اتهام للإسلام فإقبال عليه فسخرية منه فذبح باسمه.. ماذا يحدث للإسلام في فرنسا؟ وهل جريمة ذبح المدرس مدبرة مخابراتيا للإساءة؟ أين الحقيقة؟ 

 

القاهرة – “رأي اليوم”- محمود القيعي:

تواترت الأحداث الآتية من فرنسا بشكل دراماتيكي، بدءا من هجوم ضارٍ شنه الرئيس الفرنسي ماكرون على الإسلام، واصفا إياه بأنه يعيش أزمة ليس في فرنسا فحسب، وإنما في العالم كله، مرورا بحادثة الرهينة الفرنسية التي تم تحريرها في مالي، فأعلنت إسلامها أمام ماكرون في ضربة موجعة له.

لم تكد تنتهي قصة إسلام الرهينة الفرنسية، حتى فوجئ العالم بجريمة ذبح أحد المدرسين في ضواحي باريس على يد أحد المسلمين الفرنسيين من أصل شيشاني بسبب عرض المدرس رسوما كاريكاتورية سخرت من نبي الإسلام. 

الحوادث جميعها تشي بأن ثمة شيئا ما بين الاسلام وفرنسا، وهو الأمر الذي اجتهد المراقبون لقراءته وتحليله. 

برأي السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فإن  الحادث ارهابي مرفوض،مشيرا إلى أن المعلم والرئيس الفرنسي هما البادئان بالارهاب ولذلك فإن الغرب كله بحاجة إلي وضع صيغة تضمن أن حرية التعبير لاتبرر حرية الإساءة للمعتقدات الدينية عموما.

وحمّل الأشعل الحكومات الإسلامية المسؤولية لتواطئها مع الغرب مشيرا إلى أنه شهد ذلك خلال عمله مستشارا قانونيا لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وتابع الأشعل: “صار حكام المسلمين يعبدون السلطة ولو علي حساب الدين المشكلة عملية قد تؤدي إلي انفجار المجتمعات الغربية إذا كان الإسلام ورموزه صاروا بلا حماية

مرة أخري أدين قتل المدرس المستخف بالإسلام ولكني أدين وبأشد العبارات موقف الرئيس الفرنسي الذي لايجرؤ علي مهاجمة الشرائع الأخري لانه ظن أن الإسلام تخلت عنه حكوماته هذا كان موقفي وتحذير داخل المؤتمر الإسلامي وفي لجنة الاسلام والغرب في المجلس الاعلي للشؤون الإسلامية حيث كان رئيس اللجنة الذي لايحفظ حرفا من القرآن ومستشار للشيخ سيد طنطاوي هو حلقة الصلة بين فرنسا والإسلام وكان رحمه الله يرأس مؤسسة للتسامح والتفاهم”.

واختتم الأشعل مطالبا بإعادة النظر في التقاعس قبل أن يفلت الزمام،مشيرا إلى أن المسلمين ليسوا هم الاسلام. 

وأردف محذرا: “أخلصوا في فك الاشتباك قبل الطوفان فالإسلام دين الله وحرية التعبير لاتبرر الإساءة إلي الآخر خاصة الاسلام”.

تأجيج العداء!!

د.خالد عمارة علق على جريمة فرنسا قائلا: “في بلد يعاني من انتشار وباء كورونا و ازمة اقتصادية و تراجع حضاري و سياسي و اقتصادي أمام البلاد المحيطة بها مثل المانيا و انجلترا و الولايات المتحدة الأمريكية وتراجع في سيطرتها على مستعمراتها القديمة في إفريقيا و الشرق الأوسط…  وانهيار في احترام العالم لها قرر الزعيم الفاشل ..الذي كان يوما ما يحلم بلعب دور نابليون… لكن بعد فوات الأوان!! 

