اجتماع في الوقت بدل الضائع مع رموز المملكة الثالثة: عاهل الأردن يجدد حديثه عن الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد ويستشهد بالأوراق النقاشية.. جلسة على طاولة مستديرة حضرها رؤساء الوزراء السابقون وغاب المستوى التنفيذي الحالي

 

برلين ـ “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يحضر من لا يحضرون بالعادة في اجتماعٍ ملكي يبدو انه قد تم ترتيبه على عجلٍ بين ملك الأردن ورؤساء وزراء سابقين بينهم أحمد عبيدات الذي يمثّل منذ سنوات جبهة المعارضة القاسية، كما القاضي الدولي عون الخصاونة في تاريخ المملكة الرابعة.

حضر رؤساء وزراء بمعظمهم أقرب للمملكة الثالثة منهم للمملكة الرابعة (لو استثنينا رئيس الوزراء الأصغر عمراً سمير الرفاعي)، وبدا ان حضورهم جاء في الوقت “بدل الضائع”، حيث الملك العائد من لقاء في محافظة الطفيلة (جنوبي العاصمة وشارك معه فيه ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله)، والذي لا يزال يراقب التطورات الخطيرة في جبهة الشمال بعد شغب عجلون.

في اللقاء المذكور، ورغم البيان الصحفي الباهت الذي صدر عنه، والذي لا يعكس بالضرورة كل زوايا الرؤية فيه، ظهر ومن حيث الشكل ان الملك اجتمع مع شخصيات بمعظمها غائبة ومهمشة عن المشهد السياسي، والاهم ان اجتماعه بهم على الطاولة المستديرة المخصصة للتشاور والمباحثات، تعكس عدة تفاصيل أولها ان من يتشاور مع المذكورين ككتلة واحدة هو مؤسسة القصر، وليس “الدولة” بكل مؤسساتها، حيث غاب عن المشهد رئيس الحكومة الحالي الدكتور عمر الرزاز، كما غاب رئيس دائرة المخابرات الجنرال عدنان الجندي.

بهذا المعنى يخرج الاجتماع من الجانب التطبيقي التنفيذي، للجانب التشاوري البحت، والذي يتساءل مراقبون كم من الممكن له ان يكون مفيداً في وقت تختلف فيه توجهات وآراء الموجودين من جهة، وقد يختلف عنهم في التوجهات أصلا الرأي الملكي الذي يجمعهم في محاولة لاحتواء سلسلات من التذمر تصدر عن بعضهم من وقت لآخر عن كون مؤسسة العرش التي اختارتهم بالسابق لحمل المسؤولية تتجاهلهم اليوم.

الأهم في هذا السياق، ان بعض الرؤساء الحاضرين كانوا قد دخلوا عملياً في مراجعات تتضمن انتقادات واسعة للنهج الذي يؤكد مراقبون انهم كانوا جزءاً منه، “ما يزيد العبء على مؤسسة العرش، ويسحب من رصيدها الشعبي” وفق تعبير سابق لاحد الحاضرين استمعت اليه “رأي اليوم”.

وضم اللقاء رؤساء الوزراء السابقين زيد الرفاعي، وأحمد عبيدات، وطاهر المصري، والدكتور عبد السلام المجالي، وعبد الكريم الكباريتي، والدكتور فايز الطراونة، وعبد الرؤوف الروابدة، والمهندس علي أبو الراغب، والدكتور عدنان بدران، والدكتور معروف البخيت، وسمير الرفاعي، وعون الخصاونة، والدكتور عبدالله النسور.

ورغم ان بعضهم (عون الخصاونة وفايز الطراونة وعبد الرؤوف الروابدة وعبد الله النسور مثلاً) خدموا كرؤساء وزراء في المملكة الرابعة إلا انهم أصلا محسوبون على المملكة الثالثة في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، بين وزراء ورؤساء ديوان او حتى رؤساء حكومات. وغاب عن اللقاء فيصل الفايز الذي يعد اليوم رأس مجلس الملك في السلطة التشريعية، كما غاب ايضاً رئيس الوزراء الأقل ظهورا نادر الذهبي، كما غاب رئيس الوزراء الاخير قبل الرزاز الدكتور هاني الملقي.

