اجتماعُ مُنتِجي النِّفط في الجزائر يَرفُض مَطالِب ترامب الابتزازيّة بتَخفيضِ الأسعار ويتَحدَّى تَهديداتِه.. والدَّور السعوديّ الخَليجيّ يتَراجَع داخِل “أوبك”.. واجتماعٌ حاسِمٌ في “أبو ظبي” بعد أُسبوعٍ مِن الحَظْر على النِّفط الإيرانيّ.. كيف سيَرُد الرئيس الأمريكيّ؟

لا نَعرِف كيف سَيكون رَد فِعل الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب على تَجاهُل كِبار المُنتِجين للنِّفط، داخِل مُنظَّمة “أوبك” وخارِجها، أثناء اجتماعِهم الوِزاريّ الذي انعَقد في الجزائر يوم أمس (الأحد)، وقرَّر رفض مَطالِبه الابتزازيّة بخَفضِ الأسعار عن طَريقِ زيادة الإنتاج، وأبقوا على مُعَدَّلات الإنتاج دونَ تغييرٍ، لكن الأمر المُؤكَّد، أنّ الوِلايات المتحدة التي كانَت تُرسِل مَندوبًا إلى اجتماعات مُنَظَّمة “أوبك” في فيينا أو جنيف، لفَرضِ إملاءاتِها، لم تَعُد قادِرةً على ذَلِك، والتَّحَكُّم بأسعارِ النِّفط بالتَّالي.

الرئيس ترامب نَشر تغريدةً على حِسابِه في “تويتر” أعادَ فيها تهديد الدُّوَل النفطيّة الخليجيّة بقوله “إنّنا نَحمِي دُوَل الشرق الأوسط ولن يكونوا آمِنيين بِدونِنا”، مُضيفًا بأنّ زَمَنَ الحِماية “المَجّانيّة” الذي استمرَّ لعُقودٍ قد انتَهى.

المملكة العربيّة السعوديّة، وبَعض الدُّوَل الخليجيّة الأُخرَى المُنتِجة للنِّفط، لم تَعُد تَمْلُك سُلطَة القَرار وحدها في التَّحَكُّم بالإنتاج والأسعار بالتَّالي، واضطرّت إلى التَّوصُّل إلى تَفاهُماتٍ مع الدُّوَل المُنتِجَة خارِج “الأوبك” مِثل روسيا، لوَقفِ انهيار الأسعار، والحِفاظ على استقرار الأسواق، ولا نَعتقِد أنّ روسيا أكبرُ دَولةٍ مُنتِجَةٍ للنِّفط خارِج منظمة “أوبك” ستَسمح بالرُّضوخ لإملاءات الرئيس الأمريكيّ في ظِل التَّوتُّر بين موسكو وواشنطن، وفَرضِ الأخيرة عُقوباتً اقتصاديّةً على الأُولى.

الرئيس ترامب هاتَف العاهِل السعوديّ الملك سلمان بن عبد العزيز قبل شَهرين مُطالبًا بزِيادَة إنتاج المملكة مِليونيّ برميل تقريبًا لتَخفيض الأسعار، وسَد أي نقص في السُّوق العالميّ يُمكِن أن يَنْتُج عَن غِياب الصَّادِرات النفطيّة الإيرانيّة (2.3 مِليون برميل يوميًّا) بفَضلِ الحِصار الأمريكيّ المُتوقَّع عليها الذي سيَبدأ في الرابع من تِشرين الثاني (نوفمبر) المُقبِل، وأكَّد الرئيس الأمريكيّ أنّ العاهل السعودي وافَقَ على هذا الطَّلَب.