قرر هذا الزعيم ان يهرب الى الوهم ان يشغل شعبه العنصري بقصص قديمة… بالعداء ضد الإسلام  في البداية أعطى تصريحات و طلب اصدار قوانين ..للحديث عن مشكلة وهمية في عقله … الانعزالية الإسلامية و خطورتها على الجمهورية الفرنسية…!!! “.

وتابع عمارة: “لكن التصريحات لم تكن كافية لشغل الرأي العام الفرنسي المشغول بالازمات الاقتصادية و الصحية و كورونا و الكوارث المتتالية!! 

فتم عمل تمثيلية قديمة سخيفة ..مكررة .شخص عبيط يجري بسكين وراء بعض الأشخاص… امام مقر تشارلي ابيدو…. ثم يخرج ماكرون و يتحدث عن الارهاب الاسلامي!! 

تمثيلية فشلت ايضا في لفت انتباه الشعب الفرنسي الغاضب من ارتفاع الأسعار و التضخم و البطالة المتزايد … و غزو الصين لكل شيء  فقرر الارتفاع بمستوى التمثيلية… مدرس يتم قتله ..ثم يقولوا ان من قتله .. قتله لأنه عرض في الفصل صور كاريكاتير لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام… و يعلم الناس حرية التعبير … يا حرام !! “.

وخلص عمارة إلى أن  ما حدث تمثيلية فاشلة اخرى من تدبير نفس الجهات مشيرا إلى أن  هذا يذكرنا بقصة منظمة اليد الحمراء!! la main rouge منظمة شيوعية إرهابية في الستينيات … قامت بأعمال إرهابية كثيرة.. ثم اتضح بعد سنوات ان اغلب هذه الاعمال الإرهابية تقوم بها المخابرات الفرنسية نفسها !! .. لعمل دعاية ضد الشيوعية..و لتخليص حسابات فساد اجهزة الأمن الفرنسية …و قتل من لا يعجبهم.. بمن فيهم العديد من رموز المقاومة التونسية و الجزائرية في الخمسينات والستينيات!!! واختتم قائلا: حرية التعبير في فرنسا هي ان تشتم الاسلام والمسلمين.. لكن طبعا لو شتمت اليهود .. فهذا ممنوع.. هذه تهمة العداء للسامية! 

تمثيلية حاكم فرنسا الفاشل لن تنقذه سياسيا… ولن تنقذ فرنسا من التدهور الاقتصادي و السياسي و الحضاري.”

لعبة مخابراتية 

في ذات السياق اعتبر البعض أن جريمة فرنسا ما هي إلا لعبة مخابراتية لتأكيد اتهام الرئيس الفرنسي للإسلام. 

صراحة ماكرون 

على الجانب الآخر دافع د.خالد منتصر عن ماكرون،مشيرا إلى أن كل جريمته أنه كان صريحاً، وأنه لم يعط مسكنات، أو يدهن كريمات، أو يرتدِ قناعاً، وجد أن المهاجر الهندى يعيش فى بلده معه فى سلام وأمان والتزام بواجبات عمله وقوانين البلد الذى هاجر إليه، ووجد الآخر الذى لجأ إليه بعد أن مات أقاربه غرقاً فى البحر أثناء الرحلة، وأخذ معونة اللجوء، وجده يريد ميكروفون الأذان والصلاة فى منتصف الشارع والاستقلال بمدرسة إسلامية خاصة يعلم فيها ابنه أن المسيحى كافر واليهودى حفيد الخنزير، ويسعى لختان بناته ويرفض ممارستهن للرياضة إلا بالحجاب والنقاب!!.

