اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.. انتم عبء وغيابكم افضل 

د. عبد الستار قاسم

اجتمعت الفصائل الفلسطينية مرارا وتكرارا من أجل معالجة الوضع الفلسطيني المنهار وطنيا واقتصاديا وتربويا وأخلاقيا وسياسيا وأمنيا واجتماعيا وثقافيا. ولم تكن تكتفي هذه الفصائل باللقاءات على أرض فلسطين، بل كانت تهاجر إلى بلاد عربية طلبا للعون في دفعها نحو اتفاق يرضى عنه الشعب الفلسطيني. وفي كل مرة كانت تصدر بيانات لطمأنة الشعب الفلسطيني وأن اتفاقات قد تم توقيعها، وأن الأمور ستتغير. كانوا يجتمعون ويتبادلون القبل الزائفة، ويأكلون ويرتعون، ويعودون بخيبة تصدم الشعب الفلسطيني. كانت الفصائل تشيد بجهودها نحو تحقيق وحدة وطنية فلسطينية مستندة إلى إعادة بناء منظمة التحرير، وبعدما يعودون من مشاق السفر والعناء الشديد بحثا عن حلول، كان يمر أسبوع فقط ليبدأ التنابز من جديد ويبدأ تحميل مسؤولية الفشل على الآخرين. كلكم فاشلون، أعان الله شعب فلسطين.

والآن يتحدثون عن اجتماع جديد للأمناء العامين، ويمنون الشعب الفلسطيني أن هناك جدية هذه المرة . كم من مرة تحدثوا عن الجدية، فيتبين أنها مسخرة. الشعب الفلسطيني لم يعد يثق بالفصائل، ولم يعد أمامها لكسب بعض التأييد في الشارع الفلسطيني إلا الكذب والتضليل والدجل. هكذا عملتم بنا منذ عام 2005، بل منذ عام 1993 عام أوسلو المشؤوم. مكانة القضية الفلسطينية تتراجع بصورة خطيرة، والشعب يعاني بشكل خطير من مآزق وطنية واجتماعية وأخلاقية وأمنية واقتصادية وثقافية، وعراه تتفكك ويسود لديه الاغتراب  ومشاعر الضعة والهوان والإذلال. لقد انحرفتم جميعا عن المبادئ التي بررتم وجودكم بناء عليها، وعدد منكم انخرط مع أهل أوسلو وأصبح جزءا من القرار الفلسطيني المهترئ الذي مرغ كرامتنا بالأوحال.

أنتم تجتمعون وتخيبون، وتستمرون باجترار ذات الشعارات الخاوية الجوفاء. فإما تنفكوا عن أوسلو وأهله أو تنزووا جانبا وكفاكم الله شر القتال. أنتم عامل مثبط على الساحة الفلسطينية. أنتم عبء ولستم رصيدا، وغيابكم أفضل من وجودكم. وعليكم أن تقرروا الآن كيف ستعالجون كل هذه المآزق التي يعاني منها شعبنا في الداخل والخارج. ولا تنسوا أنكم وعلى رأسكم أهل أوسلو قد ميعوا المواقف العربية، وتسببوا لنا بخسائر هائلة على الساحتين العربية والإسلامية. وأنتم الآن تخونون الإمارات لأنها تطبع مع الكيان الصهيوني، طبعا عملها خيانة، وماذا عن الفلسطيني الذي اعترف بالصهاينة وغير المناهج الدراسية لمصلحة الاحتلال، ونسق امنيا مع الصهاينة؟ لا تقذفوا الآخرين وتنسوا أنفسكم. أهلا وسهلا بمن استطاع التغيير وأصر عليه، واعلموا أن السياسة هي الإصرار على ما هو ممكن، وليست وفق تعريفكم الانهزامي، هي فن الممكن. وإما تذهبوا وتريحوا الشعب مما تحصلون عليه من نفقات وامتيازات من سلطة أوسلو.

