اجتماع في منزل قيادي بارز في حزب الاستقلال يضم عبد الاله بن كيران وأمين عام “الطليعة الاشتراكي” وسياسيين يساريين واسلاميين بارزين للاعلان عن جبهة لوقف المد “الفرنكفوني” في المغرب

الرباط – “رأي اليوم” – نبيل بكاني:

على الرغم من أن حزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي في المغرب، وافق بعد خلاف تحول في مرات عديدة الى مشاحنات، على تمرير قانون اصلاح التعليم الذي أثار انقساما وسط الفرقاء السياسيين والهيئات الأهلية، بسبب مواد تعيد قسما من مناهج التعليم الى زمن “الفرنكفونية”، غير أن الزعيم السابق للحزب الاسلامي، الذي رفض بشدة وصارع باستماتة لعدم اقرار القانون، لم يستسلم على ما يبدو لما اعتبره مؤيدوه أمرا واقعا، وذلك بعد المصادقة على القانون المثير للجدل في البرلمان بغرفتيه، وانتظار المرحلة الأخيرة من تدابير الاقرار الرسمي، وهي صدوره في الجريدة الرسمية، حيث يرتقب حدوث ذلك في الأيام القادمة.

عبد الاله بن كيران الذي ترأس أول حكومة بعد اقرار دستور جديد في 2011 تلبية لقسم مهم من المطالب من بينها اقرار عدالة وديمقراطية وصحة للجميع وتعليم في المستوى، شارك (بن كيران) في اجتماع من أجل بناء جبهة لمواجهة المد الفرنكفوني الجارف عبر تحصين التعليم من سياسة الفرنسة، التي يعتبرها كثيرون شكلا خطيرا للتبعية، وهو الاجتماع الذي شارك فيه عدد من السياسيين والمثقفين والفاعلين المدنيين البارزين.

القيادي في حزب “الاستقلال” (عروبي) محمد الخليفة، استقبل في دارته، كلا من عبد الاله بن كيران الأمين العام السابق للعدالة والتنمية، وفؤاد بو علي رئيس الائتلاف المغربي للدفاع عن اللغة العربية ويضم أزيد من عشرين هيئة، اضافة الى سياسيين والأكاديميين والحقوقيين من التيارات اليسارية والاسلامية، أبرزهم أمين عام حزب الطليعة الاشتراكي (قومي) عبد الرحمان بن عمرو، وأحمد الريسوني المنظر الديني البارز في حركة التوحيد والاصلاح المقربة من الحزب الحاكم ورئيسها عبد الرحيم الشيخي.

هذه الخطوة تأتي كتصعيد في وجه وزير التعليم سعيد أمزازي ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني الذي أعلن دعمه لقانون التعليم بما تضمنه من تدابير لفرنسة المواد العلمية في المناهج التربوية، وتهدف هذه الخطوة، أيضا، الى تشكيل جبهة للتصدي لتنفيذ قانون التربية والتعليم الجديد الذي يصفه معارضوه بقانون فرنسة التعليم.

واتفق المجتمعون على أن “هذه المعركة فرضت على الشعب المغربي معركة حرب اللغات ويجب أن يتصدى لها”، فيما كشفت مصادر من داخل الاجتماع عن اعلان وشيك عن فحوى اللقاء وطبيعة هذه “الجبهة”.

وتقرر خلال الاجتماع “إعمال جميع الوسائل المشروعة التي يمكن التنبيه بها لخطورة تصرف الحكومة ومصادقة البرلمان”، فيما تجري تحركات سرية، حسب مصادر مطلعة، لتوحيد الصفوف لاسقاط القانون المذكور.

 وعن الجهة التي دعت الى اللقاء، قال فؤاد بوعلي إن الاجتماع جاء بمبادرة من سياسيين ورموز وطنية ومدافعين عن حقوق الانسان، لبحث الخطوات القادمة للتصدي للقانون، وذلك بعد أسبوع على المصادقة عليه.

ويتخذ موضوع اللغة الفرنسية وحضورها القوي خارج الدستور، طبيعة سياسية، وقد شكلت القضية أهم المحاور التي تم الاجماع عليها من طرف حركة المقاومة الوطنية للاستعمار، وظلت تعريب الادارة والتعليم المطلب الأساسي للكثير من النخب التي تعتبره السبيل الأوحد للتحرر من “التبعية” السياسية والاقتصادية لفرنسا.

وقال الوزير السابق والقيادي بحزب الاستقلال، مولاي محمد الخليفة، في وقت سابق ان “حزبا الاستقلال والعدالة والتنمية ذبحا المبادئ وأمل الأمة بامتناعهما عن التصويت بالرفض على مشروع القانون الإطار حول التعليم بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب”، معتبرا أن “تمرير المشروع بهذه الطريقة كبوة خطيرة في تاريخ بلادنا الحضاري”.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. رموز فاشلة . خبت جذوتها فارادت ان تعود الى الاضواء باي وسيلة.
    للاسف هي التي اوصلت التعليم الى ما هو عليه الان.
    يصرون على تدريس ابناءهم في المدارس الاجنبية ويعرقلون ذلك اذا تعلق الامر بابناء الشعب.

  2. معارضة ديماغوجية اهدافها الحصول على كراسي الحكم وزارة مدير الخ . اللغة لها مكانتها العالية من قران وفقه وادب وتاريخ لكن العلوم التجريبية كيمياء فيزياء ومعلوماتية مراجعها كتبت باللغة الفرنسية او الانجليزية كيف نريد التطور التكنولوجي هذا تناقض لا بد من اللغة الانجليزية او الفرنسية . هل هذه الجبهة المعارضة تعارض التطور ام ماذا لنا حديث نبوي شريف يقول اطلبوا العلم و لو في الصين كذالك تاريخيا كانت شعبة الترجمة في بيت الحكمة ببغداد كل هذه البيانات دليل على تعلم اللغات الاجنبية بدون حساسيات سياسية او مزايدات افلا تتفكرون.

  3. المثل المغربي يقول خماس عامل اخمميس فالخماس هو فرنسا والخميميس هو المغرب لان فرنسا اصلا علومها مترجمة من اللغة الانجليزية الى الفرنسية. كان من الاجدر على واضعي هذا القانون لفرنسة المواد العلمية التعليمية ان يريدوها انجليزية مباشرة لان المستقبل لهذه اللغة في مجال العلوم بشتى أنواعها وتخصصاتها بدل الرجوع إلى لغة في طريقها الى الموت واصبح يحتقرها حتى مواطنوها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here