احتجز جثمانه: الاحتلال يُقّر بإعدام الشهيد السراديح و”يُعبّر” عن استغرابه لعدم كشف الطاقم الطبيّ تعرّضه لإطلاق نارٍ من مسافة صفر!! (فيديو)

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

بينّ تشريح جثة الشهيد الفلسطينيّ الشاب ياسين عمر السراديح (36 عامًا)، من مدينة أريحا، في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، أنّه فارق الحياة متأثرًا بجراحه إثر تعرضه لإطلاق نارٍ من قبل قوّات الاحتلال الإسرائيليّ، كما أفادت صباح اليوم الأحد صحيفة (يديعوت أحرونوت)، وذلك خلافًا لإدعاءات جيش الاحتلال الذي قال في البداية إنّ السراديح استُشهد جّراء استنشاقه للغاز المُسيّل للدموع، وتجاهل العيارات النارية التي أطلقها باتجاهه، والضرب المبرح والتنكيل الذي تعرض له خلال عملية اعتقاله فجر يوم الخميس الماضي.

وتابعت الصحيفة قائلةً، نقلاً عمّا أسمته “التحقيق” الذي أجراه الجيش الإسرائيليّ، أنّ الشاب الفلسطينيّ بالإضافة إلى مجموعةٍ مكونةٍ من خمسين شابًا، هاجمت قوّات الاحتلال، التي وصلت إلى المدينة لتنفيذ عملية اعتقال مطلوب للمخابرات الإسرائيليّة، وكان الشهيد، بحسب الصحيفة، يحمل أنبوبًا من الحديد، وهاجم قوّات الاحتلال، الأمر الذي دفع الجنود إلى اللجوء إلى إطلاق النار، والذي أدّى، علاوةً على ضربه بشدّةٍ من قبل القوات، إلى وفاته، كما أظهر التشريح الذي أُجري في معهد الطب العدليّ في أبو كبير، بمُشاركة طبيبٍ فلسطينيًّ عيّنته عائلة الشهيد.

وبحسب الصحيفة، فإنّ سلطات الجيش عبّرت عن “استغرابها” الشديد من أنّ الطبيب الذي كان مع القوّة، بالإضافة إلى طاقم الإسعاف الأوّلي الذي وصل إلى مكان الحادث، لم يتمكّن من العثور على آثار في جسم الشهيد تُؤكّد أنّه أصيب بعيارٍ ناريٍّ في بطنه، والذي أدّى في نهاية المطاف إلى موته.

وكانت سلطات الاحتلال أبلغت يوم الخميس الماضي، عائلة المعتقل ياسين عمر السراديح (33 عامًا)، من أريحا، باستشهاده بعد ساعات من اعتقاله، وفقًا لنادي الأسير.

وقالت عائلة المعتقل السراديح إنّ ياسين تعرّض للضّرب أثناء قيام جنود الاحتلال باعتقاله من منزله، وأشارت العائلة إلى أنّه لم يكن يعاني من أيّ أمراض. وقال نادي الأسير إنّ سلطات الاحتلال أبلغت محافظة أريحا بموافقتها على مشاركة طبيبٍ فلسطينيٍّ في عملية تّشريح جثمان الشهيد ياسين.

وبحسب عائلة الشهيد، فإنّ عددًا من جنود الاحتلال انهالوا على ياسين بالضرب المبرح، قبل أنْ يقتادوه للاعتقال، ومن الجدير بالذكر أنّ الشهيد ياسين جريح سابق جرّاء رصاص الاحتلال.

وقال عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين إنّ هيئة الأسرى قدّمت التماسًا عاجلاً إلى النيابة العسكرية الإسرائيلية لاستلام جثمان الشهيد الذي تمّ اعدامه في مدينة اريحا فجر يوم 22/2/2018 على يد جنود الاحتلال، وأنّه إذا لم نتلقَ إيّ ردٍّ سنتوجه بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لاستلام الجثمان.

وأضاف قراقع: قدّمنا شكوى على الجيش الإسرائيليّ وطالبنا بإجراء تحقيقٍ جنائيٍّ مع الجنود الذين أطلقوا الرصاص على الشهيد ياسين والاعتداء الوحشي عليه وهو ملقى على الأرض جريحًا، ومحاسبة الجنود والضباط الذين ارتكبوا هذه الجريمة، مُوضحًا أنّ الجريمة التي ارتكبت بحق الشهيد ياسين هي جريمة حرب وإعدام ميداني خارج نطاق القضاء، وموثقة عملية القتل العمد بالصور التي بثت بعد التقاطها من الكاميرات المحيطة بمكان الجريمة.

وشدّدّ قراقع على أنّ هذه الجريمة هي استمرار لجرائم الإعدامات الميدانية التعسفية بحقّ أبناء شعبنا الفلسطينيّ، والتي تُنفذ بتعليماتٍ وتشجيعٍ ودعم من قبل الحكومة الإسرائيليّة، ودون أنْ يشكل الشهداء المعدومين أيّ خطرٍ على حياة الجنود، وأنّ القتل أصبح لمجرد الاشتباه وجزء من السلوك اليومي لقوات الاحتلال.

وأوضح قراقع أنّ لا مراهنة على التحقيقات الداخلية الإسرائيليّة، لأن حكومة نتنياهو تتعامل مع المجرمين القتلة كأبطال قوميين، واغلب الجرائم قد تم إغلاق ملفاتها ولم يتم إجراء تحقيقات بشأنها، لهذا من الأهمية أنْ تحال جريمة الشهيد وغيرها من جرائم الإعدام الميداني إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة وملاحقة الإسرائيليين على هذه الجرائم المنظمة، التي أصبحت جزء من الإرهاب الرسميّ الإسرائيليّ، قال قراقع.

وقال الطبيب الفلسطينيّ ريان العلي، الذي شارك في عملية تشريح جثمان الشهيد السراديح، إنّ الأخير أعدم برصاصة أسفل البطن أطلقها عليه جيش الاحتلال الإسرائيليّ من مسافة صفر.

وأشار العلي، إلى أنّ الشهيد السراديح، عانى من نزيف دموي وتمزق في الشرايين والأوردة جرّاء رصاصة اخترقت بطنه وخرجت من الظهر. كما كشف، عن إصابة الشهيد بكسور في منطقة الحوض، وكدمات ورضوض في منطقة الرأس والصدر والرقبة والأكتاف.

وأظهر تسجيل مصوّر تعرّض الشاب الفلسطينيّ للضرب المبرح من قبل جنود إسرائيليين، وإطلاق أحدهم النار عليه من مسافة قصيرة جدًا، غير أنّ جيش الاحتلال نفى حينها التهم المنسوبة له بالمسؤولية عن إعدام الشهيد، مدعيا أنّه قضى بسبب استنشاقه الغاز المسيل للدموع.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here