وتابع منتصر: “وبعد كل هذا نستغرب من ماكرون أن يلقى مثل هذا الخطاب الذى يحاول فيه أن ينقذ وطناً دفع ثمن العلمانية دماء وشهداء، فليس أقل من أن يدافع عنها ضد من يعيشون بأجسادهم فى باريس القرن الحادى والعشرين وبأرواحهم فى زمن داحس والغبراء”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

22 تعليقات

  1. المنتمون إلى حضارة راسخة الواثقون من رسوخها يدركون أن الكلام لا يهزها، ولا ينشغلون ولا يلجؤون إلى العنف ردا عليه فالرد على الكلام بالعنف دليل ضعف وعدم ثقة بالنفس وأزمة هوية، عدا عن كونه جريمة تستحق الإدانة.

  2. اقولها بكل صراحة الجو العام في اروبا يزداد
    احتقانا ضد المسلمين. مهما كان انتقاد الاخر للمسلم مؤلم. يجب عدم اللجوء إلى القتل أبدا لان العواقب كبيرة. انا اعيش أكثر من أربعين سنة في اروبا. القادم صعب…

  3. خالد منتصر لم يقل أن ماكرون وجد ذريعه ومبرر،

    والفرق كبير بين ان تدافع عن نفسك وبلدك من الشر وهذا حق مطلق وبين أن تبيت امرآ قررته في ليله ظلماء لتبدو حملآ ضعيفآ ولنا في 11 سبتمبر درسآ لا زالت فصوله مفتوحه،

  4. لا يستغرب عن أي شيء خاصة عن دولة الاستعمار رقم ١ في العالم … أصبحت فرنسا العدو الأول للإسلام. الجريمة مدبرة لزيادة كراهية وحقد على المسلمين. لم ننسى مجلة شارلي ابيدو ورسوماتها المسيئة لاشرف خلق الله الرسول صلى الله عليه وسلم.

  5. الغرب و صناعة صدام الحضارات بعد الحرب الباردة و بداية تطبيقها أحداث شتنبر المريبة لنبدأ المخابرات الأمريكية و الأوروبية التي اطرت زعيم تنظيم القاعدة بن لادن . اما.حادث قتل المدرس الفرنسي بعد نشر مجلة شارلي الرسوم المسيئة لرمز الإسلام ثم نشرها في الدراسة . كذلك تخريب المساجد و حرق القرآن في الساحات الأوروبية الخ كل هذه الأفعال المشينة انسانيا الهدف منها هو تأجيج صدام الحضارات انه النهج الاستعماري فرض الذات و إقصاء الآخر بالقوة و الترويج للفاءض السلاح الشركات العالمية أنها تطور رقمي رأسمالي غربي .

  6. Abd
    سبحان الله الاستهزاء برسولنا الكريم اصبح حرية تعبير !! مع انه الاستهزاء بأحد الطغاة العرب يعتبر جريمة تودي الى الاعدام
    اذا لماذا لا يعبرون عن رأيهم في الهولوكست ؟
    لماذا لا يعبرون عن رأيهم في الاٍرهاب اليهودي الصهيوني في فلسطين المحتلة ؟
    لماذا لا يعبرون عن وأيهم في الاٍرهاب السعودي الإماراتي في اليمن السعيد ؟؟؟

  7. إلى من يوافق الدكتور خالد منتصر. ممكن تفسروا لنا مغزي هاذا الدرس العلمي في حرية التعبير ‘عبر رسم نبي الإسلام. عاريا. وعلى مؤخرته نجمة داؤد. وبلإسم محمد نبي الإسلام …
    لا نوافق على فضاعة الجريمة. وأسلوبها الوحشي لكن المجرم الأكبر هو من أوجد الدافع لإرتكابها. وبدون مبرر إخلاقي وإدبي.
    ثانيا. فرنسا هي من علمتنا قطع الرؤس سواء عبر تاريخها الإستعماري ومذابحها الوحشية في الجزائر وغيرها .
    أو عبر مساهمتها في تأسيس وتوظيف التطرف الوهابي عام (….) حين قام ” جهيمان العتيبي ”
    بالتمرد في الحرم المكي. حينها استعانت السعودية بفرنسا.للتغلب عليه بعدها وضعت فرنسا وبريطانيا وإمريكا. ومعهم السعودية ، خطة. لتفريغ المملكة من التطرف. عبر توضيفه خارجيا. وهكذا نشروه بإسم المقاتلون من إجل الحرية. بدءامن أفغانستان .
    مرورا بالشيشان وهذا الشيشاني. الذي قام بذبح المدرس هو أحد تلاميذهم النجباء ..
    فداك أبي وأمي يارسول الله ….