كاتب واكاديمي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

11 تعليقات

  1. لا داعي للكلام الكثير عن اشباه الرجال الجاثمين على قلب الفلسطينيين الاحرار
    ماذا انتم فاعلون يا قوم الجبارين؟
    الا تدركون بانكم راس الحربة الشريفة ؟
    الا تدركون بانكم كشعب اقوى من جميع الخونه والوكلاء في رام الله وغيرها؟
    الا تدركون بانكم اقوى من اؤلئك المجرمين الخزر ومن يمثلونه ؟
    يقول شاعرنا المرحوم عمر الفرا:
    الحق يؤخذ عنوة…لا بالوعود ولا المزاعم
    تحياتي لكم ايها الاحرار…

  2. عندما كانت بقايا حطام الدولة العثمانية المهزومة في الحربين قد تشكل نواة للوحدة الاسلامية، ومن حقد الحلفاء (الغرب) على الاسلام لما يشكله من خطر على نظامهم الزائف. مزقوا واقتسموا ارث رمز الوحدة الحقة التي لا تقوم على عرق او قومية، وجاؤوا بانظمة قومية تحولت الى وطنية وظيفية، وعلى راسها كيان يهود، فبقاء هؤلاء العملاء بداً بجهابذة اوسلو وانتهاءً باصغر عميل ومصيرهم واحد فان زالت دولة يهود بالضرورة ستزول هذه المشايخ. لذلك ترى حرصهم على كيان يهود وضرب اي محاولة لاعتاق اي شعب من شعوب دول الطوائف. ومن غرائب القدر ان يبادر من يدرسون معنى الحرية والعدالة الى تخوين
    الشعوب وانهم اداة في يد الخارج “فاما ان يقبلوا بالمظلة او انهم عملاء” واذا فاز حزب فهوا غير قادر على ادارة البلد، فالبلد لا يدار الا بعميل. بئس الشهادات وحامليها.

  3. نعم صدقت يادكتور، هولاء يحمون ويدافعون عن الفصيل قبل الوطن والكل بيداري على قرصه، حولوا الناس البسيطه حتى وصلت الحرابه لكل بيت الكل ينتمي لفصيله وفصيله مسول عنه.
    مرغوا كرامتنا فعلا بالوحل واليوم ياتون لرفع الكل لرصيده عبر المزاوده ودغدغه المشاعر والتغني بالوطن الذي هم سبب ضياعه وتمزيقه.
    الوطنيه بوجودهم اصبحت نادره لان الناس لم تعد تومن بامثالهم.
    الامس يتهمرن عباس بالخيانه ويتهمهم بالانقلاب والتطرف وياتون اليوم معا للتدليس والتهليس، لم نعد نثق بكن لابغزه ولابالصفه، بره بره فش غير هيك.

  4. استاذنا المحترم عبد الستار قاسم
    كلامك صحيح ……ماعدا عدد قليل جدا. جدا. جدا من الفصائل الفلسطينيه
    السبب بذلك هو اوسلو اللعين وما نتج عنه
    الله يعين الشعب الفلسطيني على هكذا قيادات فاسده ||/

  5. قادة الفصائل الفلسطينية تجار وللأسف تجارتهم هى معاناة الشعب خاصة في غزة إلى جهنم جمعيكم قرفناكم أكتر من اليهؤد لعنة الأطفال اللي انحرقو أمس في غزة ستظل تلاحقكم

  6. کل من یتعاون مع القیاده الفلسطینه فهو من عوامل الخفیه التی تعمل مع الموساد للقضاء علی الشعب الفلسطینی فلا تقذفوا الآخرين وتنسوا أنفسكم.

  7. كل الفصائل الفلسطينية بلا استثناء فاسدة وعليها الرحيل. لقد فشلوا في كل شيء. وهم على أية حال جزء من النظام العربي. فاسدة وفاسدة حتى النخاع ، وأعتقد أنه إذا استمروا فسوف يتكبدون خسائر بعد الخسائر وتضيع فلسطين.

  8. الأمناء العامين في ثورتنا لا يسكنوا إلا افخم الفنادق والسلطه ستدفع فواتيرهم من اجل تمرير ماتريده..أي أنهم يعملون بالمثل (طعمي التم بتستحي العين)أما النتائج ستظهر بعد اقل من اسبوعين وتبدأ حملة الردح فيما بينهم..علي الجميع معرفة نظريه ثابته للحزب الحاكم (فتح)لا يريدون مشاركة أحد نهائيا فقط وقت الأزمات والغضب الشعبي يتبعون هذا الاسلوب مع كل ازمه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here