أسعار النفط ارتَفَعت إلى 80 دُولارًا للبَرميل كرَدِّ فِعلٍ على قرار اجتماع الجزائر عدم زيادة الإنتاج، وهُناك تَوقُّعات تُفيد بأنّها قد تَصِل إلى مِئَة دولار للبِرميل في حال تحقيق أي نجاح لقَرار أمريكا بفَرضِ الحَظْر على الصادرات النفطيّة الإيرانيّة، الأمر الذي سيَنعكِس بصُورَةٍ سلبيّةٍ على الاقتصاد الأمريكيّ واستقرارِه قُبَيل الانتخابات النِّصفيّة التَّشريعيّة الأمريكيّة، وربّما لهذا السَّبب كانَ مِن بين قرارات اجتماع الجزائر لوزراء نفط “الأوبك” والدُّوَل المُنتِجة المُستَقلَّة الأُخرى، عقد اجتماع مُماثِل في أبوظبي يوم 11 تشرين الثاني (نوفمبر)، أي بعد أُسبوعٍ بالضَّبط من سَرَيان الحَظر على النِّفط الإيرانيّ.

أمريكا تُنتِج 11 مليون برميل من النِّفط يَوميًّا وتَستهلِك 19 مِليونًا في الوَقتِ الحاليّ، حسب أحدَث الإحصاءات، الأمر الذي سيَفرِض أعباءً على المِيزانيّة في حالِ ارتفاعِ أسعار النِّفط، ممّا يَحرِم الرئيس ترامب مِن أبرَزِ إنجازاتِه الاقتصاديّة التي يتباهَى بِها، ويَعتقِد أنّها سَتَكون سِلاح حِزبِه الجُمهوريّ في الانتخاباتِ النِّصفيّة.

مُنظَّمة “أوبِك” لم تَعُد صاحِبَة القرار في أهَم مَصدَرين للطَّاقة، أي النِّفط والغاز، مِثلَما كان عليه الحال طِوال العُقود الأربعةِ الماضِية، مِمّا يَعنِي أنّ الإدارات الأمريكيّة الحاليّة، والقادِمَة، لن تستطيع استخدام هَذهِ المُنظَّمة، والحُكومات المُسيطِرة عليها، لزِيادَة الأسعار أو خَفْضِها، حسب مصالح الاقتصاد الأمريكيّ وليسَ مَصالِح واقتصاديّات هَذهِ الدُّوَل المُنتِجَة وشُعوبِها.

فليُغَرِّد الرئيس ترامب مِثلَما يَشاء، وليُهَدِّد مِثلَما يشاء أيضًا، فالقرار المُتعلِّق بإنتاج النِّفط وتسعيره لم يَعُد في يده كُلِّيًّا، واجتماع الجزائر الأخير الدَّليلُ الأبْرَز في هذا الصَّدد، والفَضل يعود لأسبابٍ عَديدةٍ أبرزها تَراجُع دور حُلفائِه في الخليج، وبُروز القُوّة النِّفطيّة والغازيّة الروسيّة، والدبلوماسيّة الجزائريّة، “المُستَقِلَّة”، وعودتها إلى لَعِب دَورٍ فاعِلٍ في هذا المِضمار بعد غِيابٍ طَويلٍ، وهَيمَنة “أدوات” أمريكا على مُنظَّمة “أوبك” طِوال العَقدَين الماضِيين.

“رأي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. Why in the name of GOD none of this employees ben Salman or Ben Zayd and the other employees (journalists, writers,religious people, etc.) , do not respond to Fat Dony, and put him in his place, when he was kissing feet the gulf and asking for money donation to build hotels and resorts, and pls can they man up and fact check Fat Dony claims,
    NOTHING IS FREE the american in the gulf are never free, their army get paid, their weapon companies get orders to keep them in business and let MILLIONS of american have jobs, the biggest chunk of oil returns are invested in the usa, The Americans create fake enemies just to keep themselves hired and keep money flowing to their coffers, they give the Zionist entity 6 billions (from the oil gulf countries) in direct aids not because they love them but because they are the wipe to keep the other employees in line. .

  2. والله ترامب رجل بمعنى الكلمة لا نفاق عراهم كلهم و الله فرحت حينما فاز بالانتخابات

  3. امريكا خططت ونفذت عملية الأهواز في إيران لتدفع بالأمور الى التأزم بين المستعربين في الخليج وإيران. وهذا يستدعي الحماية الأمريكية لمحميات النفط التي ستخفض النفط مقابل الحماية.

    أعتقد أن إيران تعرف وتعي ما تقوم به امريكا، ولا أظنها ستقوم باي عمل مباشر ضد المستعربين في الخليج من أعداء الأمة حتى لا تطلب الاخيرة الحماية وتنخفض اسعار النفط.