وبدا ان اللقاء ركز على تأكيد ملكي بإرادة حقيقية بإيجاد إصلاح سياسي مستشهداً بأوراقه النقاشية، ما يعكس متابعة تذمرات عدد من الحاضرين باعتبار الدولة لا تريد المضي قدماً في الإصلاح السياسي الحقيقي وانها تذهب أكثر في “إصلاحٍ مُقيّد” بقائمة محاذير طويلة تعقّد كل فكرة الإصلاح؛ كما اصر الملك على الحديث عن الفساد (او على الأقل هذا ما برز من البيان الرسمي)، في وقت غابت فيه تماماً كل التفاصيل حول ما قاله الرؤساء الجدليون والمختلفون في التوجيهات والانتقادات للدولة.

بكل الأحوال، يلتقي الملك بجانب من رجال الدولة السابقين في وقت يكثر فيه المتذمرون ضمن فئة الرجال السابقين من تجاهل القصر لهم، وخصوصا من خدموا في الشق العسكري من الدولة وفي الجانب السياسي العميق والاستخباري، الاخيرون حصراً يرون ان النهج الأمني والاستخباري بات يتراجع في الدولة وبحاجة لمراجعات عميقة، خصوصا في السياقات الحالية الملآى بالاخطاء التقنية سواء في حادثة السلط، او حتى عجلون التي يتوقع لها ان تتفاعل وتتحول لحراكٍ منفصل وأعلى سقفاً في شمال المملكة الذي كان دوماً أقل زوايا الدولة كلفةً وتذمّراً.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. ،
    الفاضل حمزه عبيدات ،
    .
    — سيدي ، ما تفضلت به هو المأمول لكن ما اكتبه مبني على معرفه شخصيه عن طبيعه هذه الاجتماعات ، وللعلم جميع الذين تم دعوتهم اعرفهم وبعضهم أصدقاء ، والثلاثه اشخاص الذين سيتحدثون بصراحه تامه ( لو ) كانت الجلسه منفرده مع جلاله الملك هم احمد عبيدات وَعَبَد الكريم الكباريتي وعون الخصاونه ، اما في الجلسات الجماعيه فطابعها دوما بروتوكولي تكريمي .
    ،
    لكم الاحترام والتقدير
    .
    .

  2. إلى الأخ الفاضل المغترب.

    كلامك صحيح مية في المية وتسلم يا نشمي.

  3. انا اختلف مع السيد Al-mugtareb في تحليله لماذا يستقبل الملك مثل هؤلاء الاشخاص اصحاب الخبرة في السياسة خاصةً في مثل هذه الاوقات الصعبة والحساسة على مختلف الاصعده ، فأنا ومن وجهة نظري الشخصية المتواضعة ارى ان في مثل هذه الاجتماعات التشاورية رسائل كبيرة جداً للجميع في الداخل والخارج وعلى العكس تماماً فقد تبنى على مخرجات مثل هذه الاجتماعات من اراء يقدمها المخضرمين والمتمرسين في السياسة تبنى عليها سياسات جديدة ونهج جديد في التعامل مع الاوضاع والازمات الداخلية والخارجية ، ثم ما الذي يمنع الملك ان يستشير كبار قادة الدولة الاردنية من سياسيين وعسكريين ودبلوماسيين وقادة رأي واعلام ومسؤوليين من مختلف القطاعات فهذا نهج سليم ومهم وقليل الوجود في عالمنا العربي والاسلامي لذلك يكون مستغرباً من البعض ومعرض للتشكيك في الغاية منه من البعض الآخر . فكل الاحترام والتقدير لمن ابدى برأييه منهم بكل شفافية ووضوح وبدون نفاق ومواربه عن الحقيقة وبئساً لكل من نافق وغض بصره وبصيرته عن الحقيقه واكتفى بالمديح والثناء وهز الذنب ، وفي النهاية اذكر نفسي اولاً والجميع بقوله تعالى (و قفوهم إنهم مسؤولون ) صدق الله العظيم ،،، وحمى الله الاردن ارض الحشد والرباط هو نعم المولى ونعم النصير !!!

