اجتماع نادر لليمنيين في مسقط.. والمشروع جاهز

منى صفوان

المشروع الوطني الجامع الذي يبحث عنه الجميع، موجود وجاهز، ولكنه موزع بين الاطراف، لن نقول اطراف الصراع اليمني، بل اطراف الحل.

هنا في مسقط تجد جميع اطراف واطياف اللون اليمني في مدينة واحدة، فلم ازر مدينة منذ بدء الحرب جمعت كل اليمنيين مثلما فعلت مسقط، حتى في زياراتي لليمن بعد الحرب لم اجد مدينة يمنية تجمع الجميع، مثلما كانت تفعل صنعاء.

ان مسقط اليوم هي صنعاء المفقودة او الموعودة، هناك تقطع المسافة بين اطراف المدينة للالتقاء بالاصدقاء من القادة السياسين سواء قادة اليوم، او قادة الامس، لتجد ان لا مسافات حقيقية بينهم، وانهم فعليا يتقاسمون اجزاء الحل، ويتفقون ان الصراع اقليمي لكن الحل يمني.

ولان المجالس اسرار، ولقائي بالقيادات والسياسين سواء من انصار الله او المؤتمر او حتى في زيارات سابقة مع مقربين  من الشرعية والاصلاح، وشيوخ المهرة، والجنوبيين، كانت في اجواء غير رسمية، فان هذا يفتح الباب للحديث السلس، الذي يقال منه باختصار، ان الجميع بات يدرك ان كل طرف بحاجة للاخر، واصبح كل طرف يقدر مواقع قوة وضعف الطرف الاخر بواقعية.

هذه الواقعية صنعتها الحرب، عبر قانون القوة، فظهرت مكامن قوة كل طرف، واصبح من السهل معرفة موقعه المستقبلي في خريطة اليمن.

فلا مكان للمنافسة على الموقع الواحد، ولا سلطة هرمية، لان الاساس هو المشاركة او الديمقراطية التشاركية، اما الباقي فهو تفاصيل.

سواء تفاصيل شكل الدولة، او هويتها، او ادرارتها وكيفة تقاسم سلطات الحكم والحكومة ، فنحن لدينا هنا اجماع على حتمية المشاركة السياسية، وان اليمن ذاهب اليها ، رغبة او ارغاما.

لكن ليس هذا هو المشروع الجامع، بل هو نتاجه، او احد ثماره، هذا المشروع سمعته مع حديث القهوة، او في مجلس تقليدي، او نقاش على طاولة غداء يمنية، مقسم الاجزاء، ينظر له كل طرف من زاويته، اما باسم جبهة وطنية ، او تحالف مواجهة العدوان، او شراكة سياسية، لكنه في الاخير يترجم لمشروع واحد، مشروع داخلي في مواجهة كل  المشاريع الخارجية التي تتنافس في الاقليم، سواء المشروع السعودي او الايراني .

هنا تطرح الاسئلة الملغمة، ودعوني اطرحها باسمي، هل مواجهة المشروع الخارجي يقوي الحوثيين؟  لكن السؤال الحقيقي هو ولماذا سيقويهم اصلا.

وقبل الاجابة ساقتبس جملة تقال في اروقة السياسية من قبل القبائل وهي : ” اننا  وابناؤنا من نقاتل الخارج مع انصار الله ” وهذا  يضع مسؤولية ثقيلة على جماعة الانصار، التي تواجه المشروع السعودي، والتي لن يكون مسموحا لها مستقبلا  تسليم اليمن للمشروع الايراني. وهنا نشير الى ان الانصار لحد الان يطرحون  شرط الخروج من الوصاية الخارجية الايرانية والسعودية كجزء من اتفاق سياسي.

 فنحن نعلم ان قوام الحركة القتالية للانصار  هم ابناء القبائل الذين كانوا جزء من المؤتمر، او حلفاء له، واختاروا البقاء في تحالف انصار الله لان بينهم وبين السعودية والامارات ثار ودم، ولان الانصار لديهم مشروع واضح في هذا المضمار .

وبذات الوقت، فان حزب المؤتمر ايضا لديه ازمة حقيقة مع الانصار بعد مقتل صالح، وهذا ما دفع الكثير من قياداتها للخروج، واصبح هناك مؤتمر الداخل والخارج، وربما هو تقاسم ادوار اكثر منه انقسام.

ان التصدي للعدوان والاحتلال، هو ما يجمع رجالات اليمن في الداخل والخارج، مع اختلاف النظر للزاوية والاهمية التي يتم بها التصدي للمشروع او العدوان الخارجي، حيث ان مشروع اقصائي سياسي يمارس في صنعاء حاليا، يمكنه ان يكون له الاولوية،لدى الجماعات والتيارات السياسية .

لذلك يمكن القول ان مقاومة المشروع الخارجي، لن يقوي انصار الله، او سيعني التمكين للاصلاح، او العودة القوية للمؤتمر، بل سيعمل على كل ذلك مجتمعا، وتظهر قوة كل طرف الحقيقية، بشرط القبول بالاخر ، وتجاوز حالة عدم الثقة.

فقوة انصار الله اليوم قوة ظاهرة، لان البقية قوتهم مشتتة، وبعودة توزع الحلف القبلي، ستقسم القوة، لكنها سوف تجتمع على هدف خارجي وليس داخلي، وهذا يحتاج مبادرة قوية من الطرف المسيطر الان وهم انصار الله لاعادة بناء الثقة واشراك الجميع، وهم يدركون اهمية بقاء تحالفهم السياسي مع حزب المؤتمر، وهو تحالف يحتاج ان يكون اقوى، وان يجمع بقية اطراف الحل السياسي.

هناك ثغرات محلية تنفذ منها مشاريع اقليمية متصارعة، وسد هذه الثغرات هو في يد اليمنيين انفسهم، لانهم بذلك حتى وهم يحاربون المشروع الخارجي سيصبحون لعبة لتنفيذ اجندته في الاقتتال الداخلي.

بهذا يمكن ان نمهد للشراكة السياسية المستقبلية، لكنها ستترجم اولا على ارض الواقع، في ميادين القتال، التي اصبحت فيه جماعة انصار الله راس حربة، وطورت من قدراتها الدفاعية،وعبرت عن الحس الوطني الجامع بان لا يكون اليمن حديقة خلفية لاحد  .

لا اقول ان التحفظات غير موجودة، او ان الثقة في اعلى مستوياتها، وبرغم السلبيات ، هناك ايجابية وحيدة ربما لا يراها كل طرف، وهي انه لم يعد اي طرف يتحدث او يحلم باقصاء الاخر، او ينكر وجوده ، او يقلل من قيمته، بل يعترف ان الاخر موجود وقوي، ومؤثر، وان كل طرف يحتاج للاخر..وهذه الميزة في هذا التوقيت تكفي، لتبني عليها الخطوة القادمة.

لكن ، ماهو مستوى الشراكة، الذي يطمح له من تم اقصاؤهم، في وقت يتعرض فيه اليمن لعدوان خارجي؟

اننا ندافع عن حق كل الاطراف  في الوجود، ولكن هل هم مستعدين لدفع الثمن والدم ومشاركة انصار الله في الدفاع عن حق اليمن في الوجود.

كاتبة يمنية

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لا حلّّ في اليمن حتى يرفع حكّام السعودية أيديهم عنها , ولن يرفعوا أيديهم عنها حتى يتألّموا كما تتألّمون .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here