  4. تصليح بسيط لتعليق الأخ “مراقب” ….. زيادة أسعار النفط لا تعني أن الفارق يذهب للدولة ….. أبدا ياأخي الكريم …. الزيادة في أسعار النفط سترفع رصيد من يريد أن يكون أول “تريولينير” في العالم والأربعين الف حرامي من حوله!!!

  5. أضننت ياترامب ان في كل مرة تبتز بعض الدول فتمتثل لامرك صاغرة ، مهلا مهلا لا تطش جهلا فما كل مرة تسلم الجرة

  6. ألم تلاحظوا أن كل الدول التي نالت استقلالها بالحديد و النار سياستها تكاد تكون مستقلة عن ألولايات المتحدة الأمريكية و لأدل على ذلك الجزائر و فيتنام ، بربكم هل رأيتم أمريكا ناوشت هذين البلدين منذ أن نالا استقلالهما ؟ أبدا !
    و السبب هو أن أمريكا تعرف خرفانها

  7. السعودية وامارات سوف ينفذو بحرف قرارات ترمب في اجتماع ابوظبي لكسب حماية امريكا بعد ماهددت ايران لهم في تورطهم مع اسرائيل في هجوم الاحواز لان ترمب على حق بدون حماية لن تستمر لاسبوع كلما في بوعبوع ايران ترامب يبتز دول خليج كما شاء

  8. “ إنّنا نَحمِي دُوَل الشرق الأوسط ولن يكونوا آمِنيين بِدونِنا”، مُضيفًا بأنّ زَمَنَ الحِماية “المَجّانيّة” الذي استمرَّ لعُقودٍ قد انتَهى”

    – فعلاً غريب هل البالوعة ترامب و من سبقه !
    كل هذه السرقات من نفط العراق و منذ 2003
    بالإضافة لسرقاته من بلدان عربية أخرى
    فهو ما زال لا يشبع!

    لكن:
    طالما ان التهديد الإيراني الحالي هو ناتج عن غباء دول الخليج العربي حينما شاركوا بهدم البوابة الشرقية المتمثل بعراق صدام ! طالما ان كافة الأكاذيب المرتبطة لخدمة غزو العراق انكشفت و ثبت زيفها من قبل الغرب المتصهين !
    طالما ان الأوبك فشل في التخفيض, فيعني ان درجة المقاطعة الاقتصادية الامريكية الى الروس وايران هي اقل من المطلوب!
    طالما ان أمريكا تريد ثمن من دول الخليج العربي لكل فعل لأجل اهداف مشتركة!

    من باب التجربة لتقم دول الخليج العربي بتأجيرترامب
    و تقديم أسعار تفضيلية خاصة لسعر النفط
    مقابل خلع حكومة طخران و تفكيك الكيان الإيراني الى مكوناته
    فحينها يصبح لا ضرورة لحمايات مجانية .

    أو ومن باب ما حك جلدك إلا ظفرك وهوالحل الواقعي
    ان يتم تقديم هذه المبالغ الى الناتو العربي
    والى المقاومة العراقية الشرعية
    والى المقاومة الاحوازية
    على ان تلتحم هذه القوة جميعها لأعادة البوابة الشرقية و لخلع النظام الدموي في طخران مرة و للأبد الابدين .

  9. أتمنى وقوف أوبك وغيرها في وجه ترامب وكل متغير متجرف والثبات على قرارهم هذا

  10. بالنسبة لمحميات الخليج خاصة (السعودية) ارتفاع الاسعار لا يؤثر نهائيا على اوضاع الناس. لما يكون هناك ارتفاع في الاسعار دولتهم تحصد الفائض لما يكون هناك انخفاض يفرضون على الناس ضرائب. ليس للناس اي مصلحة في ارتفاع الاسعار بل لهم مصلحة اكبر في انخفاضها. لان الانخفاض يضعف سيطرة الدولة على المجتمع المدني بينما الارتفاع يعزز القبضة الامنية. نقول هذا لانه بعض السعوديين حاول يصور القضية بزعمه انها انتصار سياسي خليجي في وجه امريكا بينما هي مجرد مسرحية.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here