثيرة انها موجودة فعلا في الكثير من تصرفات بعض الاطراف المتورطة في المنطقة، ولكني اريد ان أقول ان أطرافا كثيرة ، إقليمية ودولية، والتي كانت مستفيدة من انتشار هذا التنظيم، لا تريد ان تخسره بالكامل وتسلم بفشل مشاريعها التقسيمية والتمزيقية، والتي دعتها في وقت سابق الى التحدث وبكل صراحة ووضوح وعلنية عن  ان المنطقة لن تعود كما كانت عليها قبل ظهور داعش، لا والأكثر من ذلك فان مسؤولين كبار من هذا المعسكر تحدثوا بصراحة وفِي اجهزة الاعلام عن نهاية وجود دولتين على الأقل في المنطقة، سوريا والعراق؟

هذه قراءتي المتواضعة والنتائج التي توصلت اليها بعد قراءة البحث المذكور، ربما لن يشاركني فيها البعض ولكن مهما سيقال في معارضة هذا الرأي، فان كل الأمور تشير الى ان المنطقة لن تنعم بالهدوء التي تتمناه في الوقت القريب المنظور، وان على القائمين على الأنور في المنطقة، وخاصة في العراق وسوريا، ان يدركوا ان لا هدوء الا بعد القضاء على الارهاب والاسباب التي ادت الى ظهوره وانتشاره، فهل سيحصل ذلك؟

مشاركة

6 تعليقات

  1. أحسنت يادكتور سعد على تحليلك وقرائتك الواعية للأحداث في منطقتنا …وأسأل المدعو (أنور حبيب ) عن أي تسليح أمريكي للشيعة تتحدث ؟! هل حزب الله الذي يقاتل الصهاينة وذيولهم يقاتلهم بسلاح أمريكي ؟! وهل أنصار الله ( الحوثيون ) يقاتلون آل سعود بسلاح أمريكي ؟! وهل تيار مقتدى الصدر وأيضاً العصائب وغيرهم يقاتلون بسلاح أمريكي ؟ يا أنور أنت قلبت الحقائق وفي واقع الأمر أن داعش والنصرة وحتى القاعدة يقاتلون بسلاح أمريكي ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً )

  2. على الاطلاق لم نقراء للدكتور المذكور اي مقال عن عصابات الاحزاب الشيعية العراقية المتسلحة والمجهزة بالتجهيزات الامريكية.

  3. الغرض من إنشاء تنظيم داعش هو نشر الفوضى داخل حدود العالم الإسلامي ومواجهة المد الإسلامي في عقر داره من خلال حرمان المسلمين من الأمن بركيزتيه ، الأمن من الخوف والأمن من الجوع ، وتحويل الاهتمام داخل أوروبا وأمريكا من التعرف على الصورة المشرقة لدين التوحيد إلى صورة مشوهة لحياة المسلمين داخل أتون الفوضى والاقتتال ، وكذلك الإمعان في زرع بذور الصراعات المطنعة والمحافظة على أنظمة الاستبداد ، لذلك فإن الولايات المتحدة والحلفاء ومن ورائهم إسرائيل لن يفرطوا في هذا التنظيم بسهولة .

  4. لطالما لم تتوقف بعض دول الخليج عن ضخ الاموال الطائلة الى الجماعات الارهابية وبلا حساب , ولطالما استمرّت أمريكا وبعض الدول الاوربية في تسليح تلك الجماعات بمختلف أنواع الاسلحة حتى المحرم منها , ولطالما الموساد لا يألو جهداً في التخطيط والتنفيذ , فكيف تقولون أ ن الارهاب قد هُزِمَ أو قد يهزم !!!ّ؟؟؟.

  5. ظهور هذا الإرهاب في سوريا والعراق له أسباب عدة مثل الفساد والديكتاتورية فيهما والمؤمرة الخارجية حيث غزو العراق وإسقاط النظام فيه ومجيء السلطة خلف الدبابات والطائرات الغربية ونجاح ذالك فيه وفشل الأمر في سوريا أو التراجع عن فعل ذالك بعد التدخل الإيراني والروسي وحزب الله وقبول الأمر في مواجهة التحالف الغربي لعدم تفتيت وتدمير الدولة فيه بينما عدم منع حدوث في العراق وترك العالم يفعل فيه ما يشاء من تدمير وتفكيك وقتل ونهب يعتبر ماذكرته تناقضات وغير قابل للفهم والقبول والقدس عاصمة فلسطين المحتلة وأولى القبلتين للمسلمين إلخ… ماذا قدموا لأهله من أجل تحريره وأنا هنا أقصد محور المقاومة ليس دول الإنبطاح والإنهزام وأعداء الشعوب والدين الإسلامي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here