  8. أوافق الدكتور خالد منتصر قلبا وقالبا فيما ذهب إليه.

    المدرس لم يتعرض لأحد، الدرس كان عن حرية التعبير والكاراكيتيرات عرضت للنقاش بإطار علمي لا للاستهزاء وكان قد سمح للطلاب الذيين يرغبون بالخروج بالخروج

  9. مسرحية مدبرة من طرف المخابرات الفرنسية بأوامر ماكرونية لتبرير أقواله و تهجماته مؤخرا على الاسلام .

  10. لعبة مخابراتية!!!
    غريب وهل هم بحاجة لذلك..؟
    وكأن اصحاب جز الرقاب وقطع الرؤوس واخراج القلب من الصدر والتنكيل بالميت لا نعرفهم ولا لهم وجود بيننا
    ولا تدعمهم حركة ومشايخ وخليفة ومشيخة ومملكتين والة ضخ اعلامية تراسها الجزيرة..
    سوريا وليبيا بتسلم عليكو..
    القتل والارهاب مدان ومرفوض وفي كل الاحوال ومهما كانت الاسباب والحجج..
    ونقطة

  11. كالعادة، الكل مجرم و المسلمون ابرياء.
    يا اخي بدل من نشر مقالات لا مسند لها و بدل البحث عن نظرية مؤامرة تستضعف الراديكالية الإسلامية ابحثوا عن أسباب التطرف في المساجد و في كتب سخيفة تجعل من رؤوس أبنائكم فارغة الا للمؤامرات..

  12. ان الذين امنواوالذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحاً فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.
    هذا هو الاسلام،نخن لا نعلم ابناءنا ان المسيحى كافر او اليهودى حفيد الخنازير،هذا افتراء واضح على الاسلام .

  13. العملية مخابراتية . السياق يؤكد ذلك . وقتل المتهم ايضا يؤكد ذلك . العمليات المخابراتية كلها متشابهة . هجوم ارهابي . ثم مقتل الارهابي او فراره . ثم فتح تحقيق لا أحد يسمع عن نتاءجه شيءا . يصعب ان نصدق ان هكذا عمليات تتكرر باستمرار وبنفس السيناريو وفي سياقات متشابهة سياسيا ولا حلول رغم كل التكنولوجيا.

  14. الى تجار الدين اجمعين،

    مشكلة الأقليات المسلمة وغير المسلمة في الغرب هي مشكلة تفاوت طبقي واقتصادي وليست مشكلة اختلاف ديني.

    من اراد اصلاح اوضاع الأقليات المسلمة في الغرب يبدأ بالاستثمار في مشاريع منتجة لصالح تلك الاقليات تنتشلها من الفقر والجهل التي هي فيه، عوضا عن انفاق ماله في استخدام تلك الاقليات وقودا في معاركه في سبيل تنصيب نفسه خليفة على المسلمين.

  15. ادين قتل المعلم بشدة و هو عمل ارهابي يقمع حرية التعبير التي يجب أن توفرها فرنسا ايضا لمن يود مناقشة الهولوكوست

  16. تمثيليات فاشلة الغرض منها صرف أنظار الشعب الفرنسي عندما تم التخلص تقريبا من الشيوعية ” حتى الآن الشيوعية تنتعش من جديد” لم تجد فرنسا الا الإسلام لشغل اذهان الشعب الفرنسي بعيدا عن التدهور الاقتصادي والبطالة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here