  4. ,
    — اجتماعات بروتوكولية لم يخرج من سابقاتها ولن يخرج من هذا الاجتماع ولا الذي سيليه اي نتيجه ، ولكن هل يعلم جلاله الملك مسبقا بان هذا الاجتماع عديم الفاءده ، طبعا يعلم لكن لمثل هذه الاجتماعات اهميه مختلفه وهي تستند لقدرات فطريه تمرس فيها الهاشميون لأجيال واجيال وهي ممتده بالاردن من عهد الملك عبد الله الاول مرورا بالملك الحسين .
    .
    — هدف هذه الاجتماعات هو إعطاء دعم معنوي لكبار المسوولين المبعدين عن السلطه امام المجتمع فلا يهبط قدر المسوول السابق في المناسبات العامه من جهه، ولا يقدر على الانتقاد الشديد من جهه اخرى لان الناس حينها ستتهمه لانه يستشار ولا زال جزء من القرار فيصمت لانه اذا انكر انه يستشار نبذه الكثيرون واذا قال انه يستشار صبوا عليه جام غضبهم لانه لا يوصل نبض الشارع للملك ، يعني ماهو خالص لا هيك ولا هيك ( تكتيك قديم ذكي وناجح )
    .
    — سأكشف سرا لا يضر ، هنالك من زعماء العشائر والمناطق والعائلات الذين يلحون بلا انقطاع على مقابله الملك مع انه ليس لديه طلب عام او خاص بل لإظهار قيمته بين ربعه ، ولو أراد الملك مقابلتهم جميعا لاحتاج عشره اضعاف وقته لذلك يتم اعتماد الحل البسيط التالي عندما يلح احدهم امام جمع غفير على مقابله الملك .
    .
    — لاحقا يتصل به الديوان الملكي محددا له موعدا للحضور دون وعد موكد بمقابله الملك ويسمح له اذا رغب باصطحاب مجموعه معه ( ليشهدوا انه صادق لاحقا ) وطبعا ينشر الخبر في محيطه ولا يقول عاده بان اللقاء محتمل وقد يبالغ ويقول ان الملك يطلب لقاوه لاستشارته بموضوع هام .
    .
    — وفِي التاريخ المحدد يحضر هو ومرافقيه الى الديوان الملكي وبعد وصولهم واستقبالهم في صاله خاصه يقوم احد موظفي البروتوكول باستدعائه لوحده ويجلسه في مكتب اخر وقد يمتد ذلك لفتره طويله يظن خلالها مرافقوه انه يقضيه مع الملك في حين ان الملك قد يمر ليسلم عليه لدقائق وعلى الغالب يكون مشغولا فيقوم موظف البروتوكول بالاعتذار منه لانشغال الملك ويعيده الى مكان انتظار مرافقيه مصرحا أمامهم كم لهذا الشخص من احترام لدى الملك فيظن المرافقين انه قضى ساعه او ساعتين مع الملك وقد يشهد بعض مرافقيه لاحقا بعد عودتهم بانهم حضروا الاجتماع معه وتغمره سعاده لا توصف لطيبه قلب هؤلاء الناس ، وقلائل جدا منهم يصارحون مرافقيهم وربعهم لاحقا بما حصل فعلا .
    .
    — والحقيقه ان هذه الخطوات لا تؤذي و لها رمزيتها لان فيها تكريم للناس واهتمام بقدرهم بما ينسجم مع تركيبه المجتمع الاردني.
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here